عن عثمان بن عفان ﵁: النفقة في أرض الهجرة مضاعفة بسبع مئة ضعف، وأنتم المهاجرون أهل الشام لو أن رجلًا اشترى بدرهم لحمًا من السوق فأكله وأطعم أهله كان له بسبع مئة.
وعن سعيد بن سفيان القاري قال: توفي أخي وأوصى بمئة دينار في سبيل الله، فوافق ذلك صلح ابن فرعون فلم يكن عامئذ غازية، فقدمت المدينة في حج أو عمرة، فدخلت على عثمان بن عفان، وعنده رجل قاعد، وعلي قباء من بزيون وكان أصاب من الغنيمة بأرض الروم وكان جيبه وفروجه مكفوفة بحرير. فلما رآني ذلك الرجل أقبل علي يجاذبني قبائي ليخرقه. فلما رأى ذلك عثمان قال: دع الرجل فتركني ثم قال: لقد عجلتم. فسألت عثمان فقلت: يا أمير المؤمنين، توفي أخي وأوصى بمئة دينار في سبيل الله فوافق ذلك صلح ابن فرعون فلم تجئنا غازية، فما تأمرني؟ قال: هل سألت أحدًا قبلي؟ قلت: لا. قال: لئن استفتيت أحدًا قبلي فأفتاك غير الذي أفتيتك به ضربت عنقه. إن الله ﷿ أمرنا بالإسلام فأسلمنا كلنا فنحن المسلمون. وأمرنا بالهجرة فهاجرنا فنحن المهاجرون أهل المدينة، ثم أمرنا بالجهاد فجاهدتم. فأنتم المجاهدون أهل الشام. أنفقها على نفسك، أو على أهلك وعلى ذوي الحاجة ممن حولك فإنك لو خرجت بدرهم ثم اشتريت به لحمًا فأكلت أنت وأهلك كتب لك بسبع مئة درهم.
فخرجت من عنده فسألت عن الرجل الذي جاذبني، فقيل: هو علي بن أبي طالب
[ ١ / ١٠٠ ]
﵇. فأتيته في منزله، فقلت: ما رأيت مني؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أوشك أن تستحل أمتي فروج النساء والحرير "، وهذا أول حرير رأيت على أحد من المسلمين، فخرجت من عنده فبعته من الخياط.
وعن عبد الرحمن بن ساباط الجمحي قال:
قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: إن لي رحمًا وقرابة، وإن منزلي قد نبا بي بالعراق والحجاز. قال: أرضى لك ما أرضى به لنفسي ولولدي، عليك دمشق، عليك دمشق، ثم عليك بمدينة الأسباط بانياس، فإنها مباركة السهل والجبل، يعيش أهلها بغير الحجرين: الذهب والفضة، نقل الله عنها أهلها حين بدلوا، تطهيرًا لها، وإن البركة عشر بركات خص الله بانياس من ذلك ببركتين، لا يعيل ساكنها، يعيش من برها وبحرها، وإذا وقعت الفتن كانت بها أخف منها في غيرها، فاتخذها وارتد بها، فوا لله لفدان بها أحب إلي من عشرين بالوهط. والوهط بالطائف.
قال عبد الوهاب بن نجدة الحوطي: أتيت صدقة بن حبيب، شيخًا كان عندنا، فسمعته يقول: سمعت أبا الكوثر يقول: كنت بدار يوحنا بحمص، وقد بسط فيها لمعاوية بن أبي سفيان، فإذا رجل قد جاء من نحو زقاق اللقانق، فسلم على معاوية فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال له: ادن يا أبا إسحاق، ما ترى في حمص وطيبها؟ فقال: بلى يا أمير المؤمنين، لموضع من دمشق صغير أحب إلي من دار بحمص. قال: ولم ذاك يا أبا إسحاق؟ قال: لأنها معقل الناس في الملاحم. قال معاوية: لا جرم، لا تركت بها حرمة.
وعن ربيعة بن عبد الهدير قال: منزل في دمشق خير من عشرة منازل في غيرها من أرض حمص، ومنزل داخل دمشق خير من عشرة منازل بالفراديس، وإياك وأرباضها، فإن في سكناها الهلاك.
[ ١ / ١٠١ ]
وعن يونس بن ميسرة بن حلبس أن رجلًا سكن طبرية بعياله شهرًا فكفاهم بها عشرة أمداد من قمح، ثم تحول إلى دمشق فكفاهم خمسة أمداد قمح.
وعن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: قلت لأبي سلام الأسود: ما نقلك من حمص إلى دمشق قال: ما سألني عن هذا عربي قبلك. قال: لأن البركة فيها مضاعفة.
وفي رواية قال: بلغني أن البركة تضعف بها ضعفين.
وعن مكحول: أنه سأل رجلًا: أين تسكن؟ قال: الغوطة. قال له مكحول: ما يمنعك أن تسكن دمشق، فإن البركة فيها مضعفة.
وحدث يحيى بن يحيى قال: قال لي عبيد بن يعلى وهو رجل من أهل بيت المقدس، كان بعسقلان وكان عالمًا ارحل من فلسطين، والحق بدمشق، فإن بركات الشام كلها مسوقات إلى دمشق.
وعن كعب الأحبار قال: كل بناء بناه العبد يحاسب عليه إلا بناء دمشق.
حدث أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري قال: وجدت عملًا لما كان يحمل إلى بيت المال بمدينة السلام من جميع النواحي، فمن ذلك من دمشق أربع مئة ألف وعشرون ألف دينار.
وذكر المدائني أن وظيفة دمشق التي وظفها معاوية أربع مئة ألف دينار، وهذا بعد صرف ما لا بد من صرفه في ديوان الجند والولاة، وأرزاق الفقهاء والمؤذنين والقضاة. وهذا يدل على كثرة دخلها وعظم البركة في مستغلها. والله أعلم.
[ ١ / ١٠٢ ]