وبإسنادنا عن المصنف عن مشايخه عن عبد الله بن حوالة قال: قال رسول الله ﷺ: " إنكم ستجندون أجنادًا، جندًا في الشام، وجندًا في العراق، وجندًا باليمن "، قال: قلت: يا رسول الله: خر لي. قال: " عليكم بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه، وليستق من غدره، فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله ".
قال سعيد بن عبيد العزيز: وكان ابن حوالة رجلًا من الأزد، وكان مسكنه الأردن، وكان إذا حدث بهذا الحديث، قال: وما تكفل الله به فلا ضيعة عليه.
وفي رواية عبد الله بن الأسقع قال: عليك بالشام فإنها صفوة الله من بلاده، يسوق إليها صفوته من عباده.
وفي حديث آخر عن عبد الله بن حوالة الأزدي أنه قال: يا رسول الله، خر لي بلدًا أكون فيه، فلو علمت أنك تبقى لم أختر على قربك، قال: " عليك بالشام، ثلاثًا ". فلما رأى النبي ﷺ كراهيته إياها قال: " هل تدري ما يقول الله في الشام؟ إن الله يقول: يا شام يدي عليك، يا شام أنت صفوتي من بلادي، أدخل فيك خيرة من عبادي، أنت سوط نقمتي وسوط عذابي، أنت الأندر، وإليك المحشر، ورأيت ليلة أسري بي عمودًا أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة، قلت: ما تحملون؟ قالوا: عمود الإسلام، أمرنا أن نضعه بالشام، بينا أنا نائم إذا رأيت الكتاب
[ ١ / ٥٠ ]
اختلس من تحت وسادتي، فظننت أن الله قد تخلى من أهل الأرض، فأتبعته بصري، فإذا هو بين يدي حتى وضع بالشام. فمن أبى فليلحق بيمنه، وليستق من غدره، فإن الله قد توكل لي بالشام وأهله ".
وعن عبد الله بن حوالة قال: كنا عند رسول الله ﷺ فشكونا إليه العري والفقر وقلة الشيء، فقال رسول الله ﷺ: " ابشروا، فوا لله لأنا من كثرة الشيء أخوفني عليكم من قلته، والله لا يزال هذا الأمر فيكم حتى يفتح الله أرض فارس وأرض الروم وأرض حمير حتى تكونوا أجنادًا ثلاثة: جندًا بالشام، وجندًا باليمن، وجندًا بالعراق، وحتى يعطى الرجل المئة فيتسخطها ".
قال ابن حوالة: قلت: يا رسول الله، ومن يستطيع الشام وبه الروم ذوات القرون؟ قال: " والله ليفتحنها الله عليكم وليستخلفنكم فيها حتى تظل العصابة البيض منهم قمصهم، المحلقة أقفاؤهم، قيامًا على الرويجل الأسود منكم المحلوق، وما أمرهم من شيء فعلوه، وإن بها اليوم رجالًا لأنتم أحقر في أعينهم من القردان في أعجاز الإبل ".
قال ابن حوالة: فقلت: يا رسول الله، اختر لي إن أدركني ذلك. قال: " إني أختار لك الشام، فإنه صفوة الله من بلاده، وإليه يجتبى صفوته من عباده. يا أهل اليمن، عليكم بالشام فإن صفوة الله من أرضه الشام، ألا فمن أباه فليسق من غدر اليمن فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله ".
قال أبو علقمة: فسمعت عبد الرحمن بن جبير يقول: فعرف أصحاب رسول الله ﷺ نعت هذا الحديث في جزء بن سهيل السلمي وكان على الأعاجم في ذلك الزمان، كان إذا راحوا إلى مسجد نظروا إليه وإليهم قيامًا حوله فعجبوا لنعت رسول الله ﷺ فيه وفيهم.
[ ١ / ٥١ ]
قال أبو علقمة: أقسم رسول الله ﷺ في هذا الحديث ثلاث مرات، لا نعلم أنه أقسم في حديث مثله.
وعن العرباض بن سارية السلمي عن النبي ﷺ
أنه قام يومًا في الناس فوعظهم موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقال: أيها الناس، يوشك أن تكونوا أجنادًا مجندة، جند بالشام، وجند بالعراق، وجند باليمن، فقام عبد الله بن حوالة فقال: يا رسول الله، إن أدركني ذلك فاختر لي، قال " إني أختار لك الشام فإنه عقر دار المسلمين وصفوة الله من بلاده، يجتبي إليها صفوته من خلقه، وأما أنتم فعليكم بينكم اسقوا من غدركم، فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله ".
وعن عبد الله بن حوالة قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فقال: " يا بن حوالة، كيف أنت إذا أدركتك فتنة تفور في أقطار الأرض كأنها صياصي بقر "؟! قلت: ما تأمرني يا رسول الله؟ قال: عليك بالشام.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: " ستخرج نار من حضرموت، أو من بحر حضرموت، نار قبل يوم القيامة تحشر الناس ". قال: قلنا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: " عليكم بالشام ".
وفي رواية: ستخرج نار من حضرموت تسوق الناس إلى المحشر تقيل إذا قالوا، وتسير إذا ساروا.
وعن كعب قال: توشك نار تخرج من اليمن تسوق الناس إلى الشام، تغدو معهم إذا غدوا وتروح معهم إذا راحوا، فإذا سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام.
[ ١ / ٥٢ ]
وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال لأبي ذر: " إذا رأيت البناء قد بلغ سلعًا فعليك بالشام ". قال: فإن حيل بيني وبين ذاك أفأضرب بسيفي من حال بيني وبين ذلك؟ قال: " لا، ولكن اسمع وأطع ولو لعبد حبشي مجدع ".
وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله، بأبي وأمي، ما تأمرني؟ خر لي، قال: " هاهنا، ونحا بيده نحو الشام، إنكم محشورون رجالًا وركبانًا تجرون على وجوهكم ".
وعن حكيم بن معاوية عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: " تحشرون هاهنا وأومأ بيده إلى الشام مشاة وركبانًا وعلى وجوهكم، تعرضون على الله، على أفواهكم الفدام، فأول ما يعرب عن أحدكم فخذه ".
وعن معاوية بن حيدة القشيري أنه قدم على النبي ﷺ فقال: والذي بعثك بالحق ما خلصت إليك حتى حلفت لقومي عددها يعني أنامل كفيه تالله لا أتبعك ولا أومن بك ولا أصدقك، وإني أسألك بالله: بم بعثك ربك؟ قال: بالإسلام. قال: وما الإسلام؟ قال: أن تسلم وجهك لله، وتخلي له نفسك. قال: فماحق أزواجنا علينا؟ قال: أطعم إذا طعمت، واكس إذا أكسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت، وكيف " وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا " ثم أشار قبل الشام فقال: هاهنا تحشرون، هاهنا تحشرون ركبانًا ورجالًا، وعلى وجوهكم وأفواهكم الفدام، وأول شيء يعرب عن أحدكم فخذه.
[ ١ / ٥٣ ]
وعن عبد الله بن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أريد الغزو في سبيل الله، فقال: " عليك بالشام، فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله. الزم من الشام عسقلان، فإنها إذا دارت الرحا في أمتي كان أهلها في راحة وعافية ".
وعن أبي أمامة قال: لا تقوم الساعة حتى يتحول خيار أهل العراق إلى الشام، ويتحول شرار أهل الشام إلى العراق. وقال رسول الله ﷺ: عليكم بالشام.
وعن إياس بن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ: " إن الله قد تكفل لي بالشام وأهلها، وإن إبليس أتى العراق فباض فيها وفرخ، وأتى مصر فبسط عبقريه واتكأ، وقال: جبل الشام جبل الأنبياء ".
قال: وهذا الحديث مرسل ومنقطع بين رواته.
وعن أبي الضحاك قال: أتيت ابن عمر فسألته أين أنزل فقال: إن الناصية الأولى من أصحاب رسول الله ﷺ ساروا بأمر رسول الله ﷺ حتى نزلوا الشام، ثم نزلوا حمص خاصة، فانظر ما كانوا عليه فأته.
وعن عطاء الخراساني قال:
لما هممت بالنقلة من خراسان شاورت من بها من أهل العلم أين يرون أن أنزل بعيالي، كلها يقول لي عليك بالشام، ث أتيت البصرة فشاورت من بها: أين يرون لي أن أنزل بعيالي؟ كلهم يقول: عليك بالشام. ثم أتيت الكوفة فشاورت من بها من أهل العلم أين يرون لي أن أنزل بعيالي؟ فكلهم يقول لي: عليك بالشام. ثم أتيت مكة فشاورت من بها من أهل العلم أين يرون لي أن أنزل بعيالي؟ فكلهم يقول لي: عليك بالشام. ثم أتيت
[ ١ / ٥٤ ]
المدينة فسألت من بها من أهل العلم: أين يرون لي أن أنزل بعيالي؟ فكلهم يقول: عليك بالشام.
وعن عبد الرحمن بن سابط الجمحي قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: إن لي رحمًا وقرابة وإن منزلي قد نبا بي بالعراق والحجاز فخر لي فقال: أرضى لك ما أرضى لنفسي ولولدي. عليك بدمشق ثم عليك بمدينة الأسباط بانياس، فإنها مباركة السهل والجبل، نقل الله عنها أهلها حين بدلوا تطهيرًا لها.
[ ١ / ٥٥ ]