الباب الرابع والستون: في ذكر كلامه في الزهد والرقائق
ذكر ابن الجوزي عن ثابت بن الحجاج١ قال: قال عمر ﵁: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، أهون عليكم في الحساب غدًا، أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنْكُم خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٨] ٢.
وعن جابر بن عبد الله، قال: "رأى عمر بن الخطّاب ﵁ في يدي لحمًا معلقًا، قال: "ما هذا؟ "، قلت: اشتهيت لحمًا فاشتريته، فقال عمر: "كلما اشتهيت اشتريت! أما تخاف هذه الآية: ﴿أَذْهَبْتُم طَيِّبَاتِكُم فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: ١] ٣.
وعن الحسن٤ قال: "دخل عمر ﵁ على ابنه عبد الله وإذا عندهم لحم، فقال: "ما هذا اللحم؟ "، قال: "اشتهيته"، قال: "وكلما
_________________
(١) ١ الكلابي، الرّقي، ثقة، من الثالثة. (التقريب ص ٨١٢) . ٢ ابن الجوزي: مناقب ص ١٧٨، أحمد: الزهد ص ١٢٠. وأبو نعيم: الحلية ١/٥٢، ومداره على ثابت فيكون إسناده ضعيفًا لانقطاعه، ثابت بن الحجاج لم يدرك عمر. وابن أبي شيبة: المصنف ١٣/٢٧٠، وإسناده منقطع وفيه رجل مبهم، وابن المبارك: الزهد ص ١٠٣، عن مالك بن مغول وهو ضعيف لانقطاعه. ومالك: الموطّأ٢/١١١ (رواية أبي مصعب)، وإسناده منقطع بين يحيى بن سعيد وعمر. والترمذي: السنن ٤/٦٣٨. وقال: "ويروى عن عمر بدون إسناد". ٣ أحمد: الزهد ص ١٢٣، ١٢٤، وإسناده ضعيف. لإبهام أحد رواته. والطبري في تهذيب الآثار (مسند عمر) ٢/٧١٨، رقم: ١٠٣٨. وإسناده ضعيف، فيه عبد الله ابن عمر بن حفص العدي وهوضعيف. وابن الجوزي: مناقب ص١٧٨، بدون إسناد. ٤ البصري.
[ ٢ / ٦٧٠ ]
اشتهيت شيئًا أكلته! كفى بالمرء سرفًا أن يأكل كلما اشتهى"١.
وعن الحسن٢ قال: "مرّ عمر ﵁ على مَزْبَلة٣ فاحتبس عندها، فكأن أصحابه تأذوا بها، فقال: "هذه دنياكم التي تحرصون عليها"٤.
وعن الأحنف بن قيس قال: قال عمر: "يا أحنف من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قلّ حياؤه، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه، ومن قلّ ورعه مات قلبه"٥.
وعن عبيد الشيباني٦ قال: قال عمر لابنه: "يا بني اتّق الله، وأقرض الله يجزك، واشكره يزدك، واعلم أنه لا مال لمن لا رفق له، ولا جديد لمن لا خلق له، ولا عمل لمن لا نية له"٧.
_________________
(١) ١ أحمد: الزهد ص ١٢٣، وإسناده صحيح إلى الحسن، لكنه منقطع بين الحسن وعمر. وابن المبارك: الزهد ص ٢٦٦، بنحوه عن الحسن. وفيه مبارك بن فضالة هو مدلس وقد عنعن. ابن الجوزي: مناقب ص ١٧٨، والمتقي الهندي: كنْز العمال ١٢/٦٢٠، ٦٢١. ٢ البصري. ٣ الزِّبل: السَّرجين، والمُزْبَلَةُ: ملقاة. (النهاية ٢/٢٩٤، لسان العرب ١١/٣٠٠) . ٤ أحمد: الزهد ص ١١٨، وإسناده صحيح إلى الحسن، لكنه ضعيف؛ لانقطاعه؛ الحسن لم يسمع من عمر. وأبو نعيم: الحلية ص ٤٨، عن أحمد بن حنبل، ابن الجوزي: مناقب ص١٧٨، الهندي: كنْز العمال٣/٧١٦، وعزاه لأحمدفي الزهد، والحلية. ٥ ابن أبي الدنيا: الصمت ص ٢٢١، ٤٤٣، ابن حبان: روضة العقلاء ص ٨٠، الطبراني: المعجم الأوسط ٣/١٣٦، ومداره على دريد بن مجاشع ولم أعرفه. وابن الجوزي: مناقب ص ١٧٨، والمتقي الهندي: كنْز العمال ١٦/٣٦٤. ٦ عبيد بن فيروزالشيباني مولاهم، أبو الضحاك الكوفي، ثقة. من الثالثة. (التقريب رقم٤٣٨٨) . ٧ ابن الجوزي: مناقب ص ١٧٨، وهو ضعيف لانقطاعه. عبيد الشيباني لم يدرك عمر. وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ ١٣ / ق ١٣٥، بنحوه عن عوانه وهو ضعيف لانقطاعه. والمتقي الهندي: كنْز العمال ١٦/١٥٥، وابن أبي الدنيا: إصلاح المال مختصرًا ص ٣٣٣، وفيه عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف.
[ ٢ / ٦٧١ ]
وعن زيد١ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "من عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن، ومن كتم سرّه كانت الخيرة في يده، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المسلم شرًّا وأنت تجد لها في الخير محملًا٢، وما كافأت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، وعليك بإخوان الصدق، فكثر في اكتسابهم٣، فإنهم زين في الرخاء، وعدة عند عظيم البلاء، ولا تهاون في الحلف فيهنك الله"٤.
وعن مجاهد قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: ثلاث يصفين لك ود أخيك؛ أن تسلم عليه إذا لقيته، وأن توسع له في المجلس، وأن تدعوه بأحبّ أسمائه إليه، وثلاث من الغَيّ أن تجد على الناس فيما تأتي، وأن ترى من أخيك، أو من الناس ما يخفى عليك من نفسك، وأن تؤذي جليسك فيما لا يعنيك"٥.
وعن ابن عمر - ﵄ - عن عمر ﵁ قال:
_________________
(١) ١ لم يتميز عندي. ٢ في الأصل: (محلًا)، وهو تحريف. ٣ في الأصل: (فكسر في اكسابهم)، وهو تحريف. ٤ ابن الجوزي: مناقب ص ١٧٩، بدون إسناد. ٥ ابن الجوزي: مناقب ص ١٧٩، بدون إسناد، وهو ضعيف لانقطاعه، مجاهد لم يدرك عمر بن الخطاب. وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ ١٣ / ق ١٤٧، عن شهاب بن خراش عن عمه، وهو ضعيف لانقطاعه.
[ ٢ / ٦٧٢ ]
"استعيذوا بالله من معاداة العاقل"١.
وعن محمّد بن شهاب قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "لا تعترض بما لا يعنيك، واعتزل عدوّك، وتحفظ من خليلك إلا الأمين فإن / [٩٨ / ب] الأمين في القوم لا يعادله شيء، ولا تصحب الفاجر فيعلمك فجوره، ولا تفش إليه سرّك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله عزوجل"٢.
وعن وديعة الأنصاري٣ قال: "سمعت عمر بن الخطّاب ﵁ يقول وهو يعظ رجلًا وهو يقول: لا تكلّم فيما لا يعنيك واعتزل عدوّك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من يخشى الله عزوجل ولا تمش مع الفاجر فيعلمك فجوره، ولا تُطلِعه على سرّك، ولا تشاور في أمرك إلا الذين يخشون الله عزوجل"٤.
وعن سليمان بن عبدة٥ قال: "قال عمر بن الخطّاب ﵁:
_________________
(١) ١ لم أجده. ٢ ابن أبي شيبة: المصنف ١٣/٢٦٥، ٨/٥٧٢، وأبو نعيم: الحلية ١/٥٥، من طريق ابن أبي شيبة، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ ١٣ / ق ١٣٧، ١٣٨، وإسناده ضعيف لانقطاعه، ابن شهاب لم يدرك عمر ﵁. ابن المبارك: الزهد ص ٤٩١، عن عبد الرحمن بن يزيد أخبرني بعض أشياخنا وإسناده ضعيف. ٣ لعلّه وديعة بن عمرو الجهني حليف الأنصار، شهد بدرًا. (الإصابة ٦/٣١٥) . ٤ ابن أبي شيبة: المصنف ١٣/٢٧٥، وفيه وديعة لم أعرفه، ابن أبي الدنيا: الصمت ص ٢٦٧، وإسناده ضعيف، وفيه وديعة لم أعرفه. ابن الجوزي: مناقب ص ١٧٩، وصفوة الصفوة ١/٢٨٧، بدون إسناد. وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ ١٣ / ق ١٣٧، عن مالك بن أنس حدّثني من أرضى، وإسناده ضعيف. وابن حبان: روضة العقلاء ص ٨٩، ٩٠، عن سعيد بن المسيب بأطول، وهو حسن بمجموع طرقه. وانظر: الأثر الذي قبله. ٥ لم أجده. ولعلّه عبدة بن سليمان الكلابي، ثقة ثبت. توفي سنة سبع وثمانين ومئة. (التقريب ص ٣٦٩) .
[ ٢ / ٦٧٣ ]
"لا تظن بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرًّا، وأنت تجد لها في الخير محملًا"١.
وعن أبي حاتم٢ قال: "قال أبو عبيدة٣: "كان عمر بن الخطّاب ﵁ يقول: "كفى بك عيبًا أن يبدو لك من أخيك ما يغبى٤ عليك من نفسك، وأن تؤذي جليسك بما تأتي مثله"٥.
وعن ابن [أبي] ٦ نجيح٧ عن أبيه٨ قال: "قال عمر بن الخطّاب ﵁: "إني أحبّ أن يكون الرجل في أهله كالصبي فإذا احتيج إليه كان رجلًا"٩.
وعن ابن سلام١٠ قال: "بينما عمر ﵁ ذات يوم يمشي وبين يديه رجل يخطر١١ ويقول: "أنا ابن بطحاء مكّة كُدَيّها
_________________
(١) ١ ابن الجوزي: مناقب ص ١٧٩. ٢ العلامة سهل بن محمّد بن عثمان السجستاني ثم البصري، النحوي اللغوي صاحب التصانيف المفيدة، إعراب القرآن، الفصاحة، القراءات، وغيرها، توفي سنة خمس وخمسين ومئتين. (سير أعلام النبلاء ١٢/٢٦٨، معجم الأدباء ١١/٢٦٣) . ٣ معمر بن المثنى. ٤ غَبِيَ الشيء: لم يَفطُن له. (لسان العرب ١٥/١١٤) . ٥ لم أجده من هذا الطريق. وهو ضعيف لانقطاعه بين أبي عبيدة وعمر، وقد سبق تخريجه عن مجاهد ص ٦٧٢. ٦ سقط من الأصل. ٧ عبد الله بن أبي نجيح المكي. ٨ يسار المكي، مشهور بكنيته، ثقة، توفي سنة تسع ومئة. (التقريب ص ٦٠٧) . ٩ ابن الجوزي: مناقب ص ١٨٠، وهو ضعيف لانقطاعه. ١٠ محمّد بن سلام الجُمحي مولاهم، كان علامة إخباريًا صدوقًا، صنف كتاب: (طبقات الشعراء)، توفي سنة إحدى وثلاثين ومئتين. (معجم الأدباء ١٨/٢٠٤، سير أعلام النبلاء ١٠/٦٥٠) . ١١ الخاطِر: المُتبختر؛ يقال: خطر يخطر إذا تبختر. (لسان العرب ٤/٢٥٠) .
[ ٢ / ٦٧٤ ]
وكدّائها١، فوقف عليه عمر ﵁ فقال: "إن يكن لك دين فلك كرم، وإن يكن لك عقل فلك مروءة، وإن يكن لك مال فلك شرف، وإلا فأنت والحمار سواء"٢.
وعن عبد الله بن عبيد٣ قال: "قال عمر بن الخطّاب ﵁: "يا معشر المهاجرين لا تكثروا الدخول على أهل الدنيا فإنه مسخطة للرزق٤، ٥.
وعن مجاهد قال: قال عمر ﵁: "أيها الناس إياكم والبطنة٦ من الطعام فإنه مُكسلة عن الصلاة، مُفسدة للجسد مورثة للسقم، فإن الله عزوجل يبغض الحبر السمين، ولكن عليكم بالقصد في قوتكم فإنه أدنى من الصلاح، وأبعد من السَرَف، وأقوى على عبادة الله عزوجل ولن يُهلَكَ
_________________
(١) ١ كَدَاء-بالفتح والمد-: جبل بأعلى مكّة عند المحصب، بين جبل الحُجُون وقُعيقان، تصل بين وادي ذي طوى والأبطح، وتعرف الآن باسم الحجون أو الحجول. وكُدَى-بالضم والتنوين-: ثنية بمكّة يخرج منها الطريق من الحرم إلى جرول. تفصل بين نهاية قعيقان في الجنوب الغربي وجبل الكعبة، وتعرف الآن بريع الرسام. (انظر: معجم البلدان ٤/٤٣٩، معجم معالم الحجاز ٧/١٩٦، ٢٠٢) . ٢ ابن الجوزي: مناقب ص ١٨٠، وهو ضعيف لانقطاعه، وابن أبي الدنيا: إصلاح المال ص ١٦٧، والإشراف في منازل الأشراف ص ١١١، عن فضله، وإسناده ضعيف فيه بكر الغفاري، وفضلة، ولم أجد لهما ترجمة. ٣ ابن عمير الليثي. ٤ في الأصل: (الرزق) . ٥ ابن المبارك: الزهد ص ٢٦٣، وإسناده ضعيف لانقطاعه، وفيه عبيد الله الوصَافي ضعيف. (التقريب رقم: ٤٣٥٠)، وابن الجوزي: مناقب ص ١٨٠، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٣/٧١٥، وعزاه لابن المبارك. ٦ البطنة: الامتلاء الشديد من الطعام. (النهاية ١/١٣٦) .
[ ٢ / ٦٧٥ ]
عبدٌ حتى يُؤثِر شهوته على دينه"١، ٢.
وعن مالك بن الحارث٣، قال: "قال عمر بن الخطّاب ﵁ "التؤدة٤ في كلّ شيء خير إلا ما كان من أمر الآخرة"٥.
وعن هشام عن أبيه٦، قال: عمر ﵁: "تعلموا أن الطمع فقر وأن اليأس غنى وأن المرء إذا يئس من شيء استغنى عنه"٧.
وعن عون بن عبد الله٨ قال: "قال عمر بن الخطّاب ﵁ "جالسوا التوابين فإنهم أرق شيء أفئدة"٩.
_________________
(١) ١ في الأصل: (الشرف)، وهو تصحيف. ٢ ابن أبي الدنيا: إصلاح المال ص٣١١، وإسناده ضعيف لانقطاعه، وفيه معلى الجعفي اتفق النقاد على تكذيبه. (التقريب رقم: ٦٨٠٧)، وابن الجوزي: مناقب ص١٨٠. ٣ السُّلمي الرقيّ، ويقال: الكوفي، ثقة، من الرابعة، توفي سنة أربع وتسعين. (التقريب ص ٦٤٣٠) . ٤ مطموس في الأصل، سوى (التؤد) . ٥ وكيع: الزهد ٢/٥٢٣، أحمد: الزهد ص ١١٩، عن وكيع به وإسناده ضعيف لانقطاعه، وفيه الأعمش مدلس، وقد عنعن. وابن الجوزي: مناقب ص ١٨٠، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٣/٦٩٤. ٦ عروة بن الزبير. ٧ ابن المبارك: الزهد ص ٢٢٣، وإسناده صحيح إلى عروة. وكيع: الزهد ٢/٤٢٦، أحمد: الزهد ص ١١٧، عن أبي معاوية ووكيع به، وإسناده صحيح إلى عروة. والمروذي في زيادات زهد ابن المبارك ص ٣٥٤، وأبو نعيم: الحلية ١/٥٠، وابن الجوزي: مناقب ص ١٨١. ٨ الهذلي، الكوفي ثقة عابد، من الرابعة، توفي قبل سنة عشرين ومئة (التقريب ص ٤٣٤) . ٩ ابن المبارك: الزهد ص ٢٢٣، وإسناده صحيح إلى عون، لكنه منقطع بين عون وعمر. (جامع التحصيل ص ٣٠٥)، وكيع: الزهد ٢/٥٤٤، أحمد: الزهد ص ١٢٠، عن وكيع به، وابن أبي شيبة: المصنف ١٣/٢٧٢، ابن حبان: روضة العقلاء ص ٣١، وأبو نعيم: الحلية، ابن الجوزي: مناقب ص ١٨١.
[ ٢ / ٦٧٦ ]
وعن سمير بن واصل١ قال: "قال عمر بن الخطّاب ﵁: "إذا كان الرجل مقصرًا في العمل ابتلى بالهم ليكفر عنه"٢.
وعن عبيد بن عمير٣ عن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: "لا ينبغي لمن أخذ بالتقوى، ووزن بالورع أن يذل لصاحب الدنيا"٤.
وعن عمران بن عبد الرحمن٥ / [٩٩ / أ] قال: قال عمر بن الخطّابرضي الله عنه: "عليكم بذكر الله فإنه شفاء، وإياكم وذكر الناس فإنه داء"٦.
وعن سعيد بن المسيب قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "ما من امرئ مسلم يأتي فضاء من الأرض، فيصلي فيه الضحى ركعتين ثم يقول: "اللهم لك الحمد، أصبحت، عبدك على عهدك ووعدك خلقتني ولم أك شيئًا أستغفرك لذنبي، فإنه قد أرهقتني ذنوبي، وأحاطت بيَ إلا أن تغفر لها، فاغفرها يا أرحم الراحمين، إلا غفر الله له في ذلك المقعد ذنبه،
_________________
(١) ١ لم أجد له ترجمة. ٢ ابن الجوزي: مناقب ص ١٨١، بدون إسناد. ٣ الليثي. ٤ ابن الجوزي: مناقب ص ١٨١، بدون إسناد. ٥ ابن شرحبيل بن حسنة، روى عن أبي خراش، روى عنه عياش بن عباس القتباني المصري. (الجرح والتعديل ٦/٣٠١) . ٦ هناد: الزهد /٥٣٧، وابن أبي الدنيا: الصمت ص ٣٢٤، والغيبة ٧ / ق أ، والأثر مداره على محرز الشامي وهو مدلس وقد عنعن وأيضًا منقطع بين عمران بن عبد الرحمن، وعمر. وابن الجوزي: مناقب ص ١٨١، والقرطبي: التفسير ١٦/٣٣٦، وجعفر شمس الخلافة: كتابالآداب ص ٣٢، وأحمد: الزهد ص ١٢٢، من طريق آخر، وقد أرسله الأعمش إلى عمر.
[ ٢ / ٦٧٧ ]
وإن كان مثل زبد البحر"١.
وعن حفص بن عاصم٢ قال: "قال عمر ﵁: "خذوا بحظكم من العزلة"٣.
وعن محمّد بن سيرين قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "لا يحزنك أن يجعل لك كثير حظ من أمر دنياك، إذا كنت ذا رغبة في أمر آخرتك"٤.
وعن أبي عبد الله الخراساني، قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "من اتقى الله لم يشف غيظه، ومن خاف الله لم يفعل ما يريد، ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون"٥.
وعن علي بن حسين٦، قال: "قال عمر بن الخطّاب ﵁: "ماجرع عبد جرعة٧ أحبّ إلى الله من جرعة غيظ"٨.
_________________
(١) ١ ابن الجوزي: مناقب ص ١٨١، بدون إسناد. والمتقي الهندي: كنْز العمال ٨/٣٩٩، وعزاه لابن راهويه وابن أبي الدنيا في الدعاء. وقال: "قال البوصيري في زوائده: "في سنده: أبو قرة الأسدي، قال فهي ابن خزيمة: "لا أعرفه بعدالة ولا جرح". وباقي رجال الإسناد رجال الصحيح". ٢ ابن عمر بن الخطاب العمري، ثقة. من الثالثة. (التقريب ص ١٧٢) . ٣ وكيع: الزهد ٢/٥١٧، إسناده صحيح إلى حفص، وحفص لم يدرك عمر. وابن سعد: الطبقات ٤/١٦١، نعيم بن حماد في زيادته على الزهد لابن المبارك ص ٣. ابن أبي عاصم: الزهد والصمت ص ٨٥، عن نعيم بن حماد به. الخطابي: العزلة ص ١٢، عن نعيم بن حماد به. ابن حبان: روضة العقلاء ص ٨١، عن نعيم بن حماد به. ابن الجوزي: مناقب ص ١٨١، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٣/٧٧٢) . ٤ ابن الجوزي: مناقب ص ١٨١، وهو منقطع، ابن سيرين لم يدرك عمر. ٥ سبق تخريجه ص ٦٢٨. ٦ ابن عليّ بن أبي طالب. ٧ في الأصل: (ما جزع عبد جزعة)، وهو تصخيف. ٨ ابن الجوزي: مناقب ص ١٨٢، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٣/٧٨٤، وعزاه لأحمد في الزهد.
[ ٢ / ٦٧٨ ]
وعن الأجلح١، قال: قال عمر ﵁: "إني لأعلم أجود الناس وأحلم الناس، أجود الناس من أعطى من حرمه٢، وأحلم الناس من عفى عمن ظلمه"٣.
وعن إسماعيل بن أبي خالد قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "كونوا أوعية للكتاب، وينابيع للعلم، وسلوا الله رزق يوم بيوم، وعدوا أنفسكم في الموتى، ولا يضركم أن لا يكثر لكم"٤.
وعن نافع٥ قال: "سمعت ابن عمر يحدّث قال: "بلغ عمر بن الخطّاب ﵁ أن يزيد بن أبي سفيان٦ يأكل أنواع الطعام، فقال لغلام له يقال له: يرفأ: "إذا حضر طعامه فأعلمني"، فلما حضر طعامه جاء فأعلمه فأتى عمر ﵁ فسلم واستأذن فأذن له فدخل فجاءه بلحم، فأكل عمر ﵁ معه منه، ثم قرب شواء فبسط كفّه، فكفّ عمر يده، ثم قال له: "يا يزيد ابن أبي سفيان، طعامٌ بعد طعام؟، والذي نفس عمر بيده، لئن خالفتم عن سنتهم ليخالفن بكم عن طريقهم"٧.
_________________
(١) ١ أجْلَح بن عبد الله الكندي، يقال اسمه: يحيى، صدوق شيعي، من السابعة، توفي سنة خمس وأربعين ومئة. (التقريب ص ٩٦) . ٢ في الأصل: (وجهه)، وهو تحريف. ٣ ابن الجوزي: مناقب ص ١٨٢، وهو ضعيف لانقطاعه، الأجلح لم يدرك عمر. ٤ أحمد: الزهد ص ١٢٠، وأبو نعيم: الحلية ١/٥١، وابن الجوزي: مناقب ص ١٨٢، والمتقي الهندي: كنْز العمال ١٦/١٥٩، وهو ضعيف لانقطاعه. ٥ مولى ابن عمر. ٦ الأموي، صحابي أسلم عام الفتح، وتوفي سنة تسع عشرة. (الإصابة ٦/٣٤١) . ٧ ابن المبارك: الزهد ص ٢٠٣، ٢٠٤، ومن طريقه ابن شبه: تاريخ المدينة ٣/٨٣١، وإسناده ضعيف فيه إسماعيل بن عياش ضعيف في غير أهل الشام. (التقريب ص ٤٧٣) . قال ابن حجر: "قال ابن صاعد: "تفرد به ابن المبارك". قلت: وإسماعيل ضعيف في غير أهل الشام. (الإصابة ٦/٣٤١)، وابن الجوزي: مناقب ص ١٨٢، والمتقي الهندي: كنْز العمال ١٢/٦٢١.
[ ٢ / ٦٧٩ ]
وعن عبد الرحمن بن غنم قال: "قال عمر بن الخطّاب ﵁: "ويلٌ لديان من في الأرض من ديان السماء يوم يلقونه إلا من أمر بالعدل، وقضى الحق، ولم يقض على هوى ولا قرابة، ولا رغب، ولا رهب، وجعل كتاب الله بين عينيه"١.
وعن هشام بن عروة، قال: "قال عمر بن الخطّاب ﵁: "إذا رأيتم الرجل يضيع الصلاة فهو لغيرها من حق الله أشد تضييعًا"٢.
وعن عبد الله بن سليمان٣، أن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: "أي الناس أفضل؟ قالوا: المصلون، قال: إن المصلي يكون برًا وفاجرًا، قالوا: الصائمون، قال: إن الصائم يكون برًا وفاجرًا، قالوا: المجاهدون في سبيل الله، قال: إن المجاهد يكون٤ برًا وفاجرًا، قال عمر ﵁: لكن الورع في دين الله يستكمل طاعة الله عزوجل"٥.
وعن مجاهد، قال: "كُتب إلى عمر بن الخطّاب ﵁ رجل لا يشتهي المعصية ولا يعمل بها أفضل، أم رجل يشتهي المعصية ولا يعمل بها؟ فكتب عمر ﵁: "إن الذين يشتهون المعصية
_________________
(١) ١ أحمد: الزهد ص ١٢٥، وإسناده صحيح، وابن الجوزي: مناقب ص ١٨٢. ٢ ابن الجوزي: مناقب ص ١٨٣، ومالك: الموطّأ ١/٦ (رواية أبي مصعب) عن نافع وإسناده صحيح. ٣ لم أستطع تمييزه. ٤ في الأصل: (المجاهدون)، وهو تحريف. ٥ ابن الجوزي: مناقب ص ١٨٣.
[ ٢ / ٦٨٠ ]
ولا يعملون بها ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ الله قُلُوبَهُم لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظيم﴾ [الحجرات: ٣] ١.
وعن عطاء بن عجلان٢ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "أوشك أن يقبض هذا العلم قبضًا سريعًا، فمن كان عنده منه شيء فلينشره، غير الغالي٣ فيه ولا الجافي٤ عنه"٥.
وعن عدي بن سهيل الأنصاري٦ / [٩٩ / ب] قال: "قام عمرفي الناس خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أما بعد: فإني أوصيكم بتقوى الله ويفني ما سواه٧، والذي بطاعته ينفع أولياءه، وبمعصيته يضرّ أعداءه، فإنه ليس لهالك هلك عذر في بعض٨ ضلالة حسبها هدى، ولا ترك حقّ حسب ضلالة، قد ثبتت الحجة وانقطع العذر، فلا حجة لأحد على الله عزوجل ألا إن أحق ما تعاهد الراعي رعيته أن يتعاهدهم، بالذي لله عليهم، من وظائف دينهم الذي هداهم به، وإنما علينا أن نأمركم بالذي أمركم الله من طاعته، وأنهاكم عما
_________________
(١) ١ أحمد: الزهد كما في تفسير ابن كثير٧/٣٤٨، وإسناده صحيح إلى مجاهد. وابن الجوزي: مناقب ص١٨٣، والمتقي الهندي: كنْز العمال٢/٥٠٧، ونسبه لأحمد في الزهد. ٢ الحنفي البصري العطار، متروك، بل أطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب، من الخامسة. (التقريب ص ٣٩١) . ٣ الغُلُوّ: التشدد، ومجاوزة الحد. (النهاية ٣/٣٨٢٩) . ٤ الجفاء: ترك الصلة والبر. (لسان العرب ١٤/١٤٨) . ٥ ابن الجوزي: مناقب ص ١٨٣، وهو ضعيف لانقطاعه، وفيه أيضًا عطاء بن عجلان وهو متروك. ٦ لم أجد له ترجمة. ٧ مطموس في الأصل، سوى (ما سو) . والعبارة هكذا في الأصل، ومناقب عمر، ولعلّ فيه سقط: (الذي يبقى، ويفني ما سواه) . ٨ في الأصل: (بعد) .
[ ٢ / ٦٨١ ]
نهاكم الله عنه من معصيته، وأن نقيم أمر الله في قريب الناس وبعيدهم، لا نبالي من قال الحق، ليتعلم الجاهل ويتعظ المفرط، وليقتدي المقتدي، وقد علمت أن أقوامًا منهم من يقول: بما أمر به، وفعله متول١ عن ذلك وأن أقوامًا يتمون٢ في أنفسهم ويقولون: نحن نصلي مع المصلين، ونجاهد مع المجاهدين، ننتحل الهجرة، ونقاتل العدوّ، وكل ذلك يفعله أقوام لا يحتملونه بحقه، فإن الإيمان ليس بالتمني ولكنه بالحقائق، فمن قام على الفرائض وسدد نيته وخشيته فذلك الناجي، ومن زاد اجتهادًا وجد عند الله مزيدًا، وإن الجهاد سنام العمل، وإنما المهاجرون الذين يهجرون السيّئات ومن يأتي بها، ويقول أقوام جاهدنا٣ وإنما الجهاد في سبيل الله اجتناب المحارم مع مجاهدة العدوّ، وإن الأمر جدّ فجدوا، وقد يقاتل أقوام لا يريدون إلا الأجر، وآخرون لا يريدون إلا الذّكر، وإن الله رضي منكم باليسير، وأثابكم على اليسير الكثير، الوظائف الوظائف أدناها يؤدّكم٤ إلى الجنة، السنة السنةَ الزموها تنجكم من البدعة، تعلموا ولا تعجزوا فإنه من عجز تكلم، وإن شرار الأمور محدثاتها، وإن الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في الضلالة، فافهموا ما توعظون به، فإن الحَرِيبَ٥ من حُرِبَ دينه٦، وإن السعيد من وعظ بغيره، وإن الشقي من شقي في بطن أمه، وعليكم بالسمع والطاعة فإن الله قضى لها
_________________
(١) ١ في الأصل: (متويل)، وهو تحريف. ٢ في الأصل: (ينتمون)، وهو تصحيف. ٣ في الأصل: (هاجرنا)، وهو تحريف. ٤ في مناقب عمر: (أدوها تؤد بكم) . ٥ في الأصل: (الخريب من خرب)، وهو تصحيف. ٦ حرب دينه: أي: سُلِبَ دينه. (لسان العرب ١/٣٠٤) .
[ ٢ / ٦٨٢ ]
بالعز، وإياكم والمعصية والتفرق فإن الله قضى لهما بالذل، وإن للناس نفرة عن سلطانهم، فعائذ بالله أن يدركني"١.
وعن الأعمش عن إبراهيم٢ قال: "سمع عمر ﵁ رجلًا يقول: اللهم إني أستنفق نفسي ومالي في سبيل الله، فقال عمر: "أولا يسكت أحدكم فإن ابتلي٣ صبر، وإن عوفي شكر"٤.
وعن عبد الله بن عبيد٥، قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "لا تدخلوا على [أهل] ٦ الدنيا فإنه مسخطة ٧للرزق"٨.
وعن محمّد بن مرّة البسري٩، قال: قال: قال عمر ﵁: "الزهد في الدنيا راحة القلب والبدن"١٠.
وعن حبيب بن أبي ثابت قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "تعاهدوا الرجال في الصلاة، فإن كانوا مرضى فعودوهم، وإن كانوا غير
_________________
(١) ١ ابن الجوزي: مناقب ص ١٨٣، ١٨٤. ٢ النخعي. ٣ في الأصل: (ابلى)، وهو تحريف. ٤ أبو نعيم: الحلية ١/٥١، وابن الجوزي: مناقب ص ١٨٥، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٣/٣٥١، الأثر ضعيف لانقطاعه، إبراهيم لم يدرك عمر. ٥ الليثي. ٦ مطموس في الأصل. ٧ في الأ صل " مسخط ". ٨ سبق تخريجه ص ٦٧٥. ٩ لم أجد له ترجمة. ولعلّه القرشي الكوفي، صدوق، من السابعة. (التقريب ص ٥٠٦) . ١٠ ابن الجوزي: مناقب ص ١٨٥، وفيه محمّد بن مرة لم أجد له ترجمة. ابن المبارك: الزهد ص ٢١٠، عن بقية بن الوليد، وهو ضعيف لانقطاعه، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٣/٧١٥، ونسبه لابن المبارك.
[ ٢ / ٦٨٣ ]
ذلك فعاتبوهم"١.
وعن أبي فراس قال: قال عمر ﵁: "أيها الناس إنما كنا نعرفكم إذ بين أظهرنا رسول الله ﷺ وإذ ينْزل الوحي وينبئنا الله من أخباركم، فقد ذهب رسول الله ﷺ وانقطع الوحي، وإنما نعرفكم بها٢ فأقول لكم: من أظهر منكم خيرًا ظننا به خيرًا، وأحببناه عليه، ومن أظهر منكم شرًّا ظننا به شرًّا / [١٠٠ / أ] وأبغضناه عليه، سرائركم بينكم وبين ربّكم، ألا وإنه قد أتى عليّ حينٌ، وأنا أرى أنه من قرأ القرآن إنما يريد الله وما عنده وقد خيل إليّ بآخرةٍ أن رجالًا يقرؤونه، يريدون ما عند الناس، فأريدوا الله بقراءتكم وأعمالكم"٣.
وعن عبد الله بن عُكيم٤، قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "إنه لا حلَم أحبّ إلى الله من حلم إمام ورفقه، ولا جهل أبغض إلى الله من جهل إمام وخُرقِه٥، ومن يعمل بالعفو بين ظهرانيه، فإن العافية من فوقه، ومن ينصف الناس من نفسه يُعطى الظفر في أمره، والذّلّ في الطاعة أقرب إلى البرّ من التعزّز٦ في المعصية"٧.
_________________
(١) ١ ابن الجوزي: مناقب ص ١٨٥، هو ضعيف لانقطاعه، حبيب بن أبي ثابت لم يدرك عمر. ٢ في مسند أحمد: (بما تقول)، وفي مناقب عمر: (بها فأقول)، وفي هامش الأصل: (لعلّه: أظهرتم) . ٣ سبق تخريجه ص ٥٥٤. ٤ في الأصل: (حكيم)، وهو تحريف. وهو الجهني. ٥ الخرق - بالضم - الجهل والحمق، وقد خَرِقَ يَخْرق خَرَقًا فهو أخرق والاسم الخُرق بالضم. (النهاية ٢/٢٦) . ٦ في الأصل: (التعزّر)، وهو تصحيف. ٧ هناد: الزهد ٢/٦٠٢، وإسناده ضعيف، فيه عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف. (التقريب رقم ٣٧٩٩)، وابن الجوزي: مناقب ص ١٨٦، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٥/٧٧٠، ونسبه لهناد.
[ ٢ / ٦٨٤ ]
وعن سلمة بن شهاب العبدي١، قال: قال عمر ﵁: "أيتها الرعية إن لنا عليكم حقّ النصيحة في الغيب، والمعاونة على الخير، وإنه ليس شيء أحبّ إلى الله وأعم نفعًا من حلم إمام ورفقه وليس شيء أبغض إلى الله من جهل إمام وخرقه"٢.
وعن سفيان٣ ﵁، قال: "كتب عمر ﵁ إلى أبي موسى: "إن الحكمة ليست عن كبر السن، ولكنه عطاء الله يعطيه من يشاء، وإياك ودناءة الأمور"٤.
وعن هشام٥ عن أبيه قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁ في خطبته: "الطمع فقر، وإن المرء إذا أيس من شيء استغنى عنه"٦.
وفي رواية: "عليكم باليأس مما في أيدي الناس، فما يأس عبد من شيء إلا استغنى عنه، وإياكم والطمع فإن الطمع فقر"٧.
_________________
(١) ١ يروي المراسيل، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد. (الثقات ٦/٣٩٧) . ٢ هناد: الزهد ٢/٦٠٢، وفيه سلمة بن شهاب لم يوثّقه غير ابن حبان. باقي رجاله ثقات. وابن الجوزي: مناقب ص ١٨٦، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٥/٧٦٩، ٧٧٠، وقد سبق تخريجه من طرق أخرى ص ٦٠٨، ٦١٤. ٣ الثوري. ٤ ابن أبي الدنيا: الإشراف ص ١١٢، وهو ضعيف لانقطاعه، وابن الجوزي: مناقب ص ١٨٦، والمتقي الهندي: كنْز العمال ١٦/٢٦٥، ونسبه لابن أبي الدنيا في كتاب الإشراف، والدينوري. ٥ في الأصل: (عروة)، وهو تحريف. ٦ سبق تخريجه ص ٦٣٨. ٧ ابن الجوزي: مناقب ص ١٨٦، بدون إسناد.
[ ٢ / ٦٨٥ ]
وعن العلاء بن المسيب١ قال: قال عمر ﵁: "تعلّموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة، والحلم، وتواضعوا لمن تعلموا منه، ولا تكونوا جبابرة العلماء، فلا يقوم عملكم٢ بجهلكم"٣.
وعن مجاهد قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "يا أهل العلم والقرآن، لا تأخذوا للعلم٤ والقرآن ثمنًا، فتسبقكم الزّناة إلى الجنة"٥.
وعن قيس بن أبي حازم، قال: "قدمنا على عمر بن الخطّاب ﵁ فقال: "من مؤذنيكم؟ "٦، فقلنا: عبيدنا وموالينا"، فقال بيده يقبلها: "عبيدنا وموالينا، إن ذلك بكم لنقص شديد، لو أطقت الآذان مع الخلافة لأذنت"٧.
وعن عثمان النهدي، قال: قال عمر ﵁: "إن خفق٨ النعال خلق الأحمق، قلما تبقى من دينه"٩.
_________________
(١) ١ الكاهلي، الكوفي، ثقة ربما وهم، من السادسة. (التقريب ص ٤٣٦) . ٢ في الأصل: (عليكم)، وهو تحريف. ٣ أحمد: الزهد ص١٢٠، عن العلاء بن عبد الكريم عن بعض أصحابه. وإسناده ضعيف لانقطاعه، ولجهالة أحد رجال السند. وابن الجوزي: مناقب ص ١٨٦، بدون إسناد. ٤ في الأصل: (العلم)، وهو تحريف. ٥ الخطيب البغدادي: الجامع ١/٣٥٦، وإسناده ضعيف لانقطاعه، مجاهد لم يدرك عمر، ابن الجوزي: مناقب ص ١٨٦، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٢/٣٣٦، ونسبه للخطيب في الجامع. ٦ في السنن، ومناقب عمر، والكنْز: (مؤذنكم) . ٧ عبد الرزاق: المصنف ١/٤٨٦، وإسناده صحيح. وابن أبي شيبة: المصنف ١/٢٢٤، ابن سعد: الطبقات ٣/٢٩٠، بأخصر، البيهقي: السنن ١/٤٢٦، ابن الجوزي: مناقب ص ١٨٦، ١٨٧، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٨/٣٣٩. ٨ الخفق: صوت النعال وما أشبهها من الأصوات. (لسان العرب ١٠/٨٣) . ٩ ابن الجوزي: مناقب ص ١٨٧، عن الحسن البصري.
[ ٢ / ٦٨٦ ]
وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: "كان عمر بن الخطّاب ﵁ يأمرنا أن نعلق نعائلنا١ في شمائلنا، ونمشي حفاة، وقال: كان يعلق نعليه ويمشي من القرية إلى القرية حافيًا"٢.
وعن النعمان بن بشير - ﵄ - قال: "سئل عمر ﵁ عن التوبة النصوح، فقال: التوبة / [١٠٠ / ب] النصوح؛ أن يتوب الرجل من العمل السيء، ثم لا يعود إليه أبدًا"٣.
وعن يزيد بن الأصم، قال: "سمع عمر بن الخطّاب ﵁ رجلًا يقول: "أستغفر الله وأتوب إليه"، فقال: "ويحك، أتبعها أختها، فاغفر لي وارحمني"٤.
وذكر أبو القاسم الأصفهاني: أن عمر قال في خطبته: "أيها الناس حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض الأكبر يوم تعرضون لا تخفى منكم خافية"٥.
قال ومن كلامه وهو يخطب: "أيها الناس إن بعض الطمع فقر، وبعض اليأس غنى، وإنكم تجمعون ما لا تأكلون، وتأملون٦ ما لا تدركون، إنكم كنتم تؤخذون بالوحي على عهد رسول الله ﷺ فمن أسرّ أخذ بسريرته،
_________________
(١) ١ في مناقب عمر: (نعالنا) . ٢ ابن الجوزي: مناقب ص ١٨٧. ٣ ابن أبي شيبة: المصنف ٣/٢٧٩، وإسناده صحيح، وابن الجوزي: مناقب ص ١٨٧. ٤ هناد: الزهد ٢/٤٦٤، وأحمد: الزهد ص: ١٢٢، وإسنادهما حسن إلى يزيد بن الأصم، وهو منقطع يبن زيد وبين عمر. وابن الجوزي: مناقب ص ١٨٧. ٥ أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص ١٨٧، ١٨٨، وقد سبق تخريجه ص ٧٦٤. ٦ مطموس في الأصل، سوى (وتأما) .
[ ٢ / ٦٨٧ ]
ومن أعلن أخذ بعلانيته، فأرونا أحسن أعمالكم، الله أعلم بما يغيب عنا منكم، أرونا علانية حسنة، فإنه من يحدّثنا منكم أن سريرته حسنة لم نصدقه إن كانت علانيته سيّئة، واعلموا أن بعض الشحّ شعبة من النفاق فأنفقوا١ خيرًا لأنفسكم ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩] ٢.
وقال عمر ﵁: "إذا رأيت من الرجل خصلة تسوءك فاعلم أن لها أخوات، وإذا رأيت من الرجل خصلة تسرّك٣ فاعلم أن لها أخوات، واعلم أن الرجل ليس بالرجل٤ الذي إذا وقع في الأمر تخلص منه، ولكن الرجل الذي يتوقى الأمر حتى لا يقع فيه، واعلم أن اليأس غنى، وأن الطمع فقر حاضر، وأن المرء إذا يئس من شيء استغنى عنه"٥. / [١٠١ / أ] .
_________________
(١) ١ مطموس في الأصل، سوى (فأنففـ) . ٢ أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص ١٨٨. ٣ في الأصل: (ترك)، وهو تحريف. ٤ مطموس في الأصل، سوى (الرجـ) . ٥ أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص ١٨٨.
[ ٢ / ٦٨٨ ]