الباب السابع عشر: في قول النبي ﷺ في فضله في الصّحيحين
عن أبي هريرة١ قال: قال رسول الله ﷺ: "بينما راعٍ في غنمه، عدا عليه الذّئب فأخذ منها شاةً، فطلبها حتى استنقَذَها، فالتفت إليه الذئب فقال له: من لها يوم السَّبْع٢، ليس لها راعٍ غيري؟ "، فقال الناس: "سبحان الله"، فقال النبي ﷺ: "فإني أومن به وأبو بكر وعمر وما ثم أبو بكر وعمر"، هذا لفظ البخاري٣.
هو لمسلم٤ من طرق٥، ومن هذا الطريق لم يسق الحديث٦،إلا أنه لما ذكر الحديث الآتي بطوله، ثم ذكر طريق عقيل٧ عن ابن شهاب٨ قال: لم يذكر قصة البقرة٩.
_________________
(١) ١ عبد الرحمن بن صخر الدوسي الصحابي الجليل، حافظ الصحابة، توفي سنة سبع وخمسين. (التقريب ص ٦٨١) . ٢ انظر: ٢٥٩، فقد تكلّم المؤلّف عنه. ٣ البخاري في الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٣/١٣٤٩، رقم: ٣٤٨٧. ٤ مسلم بن الحجاج القشيري: النيسابوري، ثقة حافظ إمام مصنف عالم بالفقه. توفي سنة إحدى وستين ومئتين. (التقريب ص ٥٢٩) . ٥ مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٨٥٧-١٨٥٨، رقم: ٢٣٨٨. ٦ يريد طريق الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن قالا: سمعنا أبا هريرة. . . ٧ عقيل بن خالد الأيلي، الأموي مولاهم، ثقة ثبت، توفي سنة أربع وأربعين ومئة، على الصحيح. (التقريب ص ٣٩٦) . ٨ محمّد بن مسلم. ٩ مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٨٥٨.
[ ١ / ١٩١ ]
وهو في الترمذي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "بينما رجل يرعى غنمًا له إذ جاء الذئب فأخذ شاة فجاء صاحبها فانتزعها منه، فقال الذئب: "كيف تصنع بها يوم السَّبْع يوم لا راعٍ لها غيري؟ "، قال رسول الله ﷺ: "فآمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر"، قال أبو سلمة: "وما هما في القوم يومئذ"١.
وفي الصحيحين أيضًا عن أبي هريرة قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بينما راعٍ في غنمه عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي فالتفت إليه الذئب فقال: "من لها يوم السّبْع، يوم ليس لها راعٍ غيري؟ "، وبينما رجل يسوق بقرة قد حمل عليها، فالتفت إليه فكلّمته، فقالت: "إني لم أخلق لهذا، ولكني خلقت للحرث"، فقال الناس: "سبحان الله"، فقال النبي ﷺ: "فإني أومن بذلك وأبو بكر وعمر"، هذا لفظ البخاري٢
ولفظ مسلم: "بينما رجل يسوق بقرة له، قد حمل عليها، التفت إليه البقرة فقالت: "إني لم أخلق لهذا، ولكني إنما خلقت للحرث". فقال الناس: "سبحان الله! تعجبًا وفزعًا أبقرة٣ تكلَّم؟، فقال رسول الله ﷺ: "فإني أومن به وأبو بكر وعمر".
قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: "بينما راع في غنمه عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة، فطلبها الراعي حتى استنقذها منه، فالتفت إليه الذئب فقال له: "من لها يوم السبع، يوم ليس لها راع غيري؟ "، فقال الناس: "سبحان الله،
_________________
(١) ١ الترمذي: السنن ٥/٦٢٣، رقم: ٣٦٩٥، وإسناده صحيح، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وصحّحه الألباني. (صحيح سنن الترمذي ١/٢٠٧) . ٢ البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٣/١٣٣٩، رقم: ٣٤٦٣. ٣ في الأصل: (لبقرة)، وهو تحريف.
[ ١ / ١٩٢ ]
فقال رسول الله ﷺ: "فإني أومن بذلك وأبو بكر وعمر" ١. وفي رواية: "وما هما ثَمَّ" ٢.
وله في الصّحيحين عدّة طرق٣.
وفي صحيح البخاري عند عبد الله بن هشام٤ قال: "كنا مع النبي ﷺ وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب"٥.
ويأتي قول النبي ﷺ: "قد كان في الأمم محدثون فإن يكن في أمتي أحد منهم فعمر" ٦.
وقول النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا فجًّا إلا سلك فجًّا غير فجّك "٧.
وقوله ﷺ: "إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس فرّوا من عمر" ٨.
وقول النبي ﷺ: "أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة" ٩.
عن أنس بن مالك قال: "قال رسول الله ﷺ لأصحابه ذات يوم: "من شهد
_________________
(١) ١ مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٨٥٧، ١٨٥٨، رقم: ٢٣٨٨. ٢ مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٨٥٨. ٣ البخاري: الصّحيح، رقم: ٢٣٢٤، ٣٤٧١، ٣٦٦٣، ٣٦٩٠، مسلم: الصّحيح ٤/١٨٥٧- ١٨٥٨. ٤ ابن زُهرة التيمي، صحابي صغير، توفي في خلافة معاوية. (الإصابة ٤/١٣٧-١٣٨، التقريب ص ٣٢٧) . ٥ البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٣/١٣٥١، رقم: ٣٤٩١. ٦ سيأتي تخريجه ص ٩٣٠، ٩٣١، ٩٣٢. ٧ سيأتي تخريجه ص ٣٠٧، ٣١٤. ٨ سيأتي تخريجه ص ٣١١. ٩ سيأتي تخريجه ص ٢٣٥.
[ ١ / ١٩٣ ]
منكم١ جنازة؟ "، قال عمر: "أنا"، قال: "من عاد مريضًا؟ "، قال عمر: "أنا"، قال: "من أصبح صائمًا؟ "، قال: "أنا"، قال: "وَجَبت وجبت" ٢.
ويأتي حديث أبي موسى وقول النبي ﷺ: "ائذن له وبشره بالجنة" - يعني: عمر ﵁ -"٣.
وقول النبي ﷺ: "يطلع من تحت هذا الصّور٤ رجل من أهل الجنّة فطلع عمر" ٥.
وسبق قول النبي ﷺ لعمر: "يا أخي أشركنا في صالح دعائك" ٦.
ويأتي قوله: "عمر سراج أهل الجنة" ٧، ٨. / [١٣ / ب] .
وذكر ابن الجوزي عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه يقول به" ٩.
_________________
(١) ١ في الأصل: (منهم)، وهو تحريف. ٢ أحمد: المسند ٣/١١٨، والبزار كما في كشف الأستار ١/٤٨٩، وفي إسنادهما سلمة بن وردان وهو ضعيف. قال أحمد: "منكر الحديث ضعيف الحديث"، وقال ابن معين: "ليس بشيء". وضعّفه ابن أبي حاتم، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان. (الجرح والتعديل ٤/١٧٤، المجروحين ١/٣٣٦، تهذيب التهذيب ٤/١٤٠)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/١٦٣: "رواه أحمد والبزار وفيه سلمة بن وردان وهو ضعيف". ٣ سيأتي تخريجه ص ٣٦٠. ٤ الصّور: الجماعة من النّخل لا واحد له من لفظه ويجمع على صيران. (النّهاية٣/٥٩، القاموس ص: ٥٤٨) . ٥ سيأتي تخريجه ص ٣٤١. ٦ سبق تخريجه ص ٢١٠. ٧ سيأتي تخريجه ص ٢٣١، ٢٣٣. ٨ ق ١٣ / أبياض من أصل المخطوطة، وليس ثمة نقص، فالكلام متصل بالمخطوطة. ٩ ابن الجوزي: مناقب ص ٢٦، والحديث أخرجه أحمد: المسند ٥/١٤٥، ١٦٥، ١٧٧، وأبو داود: السنن ٣/١٣٩، رقم: ٢٩٦٢، وابن سعد: الطبقات ٢/٣٣٥، وابن ماجه: السنن ١/٤٠، رقم: ١٠٨، والفسوي في تاريخه ١/٤٦١، والبلاذري: أنساب الإشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص ١٥، وهو حديث صحيح، وقد صحّحه الألباني، صحيح الجامع الصغير ١/٣٥٨.
[ ١ / ١٩٤ ]
وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه" ١.
وعن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه" ٢.
وعن ابن عباس عن أخيه الفضل٣ - ﵃ - قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "عمر بن الخطاب معي حيث أحب وأنا معه حيث يحب، الحق بعدي مع عمر بن الخطاب حيث كان" ٤.
وعن الأسود بن سَريع٥ قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: قد حَمِدْتُ ربّي بمحامد ومَدْح، وإياك، فقال: إن ربك يحب الحمد"، فجعلت أنشده،
_________________
(١) ١ أحمد: المسند ١٨/٢٥، وفي إسناده عبد الله العمري وهو ضعيف والجهم بن أبي الجهم ذكره ابن حبان في الثقات (تعجيل المنفعة ص ٥٣، والتقريب رقم: ٣١٤)، والبزار كما في كشف الأستار ٣/١٧٤، وقال الهيثمي: (رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط ورجال البزار رجال الصحيح غير الجهم بن أبي الجهم وهو ثقة) . مجمع الزوائد ٩/٦٦) . وقد صحّحه الألباني في صحيح الجامع الصغير ١/٣٥٨، رقم: ١٧٣٦، ومشكاة المصابيح رقم: ٦٠٣٣، ٦٠٦٤، وقد مرّ عن أبي ذر وابن عمر. ٢ سبق تخريجه ص ١٨٥. ٣ الفضل بن العباس الهاشمي، ابن عم رسول الله ﷺ استشهد في خلافة عمر. (الإصابة ٥/٢١٢) . ٤ أخرجه بأطوال الطبراني: المعجم الكبير ١٨/٢٨٠، والهيثمي: مجمع الزوائد ٩/٢٦، وقال: "رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وأبو يعلى بنحوه، وفي إسناد الطبراني من لم أعرفه". ٥ التميمي، السعدي، صحابي نزل البصرة، توفي في أيام الجَمَل، وقيل سنة اثنتين وأربعين. (الإصابة ١/٤٣، التقريب ص ١١١) .
[ ١ / ١٩٥ ]
فاستأذن رجل طوال أصلع، فقال لي رسول الله ﷺ: "اسكت"، فدخل فتكلم ساعة ثم خرج، فأنشدته ثم جاء؛ فسكتني النبي ﷺ ثم خرج، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثًا، فقلت: "يا رسول الله من هذا الذي أسكتني له؟ "، فقال: "هذا عمر، هذا رجل لا يحب الباطل" ١.
وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة٢٣ - ﵄ - عن الأسود التميم ي، قال: "قدمت على رسول الله ﷺ فجعلت أنشده، فدخل رجل طوال أقنى"٤، فقال لي رسول الله ﷺ: "أمسك" فلما خرج قال: "هات"، قلت: من هذا يا نبي الله الذي إذا جاء قلت: أمسك، وإذا خرج قلت: هات؟ قال: "هذا عمر بن الخطاب" ٥.
_________________
(١) ١ أبو نعيم: الحلية ١/٤٦، من طريق حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة عن عليّ ابن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن الأسود. وأخرجه بنحوه من طريق حماد سلمة عن علي بن زيد، أحمد بن حنبل (المسند ٣/٤٣٥)، والمقدسي في أحاديث الشعر ص ٧٧. وعلي بن زيد ضعيف. (التقريب رقم: ٤٧٣٤)، لكن تابع عليًّا الزهري عن عبد الرحمن بن أبي بكرة فيما أخرجه الطبراني ١/٢٦٥، وأبو نعيم في الحلية ١/٤٦، وهو الحديث الآتي، فيكون الحديث حسنًا لغيره. ٢ في الأصل: (أبي بكر)، وهو تحريف. ٣ عبد الرحمن بن أبي بكرة: نفيع بن الحارث الثقفي البصري، ثقة، توفي سنة ست وتسعين. (التقريب ص ٣٣٧) . ٤ الأقنى: من الأنوف والجمع قُنْوٌ، وهو ارتفاع في أعلاه بين القصبة والمارن من غير فج. (لسان العرب ١٥/٢٠٣) . ٥ الطبراني: المعجم الكبير١/٢٨٧، وأبو نعيم: الحلية١/٤٦، والحاكم: المستدرك٣/٦١٥. وقال: "صحيح الإسناد". فتعقبه الذهبي بقوله: "معمر له مناكير". وذكر الهيثمي وقال: "ورجالهما ثقات وفي بعضهم خلاف". (مجمع الزوائد ٩/٦٦)، قلت: في إسناده معمر بن بكار السعدي، قال العقيلي: "في حديثه وهم لا يتابع على أكثره". وقال الذهبي: "صحيح". (الضعفاء ٤/٢٠٧، ميزان الاعتدال ٤/١٥٣) .
[ ١ / ١٩٦ ]
وعن الحسن عن الأسود قال: "كنت أنشده - يعني النبي ﷺ - ولا أعرف أصحابه، حتى جاء رجل بعيد ما بين المنكبين أصلع، فقيل: "اسكت"، فقلت: واثكلاه من هذا الذي أسكت له عند النبي ﷺ؟ فقيل: عمر بن الخطاب، فعرفت والله بعد أنه كان يهون عليه لو سمعني أن لا يكلمني حتى يأخذ برجلي فيجرني إلى البقيع"١٢.
فإن٣ قال قائل: "كيف / [١٤ / أ] تسمى ما يسمعه رسول الله ﷺ باطلًا وهو محاشى عن٤ الباطل؟
قال ابن الجوزي: "الجواب أنه لما كان الشعراء - كما قال الله عزوجل - ﴿فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾، [الشعراء: ٢٢٥] . ويجئ منهم ما يصلح وما لا يصلح، وقال هذا الشاعر للنبي ﷺ: "إني قد حمدت ربي بمحامد سمع منه، فلو قد ذكر في قصي دته ما لا يصلح لأنكره عليه برفق، كما أنكر على نساء قلن:
_________________
(١) ١ البقيع: مقبرة أهل المدينة شرقي المسجد النبوي. (معجم البلدان ١/٤٧٣، ومعجم معالم الحجاز ١/٢٤٤) . ٢ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١/٦٥، رقم: ٠، ٨١٩، وأبو نعيم في الحلية ١/٤٧، وأحمد مختصرًا فيما أخرجه المقدسي في أحاديث الشعر ص ٧٩، مع أن ابن المديني قال في كتابه: العلل ص ٥٥، "والحسن عندنا لم يسمع من الأسود؛ لأن الأسود خرج من البصرة أيام علي وكان الحسن بالمدينة". ولكن لا شك في سماعه بعد تصريحه عند جمهور المحدثين. (وانظر: حاشية أحمد شاكر على صحيح ابن حبان ١/٢٩٩) . ٣ قوله: (فإن)، سقط من الأصل. ٤ في الأصل رسمها: (محاسبي على)، وهو تحريف.
[ ١ / ١٩٧ ]
"وفينا نبيّ يعلم ما في غدِ"، فقال النبي ﷺ: "لا تقلن هذا" ١، فخاف أن يسمع من ذلك عمر ليقابله بأفحش الإنكار، وكان رسول الله ﷺ أرفق منه في باب الإنكار باللطف".
وأجيب عن ذلك بأنه في حال إنشاده لم يقع منه ذلك لكن تخوف النبي ﷺ أن يقع منه في حال حضرة عمر.
وعن أبي قلابة٢ عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أشد أمتي في الله عمر" ٣.
وعن سعيد بن جبير٤ عن ابن عباس - ﵄ -، قال: "جاء جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ فقال: "أقرئ عمر السلام، وأخبره: أن رضاه عز وغضبه حكم" ٥.
_________________
(١) ١ أخرجه بنحوه البخاري: الصحيح، كتاب المغازي٤/١٤٦٩، ١٤٧٠، رقم: ٣٧٧٩. ٢ عبد الله بن زيد الجرمي، ثقة، فاضل، كثير الإرسال، توفي سنة أربع ومئة. (تهذيب التهذيب٥/١٩٧، التقريب ص ٣٠٤) . ٣ أخرجه ابن سعد بسند صحيح (الطبقات ٣/٢٩١)، والبلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص ٢٢٣، وأورده محب الدين الطبري: الرياض النضرة ١/٣٠٣، وابن كثير: البداية والنهاية ٤/١٣٨، وابن الجوزي: مناقب ص ٢٨. ٤ الأسدي: ثقة ثبت فقيه، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين. (التقريب ص٢٣٤) ٥ الطبراني: المعجم الكبير ١٢/٦٠، وفي إسناده خالد بن يزيد العمري، كذّبه أبو حاتم ويحيى، قال ابن حبان: "يروي الموضوعات عن الأثبات". وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٦٩، وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه خالد ابن يزيد العمري، وهو ضعيف) . قال الألباني: (موضوع، وقول الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط لعله سهو، أو خطأ من الناسخ، وإلا فهو في الكبير) . (الأحاديث الضعيفة ٤/١٨٣) .
[ ١ / ١٩٨ ]
وعن عاصم بن ضمرة١ عن عليّ بن أبي طالب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "اتقوا غضب عمر فإن الله يغضب إذا غضب" ٢.
وعن أبي شَهْر٣ عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ: "كيف أنت إذا كنت في أربعة أذرع في ذراعين، ورأيت منكرًا ونكيرًا؟ " قال: قلت: "يا رسول الله، وما منكر ونكير؟ "، قال: "فتّانا القبر يبحثان التراب بأنيابهما، ويطآن في أشعارهما أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهم كالبرق الخاطف، معهما مرزبة٤ لو اجتمع عليها أهل الأرض لم يطيقوا رفعها، هي أيسر عليهما من عصاي هذه"، قال: قلت: "يا رسول الله، وأنا على حالتي هذه؟ " قال: "نعم". [قلت] ٥: "إذًا أكفيكهما"٦، ٧.
ويأتي قول النبي ﷺ: "لوكان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب" ٨.
وعن أبي سعيد٩ قال: قال النبي ﷺ / [١٤ / ب]
_________________
(١) ١ السلولي، الكوفي، صدوق، توفي سنة أربع وسبعين. (التقريب ص ٢٨٥) . ٢ أورده ابن الجوزي: مناقب ص ٢٨، والمحب الطبري: الرياض النضرة ١/٣٢٠. ٣ أبو شهر عن عمر. (ميزان الاعتدال ٤/٥٣٧) . ٤ المرزبة: عصية من حديد. (القاموس ص ١١٤) . ٥ سقط من الأصل. ٦ في الأصل: (أكفيهما) . ٧ الذهبي: ميزان الاعتدال ٤/١٦٧، ١٦٨، وفي إسناده أبو شهر قال الذهبي: "أبو شهر، العمري، وعنه ابن أبي خالد بخبر منكر في منكر ونكير لا يعرف"، وفيه أيضًا مفضل بن صالح، قال البخاري: "منكر الحديث". (ميزان الاعتدال٤/١٦٧، ٥٣٧) . وأورده ابن الجوزي: مناقب ص ٢٨، ٢٩. ٨ سيأتي تخريجه ص ٩٣٦. ٩ سعد بن مالك الأنصاري، الخضري، له ولأبيه صحبة، توفي سنة ثلاث - أو أربع أو خمس - وستين. (التقريب ص ٢٣٢) .
[ ١ / ١٩٩ ]
لجبريل ﵇: "أخبرني بفضائل عمر عندكم في السماء، فقال: يا محمّد لو مكثت معك ما مكث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا ما حدّثتك بفضيلة واحدة من فضائل عمر، وإن عمر لحسنة من حسنات أبي بكر"، ذكره ابن الجوزي١.
وعن عمار بن ياسر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يا عمار أتاني جبريل ﵇ آنفًا فقلت: يا جبريل! حدّثني بفضائل عمر بن الخطاب في السماء، فقال لي: يا محمّد لو حدّثتك بفضائل عمر في السماء مثل ما لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، ما نفدت فضائل عمر، وإن عمر حسنة من حسنات أبي بكر" ٢.
_________________
(١) ١ ابن الجوزي: مناقب ص٢٩، ابن عساكر: تاريخ دمشق ١٣/ ق ٢٩/ب، وفي إسناده داود بن سليمان ضعيف جدًا، وأشار إليه ابن عراق في تنزيه الشريعة١/٣٤٦، وقال: "أخرجه ابن عساكر من طريق داود بن سليمان"، قال الأزدي: "خراساني ضعيف جدًا، وفيه غيره ممن ينظر في حاله"، وذكر السيوطي في اللآلئ ١/٣٠٣، ٣٠٤، ثم قال: "وبالجملة أصحها إسنادًا حديث عمار"، ومع ذلك قال الذهبي في الميزان: "إنه خبر باطل". ٢ أخرجه ابن عرفة في جزئه ص ٦٠، وأبو يعلى في مسند ٣/١٧٩، والقطيعي في زيادته على الفضائل لأحمد ١/٤٢٩، وابن عدي: الكامل ٧/٢٥٤١، وابن الجوزي: العلل المتناهية ١/١٨٩، ١٩٠، وابن بلبان: تحفة الصديق ١٠٦، ١٠٧، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ١/٢٣١، وقال: قال أحمد: "هذا حديث موضوع". وأورده الذهبي في ترجمة الوليد بن الفضل، وقال: "وإسماعيل هالك والخبر باطل". (الميزان ١/٢٣٨، ٤/٣٤٣) . والهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٦٨، وقال: "رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير والأسوط وفيه الوليد بن الفضل العنزي، وهو ضعيف جدًا". وابن عراق في تنزيه الشريعة ١/٣٦٤، وقال: "وفيه إسماعيل بن عبيد البصري". قلت: اجتمع في إسناد هذه الحديث الوليد بن الفضل وهو متروك وإسماعيل بن عبيد البصري، قال الذهبي: "ضعّفه الأزدي له عن حماد بن أبي سليمان في فضل عمر وهو باطل". (الميزان ١/٢٣٨، ٤/٣٤٣، المجروجين ٣/٨٢، اللسان ١/٤٢٠، ٦/٢٢٥) .
[ ١ / ٢٠٠ ]
وذكره الشيخ موفق الدين١ عن عمار بن ياسر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يا عمار أتاني جبريل ﵇ آنفًا فقلت له: "يا جبريل حدّثني بفضائل عمر بن الخطاب في السماء"، فقال: "يا محمّد لو حدّثتك بفضائل عمر بن الخطاب في السماء ما لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا ما نفدت فضائل عمر، وإن عمر حسنة من حسنات أبي بكر - ﵄ -" ٢.
وذكر ابن الجوزي عن سالم٣ عن أبيه قال: "رأى النبي ﷺ على عمر ثوبًا - وفي رواية قميصًا - أبيض فقال: "أجديد ثوبك هذا أم غسيل؟ "، قال: "بل غسيل"، فقال: "البس جديدًا، وعش حميدًا، ومت شهيدًا" ٤.
_________________
(١) ١ عبد الله بن أحمد المقدسي. ٢ ابن قدامة المقدسي: منهاج القاصدين في فضل الخلفاء الراشدين ق / ب، وفي إسناده الوليد بن الفضل العنزي وهو متروك، وقد سبق تخريجه في الحديث الذي قبله. ٣ سالم بن عبد الله بن عمر. ٤ أحمد: المسند ٨/٢٠، ابن ماجه: السنن ٢/١١٧٨، وابن السني: عمل اليوم والليلة رقم: ٢٦٢، قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/١٤٦: "إسناده صحيح". والحسين بن مهدي الأيلي، ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه ابن خزيمة في صحيحه، وباقي رجال الإسناد لهم في الصحيحين. قال الحافظ في نتائج الأفكار: "هذا حديث حسن غريب، ورجال الإسناد رجال الصحيح، لكن أعله النسائي فقال: "هذا حديث منكر، أنكر يحيى القطان على عبد الرزاق"، قال النسائي: "وقد روى أيضًا عنه متصلًا - يعني: الزهري - وروي عنه مرسلًا"، قال: "وليس هذا من حديث الزهري"، قال الألباني: "وقد وجدت له شاهدًا مرسلًا، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن عبد الله بن إدريس عن أبي الأشهب عن رجل بنحو رواية أحمد. وأبو الأشهب اسمه: جعفر بن حيان العطاردي، وهو من رجال الصحيح، وسمع من كبار التابعين، وهذا يدل على أن للحديث أصلًا، وأقل درجاته أن يوصف بالحسن". (نقلًا عن الصحيحة للألباني ١/٦٢٠، رقم: ٣٥٢) .
[ ١ / ٢٠١ ]
وروى أبو القاسم الأصفهاني في (سيرة السلف) بسنده عن عبد الله بن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة" ١.
وعن أنس بن مالك قال: "أتى جبريل إلى النبي ﷺ فقال: "أقرئ عمر بن الخطاب السلام، وأعلمه أن غضبه عزّ وأن رضاه عدل" ٢.
وعن أبي الأشهب٣ قال: "رأى رسول الله ﷺ / [١٥ /] على عمر ثوبًا غسيلًا، فقال: "البس جديدًا، وعش حميدًا، ومت شهيدًا، ويعطيك الله قرة عين في الدنيا والآخرة" ٤.
وروى الشيخ موفق الدين في: (كتاب المنهاج) عن عليّ ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "رحم الله أبا بكر زوجّني ابنته، وأعتق بلالًا من ماله، وحملني إلى دار الهجرة، رحم الله عمر يقول الحق وإن كان مرًّا، تركه الحق
_________________
(١) ١ أبو القاسم: سير السلف ١٥١، وفي إسناد عبد الله بن إبراهيم الغفاري متروك، والحديث أخرجه ابن عرفة في جزئه ٤٤، والقطيعي في زوائده على فضائل الصحابة لأحمد ١/٤٢٨، وابن عدي في الكامل ٤/١٥٠٧، وأورد الذهبي في الميزان في ترجمة الغفاري فقال: "وذكر له ابن عدي الحديثين اللذين في جزء ابن عرفة في فضل أبي بكر وعمر، وهما باطلان". (ميزان الاعتدال ٣/٣٨٨) . ورواه البزار كما كشف الأستار ٣/١٧٤، وقال الهيثمي: "رواه البزار وفيه عبد الله ابن إبراهيم الغفاري وهو ضعيف". (مجمع الزوائد ٩/٧٤) . وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٦/٣٣٣، من طريق الواقدي عن أبي هريرة، وأورده في ضعيف الجامع ٤/٥٤، قال: "موضوع". ٢ ابن عدي: الكامل ١/٣٦١، الأصبهاني: سير السلف ١/١٥٤، وذكره الهندي في الكنْز ١٣/٦٠٣، ونسبه ابن عدي وابن عساكر، قال ابن عدي: "هذا الحديث لم يوصله عن يعقوب غير إبراهيم بن رستم، ورواه جماعة عن يعقوب بن جعفر عن سعيد بن جبير مرسلًا". (الكامل ١/٣٦١) . وقد مر عن ابن عباس ص ٢٢٧. ٣ جعفر بن حيان السعدي، ثقة، توفي سنة خمس وستين ومئة. (التقريب ص ٥٥١) . ٤ ابن سعيد: الطبقات٣/٣٢٩، ابن أبي شيبة: المصنف٨/٤٥٣، والدولابي: في الكنى ص ١٠٩، كلهم عن أبي الأشهب مرسلًا. وقد مرّ عن سالم عن عبد الله بن عمر ص٢٣١.
[ ١ / ٢٠٢ ]
وماله من صديق، رحم الله عثمان تستحييه الملائكة، رحم الله عليًّا أدار الحق معه حيث ما دار" ١.
وذكر ابن الجوزي من حديث ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "عمر سراج أهل الجنة" ٢.
ومن حديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "أشد أمتي في أمر الله عمر" ٣.
وروى أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان المعروف بـ: (أبي الشيخ٤) في (عواليه) عن [سلمة بن] ٥ وردان٦ قال: "سمعت أنس
_________________
(١) ١ ابن قدامة: منهاج القاصدين ١٦/ب، والحديث أخرجه الترمذي: السنن ٥/٦٣٣، ابن أبي عاصم: السنة ٢/٥٧٧، أبو نعيم: معرفة الصحابة ١/١٢٤، وفضائل الخلفاء الأربعة ١٤/ب، ابن حبان: المجروحين ٣/١٠، الحاكم: المستدرك ٣/٧٢، ابن عدي: الكامل ٦/٤٣٧، والعقيلي: الضعفاء ٤/٢١٠-٢١١، كلهم من طريق المختار بن نافع، قال البخاري والنسائي وأبو حاتم: "منكر الحديث"، وقال النسائي أيضًا: "ليس بثقة". (تهذيب التهذيب ١/٦٩، ٧٠) . وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه، والمختار بن نافع شيخ بصري كثير الغرائب"، وصحّح الحاكم على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبي فقال: "كذا قال، ومختار ساقط، قال النسائي وغيره: ليس بثقة". وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٢٥٣، ٢٥٤، ثم قال: "هذا الحديث يعرف بمختار"، قال البخاري: "هو منكر الحديث". وذكره أبو الفضل محمّد بن طاهر المقدسي في كتابه: (معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة ص ١٥٤) . ٢ ابن الجوزي: مناقب ص ٢٨، والحديث سبق تخريجه ص ٢٣١. ٣ سبق تخريجه ص ٢٢٧. ٤ محدّث أصبهان، صاحب التصانيف، العظيمة، والسنن، وغيرها توفي سنة تسع وستين وثلاث مئة. (أخبار أصبهان ٢/٩٠، سير أعلام النبلاء ١٦/٢٧٦) . ٥ سقط من الأصل. ٦ سلمة بن وردان الليثي، ضعيف، توفي سنة بضع وخمسين ومئة. (التقريب ص ٢٤٨) .
[ ١ / ٢٠٣ ]
بن مالك ﵁ يقول: "سأل النبي ﷺ أصحابه: "من أصبح صائمًا اليوم؟ "، فقال عمر: "أنا"، قال: "من تصدق اليوم؟ "، قال عمر: "أنا)، قال: "فمن عاد مريضًا؟ "، قال عمر: "أنا"، قال: "فمن شيع جنازة؟ "، قال عمر: "أنا"، قال: "وجبت لك"، يعني: الجنة" ١.
وروى أبو الحسن عليّ بن محمّد بن الحسن بن شاذان السُّكَّري٢ عن صدقة بن المثنى النخعي٣، قال: حدّثني جدّي رياح بن الحارث٤، قال: "كنت قاعدًا عند المغيرة بن شعبة٥ في مسجد الكوفة، وعنده أهل الكوفة، فجاء سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ﵁ فرحب به المغيرة وحيّاه، وأقعده عند رجله على السرير، فجاء رجل / [١٥ / ب] من أهل الكوفة، يقال له: قيس بن علقمة فاستقبله فسبَّ وسبَّ، فقال سعيد: "يا مغيرة ألا أرى أصحاب رسول الله ﷺ يُسبُّون عندكم ثم لا تُغيِّر ولا تُنْكر؟!، أنا سمعت رسول الله ﷺ يقول - "وإني لغني أن أقول ما لم يقل فيسألني عنه إذا لقيته" -: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعليّ في الجنة، وعثمان في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وتاسع المسلمين في الجنة لو شئتُ سمَّيتُه، قال:
_________________
(١) ١ لم أجده في أحاديث أبي محمّد بن حيان، والحديث سبق تخريجه ص ٢٢٢. ٢ علي بن عمر بن محمّد السّكري الحِمْيَريّ البغدادي، توفي سنة ست وثمانين وثلاث مئة. (تاريخ بغداد ١٢/٤٠، سير أعلام النبلاء ١٦/٥٣٨) . ٣ ثقة، من السادسة. (التقريب ص ٢٧٥) . ٤ رياح بن الحارث النخعي الكوفي، ثقة. (تهذيب التهذيب٣/٢٥٨، التقريب ص٢١١) . ٥ الثقفي، أسلم قبل الحديبية، ولي إمارة البصرة ثم الكوفة، توفي سنة خمسين على الصحيح. (التقريب ص ٥٤٣) .
[ ١ / ٢٠٤ ]
فرجّ الناس، وناشدوه: يا صاحب رسول الله من التاسع؟ قال: "لولا أنكم ناشدتموني ما أخبرتكم، أنا تاسع المسلمين، ورسول الله ﷺ يتم العاشر، ثم قال: "لمشهد رجل منهم مع رسول الله ﷺ يغبّر فيه وجهه خيرٌ من عمل أحدكم ولو عُمِّر عمر نوح"١.
كذا وقع في هذا الحديث ابن مالك وعليها ضرب.
قلت: "هو سعد بن مالك".
قال البخاري: "سعد بن أبي وقاص الزهري، وهو سعد بن مالك"٢. / [١٦ / أ] .
فصل
ومما يدل على فضله من حيث العموم قول النبي ﷺ: "لا تسبّوا أحدًا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُدّ٣ أحدهم، ولا نصيفه" ٤.
وعن أم مبشر٥ أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يدخل النار إن شاء الله
_________________
(١) ١ لم أجده فيما تبقى من أحاديث السكري، والحديث أخرجه أحمد بسند صحيح في (المسند ٣/١٠٨)، وأبو داود: السنن ٤/٢١٢، وابن ماجه: المقدمة مختصرًا ١/٤٨، رقم: ١٣٣، وأبو نعيم: الحلية ١/٩٥، ٩٦، عبد الله بن أحمد في زيادته على فضائل الصحابة لأحمد ١/١٢٠-١٢١. ٢ البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٣/١٣٦٣. ٣ المد: مكيال، وهو رطلان، أو رطل وثلث، أو ملء كفي الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومدّ يده بهما، وبه سُمِّي مُدًّا. (القاموس ص ٤٠٧) . ٤ البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٣/١٣٤٣، ومسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٩٦٧، رقم: ٢٥٤٠. ٥ أم مبشّر الأنصارية، صحابية مشهورة. (التقريب ص ٧٥٨) .
[ ١ / ٢٠٥ ]
أحد من أصحاب الشجرة١ الذين بايعوا تحتها" ٢.
وقول النبي ﷺ: "وما يدريك لعل الله اطّلع على أهل بدر، فقال: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" ٣.
وروى ابن أبي شيبة٤ في كتاب الأدب عن أبي سعيد الخدري، قال: "قال لنا رسول الله ﷺ يوم الحديبية٥: "لا يوقد أحد نارًا بليل"، ثم قال لنا: "أوقدوا واصطنعوا٦ فإنه لا يدرك أحد مدكم ولا صاعكم" ٧، ٨.
وعن العرباض بن سارية٩، قال: "قام فينا رسول الله ﷺ فقال: "عليكم
_________________
(١) ١ أي: أصحاب بيعة الرضوان. ٢ مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٩٤٣، رقم: ٢٤٩٦. ٣ أخرجه بأطول البخاري: الصحيح، كتاب الجهاد ٣/١٠٩٥، رقم: ٢٨٤٥، ومسلم الصحيح: كتاب فضائل الصحابة ٤/١٩٤١، رقم: ٢٤٩٤. ٤ عبد الله بن محمّد بن أبي شيبة، أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ صاحب تصانيف، توفي سنة خمس وثلاثين ومئتين. (التقريب ص ٣٢٠) . ٥ الحديبية: قرية متوسطة ليست بالكبيرة، سميت ببئر هنالك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول الله ﷺ تحتها، وتعرف الآن بالشميسي، وهو غرب مكة بينها وبين المسجد قرابة اثنين وعشرين كيلًا. (معجم البلدان ٢/٢٢٩ومعجم معالم الحجاز٢/٢٤٨) . ٦ في الأصل: (وصطبغوا)، وهو تصحيف. ٧ الصاع: الذي يكال به، وهو أربعة أمداد. (القاموس ص ٩٥٥) . ٨ ابن أبي شيبة: المصنف، كتاب الأدب ٨٦٦٩، رقم: ٥٩٧٠، والحديث أخرجه أحمد في المسند ٣/٢٦، وأخرجه الحاكم وقال: (صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي) . (المستدرك ٢/٢٦) . وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/١٤٥، وعزاه لأحمد، وقال: "رجاله ثقات"، وحسنه ابن حجر، وصحّحه الألباني. (سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤/٦٣) . قلت: وهو كما قال ابن حجر، ففي إسناد سمعان الأسلمي لم يوثقه غير ابن حبان، وقال النسائي: لا بأس به. (تهذيب التهذيب ٤/٢٣٨) . ٩ السُّلمي، صحابي، كان من أهل الصفة، ونزل حمص، توفي بعد السبعين. (التقريب ص ٣٨٨) .
[ ١ / ٢٠٦ ]
بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبدًا حبشيًا، وسترون من بعدي اختلافًا شديدًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضّوا عليها بالنّواجذ، وإيّاكم والأمور المحدثات، فإن كل بدعة ضلالة" ١. رواه أبو داود٢ في سننه عن الإمام أحمد٣ عن الوليد٤. رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح".
وذكر الثعلبي٥ في: (تفسيره) بإسناد عن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله ﷺ: "قال موسى ﵇: "يا رب هل خلقت أمة أكرم عليك من أمتي؟ قال الله عزوجل: "يا موسى إن فضل أمة محمّد على سائر الخلق كفضلي على جميع خلقي"، قال: "يا رب ليتني رأيتهم"، قال: "يا موسى إنك لن تراهم ولو أردت أن تسمع كلماهم سمعت"، قال:"فإني أريد أن أسمع كلامهم"، قال الله تعالى: "يا أمة أحمد فأجبنا لكنا من أصلاب آبائنا وأرحام أمهاتنا: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك"، قال الله تعالى: "يا أمة
_________________
(١) ١ أبو داود: السنن ٤/٢٠٠، وأحمد: المسند ٤/١٢٦، وإسناده صحيح. الترمذي: السنن ٥/٤٤، والحديث أخرجه الدارمي: السنن ١/٤٤، وابن ماجه: المقدّمة ١/١٥، وصححه الألباني: "صحيح سنن الترمذي رقم: ٢١٥٧، وابن ماجه رقم: ٢٨٢٩". ٢ سليمان بن الأشعث الأزدي، السجستاني، ثقة حافظ، مصنّف السنن من كبار العلماء، توفي سنة خمس وسبعين ومئتين. (التقريب ص ٢٥٧) . ٣ أحمد بن محمّد بن حنبل الشيباني المروزي، أحد الأئمة، ثقة حافظ فقيه حجة، توفي سنة إحدى وأربعين ومئتين. (التقريب ص ٨٤) . ٤ الوليد بن مسلم القرشي مولاهم، الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، توفي آخر سنة أربع أو أوّل خمس وتسعين ومئة. (التقريب ص ٥٨٤) . ٥ أحمد بن محمّد بن إبراهيم النيسابوري، شيخ التفسير، له كتاب التفسير الكبير، توفي سنة سبع وعشرين وأربع مئة. (سير أعلام النبلاء ١٧/٤٣٥) .
[ ١ / ٢٠٧ ]
أحمد إن رحمتي سبقت غضبي، وعفوي عقابي، وقد أعطيتكم١ قبل أن تسألوني، وقد غفرت لكم قبل أن تعصوني، من جاءني يوم القيامة يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمّدًا رسولي وعبدي جعلت / [١٦ / ب] الجنة مأواه، وإن كانت ذنوبه أكثر من زبد البحر" ٢.
وعن معاذ بن جبل٣ قال: قال رسول الله ﷺ وهو مسند ظهره إلى الكعبة: "أمتي أمة، توفي سبعين أمة هي خيرها وأكرمها على الله عزوجل" ٤.
وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "نحن الآخرون والأوّلون يوم القيامة، ونحن أوّل من يدخل الجنة" ٥.
وعن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتي" ٦.
_________________
(١) ١ في الأصل: (أعيتكم)، وهو تحريف. ٢ أخرجه ابن مردويه في الدر المنثور للسيوطي ٦/٤١٨، ٤١٩، بنحوه عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾، وذكره البغوي في تفسيره (معالم السنن) ٣/٤٤٨، وقال: "روي عن ابن عباس، ورفعه بعضهم"، فتصديره للرواية بقوله: (وروي) يشعر بضعفه عنده، وأورد الثعلبي في تفسيره عند هذه الآية نحوًا منه عن وهب بن منبه ج ٣/ ق ١٤٨/ ب، وأورده ابن قدامة: في منهاج القاصدين ق ٤ / أ - ب. ٣ الأنصاري الخزرجي، مشهور، من أعيان الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، توفي بالشام سنة ثماني عشرة. (التقريب ص ٥٣٥) . ٤ أخرجه ابن قدامة في منهاج القاصدين ق ٦/أ، وأخرجه من طريق آخر أحمد: المسند ٥/٥، وابن ماجه: السنن ٢/١٤٣٣، والترمذي: السنن ٥/٢٢٦، وقال: "هذا حديث حسن"، وقد رَوَى غير واحد هذا الحديث عن بهز بن حكيم نحو هذا ولم يذكروا فيه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ . ٥ أخرجه بنحوه البخاري: الصحيح، كتاب الجمعة ١/٢٩٩، رقم: ٨٣٦، ومسلم: الصحيح، كتاب الجمعة ٢/٥٨٥، رقم: ٨٥٥. ٦ أخرجه البغوي في تفسيره (معالم التنزيل) ١/٣٤٢، ابن عدي: الكامل ٤/١٤٤٨، الطبراني: الأوسط ١/٥١٢-٥١٣، وقال: "لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا ابن عقيل ولا عن ابن عقيل إلا زهير ولا عن زهير إلا صدقة، تفرد به عمرو"، وابن قدامة: منهاج القاصدين ٧/أ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١/٦٩، وقال: "وفيه صدقة بن عبد الله السمين وَثَّقه أبو حاتم، وضعّفه جماعة فإسناده حسن"، قال ابن حجر: "صدقة بن عبد الله ضعيف". (التقريب ص ٢٧٥) .
[ ١ / ٢٠٨ ]
وعن عبد الله بن بريدة١ عن أبيه٢ قال: قال رسول الله ﷺ: "أهل الجنة عشرون ومئة صنف، ثمانون من هذه الأمة" ٣.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم". متفق عليه٤.
وأخرجاه أيضًا من حديث عمران بن حصين٥، ٦.
وعن عبد الرحمن بن سالم بن عويم بن ساعدة٧ عن أبيه٨ عن جده، قال:
_________________
(١) ١ الأسلمي، المروزي، ثقة، توفي سنة خمس ومئة. (التقريب ص ٢٩٧) . ٢ بريدة بن الحُصيب الأسلمي، أسلم قبل بدر، توفي سنة ثلاث وستين. (التقريب ص ١٢١) . ٣ أحمد: المسند ٥/٣٥٥، و٣٦١، وإسناد صحيح، ابن أبي شيبة: المصنف ١١/٤٧١، والتّرمذي: السنن ٤/٦٨٣، ابن حبان: الصحيح ٩/٢٧٤، والحاكم: المستدرك ٢/٨١، الطحاوي: مشكل الآثار ١/١٥٦-١٥٧، البغوي: معالم التنزيل ١/٣٤٢، وابن قدامة: منهاج القاصدين ٧/أ، قال الترمذي: "هو حديث حسن". ٤ البخاري: الصحيح، كتاب الشهادات ٢/٩٣٨، رقم: ٢٥٠٨، مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٩٦٢، رقم: ٢٥٣٣. ٥ الخزاعي أسلم عام خيبر، وصحب وكان فاضلًا، توفي سنة اثنتين وخمسين. (التقريب ص ٤٣٩) . ٦ البخاري: الصحيح، كتاب الشهادات ٢/٩٣٨، رقم: ٢٥٠٨، ومسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٩٦٤، رقم: ٢٥٣٥. ٧ عبد الرحمن بن سالم بن عويم، مجهول، من السادسة. (التقريب ص ٣٤١) . ٨ سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري، مقبول، من السادسة. (تهذيب التهذيب ٦/١٨١، والتقريب ص ٢٢٧) .
[ ١ / ٢٠٩ ]
قال رسول الله ﷺ: "إن الله اختارني واختار لي أصحابًا فجعل لي منهم أصهارًا وأنصارًا، فمن سبّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا" ١، ٢.
وقال ابن عمر: "لا تسبوا أصحاب محمّد ﷺ فلمقام أحدهم ساعة خير من عبادة أحدكم أربعين سنة"٣.
وقال ابن عباس في قول الله عزوجل: ﴿وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل: ٥٩]، قال٤: "أصحاب محمّد ﷺ"٥. / [١٧ / أ] .
_________________
(١) ١ الصرف: التوبة. وقيل: النافلة. والعدل: الفدية. وقيل: الفريضة. (النهاية ٣/٢٤) . ٢ ابن أبي عاصم: السنة ٢/٤٨٣، الطبراني: المعجم الكبير ٢٠/١٤٠، وفي الأوسط ١/٢٨١، والحاكم: المستدرك ٣/٦٣٢، وأبو نعيم الحلية ٢/١١، واللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤/١٢٤٦، وموفق الدين: منهاج القاصدين ق ١٢/أ، ومدار الحديث على عبد الرحمن بن سالم، وهو مجهول. وقال الألباني: "إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن سالم وأبيه، وسوء حفظ محمّد ابن طلحة". (السنة ٢/٤٨٣) . ٣ أحمد: فضائل الصحابة ١/٦٠، بإسناد صحيح، موفق الدين: منهاج القاصدين ١٣/أ، وأخرجه أحمد في فضائل الصحابة ١/٥٧، ابن ماجه: المقدمة ١/٥٧، وابن أبي عاصم: السنة ٢/٤٨٤، واللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة رقم: ١٢٤٩، وآخره عندهم: (خير من عمل أحدكم عمره) . ٤ في الأصل: (وقال) . ٥ ابن جرير: التفسير ٢٠/٢، والبزار كما في كشف الأستار ٣/١٦١، وموفق الدين: منهاج القاصدين ١٣/أ، وفي إسناده الحكم بن ظهير وهو متروك. (التقريب رقم: ١٧٥)، وبه أعله الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٨٧، بعد أن أورده من رواية البزار.
[ ١ / ٢١٠ ]