الباب الحادي والخمسون: في ذكر مكاتباته
في الصحيح عن عمرو١، قال: "كنت جالسا مع جابر بن زيد٢ وعمرو بن أوس٣، فحدّثهما بجالة٤ سنة سبعين، عام حج مصعب بن الزبير٥ بأهل البصرة عند درج زمزم، قال: "كنت كاتبًا لجزء بن معاوية٦ عمّ الأحنف، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة: "فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس، حتى شهد عبد الرحمن بن عوف: أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر"٧.
وفي صحيح مسلم عن أسير بن جابر٨، قال: "كان عمر إذا أتى عليه
_________________
(١) ١ عمرو بن دينار المكي، الأثرم، الجمحي مولاهم، ثقة ثبت، توفي سنة ست وعشرين. (التقريب ص ٤٢١) . ٢ أبو الشعثاء البصري، مشهور بكنيته، ثقة فقيه، من الثالثة، توفي سنة ثلاث وتسعين. ويقال: ثلاث ومئة. (التقريب ص ١٣٦) . ٣ الثقفي، الطائي، تابعي كبير من الثانية، وَهِمَ مَنْ ذَكَرَهُ في الصحابة، توفي بعد التسعين من الهجرة. (التقريب ص ٤١٨) . ٤ بجالة بن عَبَدة التميمي العنبري البصري، ثقة، من الثانية. (التقريب ص ١٢٠) . ٥ ابن العوام الأسدي أمير العراق لعبد الله بن الزبيرن قتل سنة إحدى وسبعين. تاريخ الطبري ٦/١٥١، جمهرة أنساب العرب ص ١٢٤) . ٦ التميمي السعدي، صحابي، كان عامل عمر على الأهواز، وعاش إلى أن ولي لزياد بعض عمله. (الإصابة ١/٢٤٤) . ٧ البخاري: الصحيح، كتاب الجزية والموادعة ٦/٢٥٧، رقم: ٣١٥٦. ٨ يُسَير بن جابر، وقيل: أصله أسير، فُسَّهلت الهمزة، مختلف في نسبته، له رؤية، توفي سنة خمس وثمانين. (التقريب ص ٦٠٧) .
[ ٢ / ٥٤٣ ]
أمداد أهل اليمن، سألهم: أفيكم أُويس بن عامر؟ "١، حتى أتى على أويس، فقال: "أنت أويس بن عامر؟ "، قال: "نعم". قال: "من مرادٍ ثم من قرن؟ "٢، قال: "نعم"، قال: "بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ "، قال: "نعم"، قال: (لك والدة؟ "، قال: "نعم"، قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مرُادٍ، ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها برّ، لو أقسم على الله لأبرّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل"، فاستغفر لي فاستغفر له.
فقال له عمر: أين تريد؟، قال: "الكوفة"، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟، قال: "أكون في غَبْرَاء٣ الناس أحب إليّ".
قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم، فوافق عمر فسأله عن أويس بن عامر، قال: "تركته رثّ٤ البيت، قليل المتاع". قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، من مرادٍ ثم من قرنٍ، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها برّ، لو أقسم على الله لأبرّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل". فأتى أويسًا فقال: "استغفر لي"، قال: "أنت أحدث عهدًا بسفرٍ صالح فاستغفر لي". [قال: "استغفر لي"، قال: "أنت أحدث عهدًا بسفر صالح فاستغفر لي] ٥، قال:
_________________
(١) ١ القرني، سيد التابعين، روى له مسلم من كلامه، مخضرم، قتل بصفين. (التقريب ص١١٦) . ٢ قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد بن مالك بن أدد. (جمهرة أنساب العرب ص ٤٠٦، ٤٠٧) . ٣ غَبْراء الناس بالمد: أي: في فقرائهم. (لسان العرب ٥/٦) . ٤ الرثّ: رديء المتاع، وأسقاط البيت من الخُلقان. (لسان العرب ٢/١٥١) . ٥ سقط من الأصل.
[ ٢ / ٥٤٤ ]
"لقيت عمر؟ " قال: "نعم"، فاستغفر له، ففطن له الناس، فانطلق على وجهه، قال أُسَيْر: وكسوته بردة، فكان كلما رآه إنسان، قال: "من أين لأويس هذه البردة؟ "١.
وذكر ابن الجوزي عن أبي عثمان٢، قال: "جاءنا كتاب عمر ﵁ ونحن بأذربيجان، يا عتبة بن فرقد٣، إياكم والتنعم، وزي أهل الشرك، ولبوس الحرير، فإن رسول الله ﷺ نهانا عن لبس الحرير، قال: إلا هكذا" ورفع رسول الله ﷺ إصبعيه"٤.
وعن أبي عثمان النهدي: أن عمر ﵁ قال: "اتّزروا وارتدوا وانتعِلوا وألقوا الخفاف السراويلات وألقوا الرّكب، وانزوا نزوًا، وعليكم بالمعدّيّة، وارموا الأغراض وذروا التنعم وزيّ العجم، وإياكم والحرير، فإن رسول الله ﷺ قد نهى عنه، و[قال] ٥: "لا تلبسوا من الحرير إلا ما كان هكذا"، وأشا ر رسول الله ﷺ بإصبعيه"٦.
_________________
(١) ١ مسلم: الصّحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٩٦٩، رقم: ٢٥٤٢. ٢ النهدي. ٣ السلمي، صحابي، نزل الكوفة، وهو الذي فتح الموصل زمن عمر. (التقريب ص ٣٨١) . ٤ ابن الجوزي: مناقب ص ١٢٧، وأحمد: المسند ١/١٩٤، رقم: ٩٢، واللفظ له، والبخاري: الصحيح، كتاب اللباس ٥/٢١٩٣، رقم: ٥٤٩٠، مختصرًا، ومسلم: الصّحيح، كتاب اللباس والزينة ٣/١٦٤٢، رقم: ٢٠٦٩. ٥ سقط من الأصل. ٦ أحمد: المسند ١/٢٨٥، وصحّحه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند رقم: ٣٠١، البيهقي: السنن: ١٠/١٤، والإسماعيلي كما في فتح الباري ١٠/٢٨٦، ابن الجوزي: مناقب ص ١٢٧، ١٢٨، وعبد الرزاق: المصنف ١١/٨٥، عن قتادة.
[ ٢ / ٥٤٥ ]
قوله: "اتزروا١: أي: شدّوا الأزر، وارتدوا٢: صغوا عليكم الأردية. وانتعلوا٣: ألبسوا النعال، وألقوا الخفاف٤: يعني: من الثياب. وألقوا الرّكب٥: حتى يعتادوا ركوب الخيل بغير رُكُب"٦.
وقال أصحابنا: "يستحب للإنسان أن يعتاد الوثوب٧ من الأرض إلى ظهر الدابة؛ لأنه ربما حضر في الحرب وليس ما يركب به، فيفعل ذلك"٨. / [٧٨ / ب] .
وقوله: "وانزوا نزوًا، قال بعضهم: "ثبوا وثبًا"٩، والمراد أسرعوا في المشي.
وقال أصحابنا: "يستحب الإسراع في المشي بحيث لا يتعب نفسه"١٠.
_________________
(١) ١ انظر: لسان العرب ٤/١٦. ٢ انظر: لسان العرب ١٤/٣١٦، ٣١٧. ٣ انظر: لسان العرب ١١/٦٦٧. ٤ في اللسان ٩/٨٢: "الخُفاخف: صوت الثوب الجديد إذا لُبس وحركته". ٥ الرُّكاب للسّرج: كالفرز للرَّحل، والجمع: رُكبٌ. (غريب الحديث لأبي عبيد ٣/٣٢٥، لسان العرب ١/٤٣٠، القاموس ص ١١٧) . ٦ انظر: ابن قندس: الحاشية على كتاب الفروق ق ٧٦، والسفاريني: غذاء الألباب ٢/٣٤١، قال ابن قندس: "لم أر في ذلك نقلًا أعتمد عليه فيعلم ذلك". ٧ في الأصل: (يثب)، وهو تحريف. ٨ لم أجده. ٩ انظر: الأثير: النهاية ٥/٤٤، ابن منظور: لسان العرب ١٥/٣١٩، الفيروز آبادي القاموس ص ١٧٢٤، ابن مفلح: الفروع ١/٣٦١، ابن قندس: الحاشية على كتاب الفروع ق ٧٦، السفاريني: غذاء الألباب ٢/٣٤١) . ١٠ انظر: ابن القيم: زاد المعاد ١/١٦٧، السفاريني: غذاء الألباب ٢/٣٤٩.
[ ٢ / ٥٤٦ ]
وروي عن النبي ﷺ أنه كان إذا مشى كأنما ينحط من صبب.١ ٢
وقوله: "عليكم بالمعدية: هي لبسة خشنة نسبة إلى معد بن عدنان".٣
وعن أبي أمامة بن سهل٤ قال: "كتب عمر إلى أبي عبيدة: علموا غلمانكم العوم، ومقاتلتكم الرمي". ٥
وعن عياض الأشعري قال: "شهدت اليرموك، قال عمر: "إذا كان قتال فعليكم بأبي عبيدة بن الجراح". قال فكتب: إليه إنه قد جاش٦ إلينا الموت، واستمددناه، فكتب: إنه قد جاءني كتابكم تستمدّونني وأنا أدلكم على من هو أعزّ نصرًا وأحضر جندًا، الله عزوجل فاستنصروه، فإن محمّدًا ﷺ قد نصر يوم بدر في أقل من عدّتكم، فإذا أتاكم كتابي هذا، فقاتلوهم، ولا تراجعوني. قال: فقاتلناهم فهزمناهم، وقتلناهم أربعة فراسخ، وأصبنا أموالًا كثيرة"٧.
وعن المثنى بن موسى بن سلمة٨ بن المُحَبَّق٩ الهذلي، عن
_________________
(١) ١ الصبب: أي موضع منحدر (النهاية ٣/ ٣) . ٢ أحمد المسند ٢/ ١٠٦، الترمذي: السنن ٥/٥٩٨ وقال: " هذا حديث حسن صحيح ". وصححه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند رقم ٧٤٦. ٣ انظر: ابن الأثير: النهاية ٤/ ٣٤٢، ابن منظور: لسان العرب ٣/ ٤٠٧. ٤ أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري. ٥ سيأتي تخريجه ص ٥٥٨. ٦ جاش: أي: فاض وتدفق وأقبل. (النهاية١/٣٢٣، لسان العرب٦/٢٧٦، القاموس ص٧٥٦) . ٧ أحمد: المسند ١/٣٠٤، ابن أبي شيبة: المصنف ١٣/٣٤، ٣٥، وإسنادهما صحيح. وصحّحه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند رقم: ٣٤٤. ٨ في الأصل: (موسى بن المثنى بن سلمة)، ولعله سهو من المؤلف. ٩ المثنى بن موسى الهذلي، يروي عن أبيه، روى عنه محمّد بن عباد الهنائي. (الثقات لابن حبان ٩/١٩٣) .
[ ٢ / ٥٤٧ ]
أبيه١ عن جده٢ قال: "شهدت فتح الأبلة٣، وأميرنا قطبة بن قتادة السدوسي٤، فاقتسمت الغنائم، فدفعت إليّ قِدْر من نحاس فلما صارت في يدي تبين لي أنها من ذهب، وعرف ذلك المسلمون فشكوني إلى أميرنا، فكتب إلى عمر ﵁ يخبره٥ بذلك فكتب إليه عمر - ﵁ -: أصبر٦ يمينه إن لم يعلم أنها ذهب، إلا بعدما صارت إليه، فإن حلف فادفعها إليه، وإن أبى فاقسمها بين المسلمين، فحلف فدفعها إليه، وكان فيها أربعون ألف مثقال٧. قال جدي: "منها أموالنا التي نتوارثها إلى اليوم"٨.
وعن سعيد بن أبي بردة٩، قال: "كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري ﵁: "أما بعد: فإن أسعد الرعاة١٠ من سعدت به رعيته، وإن أشقى
_________________
(١) ١ موسى بن سلمة بن المُحَبّق الهذلي البصري، ثقة، من الرابعة. (التقريب ص ٥٥١) . ٢ سلمة بن المُحَبّق الهذلي، صحابي، سكن البصرة. (التقريب ص ٢٤٨) . ٣ في الأصل: (ابلة)، والمثبت من معجم البلدان ١/٧٧، وفيه: الأُبلة - بضم أوّله وثانيه، وتشديد اللام وفتحها -، وهي بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة) . ٤ أبو الحويصلة، قال البخاري: "له صحبة". (الإصابة ٥/٢٤٢) . ٥ في الأصل: (يخبر)، وهو تحريف. ٦ الصّبر: أن تأخذ يمين إنسان تقول صَبَرْتُ يمينه، أي: حلّفته. (لسان العرب ٤/٤٣٨) . ٧ المثقال: واحد مثاقيل الذهب، ووزنه: درهم واحد وثلاثة أسباع درهم على التحرير. (لسان العرب ١١/٨٧) . ٨ الطبري: التاريخ ٣/٥٩٦، مختصر، وابن الجوزي: مناقب ص ١٢٨، ١٢٩، وفيه المثنى بن موسى الهذلي لم يوثقه غير ابن حبان. ٩ ابن أبي موسى الأشعري، الكوفي، ثقة ثبت وروايته عن ابن عمر مرسلة، من الخامسة. (التقريب ص ٢٣٣) . ١٠ في الأصل: (الرعا) .
[ ٢ / ٥٤٨ ]
الرعاة عند الله من شقيت به رعيته، إياك أن ترتع، فيرتع عُمّالك، فيكون مثلك عند ذلك مثل البهيمة، نظرت إلى خضرةٍ من الأرض، فرعت فيها تبغي بذلك السمن، وإنما حتفها في سمنها، والسلام"١.
وعن عامر الشعبي، قال: "كتب عمر ﵁ إلى أبي موسى: "من خلصت نيته كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين للناس بغير ما يعلمه الله من قلبه شأنه الله، فما ظنك بثواب عند الله في عاجل رزقه، وخزائن رحمته، والسلام"٢.
وعن أبي البختري٣: أن عمر كتب إلى أبي موسى: "لا تؤخر عمل اليوم إلى غد، فتدال عليك الأعمال فتضيع، فإن للناس نفرة عن سلطانهم، أعوذ بالله أن تدركني وإياكم ضغائن محمولة، ودنيا مؤثرة، وأهواء متّبعة"٤.
وعن أبي عمران الجوني٥، "أن عمر، كتب إلى أبي موسى: "أن كاتبك الذي كتب إليّ لحن، فاضربه سوطًا"٦.
_________________
(١) ١ ابن أبي شيبة: المصنف ٨/٤٦٦، والحلية ١/٥٠، ابن الجوزي: مناقب ص ١٢٩، والمتقي الهندي: كنْز العمال ١٦/١٦٠، ونسبه لابن أبي شيبة، والحلية، وهو ضعيف لانقطاعه، سعيد بن أبي بردة لم يدرك عمر. ٢ هناد: الزهد ٢/٤٣٦، وعنه أبو نعيم: الحلية ١/٥٠، وإسناده ضعيف جدًا، فيه السري بن إسماعيل الهمداني متروك. (التقريب ص ٢٢٢١)، والشعبي لم يسمع من عمر. وأورده ابن الجوزي: مناقب ص ١٢٩. ٣ سعيد بن أبي فيروز الطائي مولاهم، الكوفي، ثقة ثبت، فيه تشيع قليل كثير الإرسال. من الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين. (التقريب ص ٢٤٠) . ٤ البيهقي: السنن: ١٠/٣٥، وابن الجوزي: مناقب ص ١٢٩، وهو ضعيف لانقطاعه، أبو البختري لم يدرك عمر بن الخطاب، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٥/٧٧٨. ٥ عبد الملك بن حبيب الأزدي، مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الرابعة توفي سنة ثمان وعشرين ومئة وقيل بعدها. (التقريب ص ٣٦٢) . ٦ ابن الجوزي: مناقب ص ١٢٩، وهو ضعيف لانقطاعه.
[ ٢ / ٥٤٩ ]
وعن يزيد بن أبي حبيب / [٧٩ / أ]: أن كاتب عمرو بن العاص كتب إلى عمر ﵁ فكتب بسم ولم يكتب فيها سينًا، فكتب عمر إلى عمرو: أن اضربه سوطًا، فضربه، فقيل له: "فيم ضربك؟ "، قال: "في سين"١.
وعن الحسن٢، قال: "كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى وهو بالبصرة: "بلغني أنك تأذن للناس جمًا غفيرًا، فإذا جاءك كتابي هذا فأذن لأهل الشرف وأهل القرآن، والتقوى، والدين، إذا أخذوا مجالسهم فأذن للعامة"٣.
وعن جعفر بن بُرْقَان٤، أن عمر ﵁ كتب إلى بعض عماله وكان في آخر كتابه: "أن حاسب نفسك في الرخاء، قبل حساب الشدة، [فإنه من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة] ٥ عاد مرجعه إلى الرضا والغبطة ومن ألهته حياته، وشغلته أهواؤه، عاد أمره إلى الندامة والحسرة، فتذكر ما توعظ به، لكيما تنتهي عما تُنهى عنه، وتكون عند التذكرة والموعظة من أولي النهى"٦.
وعن عروة بن رُوَيم اللخمي٧، قال: كتب عمر بن الخطاب ﵁
_________________
(١) ١ ابن الجوزي: مناقب ص ١٢٩، وهو ضعيف لانقطاعه. ٢ البصري. ٣ ابن الجوزي: مناقب ص ١٣٠، وهو ضعيف لانقطاعه، الحسن لم يدرك عمر، لم يصرح عمن روى عنه. ٤ الكلابي الرّقي، صدوق يهم في حديث الزهري، من السابعة، توفي سنة خمسين ومئة. (التقريب ص ١٤٠) . ٥ سقط من الأصل. ٦ ابن عساكر: تاريخ دمشق ج ١٣ ق ١٣٥، وإسناده ضعيف لانقطاعه، ابن الجوزي: مناقب ص ١٣٠، والمتقي الهندي: كنْز العمال ١٦/١٥٥، وعزاه للبيهقي في الزهد وابن عساكر. ٧ أبو القاسم، صدوق يرسل كثيرًا، من الخامسة، توفي سنة خمس وثلاثين على الصحيح. (التقريب ص ٣٨٩) .
[ ٢ / ٥٥٠ ]
إلى أبي عبيدة بن الجراح كتابًا فقرأه على الناس بالجابية: "أما بعد: فإنه لم يُقِم أمرَ الله في الناس إلا حصيف العُقدة١، بعيد الغِرّة٢، لايطّلع الناس منه على عورة، ولا يحنق في الحق على جرّته٣، ولا يخاف في الله لومة لائم، والسلام عليكم"٤.
وكتب عمر ﵁: "أما بعد، فإني كتبت إليك بكتاب لم آلك٥ ونفسي فيه خيرًا، ألزم خمس خصالٍ يسلم لك دينك، وتحظ بأفضل حظّك، إذا حضرك الخصمان فعليك بالبيّنات العُدُول، والأيمان القاطعة، ثم أدنُ الضعيف حتى ينبسط لسانه ويجترئ قلبه، وتعاهد الغريب فإنه إذا طال حَبْسه ترك حاجته، وانصرف إلى أهله وإذا الذي أبطل حقه من لم يرفع به رأسًا، واحرص على الصلح، ما لم يبن لك القضاء. والسلام"٦.
وعن أبي حريز الأزدي٧، قال: "كان رجل لا يزال يهدي لعمر فخذ جزور، إلى أن جاء ذات يوم بخصم، فقال: "يا أمير المؤمنين٨، اقض بيننا قضاء
_________________
(١) ١ حصيف العُقدة: الحصيف: المُحكُم العقل، والعُقدة: الرأي والتديبر. (لسان العرب ٩/٤٨) . ٢ بعيد الغرّة: أي: من بعد حفظه لغفلة المسلمين. (النهاية ٣/٣٥٥) . ٣ ولا يحنق في الحق على جرّته: أي لايحقد على رعيته، والحنق الغيظ. ما يخرجه البعير من جوفه ويمضغه (النهاية ١/٤٥١) . ٤ ابن أبي شيبة: المصنف ١٣/٤٣، وابن أبي الدنيا: الإشراف ص ٧١، وإسناده ضعيف لانقطاعه، عروة بن رويم لم يدرك عمر، ابن الجوزي: مناقب ص ١٣٠، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٥/٧٧٦، وعزاه لابن أبي الدنيا في كتاب الإشراف. ٥ في الأصل: (لما لك)، وهو تحريف. ٦ وكيع: أخبار القضاة ١/٧٤، وإسناده ضعيف لانقطاعه، الشعبي لم يدرك عمر، ابن الجوزي: مناقب ص ١٣٠. ٧ عبد الله بن حسين الأزدي، البصري، صدوق يخطئ من السادسة. (التقريب ص ٣٠٠) . ٨ قوله: "أمير المؤمنين"، تكرر في الأصل.
[ ٢ / ٥٥١ ]
فصلًا، كما يفصل الفخذ عن سائر الجزور". قال عمر: "فما زال يرددها عليّ حتى خفت على نفسي". فقضى عليه عمر، وكتب إلى عماله: "أما بعد، فإياكم والهدايا، فإنها من الرشا"١٢.
وعن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: "كنا مع عمر في مسير فأبصر رجلًا يسرع في سيره، فقال: "إن هذا الرجل يريدنا"، فأناخ ثم ذهب لحاجته، فجاء الرجل فبكى، وبكى عمر ﵁ وقال: "ما شأنك؟ "، فقال: يا أمير المؤمنين، إني شربت الخمر فضربني أبو موسى وسود وجهي، وطاف بي، ونهى الناس أن يجالسوني، فهممت أن آخذ سيفي فأضرب به أبا موسى، أو آتيك فتحولني إلى بلد لا أُعرف فيه، أو ألحق بأرض الشرك". فبكى عمر ﵁، وقال: "ما يسرني أنك لحقت بأرض الشرك، وأن لي كذا وكذا، وقال: "إن كنت مِمَّن شرب [الخمر، فلقد شرب] ٣ الناس الخمر في الجاهلية"، ثم كتب إلى أبي موسى: "إن فلانًا أتاني فذكر كذا وكذا، فإذا أتاك كتابي هذا فَمُرِ الناس أن يجالسوه، وأن يخالطوه وإن تاب فاقبل شهادته، وكساه وأمر له بمائتي درهم"٤.
_________________
(١) ١ الرّشا: الرشوة - بكسر الراء، وضمها والجمع: رشا - بكسر الراء وضمها -، وقد رشاه من باب عدا. وارتشى: أخذ الرشوة، واسترشى في حكمه، طلب الرشوة عليه. (المختار ص ١٩٤) . ٢ البيهقي: السنن: ١٠/١٣٨، وإسناده ضعيف لإعضاله، وابن الجوزي: مناقب ص ١٣٠، ١٣١، وكيع: أخبار القضاة ١/٥٦، عن أبي حريز الشعبي، وابن عساكر: تاريخ دمشق ج ١٣ / ق ١١٧، وهو ضعيف، لانقطاعه، لأن الشعبي، لم يسمع من عمر، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٥/٨٢٣، وعزاه لابن أبي الدنيا في كتاب الإشراف، ووكيع في الغرر، والبيهقي. ٣ سقط من الأصل. ٤ البيهقي: السنن: ١٠/٢١٤، وإسناده حسن، فيه سماك بن حرب، وأحمد بن محمّد أبو سهل القطان، وهما صدوقان. (التقريب رقم: ٢٥٥، وسير أعلام النبلاء (١٥/٥٢١)، وأورده ابن الجوزي: مناقب ص١٣١، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٥/٥٠٥، وعزاه للبيهقي.
[ ٢ / ٥٥٢ ]
وعن بجالة١ قال: "كنت كاتبًا لجزء بن معاوية عمّ الأحنف بن قيس، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنةٍ: أن اقُتلوا كل ساحر، وربما قال: وساحرة، وفرّقوا بين كل مَحْرَمٍ من المجوس، وانهوهم عن الزمزمة"٢. فقتلنا ثلاث سواحر، وجعلنا نُفَرّق / [٧٦ / ب] بين الرجل وحريمته في كتاب الله، وصنع جزء طعامًا كثيرًا، وعرض السيف على فخذه ودعا٣ المجوس، فألقوا وقرَ٤ بغلٍ أو بغلتين من وَرقٍ وأكلوا بغير زمزمة، ولم يكن عمر ﵁ أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر"٥.
وعن يزيد بن الأصم٦: "أن رجلًا كان ذا بأس، وكان يوفد إلى عمر لبأسه، وكان من أهل الشام، وإن عمر فقده فسأل عنه، فقيل: "يتابع في هذا الشراب"، فدعا كاتبه٧، فقال: اكتب: "من عمر إلى فلان بن فلان، سلام عليكم، فإني
_________________
(١) ١ بجالة بن عبدة التميمي. ٢ الزمزمة: كلام يقوله المجوس عند أكلهم بصوت خفي. (النهاية ٢/٣١٣) . ٣ مطموس في الأصل سوى (ود) . ٤ الوِقر - بكسر الواو - الحمل، وأكثر ما يستعمل في حِمْل البغل والحمار. (النهاية ٥/٢١٣) . ٥ الشافعي: الرسالة ص ٤٣٢، والأم ٤/١٧٤، والطيالسي: المسند رقم: ٢٢٥، أحمد: المسند ٣/١٢٣، أبو عبيد: الأموال ص ٣٦، وإسنادهما صحيح، وصحّحه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند رقم: ١٦٥٧، والبيهقي: السنن: ٨/٢٤٧، وقد مضى إيراد المؤلف له عن صحيح البخاري ص ٥١١. ٦ يزيد بن عمرو البكائي، كوفي نزل الرقة، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، يقال له رؤية، ولا يثبت، هو ثقة، توفي سنة ثلاث ومئة. (التقريب ص ٥٩٩) . ٧ مطموس في الأصل، سوى: (كاتب) .
[ ٢ / ٥٥٣ ]
أحمد الله إليك الذي ﴿لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ المَصِيْرُ﴾ [غافر: ٣]، ثم دعا وأمن من عنده، ودعوا له أن يُقبل لله عزوجل بقلبه١، أن يتوب عليه، فلما أتت الصحيفة الرجل جعل يقرأها ويقول: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ﴾، [غافر: ٣]، قد وعدني الله عزوجل أن يغفر لي، ﴿وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيْدِ العِقَابِ﴾ [غافر: ٣]، قد حذرني٢ الله من عقابه: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ [غافر: ٣]، والطول: الخير الكثير ﴿إليه المصير﴾ [غافر: ٣]، فلم يزل يرددها على نفسه، ثم بكى، ثم نزع، فأحسن النزع، فلما بلغ عمر ﵁ خبره، قال: "هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخًا لكم زلّ زلّة فسددوه، ووفقوه، وادعوا الله أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعوانًا للشيطان٣ عليه"٤.
وعن عبد الرحمن بن عبد القاري٥، عن أبيه عن جده: أن عمر ابن الخطاب ﵁ كتب إلى معاوية بن أبي سفيان: "أما بعد، فالزم الحقّ يبين لك الحقّ منازل الحقّ يوم لا يقضى إلا بالحق. والسلام"٦.
وعن رفيع بن حزام بن معاوية٧ قال: "كتب إلينا عمر بن الخطاب ﵁ أن أدبوا الخيل، ولا ترفعوا٨ بين ظهرانيكم الصلب،
_________________
(١) ١ في المناقب: (أن الله يقبله) . ٢ في الأصل: (حذني)، وهو تحريف. ٣ قوله: "أعوانًا"، تكرر في الأصل. ٤ ابن الجوزي: مناقب ص ١٣٢، وهو ضعيف لانقطاعه، يزيد بن الأصم لم يدرك عمر. ٥ عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري. ٦ ابن الجوزي: مناقب ص ١٣٢، والمتقي الهندي: كنْز العمال ١٦/١٥٦، وعزاه لأبي الحسن بن رزقويه في جزئه. ٧ لم أعثر له على ترجمة. ٨ في الأصل: (ولا ترفع)، وهو تحريف.
[ ٢ / ٥٥٤ ]
ولا تجاورنكم الخنازير"١.
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: "كتب عمر بن الخطاب ﵁: "اكتبوا عن الزاهدين في الدنيا، فإن الله عزوجل وكل بهم ملائكة واضعة أيديهم على أفواههم لا يتكلمون إلا بما هيأ الله لهم"٢.
وعن أبي عبد الله بن إدريس٣، قال: "أتيت سعيد٤ بن أبي بردة، فسألته عن رسائل عمر بن الخطاب التي كان يكتب بها إلى أبي موسى، وكان أبو موسى قد أوصى إلى أبي بردة٥، قال: فأخرج إليّ كُتبًا فرأيت في كتاب منها:
"أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة، فافهم إذا أُدلي إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له، آسِ٦ بين الاثنين في مجلسك ووجهك، حتى٧ لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس وضيع، وربما قال: ضعيفٌ من عدلك، الفهمَ الفهْمَ مما يتلجْلجُ٨ في صدرك، وربما قال: في نفسك، فيشكل عليك وما لم ينزل في الكتاب، ولم تجربه السنة، فاعرف الأشباه والأمثال، ثم قِسِ الأمور بعضها ببعض، وانظر أقربها إلى الله عزوجل وأشبهها بالحقّ فاتّبعه واعمد إليه، ولا يَمنعك قضاء قضيته بالأمس، راجعت
_________________
(١) ١ عبد الرزاق: المصنف ٦/٦١، ٩/٢٤٨، ابن الجوزي: مناقب ص ١٣٢، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٤/٤٦٧. ٢ ابن الجوزي: مناقب ص ١٣٢. ٣ إدريس بن يزيد الأودي، ثقة، من السادسة. (التقريب ص ٩٧) . ٤ في الأصل: (سعد)، وهو تحريف. ٥ أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، ثقة، توفي سنة أربع ومئة. (التقريب ص ٦٢١) . ٦ آس بين الناس: أي: سوّ بينهم. (الكامل في اللغة ١/١٧) . ٧ في الأصل: (حيث)، وهو تحريف. ٨ تلجلج: أي: تردّد في صدرك، وقلق ولم يستقر. (لسان العرب ٢/٣٥٦) .
[ ٢ / ٥٥٥ ]
فيه نفسك، وهُديت فيه لرشدك، فإن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل. المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلودًا في حد، أو مُجرّبًا عليه شهادة زور أو ظنينًا١ في ولاء أو قرابة، اجعل لمن ادعى حقًا غائبًا أمدًا ينتهي إليه / [٨٠ / أ] أو بيّنة عادلة، فإنه أثبت في الحجّة، وأبلغ في العذر، فإن أحضر بيّنة إلى ذلك الأجل أخذ بحقّه، وإلا وجهت عليه القضاء. البيّنة على من ادّعى، واليمين على من أنكر. إن الله تولى منكم السّرائر، ودرأ عنكم الشُّبهات، وإياك والقلق٢ والضجر، والتأذي بالناس، والتنكّر٣ للخصم في مجالس القضاء التي يوجب الله تعالى بها الأجر، ويحسن فيها الذّخر، من خلصت نيته فيما بينه وبين الله عزوجل كفاه ما بينه وبين الناس، والصلح جائز بين الناس إلا صلحًا أحلّ حرامًا٤، أو حرّم حلالًا، ومن تزين للناس بما يعلم الله عزوجل غير ذلك شانه الله، فما ظنك بثواب غير الله٥ في عاجل وآجل آخره"٦.
_________________
(١) ١ أو ظنينًا في ولاء أو نسب: أي: متهم. (لسان العرب ١/١٨) . ٢ القلق: الانزعاج. (لسان العرب ١٠/٣٢٣) . ٣ في الأصل: (الشكر)، وهو تحريف. ٤ في الأصل: (حرام) . ٥ كذا في الأصل، والكامل، ومناقب عمر، والسنن للبيهقي، وأخبار القضاة، وسنن الدارقطني، وفي أعلام الموقعين: (فما ظنك بثواب عند الله)، قال ابن القيم: "يريد به تعظيم جزاء المخلص، وبيان أن جزاء العاملين كما ذكر في القرآن مرارًا لا يقدّر قدره عند الله، وأنهم سيوفون أجرهم في هذه الحياة الدنيا وفي الآخر". ٦ وكيع: أخبار القضاة ص ٧٠، ٧١، وإسناده صحيح إلى سعيد بن أبي بردة، ابن الجوزي: مناقب ص ١٣٣، البيهقي: السنن: مختصرًا ١٠/١١٩، ١٣٥، عن سعيد بن أبي بردة مرسلًا، الدارقطني: السنن ١/٢٠٦، ٢٠٧، عن أبي المليح الهذلي، وفي إسناده عبيد الله بن أبي حميد متروك الحديث. (التقريب ص ٤٢٨٥)، البيهقي: السنن: ١٠/١٥٠، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٥/٨٠٦، وإسناد البيهقي ضعيف لانقطاعه، أبو العوام البصري توفي بين الستين والسبعين بعد مئة. وأورده المبرد: الكامل ١/١٦، ١٧، وابن خلدون: المقدمة ١/٢٧٦.
[ ٢ / ٥٥٦ ]
وعن أبي عِمران الجوني قال: "كتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى أبي موسى الأشعري: أنه لم يزل للناس وجوه يرفعون حوائجهم للناس، فأكرم وجوه الناس، فيستحيي المسلم الضعيف من العدل والقسمة"١.
وفي فوائد أبي القاسم تمام الرازي٢: "وكتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى معاوية: "ألا لا إمرة لك على عبادة٣، واحمل الناس على ما قال، فإنه هو الأمير يعني عبادة"٤.
وفي صحيح البخاري عن أبي عثمان٥ قال: كنا مع عتبة٦ فكتب إليه عمر ﵁: "إن النبي ﷺ قال: "لا يلبس أحد٧ الحرير في الدنيا إلا لم يلبس٨ في الآخرة منه" ٩.
_________________
(١) ١ ابن أبي الدنيا: الإشراف في منازل الأشراف ص ١١٢، البيهقي: السنن: ٨/١٦٨، وإسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عمران الجوفي لم يدرك عمر، ابن الجوزي: مناقب ص ١٣٤، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٥/٥٦٧، وعزاه لابن أبي الدنيا في الأشراف، والبيهقي، والدارقطني في الجامع. ٢ تمام بن محمّد أبو القاسم البجلي الرازي. ٣ عبادة بن الصامت الخزرجي، أحد النقباء، بدري، مشهور، توفي سنة أربع وثلاثين. (الإصابة ٤/٢٨، التقريب ص ٢٩٢) . ٤ لم أجده في فوائد تمام المطبوعة. والخبر بنحوه في الحاكم: المستدرك ٣/٣٥٥، وابن عبد البر: الاستيعاب ٢/٨٠٢، الذهبي: تاريخ الإسلام (عهد الخلفاء الراشدين) ص: ٤٢٣، وسير أعلام النبلاء ٢/٧. ٥ النهدي. ٦ ابن فرقد. ٧ قوله: "أحد"، ليست في صحيح البخاري. ٨ في صحيح البخاري: "إلا لم يلبس منه شيء في الآخرة"، وانظر: فتح الباري ١٠/٢٨٧) . ٩ البخاري: الصحيح، كتاب اللباس ٥/٢١٩٣، رقم: ٥٤٩٢.
[ ٢ / ٥٥٧ ]
وفي رواية: أتانا كتاب١ عمر ونحن مع عتبة بن فرقد بأذربيجان: أن رسول الله ﷺ نهى عن لبس الحرير إلا هكذا، وأشار بإصبعيه اللتين تليانالإبهام، قال: فيما علمنا أنه يعني الأعلام٢٣.
وفي رواية: أن النبي ﷺ نهى عن لبس الحرير إلا هكذا، وصفّ لنا النبي ﷺ إصبعيه، ورفع زهير٤ الوُسطى والسّبّابة٥.
وفي "مسند" الإمام أحمد عن أبي أمامة بن سهل، قال: "كتب عمر إلى أبي عبيدة بن الجراح، أن علموا غلمانكم العومَ، ومُقاتلتكم الرومي، فكانوا يختلفون إلى الأغراض٦، فجاء بينهم سَهْمٌ غربٌ٧ إلى غلام فقتله، فلم يوجد له أصل، وكان في حجر خاله، فكتب فيه أبو عبيدة إلى عمر: [إلى من أدفع عقله٨؟] "٩، فكتب إليه عمر: إن رسول الله ﷺ كان يقول: "الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له" ١٠.
_________________
(١) ١ في الأصل: (كتا)، والتصويب من صحيح البخاري. ٢ أي: الذي حصل في علمنا أن المراد بالمستثنى الأعلام. وهو ما يكون في الثياب من تطريف وتطريز ونحوهما. (فتح الباري ١٠/٢٨٦) . ٣ البخاري: الصحيح، كتاب اللباس ٥/٢١٩٣، رقم: ٥٤٩٠، مسلم: الصّحيح، كتاب اللباس والزينة ٣/١٦٤٣، رقم: ٢٠٦٨. ٤ ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي، الكوفي، نزيل الجزيرة، ثقة ثبت، إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بأخرة، توفي سنة اثنتين وسبعين ومئة. (التقريب ص ٢١٨) . ٥ البخاري: الصحيح، كتاب اللباس ٥/٢١٩٣، رقم: ٥٤٩١. ٦ الغرض: هدف يُرمى فيه. (القاموس ص ٨٣٦) . ٧ سهم غرب: أي: لا يدرى راميه. (القاموس ص ١٥٤) . ٨ العقل: الدية. (القاموس ص ١٣٣٦) . ٩ سقط من الأصل. ١٠ أحمد: المسند ١/٢٩٥، ٢٩٦، الترمذي: السنن ٤/٤٢١، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وابن ماجه: السنن ٢/٩١٢، والحديث صحّحه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند رقم: ٣٢٣، والألباني: صحيح سنن الترمذي ٢/٢١٤، رقم: ١٧٠٨، وصحيح سنن ابن ماجه رقم: ٢٧٣٧.
[ ٢ / ٥٥٨ ]
فصل
قال أصحابنا: "لا بأس بالمراسلة ويستحب التحري في كتابتها لطريق / [٨٠ / ب] ١ السلف، وأن يبدأ فيها ﴿بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وبحمد الله، ويصلي على النبي ﷺ ثم يسلم على من كتب إليه، ويخبره بقصده، ويكره أن يكتب يُقبل الأرض، ذكره جماعة"٢.
قال شيخنا الشيخ زين الدين الحبال٣ - ﵀ -: "لأنه إن قبل الأرض فقد فعل منهيًا عنه، وإن لم يقبله فقد كذب"٤. وينبغي أن يوصي من كتب إليه بتقوى الله، والخير، ويرغبه في الطاعة، ويكتب بعد الحمد والصلاة على النبي ﷺ أما بعد٥، ويشرع ختم الكتاب٦، ولا ينبغي لمن أرسل معه أن يقرأه، ولا يفضه، لأنه ربما يكون فيه سرّ، وينبغي أن يبيّن ممن هو، نحو قوله: من فلان٧، أو يكتب اسمه فيه، فإن النبي ﷺ كان يكتب: من محمّد رسول الله
_________________
(١) ١ ق ٨٠ / ب أعلى الصفحة بياض وليس هناك نقص فالكلام متصل. ٢ انظر: ابن مفلح: الآداب الشرعية ١/٣٨٥، ٤٠٩، ٤١١. ٣ عبد الرحمن بن إبراهيم بن يوسف بن الحبال الحنبلي، الفقيه المقرئ، توفي مبطونًا في شهر رمضان سنة ست وستين وثمان مئة. (الجوهر المنضد ص ٦٤، الضوء اللامع ٤/٤٣، السحب الوابلة ص ١١٦) . ٤ انظر: ابن تيمية: مجموع الفتاوى ١/٣٧٢. ٥ انظر: النووي: شرح صحيح مسلم ١٢/١٠٩. ٦ انظر: ابن حجر: فتح الباري ١٠/٣٢٤، ٣٢٥. ٧ البخاري: الصحيح، كتاب بدء الوحي ١/٧، رقم: ٧.
[ ٢ / ٥٥٩ ]
إلى فلان، ويكره أن يكتب يقبل الأيادي، لأنه كذب، وقد ذكر عن الحافظ إبراهيم المقدسي (المعروف بالعِماد) ١ أن رجلًا قال له: "ولدي يقبل يدك"، فقال له: "لا تكذب"٢.
ويجوز الكتاب إلى الكفار٣، ويكتب من القرآن الآية نحو: ﴿بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، و﴿الحَمْدُ لله﴾، ونحو: ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوا إِلَى كَلْمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ الله﴾ [آل عمران: ٦٤]، ونحو ذلك، لأن النبي ﷺ فعل ذلك٤.
وفي (الموطّأ) عن عبد الله بن دينار٥، أن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه، فكتب إليه: "بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، لعبد الله بن عبد الملك٦ أمير المؤمنين من عبد الله بن عمر، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله لا إله إلا هو، وأقرّ لك بالسمع والطاعة على سنة الله ورسوله فيما استطعت"٧. / [٨١ / أ] .
_________________
(١) ١ إبراهيم بن عبد الواحد بن عليّ المقدسي، الجماعيلي الحنبلي الزاهد الحافظ، كان قويًّا في أمر الله، وتوفي سنة أربع عشرة وست مئة. (ذيل طبقات الحنابلة ١/٩٣، سير أعلام النبلاء (٢٢/٤٧) . ٢ ابن رجب: ذيل طبقات الحنابلة ١/٩٥. ٣ النووي: شرح صحيح مسلم ١٢/١١٣. ٤ البخاري: الصحيح، كتاب الجهاد ٣/١٠٧٤، رقم: ٢٧٨٢، ومسلم: الصّحيح، كتاب الجهاد والسير ٣/١٣٩٦، رقم: ١٧٧٣. ٥ عبد الله بن دينار العدوي مولاهم، المدني، ثقة، من الرابعة، توفي سنة سبع وعشرين ومئة. (التقريب ص ٣٠٢) . ٦ عبد الملك بن مروان الأموي، الدمشقي، ملك ثلاث عشرة سنة استقلالًا، وقبلها منازعًا لابن الزبير تسع سنين، توفي ست وثمانين. (التقريب ص ٣٦٥) . ٧ مالك: الموطّأ رواية يحيى بن يحيى ص ٥٣٨، وإسناده صحيح، ابن سعد: الطبقات ٤/١٨٣، ١٨٤.
[ ٢ / ٥٦٠ ]