الباب السابع والخمسون: في ذكر خوفه من الله عزوجل
في صحيح البخاري عن المسور بن مخرمة، قال: "لما طعن عمر جعل يألم، فقال له ابن عباس وكأنه يجزّعه: "يا أمير المؤمنين، ولا كان ذلك١ لقد صحبت رسول الله ﷺ فأحسنت صحبته، ثم فارقت٢ وهو عنك راضٍ، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقت وهو عنك راضٍ، ثم صحبت صحبتهم فأحسنت صَحَبتهُم٣، ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون"، فقال: "أما ما ذكرت من صحبة رسول الله ﷺ ورضاه، فإن ذلك منّ من الله منّ به عليّ، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذلك منّ من الله منّ به عليّ، وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك ومن أجل أصحابك فوالله لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله عزوجل قبل أن أراه"٤.
وفيه عن أبي بردة بن أبي موسى، قال: "قال لي عبد الله بن عمر: "هل تدري ما قال أبي لأبيك"؟ قال قلت: لا، قال: "فإن أبي قال لأبيك:
_________________
(١) ١ أي: لا يكون ما تخافه. وفي رواية الأكثر: (ولئن كان ذلك)، وفي رواية الكشميهني: (ولا كل ذلك)، أي: لا تبالغ في الجزع فيما أنت فيه. (انظر: فتح الباري ٧/٥٢) . ٢ كذا بحذف المفعول، والكشميهني: (ثم فارقته) . (انظر: فتح الباري ٧/٥٢) . ٣ وفي رواية: (ثم صحبتهم فأحسنت صحبتهم) . يعني: المسلمين. قال ابن حجر: "ثم صحبت صحبتهم". بفتح الصاد والحاء الموحدة، أي: أصحاب النبي ﷺ وأبي بكر، وفيه نظر، للإتيان بصيغة الجمع موضع التثنية، قال عياض: "يحتمل أن يكون) (صحبت) زائدة، وإنما هو ثم صحبته أي: المسلمين"، قال: والرواية الأولى هي الوجه". (انظر: فتح الباري ٧/٥٢) . ٤ البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٣/١٣٥٠، رقم: ٣٤٨٩.
[ ٢ / ٦١٩ ]
يا أبا موسى هل يسرك أن إسلامنا مع رسول الله ﷺ وهجرتنا معه وجهادنا معه، وعملنا كله معه بَرَدَ لنا١ وأن كل عمل عملناه بعده نجونا منه كفافا رأسًا برأسٍ"؟ فقال أبي: "لا والله قد جاهدنا بعد رسول الله ﷺ وصلينا، وصمنا وعملنا خيرًا كثيرًا، وأسلم على أيدينا بشر كثير، وإنا لنرجوا ذلك "فقال أبي" لكني أنا والذي نفس عمر بيده لوددت أن ذلك برد لنا، وأن كل شيء عملناه بعده نجونا منه كفافًا رأسًا برأسٍ" فقلت: "إن أباك والله خير من أبي"٢.
وذكر ابن الجوزي عن أبي بردة عن ابن عمر قال: "لقي أبي أباك فقال: "أيسرك أنك خرجت من عملك خيره وشره، وشره بخيره لا لك ولا عليك"؟ قال قلت: "والله يا أمير المؤمنين لقد قدمت البصرة وإن الجفا فيهم لفاش، فعلمتهم القرآن والسنة، وغزوت بهم في سبيل الله، وإني لأرجوا بذلك فضيلة" قال: "ولكن وددت أني قد خرجت من عملي خيره وشره، وشره بخيره، كفافًا لي ولا عليّ، وخلص لي عملي مع رسول الله ﷺ، قال: "إن أباك خير من أبي"٣.
وعن مسروق٤، قال: "دخل عبد الرحمن٥ على أم سلمة - ﵂ - فقالت سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن من أصحابي من لا يراني بعد أن أموت أبدًا" قال فخرج عبد الرحمن من عندها مذعورًا حتى دخل على عمر
_________________
(١) ١ بَرَدَ: ثبت. (لسان العرب ٣/٨٦) . ٢ البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٣/١٤٢٥، رقم: ٣٧٠٢. ٣ ابن الجوزي: مناقب ص ١٦٠، والحاكم في التاريخ كما ذكر ابن حجر في فتح الباري٧/٢٥٤، ٢٥٥، والمتقي الهندي: كنْز العمال١٢/٦٢٠، وعزاه لابن عساكر. ٤ ابن الأجدع الهمداني. ٥ ابن عوف.
[ ٢ / ٦٢٠ ]
فقال له: "اسمع ما تقول أمك" فقام عمر حتى أتاها فدخل عليها فسألها، ثم قال: "أنشدك الله أمنهم أنا"؟ فقالت: "لا، ولن أبرئ بعدك أحدا"١.
وعن داود بن علي٢ قال: قال عمر ﵁ "لو ماتت شاة على شط٣ الفرات ضائعة، لظننت أن الله ﷿ سائلي عنها يومالقيامة"٤.
وعن عبد الله بن عمر قال: كان عمر بن الخطّاب ﵁ يقول: لو مات جدي بطف٥ الفرات لخشيت أن يحاسب الله به عمر٦.
وعن علي ﵁ قال: "رأيت عمر بن الخطّاب ﵁ على قتب يعدو، فقلت: "يا أمير المؤمنين أين تذهب؟ قال: "بعير نَدَّ٧ من إبل الصدقة أطلبه" فقلت: "لقد أذللت الخلفاء بعدك، فقال: "يا أبا الحسن لا تلمني [٩٠ / ب] فوالذي بعث محمدًا بالنبوة لو أن عناقًا٨ أخذت بشاطيء الفرات لأخذ بها عمر يوم القيامة"٩.
_________________
(١) ١ أبو يعقوب بن شيبة: مسند أمير المؤمنين عمر ص ٩١، البزار كما في كشف الأستار٣/١٧٢، ابن الجوزي: مناقب ص١٦٠، والهيثمي: مجمع الزوائد٩/٧٢، وقال: "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح". وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ١٣ /ق١١١. ٢ ابن عبد الله بن عباس، أمير مكّة وغيرها، مقبول، توفي سنة ثلاث وثلاثين ومئة. (التقريب ص ١٩٩) . ٣ الشّطُّ: شاطئ النهر. (القاموس ص ٨٧٠) . ٤ أبو نعيم: الحلية ١/٥٣. ٥ الطّفّ: الشاطئ. (القاموس ص ١٠٧٦) . ٦ ابن الجوزي: مناقب ص ١٦١، ومسدد عن الحسن بنحوه كما في المطالب العالية ٤/٤١، وابن سعد عن عبد الرحمن بن حاطب: الطبقات ٣/٣٠٥، وابن أبي شيبة عن حميد بن عبد الرحمن: المنصف ١٣/٢٧٧، والطبري: التاريخ ٤/٢٠٢، وهو حسن لغيره. ٧ نَدَّ: شَرَدَ ونَفَرَ. (القاموس ص ٤١١) . ٨ العناق: الأنثى من المعزّ ما لم يتمّ له سنة. (لسان العرب ١٠/٢٧٥) . ٩ ابن الجوزي: مناقب ص ١٦١.
[ ٢ / ٦٢١ ]
وعن طارق١ قال قلنا لابن عباس: "أي رجل كان عمر؟ قال: كان كالطائر الحذر الذي كأن له بكل طريق شركًا"٢.
وعن أبي سلامة٣ قال: "انتهيت إلى عمر وهو يضرب رجالًا ونساء في الحرم على حوض يتوضئون منه، حتى فرق بينهم، ثم قال: "يا فلان"، قلت: لبيك، قال "لا لبيك ولا سعديك، ألم آمرك أن تتخذ حياضا للرجال وحياضا للنساء"، قال: ثم اندفع فلقيه علي ﵁ فقال: "أخاف أن أكون هلكت" قال: "وما أهلكك"؟ قال: "ضربت رجالًا ونساء في حرم الله ﷿ قال: يا أمير المؤمنين أنت راع من الرعاة، فإن كنت على نصح وإصلاح فلن يعاقبك الله، وإن كنت ضربتهم على غش فأنت الظالم المجرم"٤.
وقال الحسن البصري ﵁ "بينما عمر ﵁ يجول في سكك المدينة إذ عرضت له هذه الآية: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ [الأحزاب: ٥٨]، فحدث نفسه، فقال: "لعلّي أوذي المؤمنين والمؤمنات"، فانطلق إلى أبي بن كعب فدخل عليه بيته وهو جالس على وسادة، فانتزعها أبي من تحته وقال: "دونكها يا أمير المؤمنين"، قال: فنبذها برجله وجلس، فقرأ عليه هذه الآية، وقال: "أخشى أن أكون أنا صاحب الآية، أوذي المؤمنين"، قال: "لا تستطيع إلا أن تعاهد رعيتك، فتأمر وتنهى"، فقال عمر
_________________
(١) ١ طارق بن شهاب. ٢ ابن الجوزي: مناقب ص ١٦١. ٣ في الأصل: (أسامة)، وهو تحريف. وهو السلمي، ويقال: الحبيبي. (الإصابة ٧/٩٠) . ٤ عبد الرزاق: المصنف ١/٧٥، ٧٦، وإسناده حسن، ابن الجوزي: مناقب ص ١٦١، ١٦٢، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٩/٧٥٤، وعزاه لعبد الرزاق.
[ ٢ / ٦٢٢ ]
﵁: "قد قلت والله أعلم"١.
وعن الحسن٢، قال: "كان عمر ﵁ ربما تُوقِد النار ثم يدلي يده منها، ثم يقول: "ابن الخطاب، هل لك على هذا صبر؟ "٣.
وعن الضّحاك٤، قال: قال عمر ﵁: "ليتني كنت كبش أهلي، سمنوني ما بدا لهم٥، حتى إذا كنت آمن ما يكون٦ زارهم بعض من يحبون فجعلوا بعضي شواء وبعضي قديدًا، ثم أكلوني فأخرجوني عذرة ولم أك بشرًا"٧.
وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: "رأيت عمر ﵁ أخذ تبنة من الأرض، فقال: ليتني كنت هذه التبنة٨، ليتني لم أُخلق ليت أمي لم تلدني، ليتني لم أك شيئًا ليتني نسيًا منسيًا"٩.
_________________
(١) ١ ابن الجوزي: مناقب ص ١٦٢. ٢ البصري. ٣ ابن الجوزي: مناقب ص ١٦٢. ٤ الضّحاك بن مزاحم الهلالي، صدوق كثير الإرسال، توفي بعد المائة. (التقريب ص٢٨٠) . ٥ مطموس في الأصل، سوى (ما بدا) . ٦ في الزهد، والحلية: (أكون) . ٧ هناد: الزهد ١/٢٥٨، وأبو نعيم: الحلية ١/٥٢، وهو ضعيف لانقطاعه، الضّحاك لم يدرك عمر بن الخطاب، وأورده ابن الجوزي: مناقب ص ١٦٢، والمتقي الهندي: كنْز العمال ١٢/٦١٩، وعزاه لهناد، والحلية وشعب الإيمان. ٨ مطموس في الأصل، سوى (التبنـ) . ٩ ابن المبارك: الزهد ص ٧٩، وابن أبي شيبة: المصنف ١٣/٢٧٦، ابن سعد: الطبقات ٣/٣٦٠، وفي إسناده عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف. (التقريب رقم: ٣٠٦٥)، وأورده ابن الجوزي: مناقب ص ١٦٢، والمتقي الهندي: كنْز العمال ١٢/٦١٩.
[ ٢ / ٦٢٣ ]
وعن قتادة١، قال: "لما ورد عمر الشام صُنع له طعام لم ير قبله مثله، فلما أتي به، قال: "هذا لنا فما لفقراء المسملين الذي باتوا لا يشبعون من خبز الشعير؟ "، فقال خالد بن الوليد: "لهم الجنة"، فاغرورقت عيناه، فقال: "إن كان حظنا في هذا، ويذهب أولئك بالجنة٢ / [٩١ / أ] لقد بانوا بَوْبًا بعيدًا"٣.
وعن أبي جحيفة٤، قال: "جاء قوم إلى عمر ﵁ يشكون الجهد فأرسل عيينة بأربع، ثم رفع يديه فقال: "اللهم لا تجعل هلكتهم على يدي، وأمر لهم بطعام"٥.
وعن القاسم بن محمّد بن أبي بكر قال: "بعث سعد بن أبي وقاص أيام القادسية إلى عمر ﵁ بقباء كسرى، وسيفه ومنطقته، وسراويله، وقميصه، وتاجه، وخفيه، قال: فنظر عمر ﵁ في وجوه القوم فكان أجسمهم وأمدّهم قامة سراقة بن جعشم المدلجي، فقال: "يا سراقة قم فالبس"، [قال] ٦: "فطمعت فيه فقمت ولبست"، فقال: "أدبر" فأدبرت"، ثم قال: "أقبل"، فأقبلت، ثم قال: "بخٍ بخٍ، أعرابي من بني مدلج عليه قباء كسرى، وسراويله، وسيفه، ومنطقته، وتاجه، وخفاه، ربّ يوم يا سراق بن مالك لو كان عليك فيه من متاع كسرى كان شرفًا لك ولقومك، انزع فنزعت"،
_________________
(١) ١ مطموس في الأصل، سوى (قتاد)، وهو ابن دعامة. ٢ مطموس في الأصل، سوى (الجن) . ٣ المتقي الهندي: كنْز العمال ١٢/٦١٣، وعزاه لعبد بن حميد في التفسير، والطبري في تهذيب الآثار، وهو ضعيف لانقطاعه، قتادة لم يدرك عمر. ٤ وهب بن عبد الله السُّوائي. ٥ ابن الجوزي: مناقب ص ١٦٣. ٦ سقط من الأصل.
[ ٢ / ٦٢٤ ]
فقال: "اللهم إنّك منعت هذا رسولك ونبيك وكان أحبّ إليك مني وأكرم عليك مني، ومنعته أبا بكر وكان أحبّ إليك مني، وأكرم عليك مني، ثم أعطيتنيه فأعوذ بك أن تكون أعطيتنيه لتمكر بيَ ثم بكى - ﵀ - حتى من عنده". ثم قال لعبد الرحمن: "أقسمت عليك لما بعته ثم قسمته قبل أن تمسي"١.
وعن أبي بكر بن عياش٢، قال: "جيء بتاج كسرى إلى عمر ﵁ فقال: إن قومًا أدوا هذا لأمناء، فقال عليّ ﵁ إن القوم رأوك عففت فعفوا، ولو رتعت لرتعوا"٣.
وعن أبي سنان الدّؤلي٤: أنه دخل على عمر ﵁ وعنده نفرٌ من المهاجرين، فأرسل عمر ﵁ إلى سَفَطٍ٥ أُتي به من قلعة من العراق، فكان فيه خاتم، فأخذه بعض بنيه فأدخله في فيه فانتزعه عمر منه ثم بكى فقال من عنده: "لم تبكي، وقد فتح الله لك وأظهرك على عدوّك وأقرَّ عينك؟ "، فقال: عمر "إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تفتح الدنيا على أحد إلا ألقى [الله] ٦ بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة"، وأنا أُشفق من ذلك"٧.
_________________
(١) ١ ابن كثير: التاريخ ٤/٦٩، وفيه الهيثم بن عدي، وهو متروك، وانظر: ص ٤١٣. ٢ الأسدي، مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح، توفي سنة أربع وتسعين ومئة. (التقريب ص ٦٢٤) . ٣ الطبري: التاريخ ٤/٢٠، ٢٣، ابن كثير: التاريخ ٤/٦٩، ٧٠، من عدة طرق ومداره على سيف بن عمر. ٤ يزيد بن أمية الدّؤلي، ثقة من الثانية، ومنهم مَن عَدَّه من الصحابة. (التقريب ص ٥٩٩) . ٥ في الأصل: (سقاط)، وهو تحريف. ٦ سقط من الأصل. ٧ أحمد: المسند ١/١٩٤، وصحّحه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند رقم: ٩٣، عبد بن حميد في المسند ١/٩٨، وأورده ابن الجوزي: مناقب ص ١٦٤، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٣/٧١٦، وعزاه لأحمد.
[ ٢ / ٦٢٥ ]
وعن [ابن] ١ أبي ربيعة٢ قال: "لما نظر عمر ﵁ إلى مال جلولاء ونهاوند في المسجد حين طلعت عليه الشّمس، فحميت الآنية، وبرقت الحلية، بكى، فقيل له: "يا أمير المؤمنين ما هذا بيوم حزن ولا بكاء"، فقال: "قد عرفت، ولكنه لم يفش المال بين قوم قط إلا ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة"٣.
وعن إبراهيم بن سعد٤ أن٥ عمر بن الخطّاب ﵁ لما أتي بكنوز كسرى قال عبد الله بن الأرقم: "اجعلها في بيت المال حتى نقسمها"، فقال عمر: "والله لا آويها إلى سقف حتى / [٩١ / ب] أمضيها"، فوضعها في وسط المسجد، وباتوا عليها يحرسونها فلما أصبح كشف عنها فرأى الحمراء والبيضاء، فبكى عمر، فقال له عبد الرحمن: "ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ والله إن هذا اليوم يوم شكر ويوم فرح وسرور"، فقال عمر: "إنه لم يعطه قوم إلا ألقيت بينهم العداوة والبغضاء"٦.
وعن الحسن٧، قال: لما أتي عمر بخزائن كسرى، قال: "والله لا يظلها سقف بيت دون السماء"، فطرحت بين صُفَّتي المسجد، صُفّة النساء وصُفَّة الرجال،
_________________
(١) ١ سقط من الأصل. ٢ الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، أمير الكوفة، صدوق، توفي قبيل السبعين. (التقريب ص ١٤٦) . ٣ ابن الجوزي: مناقب ص ١٦٤، وهو ضعيف لانقطاعه، الحارث لم يدرك عمر. ٤ في الزهد وتاريخ دمشق: (عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن) . ٥ الزهري. ٦ ابن المبارك: الزهد ص ٢٦٥، وإسناده صحيح. وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ ١٣ / ق ١٢٦، وابن الجوزي: مناقب ص ١٦٤. ٧ البصري.
[ ٢ / ٦٢٦ ]
فطرحت عليه الأنطاع، وباتت عليها الخزان، فلما أصبح غدا عليها فلما نظر إليها بكى، فقال له عبد الرحمن بن عوف: "ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ أليس هذا يوم شكر؟ "، [قال] ١: "لا والله ما فتح هذا على قوم قط إلا جعل بأسهم بينهم"٢.
وعن سعيد بن المسيب: "أنّ سعد بن أبي وقاص ﵁ أصاب يوم جلولاء ثلاثين ألف ألف مثقال واف، وأخذ منها ستة آلاف ألف، فبعث بها مع زياد الذي يدعى ابن أبي سفيان، وهو يومئذ يدعى بابن عبيد، فلما قدم بذلك عليه ونظر إليه، قال: "والله لا يكنه سقف بيت حتى أقسمه فبات عبد الله بن الأرقم، وعبد الرحمن بن عوف يحرسانه في سقائف المسجد، فلما أصبح عمر غدا عليه فكشف عن جلابيبه - وهي الأنطاع٣ فنظر إليه ثم بكى، فقال له عبد الرحمن: "ما يبكيك، فوالله إن هذا لمن مواطن الشكر؟ ". قال: "والله ما ذاك أبكاني، ولكن والله ما أعطى الله هذا قومًا إلا ألقى بأسهم بينهم". ثم جلس عمر فقسمها بين المهاجرين٤ والأنصار، فبدأ بأهل بدر، ثم بأزواج النبي ﷺ فما فرغ، وأعطى عبد الله بن عمر دون نظرائه، قال: "يا أمير المؤمنين، تضرب لي دون نظرائي؟ "، قال: "يا عبد الله، إن لك أسوة في عمر، لا يسألني الله يوم القيامة أني ملت إلى أحد"٥.
_________________
(١) ١ سقط من الأصل. ٢ ابن الجوزي: مناقب ص ١٦٤، ١٦٥، بدون إسناد. ٣ انظر: ابن منظور: لسان العرب ١/٢٧١. ٤ مطموس في الأصل، سوى (المهاجر) . ٥ ابن الجوزي: مناقب ص ١٦٥.
[ ٢ / ٦٢٧ ]
وعن ابن عباس١ - ﵄ - أنه دخل على عمر وبين يديه مال، فنشج حتى اختلفت أضلاعه، ثم قال: "وددت إني أنجو كفافًا لا لي ولا عليّ"٢.
وعن عبد الرحمن بن سابط، قال: "أرسل عمر ﵁ إلى سعيد بن عامر، فقال: "إنا مستعملوك على هؤلاء تجاهد بهم"، فقال: "لا تفتني"، فقال عمر: "والله لا أدعكم، جعلتموها في عنقي ثم تخليتم عني"٣.
وعن أبي عبد الله٤، قال: قال عمر ﵁: "من خاف الله لم يشف غيظه، ومن اتقى الله لم يصنع ما يريد، [و] ٥ لولا يوم القيامة لكان غير ما ترون"، كذا ذكره من اختصر سيرة ابن الجوزي عن أبي عبد الله ولا أعرف من هو٦.
وعن عبد الرحمن بن عوف، قال: "أرسل إليّ - يعني عمر بن الخطّاب ﵁ - فأتيته فدخلت عليه فإذا أنا بنحيب٧، فإذا أمير / [٩٢/أ] المؤمنين هكذا بوصف٨ ابن عوف: أنه نائم على وجهه، فقلت: "إنا لله، اعترى أمير المؤمنين؟، قال:
_________________
(١) ١ عبد الله بن عباس. ٢ يأتي تخريجه ص ٦٣٠. ٣ وأبو نعيم: الحلية ١/٢٤٦، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٥/٦٩١، وهو ضعيف لانقطاعه، عبد الرحمن بن سابط لم يدرك عمر، عبد الرزاق: المصنف ١١/٣٤٨، عن جعفر بن برقان مرسلًا. ٤ في تاريخ دمشق: (عن إبراهيم بن أدهم عن عبد الله، قال: قال عمر) . وأبو عبد الله لم أجد له ترجمة. ٥ سقط من الأصل. ٦ ابن الجوزي: مناقب ص ١٦٦، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ ١٣ / ق ١١١، وهو ضعيف، لانقطاعه، ولجهالة بعض رجال الإسناد والمتقي الهندي: كنْز العمال ١٦/٢٦٤. ٧ النَّحْبُ: أشدُّ البُكاء. (القاموس ص ١٧٤) . ٨ في مناقب عمر: (يصف) .
[ ٢ / ٦٢٨ ]
فوضعت يدي عليه فقلت: يا أمير المؤمنين ليس عليك بأس"، فأخذ بيدي فأدخلني بيتًا فإذا جفنتان بعضها فوق بعض، فقال: "ههنا هَانَ آلُ الخطاب على الله، أما والله لو كرمنا عليه لكان هذا إلى صاحبيَّ بين يدي، فأقاما لي فيه أمر أقتدي به"، فقلت: "اجلس نتفكر، قال: فكتبنا المحقين١ في سبيل الله تعالى، أربعة" - يعني آلاف - وأصاب أزواج النبي ﷺ أربعة أربعة، وأصاب من دون ذلك ألفين ألفين، حتى وزَّعنا ذلك المال"٢.
وعن ابن عباس - ﵄ - قال: "كان عمر ﵁ إذا صلى صلاة جلس للناس، فمن كانت له حاجة كلّمه، وإن لم يكن لأحد حاجة قام فدخل فصلى صلوات لا يجلس٣ فيها للناس، فحضرت الباب، فقلت: يا يرفأ أبأمير٤ المؤمنين شكاة؟ قال: "ما بأمير المؤمنين شكاة"، فجلست، فجاء عثمان فجلس، فخرج يرفأ، فقال: "قم يا ابن عفان، قم يا ابن عباس"، فدخلنا على عمر فإذا بين يديه صبر من مال على كل صبرة منها كتِف٥، فقال: "إني نظرت في أهل المدينة فوجدتكما في أكثر أهلها عشيرة، فخذا هذا المال فاقسماه، فما كان من فضل فرُدّا، ثم قال: أما كان هذا عند الله ومحمّد وأصحابه يأكلون القِدّ٦؟ "، فقلت: بلى والله لقد كان هذا عند الله ومحمّد وأصحابه يأكلون القدّ، وقلت: بلى والله لقد كان عند الله،
_________________
(١) ١ في الأموال ومناقب عمر: (المخففين) . ٢ أبو عبيد: الأموال ص ٢٦٣، وإسناده صحيح. ابن الجوزي: مناقب ص ١٦٦. ٣ في الأصل: (لا جلس)، وهو تحريف. ٤ في الأصل: (أيا أمير) . ٥ الكتف: عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان من الناس والدواب. (لسان العرب ٩/٢٩٤) . ٦ القِدّ: السير الذي يُقَدُّ من الجلد. (لسان العرب ٣/٣٤٤) .
[ ٢ / ٦٢٩ ]
ومحمّد وأبو نعيم: الحلية ولو عليه لصنع غير الذي تصنع، فغضب، فقال: "إذًا صنع ماذا؟ "، قال: قلت: إذًا أكل وأطمعنا، فنشج عمر حتى اختلفت أضلاعه، ثم قال: "وَدِدْتُ لو أني خرجت منها كفافًا لا عليّ ولا لي"١.
وفي الصحيح عن ابن أبي مليكة، قال: "كاد الخيِّران يهلكان، أبو بكر وعمر، رفعا أصواتهما عند النبي ﷺ حين قدم عليه ركب بني تميم٢، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر، قال نافع٣: "لا أحفظ اسمه"، فقال أبو بكر لعمر: "والله ما أردت إلا خلافي"، قال: "ما أردت خلافك"، فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْواَتكُم فَوْقَ صَوتِ النَّبيِّ ولاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَولِ كَجَهْرِ بَعْضِكُم لِبَعضٍ﴾ [الحجرات: ٢] الآية. قال ابن الزبير٤: "فما كان عمر يُسمع رسول الله ﷺ بعد هذه الآية حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني أبا بكر الصّديق
_________________
(١) ١ ابن سعد: الطبقات ٣/٢٨٨، وإسناده صحيح. الفسوي: المعرفة والتاريخ ١/٥٢١، ٥٢٢. أبو يعقوب بن الصلت: مسند عمر ص ٩٨، ٩٩، والحميدي كما في المطالب العالية ٢/١٧٨، والبزار كما في كشف الأستار ٤/٢٥٥، ٢٥٦، البيهقي: والسنن: ٦/٣٥٨، ٣٥٩، وابن الجوزي: مناقب ص ١٦٦. ٢ وهو بنو تميم بن مُرّ بن أُدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، وفد أشرافهم على النبي ﷺ في السنة التاسعة وأثنى عليهم النبي ﷺ بقوله: "هم أشدّ أُمتي على الدجال"، قال: "وجاءت صدقاتهم، فقال رسول الله ﷺ: "هذه صدقات قومنا"، وكانت سبيّة منهم عند عائشة، فقال: "أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل". (البخاري: الصحيح رقم: ٤١٠٨، سيرة ابن هشام ٤/٢٧٧، جمهرة أنساب العرب ص ٢٠٦) . ٣ نافع بن عمر الجمحي، ثقة ثبت، توفي سنة تسع وستين ومئة. (التقريب ص ٥٥٨) . ٤ عبد الله بن الزبير.
[ ٢ / ٦٣٠ ]
- ﵄ -"١.
وفي رواية، فقال أبو بكر: "أَمِّر القعقاع بن معبد٢"، وقال عمر: "بل أمِّر الأقرع بن حابس"٣.
قال أسامة بن مرشد: "وكان عمر ﵁ لشدة خوفه من الله تعالى، يسأل الناس عن نفسه"٤.
عن بُسر بن عبيد الله٥ أن عمر ﵁ قال لحذيفة٦: "نشدتك الله، وبحق الولاية عليك، كيف / [٩٢ / ب] تراني؟ "، قال: "ما علمت إلا خيرًا"، فنشده بالله، فقال: "إن أخذت فيء الله فقسمته في ذات الله فأنت٧ أنت، وإلا فلا". فقال: "والله إن الله ليعلم وما آكل إلا حصتي، وما آكل إلا وجبتي، ولا ألبس إلا حلتي"٨.
وقال مالك صاحب الدار: "غدوت على عمر ﵁ فقال: "كيف
_________________
(١) ١ البخاري: الصحيح، كتاب التفسير ٤/١٨٣٣، رقم: ٤٥٦٤. ٢ الدارمي. ٣ مختارات من الخطب الملكيّة: التفسير ٤/١٨٣٤، رقم: ٤٥٦٦. ٤ أسامة بن مرشد: مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٦٧. ٥ في الأصل: (بشر بن عبد الله)، وفي مناقب عمر: (بشر بن عبد الله)، وفي تاريخ المدينة: (عن زيد بن واقد عن بشر بن عبيد الله)، وفي الأموال: (زيد بن واقد بن بسر ابن عبيد الله يرويه عن عائذ الله أبي إدريس". ولعلّه الصواب. قال ابن حجر: "بُسر بن عبيد الحضرمي الشّاميّ، ثقة حافظ من الرابعة". (التقريب ص١٢٢) . ٦ ابن اليمان. ٧ مطموس في الأصل، سوى (فأنـ) . ٨ ابن زنجويه: الأموال: ٢/٦٠٢، وإسناده صحيح، وابن شبه: تاريخ المدينة ٢/٧٧٧، الفسوي: المعرفة والتاريخ ٢/٧٦٩، ابن الجوزي: مناقب ص ١٦٧.
[ ٢ / ٦٣١ ]
أصبح الناس؟ "، قلت: بخير، قال: "سمعتَ شيئًا؟ "، قلت: "ما سمعتُ إلا خيرًا"١.
وقال عطاء الخراساني٢: "دخل فتى شاب على عمر ﵁ فقال له عمر: "ما رأيتَ٣ مني؟ "، قال: "رأيتك ألقيت إزارك وفيه٤ ملبس"٥.
وفي مسند الإمام أحمد عن دُجَين أبو الغصن٦ البصري، قال: "قدمت المدينة، فلقيت أسلم مولى عمر بن الخطّاب ﵁، فقلت: حدّثني عن عمر، قال: "لا أستطيع أخاف أن أزيد أو أنقص كنا إذا قلنا لعمر: حدّثنا عن رسول الله ﷺ قال: "أخاف أن أزيد حرفًا أو أنقص، إن رسول الله ﷺ قال: "من كذب عليّ فهو في النار" ٧.
وفي أحاديث عفان بن مسلم الصفار عن كعب٨ قال: "كنت عند عمر بن الخطّاب ﵁ فقال: "يا كعب خوفنا"، قلت: يا أمير المؤمنين أو ليس فيكم كتاب الله وحكمة رسوله؟ "، قال: "بلى، ثم قال: "خوفنا يا كعب"، فقلت:
_________________
(١) ١ ابن شبه: تاريخ المدينة ٢/٧٧٨، وابن الجوزي: مناقب ص ١٦٧. ٢ عطاء بن أبي مسلم الخراساني، صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس، توفي سنة خمس وثلاثين ومئة. (التقريب ص ٣٩٢) . ٣ في الأصل: (رأيت)، وهو تحريف. ٤ في الأصل: (أوفيه)، وهو تحريف. ٥ ابن شبه: تاريخ المدينة٢/٧٧٨، وهو ضعيف لانقطاعه، ابن الجوزي: مناقب ص١٦٧. ٦ دُجين بن ثابت اليربوعي البصري، ضعيف. (ميزان الاعتدال ٢/٢٣) . ٧ أحمد: المسند ١/٢٩٦، وإسناده ضعيف، وضعّفه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند رقم: ٣٢٦، وقال: "إسناده ضعيف، دجين البصري ضعيف"، الذهبي: ميزان الاعتدال ٢/٢٤، وعزاه لابن عدي الهيثمي: مجمع الزوائد ١/١٤٢، وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى وفيه دجين بن ثابت أبو الغصن وهو ضعيف ليس بشيء". ٨ كعب بن ماتع الحميري.
[ ٢ / ٦٣٢ ]
"يا أمير المؤمنين، اعمل عمل رجل لو وافيته يوم القيامة بعمل سبعين نبيًا لا زدرأت عملك مما ترى، فأطرق عمر مليًا، ثم قال: "زدنا يا كعب"، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق، ورجل بالمغرب لغلا دماغه حتى يسيل من حرّها، قال: فأطرق عمر مليًا ثم قال: "زدنا يا كعب"، قلت: يا أمير المؤمنين إن جهنم لتزفِر١ زفرةً لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل إلا خرّ جاثيًا٢ على ركبتيه، حتى إن إبراهيم خليله ليخرّ جاثيًا على ركبتيه، ويقول: ربِّ نفسي نفسي، لا أسألك اليوم إلا نفسي، فأطرق عمر مليًا، قلت: يا أمير المؤمنين، أوليس تجدون هذا في كتاب الله؟ قال: "كيف؟ "، قلت: قوله تعالى في هذه الآية: ﴿وَيَومَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عن نَفْسِهَا وتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُم لا يُظْلَمُون﴾ [النحل: ١١١] ٣.
وعن وهب بن كيسان٤ قال: "سئل عمر٥ هل على النساء آذان؟ قال: [أنا] ٦ أنهى عن ذكر الله؟ "٧.
وفي "مسند" الشافعي٨ عن مولى عثمان بن عفان، قال: (بينا أنا مع
_________________
(١) ١ لتزفر زفرة: سمع لتوقّدها صوت. (القاموس ص ٥١٣) . ٢ جثا: جلس على ركبتيه. (لسان العرب ١٤/١٣١) . ٣ ابن المبارك: الزهد ص ٧٥، ٧٦، وإسناده صحيح إلى شريح بن عبيد، لكنه مرسل. أحمد: الزهد ص ١٢١، ١٢٢، وفي إسناده عليّ بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. ٤ القرشي مولاهم، ثقة، من كبار الرابعة، توفي سنة سبع وعشرين ومئة. (التقريب ص ٥٨٥) . ٥ في المصنف: (سئل ابن عمر) . ٦ سقط من الأصل. ٧ وابن أبي شيبة: المصنف ١/٢٢٣، وإسناده حسن، فيه محمّد بن عجلان وهو صدوق. وأبو خالد الأحمر وهو صدوق يخطئ. (التقريب رقم: ٢٤٥٧، ٦١٣٦) . ٨ محمّد بن إدريس المطلبي الشافعي، المكي، نزيل مصر، رأس الطبقة التاسعة، وهو المجدّد لأمر الدين على رأس المائتين. توفي سنة أربع ومئتين. وله أربع وخمسون سنة. (التقريب ص ٤٦٧) .
[ ٢ / ٦٣٣ ]
عثمان بن عفان في ماله بالعالية، في يوم صائف إذ رأى رجلًا يسوق بكرين، على الأرض مثل الفراش من الحرّ، فقال: ما على هذا لو أقام المدينة حتى يبرد الحرّ ثم يروح؟ "، ثم دنا الرجل، فقال: انظر فنظرت فإذا عمر بن الخطّاب ﵁، فقلت: هذا أمير المؤمنين، فقام عثمان فأخرج رأسه من الباب فإذا نفح السموم، فأعاد رأسه حتى حاذاه، فقال: "ما أخرجك هذه الساعة؟ "، فقال: "بكران من إبل الصدقة فأردت أن ألحقها بالحِمى، وخشيت أن يضيعا فيسألني الله عنهما"، فقال عثمان: "يا أمير المؤمنين، هلم إلى الماء ونكفيك"، فقال: "عد إلى ظلك ومائك"، ومضى، فقال عثمان: "من أراد أن ينظر إلى القويّ الأمين فلينظر إلى هذا، فعاد إلينا فألقى نفسه"١.
وكان ﵁ يقول: "لو مات جدي بطف الفرات لخشيت أن يحاسب الله به"٢. / [٩٣ / أ] .
_________________
(١) ١ الشافعي: المسند ص ٣٩٠، وهو ضعيف لجهالة أحد رجال الإسناد. ٢ سبق تخريجه ص ٧٣٦، ٧٣٧.
[ ٢ / ٦٣٤ ]