عن أبي ذر قال: قيل: يا رسول الله، صلاة في بيت المقدس أفضل أم صلاة في مسجد رسول الله ﷺ؟ قال: " صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلى هو أرض المحشر والمنشر، وليأتين على الناس زمان ولبسطة قوسه من حيث يرى منه بيت المقدس أفضل وخير من الدنيا جميعًا ".
وعن أسماء أن أبا ذر الغفاري كان يخدم النبي ﷺ فإذا فرغ من خدمته أوى إلى المسجد، وكان هو بيته، فجلس إليه رسول الله ﷺ فقال له: " كيف أنت إذا أخرجوك منه؟ قال إذن ألحق بالشام، فإن الشام أرض الهجرة وأرض المحشر وأرض الأنبياء " وذكر الحديث.
وعن حكيم بن معاوية عن أبيه قال:
أتيت رسول الله ﷺ، فقلت: ما أتيتك حتى حلفت عدد أصابعي هذه ألا آتيك أرانا عفان وطبق كفيه فبالذي بعثك بالحق ما الذي بعثك به؟ قال: الإسلام. قال: وما الإسلام؟ قال: أن تسلم قلبك لله ﷿، وأن توجه وجهك إلى الله، وتصلي الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، أخوان نصيران، لا يقبل الله جل وعز من أحد توبة أشرك بعد إسلامه. قلت: ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت. قال: تحشرون هاهنا وأومأ بيده نحو الشام مشاة وركبانًا وعلى وجوهكم، وتعرضون على الله، وعلى أفواهكم الفدام، فأول ما يعرب عن أحدكم فخذه، وقال: ما من مولى يأتي
[ ١ / ٧٥ ]
مولى له فيسأله من فضل عنده فيمنعه إلا جعله الله عليه شجاعًا ينهشه قبل القضاء.
قال عفان: يعني بالمولى ابن عمه.
قال: وقال: إن رجلًا ممن كان قبلكم رغسه الله مالًا وولدًا، حتى ذهب عصر وجاء آخر. فلما احتضر قال لولده: أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب، فقال: هل أنتم مطيعي وإلا أخذت مالي منكم، انظروا إذا أنا مت أن تحرقوني حتى تدعوني حممًا، ثم اهرسوني بالمهراس، وأدار رسول الله ﷺ يده حذاء ركبتيه. قال رسول الله ﷺ ففعلوا والله وقال نبي الله ﷺ بيده هكذا ثم أذروني في يوم راح لعلي أضل الله ففعلوا والله ذاك، فإذا هو قائم في قبضة الله تعالى فقال: يا ابن آدم، ما حملك على ما فعلت؟ قال: من مخافتك. قال: فتلافاه الله ﷿ بها.
وفي رواية عند قوله: وأول ما يعرب عن أحدكم فخذه: وتلا رسول الله ﷺ: " وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ".
وعن عبد الرحمن بن غنم.
أن اليهود أتوا رسول الله ﷺ يومًا فقالوا: يا أبا القاسم، إن كنت صادقًا أنك نبي فالحق بالشام، فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء. فصدق رسول الله ﷺ ما قالوا، فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام، فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل بعد ما ختمت السورة: " وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذًا لا يلبثون خلافك إلا قليلًا " إلى قوله: " تحويلا " فأمره الله بالرجوع، إلى المدينة وقال: فيها محياك ومماتك، ومنها تبعث.
[ ١ / ٧٦ ]
وعن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ قد حاصرهم يعني بني النضير حتى بلغ منهم كل مبلغ، فأعطوه ما أراد منهم، فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم، وأن يخرجهم من أرضهم ومن ديارهم وأوطانهم، وأن يسيرهم إلى أذرعات الشام. وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرًا وسقاء. والجلاء إخراجهم من أرضهم إلى أرض أخرى.
وعن ابن عباس قال: من شك أن المحشر هاهنا يعني الشام فليقرأ هذه الآية: " هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر " قال لهم رسول الله ﷺ يومئذ: " اخرجوا. قالوا: إلى أين؟ قال: إلى أرض المحشر ".
وفي حديث الجارود: لما قدم على عمر قال له الجارود: أما أن تسيرني إلى الشام فأرض المحشر والمنشر.
وعن ابن عمر: أن مولاة له أتته فقالت: إني قد اشتد علي الزمان، وأنا أريد أن أخرج إلى العراق. قال: فهلا إلى الشام أرض المحشر، اصبري لكاع فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من صبر على شدتها ولأوائها كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة ".
وعن خليد وسعيد عن قتادة قال: أنجاهما الله إلى الشام أرض المحشر والمنشر، وبها يجمع الناس رأسًا واحدًا، وبها ينزل عيسى بن مريم، وبها يهلك الله المسيح الكذاب.
وعن الصنابحي يرفعه قال: شكت الشام إلى الرحمن ﷿ فقالت: أي رب، جعلتني أضيق الأرض وأوعرها، وجعلتني لا أشرب الماء إلا عامًا إلى عام. فأوحى الله تعالى إليها: إنك داري وقراري، وأنت الأندر، وأنت منبت أنبيائي، وأنت موضع قدسي، وأنت موضع موطئي، وإليك
[ ١ / ٧٧ ]
أسوق خيرتي من خلقي، وإليك محشر عبادي، ولم تزل عيني عليك من أول يوم من الدهر إلى آخر يوم من الدهر بالظل والمطر، وإذا يعجز أهلك المال لم يعجزهم الخبز والماء.
وعن الحسن قال:
نزلت قريظة على حكم سعد بن معاذ، فقتل رسول الله ﷺ منهم ثلاث مئة وقال لبقيتهم: " انطلقوا إلى أرض المحشر، فأنا في آثاركم " يعني أرض الشام فسيرهم إليها.
وعن بلال بن سعد أن النبي ﷺ قال: إذا وقعت الفتن فهاجروا إلى الشام، فإنها من الله بمنظر، وهي أرض المحشر.
وعن الحسن قال: الشام أرض المحشر والمنشر.
[ ١ / ٧٨ ]