الباب الثاني والستون: في تزويج النبي ﷺ بحفصة وفصلها
في الصحيح عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطّاب ﵁ حين تأيّمت١ حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي٢ - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ - قد شهد بدرًا، توفي بالمدينة، قال عمر: "فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، قال: "سأنظر في أمري"، فلبثت ليالي، فقال: "قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا"، قال عمر: فلقيت أبا بكر، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر فصمت أبو بكر فلم يرجعْ إليَ شيئًا، فكنت عليه أوجد مني على عثمان، فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول الله ﷺ فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر، فقال: "لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك؟ "، قلت: نعم، قال: "فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي إلا أني قد علمت أن رسول الله ﷺ قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سرّ رسول الله ﷺ ولو تركها لقبلتها"٣.
وفي الصحيح عن عمر ﵁ قال: "خطب النبي ﷺ إليّ حفصة فأنكحته"٤.
_________________
(١) ١ الأيم من النساء التي لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيّبًا. (لسان العرب ١٢/٣٩) . ٢ من السابقين وهاجر إلى الحبشة ثم رجع فهاجر إلى المدينة وشهد بدرًا وأصابته جراحة يوم أحد فمات منها. (الإصابة ٢/١٤٢) . ٣ البخاري: الصحيح، كتاب المغازي ٤/١٤٧١، رقم: ٣٧٨٣. ٤ البخاري: الصحيح، كتاب النكاح ٤/١٩٦٨، رقم: ٤٨٣٠.
[ ٢ / ٦٥٢ ]
قال الذهبي: "تزوجها النبي ﷺ سنة ثلاث من الهجرة، قال: وتزوجت أوّلًا بخنيس بن حذافة السهمي فتوفي عنها، استشهد بأحد وكان بدريًا، قال: وقد عرضها عمر عند انقضاء عِدّتها على أبي بكر فسكت، فتألم عمر، ثم عرضها على عثمان لما ماتت رقي ة، فقال: "ما أريد أن أتزوج اليوم"، فشكاه عمر إلى رسول الله ﷺ فقال: "يتزوجها من هو خير منه، ويتزوج عثمان من هي خير منها" ١، ثم تزوجها النبي ﷺ.
فلقي أبو بكر عمر، فقال: "لا تجد علي فإن رسول الله ﷺ ذكرها، فلم أكن أفشي سرّه ولو تركها لتزوجتها"٢.
قال أبو عبيدة٣: "تزوجها النبي ﷺ سنة اثنتين"٤.
قال الذهبي: "على كلّ حال أن خنيسًا استشهد بأحد، وأن النبي ﷺ تزوج بها عام أحد، أو قبل أحد، اللهم إلا أن يكون خنيس طلقها. فالله أعلم"٥.
وقد روى موسى بن عليّ بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر٦، قال: "طلق رسول الله حفصة فبلغ ذلك عمر فحثا على رأسه التراب، وقال:
_________________
(١) ١ أبو يعلى في المسند ١/١٨، وفي إسناد سويد بن سعيد، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه. (التقريب ص ٢٦٠) . ٢ الذهبي: التذهيب ٤ / ق / ٣٢٠، تاريخ الإسلام (عهد معاوية) ص ٤٣، سير أعلام النبلاء ٢/٢٢٨، والبخاري: الصحيح، كتاب المغازي ٤/١٤٧١، وهو قطعة من الحدث السابق. ٣ معمر بن المثنى التيمي، مولاهم البصري، صدوق أخباري، وقد رمي برأي الخوارج، توفي سنة ثمان ومئتين. (التقريب ص ٥٤١) . ٤ ابن عبد البر: الاستيعاب ٤/١٨١٠، الذهبي: التذهيب ٤ / ق / ٣٢٠. ٥ الذهبي: التذهيب ٤ / ق / ٣٢٠. ٦ الجهني.
[ ٢ / ٦٥٣ ]
"ما يعبأ الله / [٩٥ / أ] بعمر وابنته بعد هذا"، فنزل جبريل من الغد على رسول الله ﷺ وقال: "إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر" ١.
وقال الذهبي: "تزوجها النبي ﷺ سنة ثلاث من الهجرة"٢.
وفي الصحيحين: أن عمر دخل على حفصة، فقال لها: "أي حفصة أتغاضب إحداكن النبي ﷺ اليوم حتى الليل؟ "، قالت: "نعم". فقلت: "قد خبت وخسرت، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله، فتهلكي، لا تستكثري النبي ﷺ ولا تراجعيه في شيءٍ ولا تَهْجُريه، وسليني ما بدا لك، ولا يُغرَّنَّك أن كانت جارتُك أوضَأَ منك وأحبَّ إلى النبي ﷺ - يريد عائشة - ثم دخل على النبي ﷺ، فقال: لو رأيتني وقد دخلت على حفصة، فقلت: لا يُغرَّنَّك أن كان جارتُكِ أوضأَ منك وأحبَّ إلى رسول الله ﷺ فتبسم النبي ﷺ"٣.
وفي الصحيح عن عائشة قال: "كان رسول الله ﷺ يشرب عسلًا عند زينب بنت جحش، ويمكث عندها، فتواطيت أنا وحفصة على: أيّتنا دخل [عليها] ٤ فلتقل له: ": أكلت مغافير٥، فإني أجد
_________________
(١) ١ الطبراني في المعجم الكبير ١٧/٢٩١، وفي إسناده عمرو بن صالح الخضرمي لم أجد له ترجمة. والهيثمي: مجمع الزوائد ٩/٢٤٤، وقال: "رواه الطبراني وفيه عمرو بن صالح الحضرمي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". ٢ الذهبي: سير أعلام النبلاء ٢/٢٢٧، تاريخ الإسلام (عهد معاوية) ص ٤٢، التذهيب ٤ / ق / ٣٢٠. ٣ البخاري: الصحيح، كتاب النكاح ٥/١٩٩١، ١٩٩٢، رقم: ٤٨٩٥، بأطول، ومسلم: الصّحيح، كتاب الطلاق ٢/١١١١، رقم: ١٤٧٩. ٤ سقط من الأصل. ٥ المغافير: صمغ شبيه بالناطف ينضحه العرفط فيوضع في ثوب ثم ينضح بالماء فيشرب. (لسان العرب ٥/٢٨) .
[ ٢ / ٦٥٤ ]
منك ريح مغافير"١.
وعن عائشة - ﵂ - قالت: "إن نساء رسول الله ﷺ كُنَّ حزبين؛ فحزبٌ فيه عائشة وحفصة وصفية٢ وسودة٣، والحزب الآخر: أم سلمة وسائر نساء رسول الله ﷺ"٤.
قال الذهبي: "حفصة بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين العدوية، يقال: وُلِدَت قبل المبعث بخمسة أعوام، روى عنها ابن عمر وابنه حمزة٥، وشُتَير بن شَكَل العبسي٦، وعبد الله بن صفوان بن أمية٧، والمطلب بن أبي وداعة٨، وصفية بنت أبي عبيد٩، وأبو مجلز١٠، وآخرون"١١.
وذكر بقيّ بن مَخْلَد١٢: "أنها روى ستين حديثًا"١٣.
_________________
(١) ١ البخاري: الصحيح، كتاب التفسير ٤/١٨٦٦، رقم: ٤٦٢٨. ٢ صفية بنت حُيَيّ. ٣ سَوْدَة بنت زمعة. ٤ البخاري: الصحيح، كتاب الهبة ٢/٩١١، رقم: ٢٤٤٢. ٥ حمزة بن عبد الله بن عمر، شقيق سالم، ثقة، من الثالثة. (التقريب ص ١٨٠) . ٦ الكوفي، ثقة، من الثانية. (التقريب ص ٢٦٤) . ٧ الجُمحي، ولد على عهد النبي ﷺ وقُتل وهو متعلق بأستار الكعبة سنة ثلاث وسبعين. (التقريب ص ٣٠٨) . ٨ السّهمي، صحابي، أسلم يوم الفتح ونزل المدينة ومات بها. (التقريب ص ٥٣٥) . ٩ الثقفية. ١٠ لاحق بن حُميد السّدوسي، مشهور بكنيته، ثقة، توفي سنة ستة وقيل تسع ومئة. (التقريب ص ٥٨٦) . ١١ الذهبي: التذهيب ٤ / ق / ٣١٩. ١٢ شيخ الإسلام، أبو عبد الرحمن الأندلسي القرطبي، صاحب التفسير والمسند، كان إمامًا مجتهدًا صالحًا، رأسًا في العلم، توفي سنة ست وسبعين ومئتين. (سير أعلام النبلاء ١٣/٢٨٥) . ١٣ بقي بن مخلد: مقدمة المسند ص ٨٥.
[ ٢ / ٦٥٥ ]
قال أبو معشر المدني: "توفيت سنة إحدى وأربعين"١.
وكذا قال أحمد بن أبي خيثمة٢ وزاد: "أوّل ما بُويع لمعاوية"٣.
وقال الواقدي: "توفيت حفصة عام فتحت أفريقية"٤.
روت عن النبي ﷺ ستين حديثًا، ذكره أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد. رحمه الله تعالى.
_________________
(١) ١ ابن عبد البر: الاستيعاب ٤/١٨١٢، المزي: تهذيب الكمال ٣٥/١٥٤، الذهبي: التذهيب ٤ / ق / ٣٢٠. ٢ أحمد بن زهير بن حرب الحَرَشي البغدادي، ثقة حافظ بصير بأيام الناس، توفي سنة تسع وسبين ومئتين. (تاريخ بغداد ٤/١٦٢، سير أعلام النبلاء ١١/٤٩٢) . ٣ المزي: تهذيب الكمال ٣٥/١٥٤، الذهبي: التذهيب: ٤ / ق / ٣٢٠. ٤ المزي: تهذيب الكمال ٣٥/١٥٤، الذهبي: التذهيب ٤ / ق / ٣٢٠، عن ابن وهب عن مروان بن الحكم وهو أمير المدينة. (ابن سعد: الطبقات ٨/٨٦، تهذيب الكمال ٣٥/١٥٤، تاريخ الإسلام ص ٤٤، سير أعلام النبلاء ٢/٢٢٩، تهذيب التهذيب ١٢/٤٣٩) .
[ ٢ / ٦٥٦ ]