عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن عمه قال: لقيت أبا ذر بالربذة فقال: كنت نائمًا في مسجد رسول الله ﷺ فمر بي فضربني برجله ثم قال: لا أراك نائمًا فيه، فقلت: بأبي وأمي، غلبتني عيني فنمت، قال: كيف تصنع إذا أخرجت منه؟ قال: ألحق بالأرض المقدسة أرض الشام. قال: فكيف تصنع إذا أخرجت منها؟ قال: قلت: أرجع إليه. قال: فكيف تصنع إذا أخرجت منه؟ قال: قلت: أخذ سيفي ثم أضرب به. قال: أوتصنع خيرًا من ذلك وأقرب رشدًا؟ قال: تسمع لهم وتطيع وتنساق حيثما ساقوك. قال: فوا لله لألقين الله وأنا مطيع لعثمان ﵁.
وعن أبي ذر قال: جعل رسول الله ﷺ يتلو علي هذه الآية " ومن يتق الله يجعل له مخرجًا " حتى فرغ من الآية. ثم قال: يا أبا ذر، لو أن الناس كلهم أخذوا بها لكفتهم. قال: فجعل يتلوها ويرددها علي حتى نعست. ثم قال: يا أبا ذر، كيف تصنع إن أخرجت من المدينة؟ قال: قلت: إلى السعة والدعة أنطلق حتى أكون حمامة من حمام مكة. قال: فكيف تصنع إن أخرجت من مكة؟ قال: قلت: إلى السعة والدعة إلى الشام والأرض المقدسة. قال: فكيف تصنع إن أخرجت من الشام؟ قال: قلت: إذن والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي. قال: أو خير من ذلك؟ قال: تسمع وتطيع وإن كان عبدًا حبشيًا.
وعن عروة قال: كان في كتاب أبي بكر ﵁ إلى خالد بن الوليد: أن اعجل إلى إخوانكم
[ ١ / ٦٧ ]
بالشام، فوا لله لقرية من قرى الأرض المقدسة يفتحها الله علينا أحب إلي من رستاق من رساتيق العراق.
وعن قيس بن سكن قال: سمعت عليًا ونحن بمسكن يقول: يا معشر المسلمين المهاجرين " ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين " قال: فتلكؤوا. قال: فلما رأى ذلك، قال: أف لكم، إنها سنة جرت عليكم.
وعن أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي المفسر قال: قوله " يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة ". قال قتادة: هي الشام كلها. وقال عكرمة والسدي: هي أريحا. وقال الكلبي: دمشق وفلسطين. ومعنى المقدسة: المطهرة، وتلك الأرض طهرت من الشرك، وجعلت مسكنًا وقرارًا للأنبياء.
وعن ثور بن يزيد قال: قدس الأرض الشام، وقدس الشام فلسطين، وقدس فلسطين بيت المقدس، وقدس بيت المقدس الجبل، وقدس الجبل المسجد، وقدس المسجد القبة.
وعن وهب أنه كان يقول: إن الله كتب للشام: إني قدستك وباركتك، جعلت فيك مقامي وأنت صفوتي من بلادي، وأنا سائق إليك صفوتي من عبادي، فاتسعي لهم برزقك ومساكنك كما يتسع الرحم إن وضع فيه اثنان وسعة، وإن ثلاثة مثل ذلك، وعيني عليك بالظل والمطر، من أول السنين إلى آخر الدهر، فلن أنساك حتى أنسى يميني، وحتى تنسي ذات الرحم ما في رحمها.
وعن الوليد بن صالح قال: في الكتاب الأول: إن الله ﷿ يقول: يا شام، أنت الأندر، ومنك المنشر، وإليك المحشر. فيك ناري ونوري، ومن دخلك رغبة فيك فبرحمتي، ومن خرج رغبة عنك فبسخطي، تتسع لأهلها كما تتسع الرحم للولد.
[ ١ / ٦٨ ]