الباب الرابع والثلاثون: في خاتمه - ﵁ -
عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: "كان عمر يتختم في اليسار"١.
وقال أبو القاسم الأصفهاني: "قيل: كان نقش خاتم عمر: كفى بالموت واعظًا"٢.
وكذلك ذكر ابن رجب٣ في كتاب الخواتم٤.
قال أبو عبد الله محمّد بن سلامة٥ في كتاب: (عيون المعارف): "كان في يده خاتم رسول الله ﷺ"٦.
وفي الصحيحين عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ أعد خاتمًا من ذهب أو فضة، وجعل فصَّه٧ مما يلي باطن كفّه، ونقش فيه: (محمّد رسول الله)، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به، وقال: "لا ألبسه أبدًا"، ثم اتخذ خاتمًا من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة. قال
_________________
(١) ١ الخبر في ابن أبي شيبة: المصنف ٨/٤٧٢، بنحوه. ٢ أبو القاسم: سيف السلف ص ١٨٧، والخبر في أبي نعيم: المعرفة ١/٢٢٩، والسيوطي: تاريخ الخلفاء ص ١٣٦، ونسبه للمزني في التهذيب. ٣ عبد الرحمن بن أحمد بن رجب البغدادي، الدمشقي، الحنبلي، صنف كتبًا كثيرة، منها: (شرح علل الترمذي)، و(جامع العلوم والحكم)، وغيرهما، توفي سنة خمس وتسعين وسبع مئة. (الدرر الكامنة ٢/٣٢١، شذرات الذهب ٦/٣٣٩) . ٤ ابن رجب: أحكام الخواتم، ص ٩٩. ٥ في الأصل: (أسامة)، وهو تحريف. ٦ محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق ٥٥ / أ. ٧ فَصُّ الخاتم وفِصّه، بالفتح والكسر: المُرَكَّب فيه. (لسان العرب ٧/٦٦) .
[ ١ / ٣٣٣ ]
ابن عمر: "فلبس الخاتم بعد النبي ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان حتى وقع من عثمان ﵁ في بئر أريس"١، ٢.
وعن هـ قال: اتخذ رسول الله ﷺ خاتمًا من ورق، وكان في يده ثم كان بعده في يد أبي بكر، ثم كان بعد في يد عمر، ثم كان بعد في يد عثمان - ﵃ - حتى وقع في بئر أريس"٣.
وعن أنس قال: "كان خاتم النبي ﷺ في يده، وفي يد أبي بكر بعده، وفي يد عمر بعد أبي بكر، قال: فلما كان عثمان، جلس على بئر أريس، قال: فأخرج الخاتم فجعل يعبث به فسقط، قال: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان، فتنْزح٤ البئر فلم نجده"٥.
فهذا الحديث يدل على أن خاتم النبي ﷺ كان عند عمر مدة خلافته، وقد اشتهر عنه أنه كان له خاتم نقشه: كفى بالموت واعظًا، والجمع بينهما أن كان له خاتمان؛ خاتم النبي ﷺ الذي ورثه بعد أبي بكر، وهو خاتم الخلافة، وخاتم اتخذه هو / [٣٨ / أ] نقشه: كفى بالموت واعظًا، وإنما نقشه هذا ليتذكر الموت كلما نظر إليه فيزجره عما أراد فإن اليد يكثر النظر إليها فيكثر ذكره للموت فيزداد
_________________
(١) ١ بئر أريس، بفتح الهمزة وكسر الراء، وبالسين المهملة ووزن عظيم: وهي في حديقة بالقرب من مسجد قباء. (فتح الباري ١٠/٣١٩، معجم معالم الحجاز ١/٨٩) . ٢ البخاري: الصحيح، كتاب اللباس ٥/٢٢٠٢، رقم: ٥٥٢٨، مسلم: الصّحيح، كتاب اللباس ٣/١٦٥٥، رقم: ٢٠١٩. ٣ البخاري: الصحيح، كتاب اللباس ٥/٢٢٠٤، رقم: ٥٥٣٥، مسلم: الصّحيح، كتاب اللباس والزينة ٣/١٦٥٦، رقم: ٢٠٩١. ٤ في البخاري: (فننزح) . ٥ البخاري: الصحيح، كتاب اللباس ٥/٢٢٠٥، ٢٢٠٦، رقم: ٥٥٤٠.
[ ١ / ٣٣٤ ]
تيقظًا كما قال الحسن: "لو فارق ذكر الموت قلبي لفسد"١.
وهنا عدة فوائد:
الأولى: أن خاتم الذهب يحرم على الرجال٢.
الثانية: أن خاتم الفضة يباح، وهو أحد أقوال العلماء، وذهب بعضهم إلى الاستحباب، وبعضهم إلى الكراهة، وبعضهم قال: يباح للملوك دون غيرهم٣.
الثالثة: لا يكره نقش الخاتم، ويجوز أن يكتب عليه القرآن والذكر ونحو ذلك٤.
الرابعة: يستحب أن يكون في اليسار، نص عليه أحمد وعليه أكثر الأحاديث. وعنه يكون في اليمين وقد ورد ذلك في بعض الأحاديث وضعّفه الأكثر، وهذه الرواية هي الأصح عندي٥.
الخامسة: أن فصّ الخاتم يستحب أن يكون في باطن الكفّ؛ أي: يكون مما يلي باطن الكف هذا هو الصحيح، وعليه أكثر الأحاديث. وقيل:
_________________
(١) ١ لم أجده. ٢ انظر: ابن مفلح: الفروع ٢/٢٧٦، ابن رجب: أحكام الخواتم ص ٤٦. ٣ انظر: ابن مفلح: الفروع ٢/٤٦٩، ٤٧٠، ابن رجب: أحكام الخواتم ص ٢٣، ٣٠، ٣٤، المرداوي: الإنصاف ٣/١٤٢، النووي: شرح صحيح مسلم ١٤/٦٧. ٤ انظر: ابن مفلح: الفروع ٢/٤٧٣، المرداوي: الإنصاف ٣/١٤٥، النووي: شرح صحيح مسلم ١٤/٦٨. ٥ انظر: ابن مفلح: الفروع ٢/٤٧١، ابن رجب: أحكام الخواتم ص ١٣١، المرداوي: الإنصاف ٣/١٤٣، السفاريني: غذاء الألباب ١/٢٩٤، البهوتي: كشاف القناع ٢/٢٣٦، النووي: شرح صحيح مسلم ١٤/٧٣، ابن النجار: منتهى الإرادات ١/١٩٧.
[ ١ / ٣٣٥ ]
يستحب أن يكون إلى ظاهر الكف١.
السادسة: يستحب أن يكون الخاتم٢ في الخنصر أو البنصر، والأولى أن يكون في الخنصر، ويكره في الوسطى والسبابة٣.
السابعة: إذا دخل الخلاء فإن كان الخاتم في يمناه أدار فصّه، إن كان عليه كتابه إلى بطن كفّه وقبض يده عليه، وإن كان في يسراه فإن كان لا يستجمر ولا يستنجي بها فعل به كذلك، وإن كان يستجمر أو يستنجي بها خلعه ووضعه في موضع٤.
الثامنة: إذا توضأ فإن٥ كان خاتمة واسعًا ودخل الماء تحته أجزأ، وإن كان ضيقًا حركه ليدخل الماء تحته٦.
التاسعة: يكره الخاتم من الحديد والرصاص والنحاس ونحوهم٧.
العاشرة: المرأة يباح لها الخاتم من الفضة والذهب. والله أعلم٨.
_________________
(١) ١ انظر: ابن مفلح: الفروع ٢/٤٧٠، ابن رجب: أحكام الخواتم ص ١٦٢، ابن النجار: منتهى الإرادات ١/١٩٧. ٢ في الأصل: (اخاتم)، وهو تحريف. ٣ انظر: ابن مفلح: الفروع ٢/٤٧١، ابن رجب: أحكام الخواتم ص ١٦٠، المرداوي: الإنصاف ٣/١٤٣، ١٤٤، السفاريني: غذاء الألباب ١/٢٩٤، ٢٩٥، ابن النجار: منتهى الإرادات ١/١٩٧. ٤ انظر: ابن قدامة: المغني ١/٢٢٨، ابن رجب: أحكام الخواتم ص ١٧٣، ١٧٤، السفاريني: غذاء الألباب ١/٢٩٧، النووي: المجموع ٢/٧٧. ٥ سقط من الأصل سوى: (فإ) . ٦ انظر: ابن قدامة: المغني ١/١٥٣، ابن رجب: أحكام الخواتم ص ١٧٧. ٧ انظر: ابن مفلح: الفروع ٢/٤٨١، ابن رجب: أحكام الخواتم ص ٦٧، السفاريني: غذاء الألباب ١/٢٩٢، ٢٩٣، ابن النجار: منتهى الإرادات ١/١٩٨. ٨ انظر: ابن مفلح: الفروع ٢/٤٧٧، السفاريني: غذاء الألباب ١/٢٩٣.
[ ١ / ٣٣٦ ]