الباب الخامس والسبعون: في قوله ﵇: "لو كان بعدي نبيّ لكان عمر".
روى الترمذي عن عقبة بن عامر، قال: قال النبي ﷺ: "لو كان بعدي نبيّ لكان عمر بن الخطّاب". وقال: "حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مشرح بن هاعان"١٢.
وذكر ابن الجوزي عن عقبة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لو كان بعدي نبيّ لكان عمر بن الخطّاب" ٣.
وروى الرُّوياني في مسنده ثنا [أبو] عبد الله العسقلاني٤، ثناعبد الله بن يزيد المقرئ٥، ثنا حيوة بن شريح٦، عن بكر بن عمرو المعافري٧، عن مِشْرَح بن
_________________
(١) ١ مِشرح بن هَاعَان المعافري، مقبول، من الرابعة، توفي سنة ثمان وعشرين ومئة. (التقريب ص ٥٣٢) . ٢ الترمذي: السنن ٥/٦١٩، وإسناده حسن. وأحمد: المسند ٤/١٥٤، والقطيعي: الفوائد المنتقاة كما في الصحيحة ١/٥٨٢، وزوائده على فضائل الصحابة ١/٣٥٦، والفسوي: المعرفة والتاريخ ٢/٥٠٠، والحاكم: المستدرك ٣/٨٥، وصححه ووافقه الذهبي. وحسّنه الألباني، وقال: "وهذا سند حسن رجاله لكهم ثقات، وفي مشرح كلام لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن. وقد وثّقه ابن معين". (سلسلة الأحاديث الصحيحة ١/٥٨٢، وصحيح سنن الترمذي ٣/٢٠٤) . ٣ ابن الجوزي: مناقب ص ٢٩. ٤ الحسن بن عمران العسقلاني، أبو علي أو أبو عبد الله، لين الحديث من السابعة. (التقريب ص ١٦٣) . ٥ المكي، أصله من البصرة، ثقة فاضل، من التاسعة، توفي سنة ثلاث عشرة ومئة (التقريب ص ٣٣٠) . ٦ التُّجيبي، المصري، ثقة ثبت فقيه زاهد، من السابعة، توفي سنة ثمان - وقيل: تسع - وخمسين ومئة. (التقريب ص ١٨٥) . ٧ في الأصل: (المغفاري)، وهو تحريف. وهو: بكر بن عمرو المغافري المصري، إمام جامعها، صدوق عابد، من السادسة، توفي في خلافة أبي جعفر المنصور بعد الأربعين ومئة. (التقريب ص ١٢٧) .
[ ٣ / ٧٨٨ ]
هاعان قال: سمعت عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: "أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص"، يقول: / [١١٢ / ب] لو كان بعدي نبيّ لكان عمر بن الخطّاب". كذا ذكره"١.
فصل
هذا من جملة الأدلة على أنه لا نبيّ بعد النبيّ ﷺ وكذا قوله لعلي: "أنت منِّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبيّ بعدي" ٢.
ومما يدل عليه قوله عزوجل: ﴿وَلَكِن رَّسُولَ الله وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] .
وقد ادّعى النّبوة بعد النبي ﷺ جماعة من الكفرة، والفجرة، كمسيلمة الكذاب، وسجاح وغيرهما٣.
وقد قال النبي ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون
_________________
(١) ١ الرُّوياني: المسند ج ١ / ق / ٤٨ / أ، وفي إسناده أبو عبد الله العسقلاني وهو لين الحديث، وأخرجه أحمد في: المسند ٤/٥٥، من طريق المقرئ ثنا ابن لهيعة حدّثني مشرح بن هاعان قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص"، وإسناده حسن، وأخرجه الترمذي من طريق المقرء عن حيوة عن بكر بن عمرو بن عمرو عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: "لو كان بعدي نبيّ لكان عمر بن الخطاب". وقد سبق تخريجه. وأخرج القسم الأول من الحديث عن قتيبة بن لهيعة. قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن مِشرح بن هاعان، وليس إسناده بالقوي". وقال الألباني: "إسناده حسن". (صحيح سنن الترمذي ص ٢٠٤، ٢٣٦، والصحيحة ١/٢٣٨) . ٢ البخاري: الصحيح، كتاب المغازي ٤/١٦٠٢، رقم: ٤١٥٤، مسلم: الصّحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٨٧٠، رقم: ٢٤٠٤. ٣ الطبري: التاريخ ٣/٢٦٧، ٢٧٥، ٢٨١، ٣٠١، ابن كثير ٣/٣٢٤، ٣٤٥.
[ ٣ / ٧٨٩ ]
دجّالون١ كذابون، كلّهم يزعم أنه رسول الله" ٢.
فمن ادّعى النّبوة بعد النبيّ ﷺ فلا يتابع، ولا يصدق، وقد كفر بأشياء منها: أنه كذّب الله ورسوله، فإن الله أخبر أنه خاتم النّبيّين، وهو قال: "لا نبيّ بعدي".
_________________
(١) ١ دجّالون، أي: كذّابون مموهون. (لسان العرب ١١/٢٣٧) . ٢ البخاري: الصحيح، كتاب المناقب ٣/١٣٢٠، رقم: ٣٤١٣، مسلم: الصّحيح، كتاب الفتن ٤/٢٢٣٩، رقم: ٢٩٢٣.
[ ٣ / ٧٩٠ ]