ﷺ
عن أبي أمامة قال: قيل: يا رسول الله ما كان بدء أمركم؟ قال: " دعوة أبي إبراهيم وبشرى أخي عيسى ﵇، ورأت أمي كأنما خرج منها شيء أضاءت له قصور الشام ".
وعن عرباض بن سارية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إني عبد الله وخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأخبركم عن ذلك: دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين يرين ".
قال في رواية: وإن أم رسول الله ﷺ رأت حين وضعته نورًا أضاءت له قصور الشام.
وعن عتبة بن عبد أنه حدثهم أن رجلًا سأل النبي ﷺ فقال: كيف كان أول شأنك يا نبي الله؟ فقال: " كانت حاضنتي من بني بكر بن سعد، فانطلقت أنا وابن لها في بهم لنا ولم نأخذ معنا زادًا، فقلت لأخي: يا أخي اذهب فأتنا بزاد من عند أمنا فذهب أخي، ومكثت أنا عند البهم، فأقبل إلي طيران أبيضان كأنهما نسران، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ فقال الآخر: نعم. قال فأقبلا يبتدراني، فأخذاني فبطحاني للقفا. فشقا بطني فاستخرجا قلبي، فشقاه فأخرجا منه علقتين سوداوين، فقال أحدهما لصاحبه: ائتني بماء ثلج، فغسلا به جوفي، ثم قال: ائتني بماء برد فغسلا به قلبي. ثم قال: ائتني بالسكينة، فذرها في قلبي ثم أطبقه. قال:
[ ١ / ٧٣ ]
أحدهما لصاحبه: حصه فحاصه، وختم عليه بخاتم النبوة. فقال أحدهما لصاحبه: اجعله في كفة، واجعل ألفًا من أمته في كفة فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقي، أشفق أن يخر علي بعضهم. فقال أحدهما لصاحبه: لو أن أمته وزنت به لمال بهم. ثم انطلقا وتركاني، وفرقت فرقًا شديدًا، ثم انطلقت إلى أمي فأخبرتها بالذي لقيت، فأشفقت أن يكون قد التبس بي، فقالت: أعيذك بالله، فرحلت بعيرًا لها فحملتني على الرحل، وركبت خلفي حتى بلغنا إلى أمي، فقالت: قد أديت أمانتي وذمتي، وحدثتها بالحديث الذي لقيت، فلم يرعها ذلك وقالت: إني رأيت خرج مني نور أضاء له قصور الشام ".
وعن عثمان بن أبي العاتكة وغيره أن آمنة بنت وهب لما وضعته كفأت عليه برمة حتى تتفرغ له. قالوا: فوجدت البرمة قد انشقت عن نور أضاءت منه لها عن قصور كثيرة من قصور الشام.
وعن الضحاك وهو ابن مزاحم الهلالي أن النبي ﷺ قال: " أنا دعوة إبراهيم، قال وهو يرفع القواعد من البيت: " ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم " حتى أتم الآية ".
قال البيهقي: إنما أراد، والله أعلم، أنه كذلك في قضاء الله وتقديره قبل أن يكون آدم ﵇. وأما دعوة إبراهيم ﵇ فإنه لما أخذ في بناء البيت دعا الله تعالى فقال: " ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة، ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم " فاستجاب الله دعاءه في نبينا محمد ﷺ. وأما بشارة عيسى ﵇ به فهو أن الله تعالى أمر عيسى ﵇ فبشر به قومه، فعرفه بنو إسرائيل قبل أن يخلق.