الباب الخامس والستون: في ذكر ما تمثل به من الشّعر
ذكر ابن الجوزي عن سفيان الثوري، قال: "بلغني أن عمر بن الخطّاب ﵁ كان يتمثل:
لا يغُرّنك عيشُ١ ساكن قد يوافي بالمنيات السَّحَر٢
وعن معاذ بن عبد الله بن خُبيب٣ عن أبيه٤ قال: قلما خطبنا عمر بن الخطّاب ﵁ إلا قال:
إنّ شرخ٥ الشباب والشّعر الأسود ما لم يُعَاصَ كان جنونًا٦
وعن مسروق قال: "خرج إلينا٧ عمر بن الخطّاب ﵁ ذات يوم وعليه حلة قطن٨، فنظر إليه الناس نظرًا شديدًا فقال:
لا شيءَ فيما ترى إلا بشاشته يبقى الإله ويُودَى٩ المال والولد
_________________
(١) ١ في الأصل: (عيشًا)، وفي مناقب عمر: (عشاءٌ) . ٢ ابن الجوزي: مناقب ص ١٨٧، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٣/٨١٨، ونسبه لابن أبي الدنيا في قصر الأمل. ٣ الجهني، صدوق، ربما وهم، من الرابعة. (التقريب ص ٥٣٦) . ٤ الجهني، حليف الأنصار، مدني، له صحبة. (التقريب ص ٣٠١) . ٥ الشّرخ: أول الشباب. (القاموس ص ٣٢٤) . ٦ ابن أبي شيبة: المصنف٣/٧٩٣، وإسناده حسن. وابن الجوزي: مناقب ص١٨٧، ١٨٨. ٧ في الزهد، ومناقب عمر، والكنز: (علينا) . ٨ في الأصل: " وعليه فطر " وهو تحريف. ٩ يودي: أودى الرجل: هلك، فهو مُودٍ. (مختار الصحاح ص ٥٦٦) .
[ ٢ / ٦٨٩ ]
والله ما الدنيا في الآخرة إلا كنفجة١ أرنبٍ٢.
وعن سعيد بن المسيب، قال: حج عمر ﵁ فلما كان بضجنان قال: لا إله إلا الله العظيم المعطي ما شاء لمن شاء، كنت أرعى أبل الخطاب بهذا الوادي، في مدرعة صوف، وكان فظًا، ويتعبني إذا عملت، ويضربني إذا قصرت، وقد أمسيت ليس بيني وبين الله أحد ثم تمثل:
لا شيء فيما ترى تَبْقى بَشَاشَته يَبْقَى الإله ويفنى المال والولد
لم تُغن عن هُرْمُزٍ يومًا خزَائنه والخُلْدَ قد حاولت عادٌ٣ فما خلدُو
ولا سُليمانُ إذ تجري الرِّياحُ له والأُنس والجِنُّ فيما بينها تردُ
أين الملوكُ التي كانت نَوَافِلُها من كلّ أوْبٍ إليها راكبٌ يفدُ
حوضًا٤ هناك٥ موردًا بلا كِذبٍ لا بدَّ من وِرِدِهِ يومًا كما وَردوا٦
وعن عمر المديني٧ قال: قال عمر ﵁: والله ما وجدت لأبي بكر
_________________
(١) ١ كنفجة الأرنب: أي: كوثبة من مَجْثَمِهِ، يريد تقليل مدتها، وقد ورد في الحديث: "فانتفجت منه الأرانب"، أي: وثبت. (النهاية ٥/٨٨) . ٢ هناد: الزهد ١/٣١٨، وفي سنده مجالد بن سعيد - ليس بالقوي -. وقد تغير في آخر عمره. (التقريب رقم: ٦٤٨٧) . وابن الجوزي: مناقب ص ١٨٨، والمتقي الهندي: كنْز العمال ١٢/٦٢٩، ونسبه لهناد وابن أبي الدنيا في قصر الأمر. ٣ في الأصل: (عادًا)، وهو تحريف. ٤ في الأصل: (حوضنا)، وهو تحريف. ٥ في تاريخ الطبري: (هنالك) . ٦ البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص ١٥٥، والطبري: التاريخ ٤/٢١٩، وفي إسنادهما ابن جُعْدُبة الليثي كذبه مالك وغيره. (التقريب رقم: ٧٧٦١) . وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ ١٣ / ق ١١٥، عن ابن جعدبة. ٧ لم أجد له ترجمة.
[ ٢ / ٦٩٠ ]
مثلًا، إلا ما قاله أبو نميلة السلمي١:
من يسع كي يدركَ أفعاله يجتهدُ السَد بأرض فضاء
والله لا يدرك أفعاله ذو مئزر ضاف ولا ذو رداء٢
وعن أبي عبيدة قال: بلغني عن ثابت البناني ﵁ عن أنس أن عمر ﵁ كان يتمثل:
لا تأخُذُوا عقلًا من القوم إنني أرى الجرحَ يَبْقَى والمعاقل تذهبُ٣
وعن الأصمعي٤، قال: "ما قطع عمر ﵁ أمرًا إلا تمثل ببيت من الشعر"٥.
وعن الشعبي قال: "كان عمر ﵁ شاعرًا"٦.
قال شارح العمدة: "وروي أنه قال حين احتضر ورأسه في حجر ابنه عبد الله:
ظلومٌ لنفسي غير أني مسلم أصلي الصلاة كلّها وأصوم٧.
_________________
(١) ١ لم أجد له ترجمة. ٢ ابن الجوزي: مناقب ص ١٨٨. ٣ ابن الجوزي: مناقب ص ١٨٨. ٤ عبد الملك بن قُرَيب الباهلي الأصمعي، صدوق سني، توفي سنة ست عشرة ومئتين. (التقريب ص ٣٦٤) . ٥ ابن الجوزي: مناقب ص ١٨٨. ٦ البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبوبكروعمر) ص١٥٩، وابن الجوزي: مناقب ص١٨٨. ٧ ابن الملقن: الإعلام فوائدعمدةالأحكام ق١٠/ب، وابن عبد البر: الاستيعاب٣/١١٥٧.
[ ٢ / ٦٩١ ]