وأنه من المواضع المختارة لإنزال التنزيل
عن شهر بن حوشب قال: لما جاءتنا بيعة يزيد بن معاوية قدمت الشام، فأخبرت بمقام يقومه نوف فجئته، إذ جاء رجل فانتبذ الناس، عليه خميصة، فإذا هو عبد الله بن عمرو بن العاص. فلما رآه نوف أمسك عن الحديث، فقال عبد الله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنها ستكون هجرة بعد هجرة، ينحاز الناس إلى مهاجر إبراهيم، لا يبقى في الأرض إلا شرار أهلها، تلفظهم أرضوهم، تقذرهم نفس الله، تحشرهم النار مع القردة والخنازير تبيت معهم إذا باتوا، وتقيل معهم إذا قالوا، وتأكل من تخلف.
قال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: سيخرج أناس من أمتي من قبل المشرق، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم. كلما خرج منهم قرن قطع. كلما خرج منهم قرن قطع. حتى عددها زيادة على عشر مرات، كلما خرج منهم قرن قطع حتى يخرج الدجال في بقيتهم.
وعن شهر بن حوشب أيضًا قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: لقد رأيتنا، وما صاحب الدينار والدرهم بأحق من أخيه المسلم، ثم لقد رأيتنا بأخرة نهان، وللدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم. ولقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: لئن اتبعتم أذناب البقر، وتبايعتم بالعينة، وتركتم الجهاد في سبيل الله ﵎، ليلزمنكم الله ﷿ مذلة في أعناقكم، لا تنزع منكم حتى ترجعوا إلى ما كنتم عليه، وتتوبوا إلى الله ﷿.
[ ١ / ٧٠ ]
وسمعت رسول الله ﷺ يقول: لتكونن هجرة بعد هجرة إلى مهاجر أبيكم إبراهيم ﷺ حتى لا يبقى في الأرضين إلا شرار أهلها، وتلفظهم أرضوهم، وتقذرهم روح الرحمن، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير، تقيل حيث يقيلون، وتبيت حيث يبيتون، وما سقط منها فلها.
ولقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: يخرج من أمتي قوم يسيئون الأعمال، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يحقر أحدكم عمله مع عملهم، يقتلون أهل الإسلام. فإذا خرجوا فاقتلوهم، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم. فطوبى لمن قتلهم، وطوبى لمن قتلوه. كلما طلع منهم قرن قطعه الله ﵎. فردد ذلك رسول الله ﷺ عشرين مرة أو أكثر، وأنا أسمع.
وفي حديث آخر: حتى يخرج في أخراهم الدجال.
وعن قتادة في قوله تعالى: " إني مهاجر إلى ربي " قال: إلى الشام كان مهاجرة.
وعن كعب الأحبار قال: يوشك بالرعد والبرق أن يهاجر إلى الشام، حتى لا تكون رعدة ولا برقة إلا ما بين العريش والفرات.
وعن الأوزاعي قال: يهاجر الرعد والبرق إلى مهاجر إبراهيم، حتى لا تبقى قطرة إلا فيما بين العريش والفرات.
وعن شريح بن سراج الحنفي عن عباد بن منصور قال: كنا عنده فنشأت سحابة برعد وبرق وظلمة فقال: حدثنا أبو قلابة أن الرعد والبرق سيهاجر من أرض العراق إلى أرض الشام، حتى لا يبقى بها رعد ولا برق.
[ ١ / ٧١ ]
وعن ضمرة بن ربيعة قال: سمعت أنه لم يبعث نبي إلا من الشام. فإن لم يكن منها أسري به إليها.
وعن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: " أنزلت علي النبوة في ثلاثة أمكنة: بمكة وبالمدينة وبالشام ".
وفي رواية أخرى قال: " أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة: مكة والمدينة والشام ".
قال الوليد: يعني بيت المقدس.
[ ١ / ٧٢ ]