الباب الحادي والأربعون: في ذكر غزواته مع الرسول وإنفاذه إياه في سرية
في صحيح البخاري في تسمية من شهد بدرًا عمر بن الخطاب العَدَوي، وفيه أحاديث كثيرة تدل على أنه شهدها١.
وفي الصحيح ما يدل على أنه شهد أحدًا، وهو حديث أبي سفيان لما قدم فقال: "أفي القوم ابن أبي قحافة؟ "، قال: "لا تجيبوه"، قال: "أفي القوم ابن الخطاب؟ "، فقال: "إن هؤلاء قتلوا فلو كانوا أحياءً لأجابوا فلم يملك عمر نفسه، قال: "كذبت يا عدو الله، وأبقى الله لك ما يخزيك"٢.
وفيهما ما يدل على أنه شهد الخندق ففيها عن جابر بن عبد الله: أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس، فجعل يسُبُّ كفّار قريش، وقال: "يا رسول الله ما كِدْتُ أن أُصلِّي حتى كادت الشمس تغرب"، قال النبي ﷺ: "وأنا والله ما صليتُها"، فنَزَلنا مع النبي ﷺ بُطحَان٣، فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعدما غربتالشمس، ثم صلى بعدها المغرب"٤.
_________________
(١) ١ البخاري: الصحيح، كتاب المغازي ٤/١٤٧٧. ٢ البخاري: الصحيح، كتاب المغازي ٤/١٤٨٦، رقم: ٣٨١٧. ٣ بُطحان: هو بضم الباء وسكون الطاء، هكذا هو عند جميع المحدّثين في رواياتهم وفي ضبطهم، وقال أهل اللغة: هو بفتح الباء وكسر الطاء، وهو أحد أودية المدينة يأتيها من الشرق من الحرة الشرقية فيمر من العوالي ثم قرب المسجد النبوي، ولا يعرف الآن بهذا الاسم، وإنما يطلق عليه في كل مثناة اسم؛ فأوله عند ما ينقض من الحرة يسمى: أم عُشرَ، ووسطه قربان، وإذا مرّ داخل المدينة سمي أبو جيدة. (معجم البلدان ١/٤٤٦، معجم معالم الحجاز ١/٢٣١، ٢٣٣) . ٤ البخاري: الصحيح، كتاب مواقيت الصلاة ١/٢١٤، رقم: ٥٧١، مسلم: الصحيح: كتاب المساجد ومواضع الصلاة ١/٤٣٨، رقم: ٦٣١.
[ ٢ / ٤٠٣ ]
وفيها ما يدل على أنه شهد غزوة ذات الرقاع١، ففيهما عن سالم ابن عبد الله٢ بن عمر عن أبيه، أن رسول الله ﷺ صلى بإحدى الطائفين، والطائفة الأخرى مواجهة العدوّ، ثم انصرفوا فقاموا في مقام أصحابهم أولئك، فجاء أولئك، فصلى بهم ركعة ثم سلم عليهم، ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم، وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم"٣.
وفيهما ما يدل على أنه كان في الحديبية٤ كما تقدم٥.
وعن زيد بن أسلم عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان يسير في بعض أسفاره، وعمر يسير معه ليلًا فسأله عمر عن شيء فلم يجبه رسول الله ﷺ ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، وقال عمر: "ثكلتك أمك يا عمر! نزَّرتَ٦ رسول الله ﷺ ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري ثم تقدّمت أمام المسلمين، وخشيت أن ينزل فيّ قرآن،
_________________
(١) ١ غزوة ذات الرقاع هي: غزوة بني محارب وبني ثعلبة من غطفان. وسميت بذات الرقاع؛ لأنهم لفوا في أرجلهم الخرق بعد أن تنقّبت خفافهم، واختلفوا متى وقعت والراجح أنها وقعت بعد خيبر؛ لأن أبا موسى شهدها وقد قدم من الحبشة بعد فتح خيبر مباشرة، وأبا هريرة شهدها وقد أسلم حين فتح خيبر. (انظر: صحيح البخاري رقم: ٣٨٩٩، فتح الباري ٧/٤١٦-٤٢١، والسيرة الصحيحة ٢/٤٦٢) . ٢) في الأصل: (عن ابن عمر عن أبيه) والتصويب من الصحيح، ولعله سهو من المؤلف. فقد ثبت أن ابن عمر شهد غزوة ذات الرقاع. (السيرة الصحيحة٢/٤٦٢) . ٣ البخاري: الصحيح، كتاب المغازي ٤/١٥١٤، رقم: ٣٩٠٤، وصحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها ١/٥٧٤، رقم: ٨٣٩. ٤ كان خروج النبي ﷺ إلى الحديبية في يوم الاثنين مستهل ذي القعدة من السنة السادسة. وقد قصد بخروجه العمرة. (السيرة النبوية الصحيحة ٢/٤٣٤) . ٥ سبق تخريجه ص: ٢٠٥. ٦ النَّزر: الإلحاح في السؤال. (تهذيب اللغة ١٣/١٨٧، ولسان العرب ٥/٢٠٣) .
[ ٢ / ٤٠٤ ]
فما نشبت١ أن سمعت صارخًا يصرخ بيّ، قال: قلت: لقد خشيت أن يكون قد نزل فيّ قرآن، وجئت رسول الله ﷺ فسلمت عليه، فقال: "لقد أنزل الله عليّ الليلة سورة هي أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِيْنًا﴾ [الفتح: ١] ٢.
قال البخاري: "يستصرخني من الصراخ، استصرخني: استغاث بي، بمصرخيّ: بمغيثيّ"٣٤.
وقال ابن الأعرابي: "النّزر: الإلحاح"٥.
ويقال: "نزره ينْزره نزرًا: إذا ألح وأخرج ما عنده"٦.
قلت: "وهذا في غزوة الحديبية".
وفي الصحيح: أنه بايع تحت الشجرة عن نافع قال: "إن الناس يتحدّثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر، وليس كذلك، ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار، يأتي به ليقاتل عليه، ورسول الله ﷺ يبايع / [٥١ / أ] عند الشجرة وعمر لا يدري بذلك فبايعه عبد الله ثم ذهب إلى الفرس فجاء به عمر، وعمر يستلئم للقتال. فأخبره أن رسول الله ﷺ يبايع تحت الشجرة، قال: فانطلق فذهب معه حتى بايع رسول الله ﷺ
_________________
(١) ١ في الأصل: (فانشبت) وهو تحريف. ٢ البخاري: الصحيح، كتاب المغازي ٤/١٥٣١، رقم: ٣٩٤٣. ٣ البخاري: الصحيح، كتاب التفسير ٤/١٧٣٤، باب تفسير سورة إبراهيم. ٤ انظر: الأزهري: تهذيب اللغة ٧/١٣٥، ابن منظور: لسان العرب ٣/٣٣. ٥ انظر: الأزهري: تهذيب اللغة ١٣/١٨٧، ابن منظور: لسان العرب ٥/٢٠٣. ٦ انظر: الأزهري: تهذيب اللغة ١٣/١٨٧، ابن منظور: لسان العرب ٥/٢٠٣.
[ ٢ / ٤٠٥ ]
فهي التي يتحدّث الناس أن ابن عمر أسلم قبل عمر"١.
وعن ابن عمر أن الناس كانوا مع النبي ﷺ يوم الحديبية تفرّقوا في ظلال الشجر، فإذا الناس محدقون٢ بالنبي ﷺ فقال: "يا عبد الله انظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول الله ﷺ؟، فوجدهم يبايعون، فبايع، ثم رجع إلى عمر، فخرج فبايع، هذا لفظ البخاري٣.
وفي الصحيح مايدل أنه كان في غز وة حنين ٤
ففيه عن ابن عمر قال: "لما قفلنا من حُنين، سأل عمر النبي ﷺ عن نذرٍ كان نذره في الجاهلية، اعتكاف، فأمره٥ النبي ﷺ بوفائه"٦.
وعن أبي قتادة٧ قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين، فضربته من ورائه على حبل عاتقه٨ بسيف٩ فقطعت الدِّرْعَ
_________________
(١) ١ البخاري: الصحيح، كتاب المغازي ٤/١٥٣٣، رقم: ٣٩٥٠. ٢ حَدَقوا به يحدقون: أطافوا به. (القاموس ص ١١٢٧) . ٣ البخاري: الصحيح، كتاب المغازي ٤/١٥٣٤، رقم: ٣٩٥١. ٤ حنين: مكان يقع على طريق مكة من نخلة اليمانية، يبعد عن مكة ٢٦ كيلا شرقا، ويسمى الآن الشرائع، فيه وقعت غزوة حنين سنة ثمان بين النبي ﷺ وهوازن. (انطر: السيرة النبوية ٢/ ٤٣٧، معجم معالم الحجاز ٣/ ٧١) . ٥ في الأصل: (فأمر) والتصويب من البخاري. ٦ البخاري: الصحيح، كتاب المغازي ٤/١٥٦٩، رقم: ٤٠٦٥. ٧ الحارث بن ربْعي السلَمي الأنصاري، شهد أحدًا وما بعدها، توفي سنة أربع وخمسين. (التقريب ص ٦٦٦) . ٨ العاتق: ما بين المنكب والعنق. (لسان العرب ١٠/٢٣٧) . ٩ في صحيح البخاري: (بالسيف) .
[ ٢ / ٤٠٦ ]
وأقبل علي فضمني ضمَّة وجدت منها ريح الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ قال: "أمر الله"، ثم رجعوا فجلس النبي ﷺ فقال: "من قتل رجلًا له عليه بينة فله سلبه"، فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، فقال النبي ﷺ: مثله، فقمت، فقال: "ما لك يا أبا قتادة؟ "، فأخبرته، فقال رجل: "صدق وسلبُه عندي، فأرضه مني"، فقال أبو بكر: "لاَهَا الله، إذًا لا يعمِد إلى أسد من أسد الله، يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه"، فقال النبي ﷺ: "صدق فأعطه"، فأعطانيه، فابتعت به مخرافًا١ في بني سلمة٢، وإنه لأوّل مال تأثَّلتُه٣ في الإسلام"٤.
ومن طريق آخر: "نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلًا من المشركين وآخر من المشركين يختلُهُ من ورائه ليقتله، فأسرعت إلى الذي يختلُهُ٥، فرفع يده ليضربني، فأضرب يده فقطعتها، ثم أخذني فضمني ضمًاَ شديدًا حتى تخوفت، ثم ترك، فتحلل٦، ودفعته ثم قتلته، وانهزم المسلمون، وانهزمت معهم، فإذا بعمر بن الخطاب في الناس، فقلت له: ما شأن الناس؟ قال: "أمر الله"، ثم تراجع الناس إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: "من أقام بينة على قتيل قتله فله سلبه"، فقمت لألتمس بينة على قتيلي، فلم أرَ أحدًا يشهد لي،
_________________
(١) ١ أي: حائطًا يخرف منه الرطب. (انظر: لسان العرب ٩/٦٥، فتح الباري ٨/٤٠) . ٢ بنو سلمة بكسر اللام: هم بطن من الخزرج من الأنصار، وهم قوم أبي قتادة. (جمهرة أنساب العرب ص ٣٥٨، فتح الباري ٨/٤١) . ٣ تأثّل المال: اكتسبه. (القاموس ص ١٢٤٠) . ٤ البخاري: الصحيح، كتاب المغازي ٤/٥٧٠، رقم: ٤٠٦٦، ٤٠٦٧. ٥ ختله: أي: خدعه. (الصحاح ٤/١٦٨٢) . ٦ مطموس في الأصل، سوى (فتحد) .
[ ٢ / ٤٠٧ ]
فجلست، ثم بدا لي فذكرت أمره لرسول الله ﷺ فقال رجل من جُلسائه: "سلاح هذا القتيل الذي١ يذكر عندي، فأرضه مني"، فقال أبو بكر: "كلا، لا يعطيه٢ أُصَيْبغ٣ من قريش، ويدع أسدًا من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله"، قال: فقام رسول الله ﷺ فأدّاه إليّ، فاشتريت منه خرافًا، كان أوّل مالٍ تأثلته في الإسلام"٤.
وفيه ما يدل على أنه كان في غزوة الطائف.
ففيه صفوان بن يعلى٥ أن يعلى٦ كان يقول: "ليتني أرى رسول الله ﷺ حين ينزل٧ عليه، قال: فبينا النبي ﷺ بالجِعْرَانة٨، وعليه ثوب قد أظلّ به، معه ناس من أصحابه، إذ جاءه أعرابي عليه جُبَّة متضمِّخ٩ بطيب، فقال: "يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمخ
_________________
(١) ١ ق ٥٢/أبياض وليس ثمة نقص فالكلام متصل، وقد انتقل المؤلف من ٥٢/ب، إلى هامش ٥١/ب، ولعل المؤلف أضافه بعد تأليف الكتاب. ٢ في صحيح البخاري: (لا يعطه) . ٣ الأصبغ: نوع من الطير، أو شبهه بنبات ضعيف، يقال له: الصبغاء إذا طلع من الأرض يكون أوّل ما يلي الشمس منه أصغر. (لسان العرب ٨/٤٣٨، فتح الباري ٨/٤١) . ٤ البخاري: الصحيح، كتاب المغازي ٤/١٥٧٠، رقم: ٤٠٦٧. ٥ ابن أمية التميمي، المكي، ثقة، من الثالثة. (التقريب ص ٢٧٧) . ٦ يعلى بن أمية التميمي، حليف قريش، صحابي مشهور، توفي سنة بضع وأربعين. (التقريب ص ٦٠٩) . ٧ في الأصل: (ينز) والتصويب من صحيح البخاري. ٨ الجِعْرَانة: بكسر أوّله إجماعًا، ثم إن أصحاب الحديث يكسرون عينه ويشددون راءه، وأهل الأدب يخطؤونهم ويسكنون العين ويخففون الراء، هي تقع شمال مكة مع ميل إلى الشرق، وتبعد عن مكة بتسعة وعشرين كيلًا. (معجم معالم الحجاز ٢/١٤٩، ١٥١) . ٩ الضمخ: لطخ الجسد بالطيب حتى كأنما يقطر. (لسان العرب ٣/٣٦) .
[ ٢ / ٤٠٨ ]
بالطيب؟ "، فأشار عمر إلى يعلى بيده: أن تعالَ، فجاء يعلى فإذا النبي ﷺ مُحْمَرّ الوجه، يغط١ كذلك ساعة، ثم سرِّي عنه قال: "أين الذي يسألني عن العمرة آنفًا؟ "، فالتمس الرجل فأتي به، فقال: "أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبّة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك" ٢، ٣.
قال ابن الجوزي: "اتفق العلماء على أن عمر ﵁ شهد بدرًا، وأحدًا، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، لم يغب عن غزوة غزاها رسول الله ﷺ"٤.
وعن ابن سعد٥، قال: "قالوا - يعني العلماء بالسير - شهد عمر ﵁ بدرًا، وأحدًا، والمشاهد كلها"٦.
فأما خروجه في السرية بعثه رسول الله ﷺ إلى تُربة.
قال ابن سعد: "بعث رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب إلى تربة في شعبان سنة سبع من مهاجرة رسول الله ﷺ في ثلاثين رجلًا إلى عُجز٧ هوازن بتربة - وهي بناحية العبلاء٨، على أربع مراحل من
_________________
(١) ١ الغط، هو: الصوت الذي يخرج مع نفس النائم، وهو تردده حيث لا يجد مساغًا. (لسان العرب ٧/٣٦٢) . ٢ البخاري: الصحيح، كتاب فضائل القرآن ٤/١٩٠٦، رقم: ٤٧٠٠، ومسلم: الصحيح، كتاب الحج ٢/٨٣٨، رقم: ١١٨٠. ٣ هامش ق ٥١/أوكتب: (يتلوه الورقة) أي: ٥١/ب. ٤ ابن الجوزي: مناقب ص ٨٩. ٥ في الأصل: (سعيد) وهو تحريف. ٦ ابن سعد: الطبقات ٣/٢٧٢. ٧ العجز: مؤخر الشيء. (القاموس ص ٦٦٣) . ٨ في الأصل: (الفلا) وهو تحريف.
[ ٢ / ٤٠٩ ]
مكة١ -، فخرج، وخرج معه دليل من بني هلال٢، فكان يسير الليل ويكمن النهار، فأتى الخبر هوازن فهربوا، وجاء عمر محالهم فلم يلق منهم أحدًا، فانصرف راجعًا إلى المدينة ﵁"٣.
وفي الصحيح عن طارق بن شهاب٤، أن ناسًا٥ من اليهود قالوا: "لو نزلت هذه الآية فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا"، فقال: "عمر: أية آية؟ "، فقالوا: ﴿اليَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيْتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيْنًا﴾، [المائدة: ٣]، فقال عمر: "إني لأعلم أيّ مكان أُنزلت ورسول الله ﷺ واقف بعرفة"٦.
وفي مسند الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب أنه قال: "غزونا مع رسول الله ﷺ غزوتين في شهر رمضان يوم بدر، ويوم الفتح، فأفطرنا فيهما"٧.
وفي مسند الروياني٨ عن بريدة الأسلمي قال: "لما كان بحيث نزل
_________________
(١) ١ تُربة: واد يقع شرق الحجاز يصُبّ صوب عالية نجد، أعلاه لزهران، ووسطه للبقوم، وأسفله لسُبيع، وفيه بلدة تربة. بلدة عامرة للبقوم، وكان في صدر الإسلام لهلال بن عامر بن صعصة. (التعليقات والنوادر ١/٣٩١، معجم البلدان ٢/٢١، معجم معالم الحجاز ٢/٢١، ٢٢) . ٢ هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. (جمهرة أنساب العرب ص ٢٧٣) . ٣ ابن سعد: الطبقات ٣/٢٧٢، وفيه الواقدي، ابن الجوزي: مناقب ص ٨٩. ٤ البجلي الأحمسي: الكوفي، رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه، توفي سنة اثنتين، أو ثلاث وثمانين. (التقريب ص ٢٨١) . ٥ في صحيح البخاري: (أناسًا) . ٦ البخاري: الصحاح، كتاب المغازي ٤/١٦٠٠، رقم: ٤١٤٥، مسلم: الصحيح، كتاب التفسير ٤/٢٣١٢، رقم: ٣٠١٧. ٧ أحمد: المسند ١/٢١٦، رقم: ١٤٠، قال أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند رقم: ١٤٠: "إسناده ضعيف لانقطاعه) . ٨ محمّد بن هارون الروياني صاحب المسند المشهور، توفي سنة سبع وثلاث مئة. (سير أعلام النبلاء ٤/٥٠٧) .
[ ٢ / ٤١٠ ]
رسول الله ﷺ بحضرة أهل خيبر أعطى رسول الله ﷺ اللواءَ١ عمر بن الخطاب، فنهض معه من نهض معه من الناس، فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه، فرجعوا إلى رسول الله ﷺ يجبنه أصحابه وجبنهم. قال رسول الله ﷺ: "لأعطين اللواء غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله"، فلما كان غدًا تصدّر٢ لها أبو بكر، وعمر، فدعا عليًّا، وهو أرمد٣ فتفل في عينيه وأعطاه اللواء، ونهض معه من الناس من نهض، قال: فتلقى أهل خيبر فإذا مرحب يرجز ويقول:
قد علمت خيبر أني مرحب شاك السلاح بطل مجرب
أطعن أحيانًا وحينًا أضرب إذ الليوث أقبلت تلهب
فاختلف هو وعليّ - ﵁ - فضربه عليّ على هامته حتى عض السيف منه بيض٤ رأسه، وسمع أهل العسكر صوت ضربته، فما تتام آخر الناس مع عليّ حتى فتح الله لهم، وله"٥. / [٥١/ ب] ٦.
_________________
(١) ١ اللواء: العلم، والراية ولا يمسكها إلا صاحب الجيش. (لسان العرب ١٥/٢٦٦) . ٢ تصدّر: نصب صدره في الجلوس، وجلس في صدر المجلس. (القاموس ص ٥٤٣) . ٣ الرمد: وجع العين وانتفاخها. (لسان العرب ٣/١٨٥) . ٤ البيضة: الخوذة. (لسان العرب ٧/١٢٥) . ٥ لم أجده فيما تبقى من مسند الرواني، والحديث أخرجه أحمد: المسند ٥/٣٥٨، وإسناده ضعيف لأجل ميمون أبو عبد الله البصري. قال الحافظ: "ضعيف". (التقريب ص ٥٥٦) . ٦ هذه الورقة أوردتها في مكانها الصحيح، وقد أوردت الترتيب الصحيح كما بدا لي.
[ ٢ / ٤١١ ]