عن شريح بن عبيد قال: ذكر الشام عند علي بن أبي طالب وهو بالعراق فقالوا: العنهم يا أمير المؤمنين. قال: لا، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ألأبدال يكونون بالشام، وهم أربعون رجلًا، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلًا، فيسقى بهم الغيث، وينتصر بهم على الأعداء، ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب ".
وعن شهر بن حوشب قال: لما فتحت مصر سبوا أهل الشام، فأخرج عوف بن مالك رأسه من برنسه ثم قال: يا أهل مصر، أنا عوف بن مالك، لا تسبوا أهل الشام، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فيهم الأبدال، وبهم تنصرون، وبهم ترزقون.
وعن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: " البدلاء أربعون: اثنان وعشرون بالشام، وثمانية عشر بالعراق. كلما مات منهم واحد أبدل الله ﵎ مكانه آخر، فإذا جاء الأمر قبضوا كلهم، فعند ذلك تقوم الساعة ".
وعن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: " دعائم أمتي عصائب اليمن، وأربعون رجلًا من الأبدال بالشام، كلما مات رجل أبدل الله مكانه، أما إنهم لن يبلغوا ذلك بكثرة صلاة ولا صيام، ولكن بسخاء الأنفس، وسلامة الصدور، والنصيحة للمسلمين ".
وعن أم سلمة زوج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: " يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من المدينة هاربًا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال أهل
[ ١ / ١١٣ ]
الشام، وعصائب أهل العراق فيبايعونه. ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثًا فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال، ويعمل فيهم بسنة نبيهم ﷺ، ويلقى الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيمكث سبع سنين، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون.
وفي رواية تسع سنين.
وعن ابن عباس يرفعه قال: قال رسول الله ﷺ: " مكة آية الشرف، والمدينة معدن الدين، والكوفة فسطاط الإسلام، والبصرة فخر العابدين، والشام معدن الأبرار، ومصر عش إبليس وكهفه ومستقره، والسند مداد إبليس، والزاني في الزنج، والصدق في النوبة، والبحرين منزل مبارك، والجزيرة معدن القتل، وأهل اليمن أفئدتهم رقيقة، ولا يعدمهم الرزق، والأئمة من قريش، وسادة الناس بنو هاشم.
وعن علي ﵁ قال: قبة الإسلام بالكوفة، والهجرة بالمدينة، والنجباء بمصر، والأبدال بالشام، وهم قليل.
قال كعب: الأبدال ثلاثون.
وفي حديث آخر: الأبدال بالشام، والنجباء بالكوفة.
وفي آخر: والأخيار من أهل العراق.
وعن علي ﵇ قال: إذا قام قائم آل محمد جمع الله له أهل المشرق وأهل المغرب، فيجتمعون كما يجتمع قزع الخريف، فأما الرفقاء فمن أهل الكوفة، وأما الأبدال فمن أهل الشام.
[ ١ / ١١٤ ]
وعن علي أنه قال وهو بالكوفة: ما أشد بلايا الكوفة، لا تسبوا أهل الكوفة، فوا لله إن فيهم لمصابيح الهدى، وأوتاد ذكر، ومتاعًا إلى حين، والله ليذقن الله بهم جناح كفر لا ينجبر أبدًا. إن مكة حرم إبراهيم، والمدينة حرم رسول الله ﷺ والكوفة حرمي. وما من مؤمن إلا وهو من أهل الكوفة، أو هواه لينزع إليها. إلا إن الأوتاد من أبناء الكوفة، وفي مصر من الأمصار، وفي أهل الشام أبدال.
وعن الحسن البصري قال: لن تخلو الأرض من سبعين صديقًا، وهم الأبدال، لا يهلك منهم رجل إلا أخلف مكانه مثله، أربعون بالشام، وثلاثون في سائر الأرضين.
وعن أم عبد الله بنة خالد بن معدان عن أبيها قالت: قالت الأرض للرب ﵎: كيف تدعني وليس علي نبي؟ قال: سوف أدع عليك أربعين صديقًا بالشام.
وقال الفضيل بن فضالة: الأبدال بالشام: في حمص خمسة وعشرون رجلًا، وفي دمشق ثلاثة عشر، وببيسان اثنان.
وقال الحسن بن يحيى: بدمشق من الأبدال سبعة عشر نفسًا، وببيسان أربعة.
وعن ابن شوذب قال: الأبدال سبعون: فستون بالشام، وعشرة بسائر الأرضين.
وعن عثمان بن عطاء عن أبيه عطاء قال: الأبدال أربعون إنسانًا. قال: قلت له: أربعون رجلًا؟ قال: لا تقل أربعين رجلًا، ولكن قل أربعين إنسانًا، لعل فيهم نساء.
[ ١ / ١١٥ ]
وقال أبو سليمان: المجتهدون بالبصرة، والفقهاء بالعراق، والزهاد بخراسان، والبدلاء بالشام.
وقال الكتاني: النقباء ثلاث مئة، والنجباء سبعون، والبدلاء أربعون، والأخيار سبعة، والعمد أربعة، والغوث واحد. فمسكن النقباء المغرب، ومسكن النجباء مصر، ومسكن الأبدال الشام، والأخيار سياحون في الأرض، والعمد في زوايا الأرض، ومسكن الغوث مكة. فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة، ابتهل فيها النقباء ثم النجباء ثم الأبدال ثم الأخيار ثم العمد. فإن أجيبوا، وإلا ابتهل الغوث، فلا تتم مسألته حتى تجاب دعوته.
حديث شيخ من أهل صنعاء من جلساء وهب بن منبه قال: رأيت رسول الله ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول الله، أين بدلاء أمتك؟ فأومأ بيده نحو الشام. قال: قلت: يا رسول الله، أما بالعراق منهم أحد؟ قال: بلى، محمد بن واسع، وحسان بن أبي سنان، ومالك بن دينار الذي يمشي في الناس بمثل زهد أبي ذر في زمانه.
وعن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: خيار أمتي خمس مئة، والأبدال أربعون. كلما مات بديل أدخل الله مكانه من الخمس مئة، وأدخل في الأربعين مكانهم، فلا الخمس مئة ينقصون، ولا الأربعون ينقصون.
قالوا: يا رسول الله، دلنا على أعمال هؤلاء. قال: يعفون عمن ظلمهم، ويحسنون إلى من أساء إليهم، ويواسون فيما آتاهم الله، وتصديق ذلك في كتاب الله ﷿: " والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ".
وفي رواية آخرى: خيار أمتي في كل قرن.
وعن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: إن لله ﷿ في الخلق ثلاث مئة، قلوبهم على قلب آدم ﵇، ولله تعالى في
[ ١ / ١١٦ ]
الخلق أربعون، قلوبهم على قلب موسى ﵇. ولله في الخلق سبعة، قلوبهم على قلب إبراهيم ﵇، ولله تعالى في الخلق خمسة، قلوبهم على قلب جبريل ﵇، ولله تعالى في الخلق ثلاثة، قلوبهم على قلب ميكائيل ﵇، ولله في الخلق واحد، قلبه على قلب إسرافيل ﵇. فإذا مات الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة، وإذا مات من الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة، وإذا مات من الخمسة أبدل الله مكانه من السبعة، وإذا مات من السبعة أبدل الله مكانه من الأربعين، وإذا مات من الأربعين أبدل الله مكانه من الثلاثة مئة، فإذا مات من الثلاثة مئة أبدل الله مكانه من العامة. فبهم يحيي ويميت ويمطر ويقيت، ويدفع البلاء.
قيل لعبد الله بن مسعود: كيف بهم يحيي ويميت؟ قال: لأنهم يسألون الله ﷿ إكثار الأمم فيكثرون، ويدعون على الجبابرة فيقصمون، ويستسقون فيسقون، ويسألون فتنبت لهم الأرض، ويدعون فتدفع بهم أنواع البلاء.
وعن أبي الزناد قال: لما ذهبت النبوة، وكانوا أوتاد الأرض أخلف الله مكانهم أربعين رجلًا من أمة محمد ﷺ يقال لهم الأبدال، لا يموت الرجل منهم حتى ينشئ الله مكانه آخر يخلفه، وهم أوتاد الأرض، قلوب ثلاثين منهم على مثل يقين إبراهيم، لم يفضلوا الناس بكثرة الصلاة ولا بكثرة الصيام، ولا بحسن التخشع، ولا بحسن الحلية، ولكن بصدق الورع، وحسن النية، وسلامة القلوب، والنصيحة لجميع المسلمين، ابتغاء مرضاة الله، بصبر دجير، ولب حليم، وتواضع في غير مذلة. واعلم أنهم لا يلعنون شيئًا، ولا يؤذون أحدًا، ولا يتطاولون على أحد تحتهم، ولا يحقرونه، ولا يحسدون أحدًا فوقهم، ليسوا بمتخشعين ولا متماوتين، ولا معجبين، لا يحيون لدنيا، ولا يحبون الدنيا، ليسوا اليوم في وحشة، وغدًا في غفلة.