الباب الحادي عشر: في عزّ الإسلام بإسلامه وظهوره
قال ابن عبد البر: "كان إسلامه عِزًّا ظهر به الإسلام بدعوة النبي ﷺ"١.
وقال ابن مسعود٢: "ما زلنا أعزّة منذ أسلم عمر". ذكره الذهبي٣.
وقد تقدم قول النبي ﷺ: "اللهم أعزّ الإسلام بأبي جهم أو بعمر" ٤.
وفي صحيح البخاري عن قيس بن أبي حازم٥ عن ابن مسعود، قال: "ما زلنا أعزّة منذُ أسلم عمر"٦.
وذكر ابن الجوزي عن ابن عباس ﵄ أنه لما أسلم عمر كبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد. وقال: "يا رسول الله ألسنا على الحق؟ "، قال: "بلى". قال: "ففيم الاختفاء؟ ". فخرج رسول الله ﷺ"٧.
وعن صهيب بن سنان قال: "لما أسلم عمر ﵁ ظهر الإسلام، ورددنا إليه عَلاَنية، وجلسنا حول البيت حِلَقًا، وطُفنا بالبيت، وانتصفنا ممّن غلظ علينا، [ورددنا] ٨ عليه بعض ما يأتي به"٩.
_________________
(١) ١ ابن عبد البر: الاستيعاب ٣/١١٤٥. ٢ عبد الله بن مسعود. ٣ الذهبي: التهذيب ج ٣ ق ١٧٧ / ب. ٤ سبق تخريجه ص: ١٦٤، ١٦٥، ١٧٧. ٥ البجلي، الكوفي، ثقة، توفي بعد التسعين. (التقريب ص ٤٥٦) . ٦ البخاري، الصحاح، كتاب فضائل الصحابة ٣/١٣٤٨، رقم: ٣٤٨١. ٧ ابن الجوزي: مناقب ص ١٨، وتقدم تخريجه ص ١٣٤. ٨ سقط من الأصل. ٩ ابن سعد: الطبقات ٣/٢٦٩، بإسناد فيه الواقدي، ومن طريقه البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص ١٤٤-١٤٥، وذكر السيوطي: تاريخ الخلفاء ص ١١٥.
[ ١ / ١٧٠ ]
وعن الحسن١ - ﵀ - قال: "يجئ الإسلام يوم القيامة فيتصفح الخلق حتى يجئ إلى عمر، فيأخذ بيده فيصعد به إلى بطنان العرش فيقول: أي ربّ إني كنت خفيًّا وأهان، وهذا أظهرني وأعزني هذا فكافئه، فيجئ ملائكة من عند الله تعالى فتأخذ بيده فتدخله الجنان، والناس في الحساب"٢.
وقال بعض من شرح (العمدة): "كان إسلامه عِزًّا للمسلمين ظهر به الإسلام بدعوة النبي ﷺ"٣.
وذكر ابن الجوزي في (التبصرة) عن ابن عباس ﵂ قال: "لما أسلم عمر ﵁ كبّر أهلُ الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد، وقال: "يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حَيِينا؟ "، قال: "بلى، والذي نفسي بيده"، قال: "ففيمَ٤ الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن"، قال عمر: "فأخرجناه في صَفَّين، حمزة في أحدهما وأنا في الآخر له كَدِيد ككديد الطَّحين، حتى دخل المسجدَ، فنظرت قريش / [٩ / ب] إلى حمزة وعمر فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، قال: فسمّاني رسول الله ﷺ يومئذٍ الفاروق٥، وفرّق الله بي الحقّ والباطل٦.
_________________
(١) ١ البصري. ٢ ابن الجوزي: مناقب ص ١٨-١٩، وهو مرسل من مراسيل الحسن. ٣ ابن الملقن: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ق ١٠ / أ، ابن عبد البرّ: الاستيعاب ٣/١١٤٥. ٤ في الأصل: (فيم)، وهو تحريف. ٥ في الأصل: (الفارق)، وهو تحريف. ٦ ابن الجوزي: التبصرة ١/٤٢٤، والحديث سبق تخريجه ص ١٧١.
[ ١ / ١٧١ ]
ومن حقق النظر وأمعنه في أمر عمر بن الخطاب علم أن مثل هذا قد أقامه الله عزوجل نصرة لدينه، وعزًّا له، وذلة لأعدائه، بلاء عليهم، فإنه ﵁ كان يقوم على أعداء الله، لا تأخذه في الله لومة لائم ﵁.
[ ١ / ١٧٢ ]