الباب الثاني والسبعون: في ذكر مقالة مَن فضَّله على أبي بكر وردّها
قال مَعْمَر بن راشد: "لو قال رجل عمر أفضل من أبي بكر ما عنَّفتُه".
قال عبد الرزاق١: "فذكرت ذلك لوكيع٢ فأعجبه"٣.
وفي الصحيح عن زيد بن أسلم حدّثه عن أبيه قال: "سألني ابن عمر عن بعض شأنه - يعني: عمر - فأخبرته، فقال: "ما رأيت أحدًا قطّ بعد رسول الله ﷺ من حين قبض كان أجدّ وأجودَ٤ حتى انتهى من عمر ابن الخطّاب"٥٦.
قالوا: "وقد اجتمع فيه ما لم يجتمع في غيره من القوّة في أمر [الله] ٧ والسداد، والحرص على الخير، والخروج من المظالم، والعفاف، والقيام بأمور الناس، ونحو ذلك ﵁".
فصل: في ردّ ذلك
قال ابن عبد البرّ: "يدلّ على أنّ أبا بكر أفضل من عمر سبقه
_________________
(١) ١ عبد الرزاق بن هَمَّام الحميري، مولاهم، ثقة حافظ مصنف شهير عَمي في آخر عمره، فتغير، وكان يتشيع، من التاسعة، توفي سنة إحدى عشرة ومئتين. (التقريب ص٣٥٤) . ٢ وكيع بن الجراح الرّؤاسي. ٣ ابن عبد البر: الاستيعاب ٣/١١٥٠. ٤ أجد: في الأمور، وأجود: في الأموال. (فتح الباري ٧/٤٩) . ٥ قال الحافظ ابن حجر: "وهو محمول على وقت مخصوص، وهو مدة خلافته ليخرج النبي ﷺ وأبو بكر". (فتح الباري ٧/٤٩) . ٦ البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٣/١٣٤٨، رقم: ٣٤٨٤. ٧ سقط من الأصل.
[ ٣ / ٧٨٠ ]
إلى الإسلام"١.
ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "رأيت في المنام أني وزنت بأمتي فرجحت، ثم وزن أبو بكر فرجح، ثم وزن عمر فرجح" ٢.
وقد قال عمر: "ما سابقت أبا بكر إلى خير قط إلا سبقني إليه"٣.
وفي صحيح البخاري عن ابن عمر: "كُنَّا في زَمَن النبي ﷺ لا نعدِلُ بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم"٤.
وفي رواية: "كنا نُخير بين الناس في زمن رسول الله ﷺ فَنُخيِّرُ أبا بكر، ثم عمر بن الخطّاب، ثم عثمان بن عفان - ﵃ -"٥.
وروى أبو الحسن بن السكري في "فوائده"، عن سعيد بن المسيب أن عم ر قال: "ما سابقت أبا بكر إلى خير قطّ إلا سبقني إليه"٦.
وفي (عوالي) أبي محمّد عبد الله بن محمّد بن حيان٧ عن عبد خير قال:
_________________
(١) ١ ابن عبد البر: الاستيعاب ٣/١١٥٠. ٢ أحمد: المسند ٧/٢٣٢، ٢٣٣، وإسناده صحيح، والهيثمي: مجمع الزوائد ٩/٥٨، وقال: (رواه أحمد والطبراني، ورجاله ثقات". وصحّحه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: ٥٤٦٩. ٣ أحمد: المسند ١/٢٧٠، بأطول، وإسناده صحيح. ٤ البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٣/١٣٥٢، رقم: ٣٤٩٤. ٥ البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٣/١٣٣٧، رقم: ٣٤٥٥، وقد سبق تخريجه ص: ٢٨٢. ٦ أحمد: المسند١/٢٢٩، ٢٣٠، بأطول، وإسناده صحيح. والترمذي: السنن١/٣١٥، بأخصر، والحديث وصحّحه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: ١٧٥، والألباني في صحيح سنن الترمذي ١/٥٥. ٧ أبو الشيخ الأصبهاني.
[ ٣ / ٧٨١ ]
سمعت عليًّا وهو يقول: "ألا أنبئكم بأفضل هذه الأمة بعد نبيّها ﷺ؟ أبو بكر، ثم عمر، وإن شئت أن أسمي الثالث لفعلت"١.
وهو في (عوالي) أبي الشيخ٢ بلفظه عن عبد خير.
وهو في مسند الإمام أحمد: "خير هذه الأمة بعد نبيّها أبو بكر، ثم عمر"٣.
وفي رواية: "ثم أحدثنا بعدهما أحداثًا يقضي الله فيها"٤.
وفي رواية: "ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيّها: أبو بكر، ثم خيرها بعد أبي بكر عمر: ثم يجعل الله الخير حيث أحبّ"٥.
_________________
(١) ١ أبو محمّد عبد الله بن حيان: جزء فيه أحاديث أبي محمّد ص ١٢٢، وهو ضعيف لأجل أبيض بن أبان، ذكر البخاري في التاريخ الكبير ٢/٦٠، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ونقل عن أبيه أنه قال: "ليس بالقوي". وقد سبق تخريجه ص ٢٨٤. ٢ أبو محمّد بن عبد الله بن حيان، هو أبو الشيخ، فلعل المؤلّف أراد كتابًا آخر. فسهى. فذكر عوالي أبي الشيخ السابق ذكره. ٣ أحمد: المسند ٤/٢٢٥، وإسناده صحيح. وقد سبق تخريجه ص: ٢٧٩-٢٨٣. ٤ سبق تخريجه ص ٢٨١. ٥ القطيعي: زياداته على فضائل الصحابة لأحمد ١/١٤٧، إسناده صحيح لغيره، فيه هشيم بن بشر، مدلس، لم يصرح بالسماع، لكن تابعه عليه خالد بن عبد الله الطحان. وهو ثقة. مسند أحمد ١/١١٥.
[ ٣ / ٧٨٢ ]