الباب الحادي والثمانون: في إظهاره الذّلّ عند موته
ذكر ابن الجوزي عن ابن عمر قال: "كان عمر ﵁ على فخذي في مرضه الذي مات فيه، فقال لي: "ضع رأس على الأرض"، فقلت: "وما عليك، كان على الأرض أو على فخذي؟ "، فقال ضعه على الأرض"، فوضعته على الأرض، فقال: "ويل وويل أمي إن لم يرحمني ربي"١.
وعن عثمان بن عفان ﵁ قال: "أنا آخركم عهدًا بعمر ﵁ دخلت عليه ورأسه في حجر ابنه عبد الله، فقال له: "ضع رأسي على الأرض"، فقال: "فهل فخذي والأرض إلا سواء؟ "، فقال: "ضع خدي بالأرض لا أم لك"، في الثانية أو في الثالثة، وسمعته يقول: "ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي". حتى فاضت"٢.
وعن عثمان ﵁ قال: "آخر كلمة قالها عمر ﵁: "ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي، وويل أمي إن لم يغفر الله لي"٣.
_________________
(١) ١ ابن الجوزي: مناقب ص ٢٣١، وابن سعد: الطبقات ٣/٣٦٠، وابن أبي شيبة: المصنف ١٣/٢٧٦، وأبو نعيم: الحلية ١/٥٢، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ ١٣/ ق ١٨٣. ومداره على عاصم بن عبيد الله العدوي وهو ضعيف. (التقريب رقم: ٣٠٦٥) . وابن شبه: تاريخ المدينة ٣/٩١٨، وإسناده حسن، في إسناده جويرية بن أسماء، وهو صدوق. (التقريب رقم: ٩٨٨) . ٢ ابن سعد: الطبقات ٣/٣٦٠، وابن شبه: تاريخ المدينة ٣/٩١٩، وإسنادهما صحيح، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ ١٣/ ق ١٨٣، من طريق ابن سعد، وابن الجوزي: مناقب ص ٢٣١. ٣ ابن سعد: الطبقات ٣/٣٦٠، ٣٦١، وأحمد: الزهد ص: ١١٨، وابن شبه: تاريخ المدينة ٣/٩١٩، وهو ضعيف، مداره على عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف.
[ ٣ / ٨٣٨ ]
وسبق بعض ذلك في الباب التّاسع والسّبعون١.
وذكر القاسم الأصفهاني في "سيرة السلف"، عن ابن عمر، قال: "كان رأس عمر ﵁ على فخذي في مرضه الذي مات فيه، فقال لي: "ضع رأسي على الأرض"، فقلت: "وما عليك على فخذي أم على الأرض؟ "، قال: "ضعه على الأرض"، فوضعته على الأرض، فقال: "ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربّي"٢.
وعن ابن عمر قال: "أوصاني عمر ﵁ قال: "إذا وضعتني في لحدي فأفض بخدي إلى الأرض"٣.
لما قرب القرب من القدوم على حبيبه أحبّ إظهار الذّلّ، وأكثر ما يقصد إظهار الذّلّ عند٤ إرادة التقرب من الحبيب، كما قال الشاعر:
أُهينُ لهم نَفسي لكي يكرمونها٥ ولن يكرموا٦ النفسَ التي لا تُهينها٧
وقال آخر:
اخضع لمن تهوى وذلّ له فليس في شرع الهوى أنف يشال ويعقد٨
_________________
(١) ١ ص ٨٠٣. ٢ سقط من الأصل ١٣٢، وسبق تخريجه. ٣ سبق تخريجه ص ٨٣٣. ٤ في الأصل: (عن)، وهو تحريف. ٥ في ديوان الشافعي، وجامع بيان العلم، والحلية: (وأكرِمُها بهم) . ٦ في ديوان الشافعي، والحلية: (لا تُكرم)، وفي جامع بيان العلم، والحلية، وآداب الشافعي: (ولن تكرم) . ٧ الشافعي: الديوان ص ٨٩، وأبو نعيم: الحلية ٩/١٤٨، ابن عبد البر: جامع بيان العلم ص ١٨٩، الرازي: آداب الشافعي ص ١٥٨. ٨ لم أعثر عليه.
[ ٣ / ٨٣٩ ]