عن ابن سلام: أنه لما سمع بمخرج النبي ﷺ بمكة فلقيه، فقال له النبي ﷺ: أنت ابن عالم أهل يثرب؟ قال: نعم. قال: فناشدتك بالله الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء هل تجد صفتي في كتاب الله الذي أنزل على موسى؟ قال عبد الله بن سلام: انسب ربك يا محمد، فارتج النبي ﷺ، فقال له جبريل ﵇: " قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفورًا أحد " فقال له ابن سلام: أشهد أنك رسول الله، وإن الله ﷿ مظهرك ومظهر دينك على الأديان وإني لأجد صفتك في كتاب الله تعالى " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا " زاد في حديث: وحرزًا للأميين أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظٍ ولا غليظٍ ولا سخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله تعالى حتى تستقيم به الملة المعوجة حتى يقولوا لا إله إلا الله ويفتحوا أعينًا عميًا وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفًا أن يقولوا لا إله إلا الله. وعن سهل مولى عثمة: أنه كان نصرانيًا من أهل مريس وأنه كان يتيمًا في حجر أمه وعمه وأنه كان يقرأ الإنجيل قال: فأخذت مصحفًا لعمي فقراته حتى مرت بي ورقة أنكرت أكنافها حين مرت بي ومسستها بيدي قال: فنظرت فإذا فضول الورقة ملصق بغراء قال: ففتقتها
[ ٢ / ٤١ ]
فوجدت فيها نعت محمد ﷺ: أنه لا قصير ولا طويل، أبيض ذو ضفرين، بين كتفيه خاتم النبوة، يكثر الاحتباء، ولا يقبل الصدقة، ويركب الحمار والبعير، ويحتلب الشاة، ويلبس قميصًا مرفوعًا، ومن فعل ذلك فقد برئ من الكبر وهو يفعل ذلك، وهو من ذرية إسماعيل، اسمه أحمد.
قال سهل: فلما انتهيت إلى هذا من ذكر محمد ﷺ جاء عمي فلما رأى الورقة ضربني وقال: مالك وفتح هذه الورقة وقراءتها. فقلت: فيها نعت النبي أحمد فقال: إنه لم يأتي. وعن سالم بن عبد الله بن عمر قال: بينا رجلان يحدث أحدهما صاحبه، وكعب خلفهما يسمع، لا يعلمان بمكانه إذ قال أحدهما لصاحبه: رأيت الليلة أو قال: البارحة كل نبي في الأرض، مع كل نبي منهم أربعة مصابيح: مصباح من بين يديه، ومصباح من خلفه، ومصباح عن يمينه، ومصباح عن شماله، ومع كل رجل ممن معه مصباح مصباح، إذ قام رجل منهم فأضاءت الأرض له، في شعرة في رأسه مصباح، ومع كل رجل ممن معه أربعة مصابيح: مصباح من بين يديه، ومصباح من خلفه، ومصباح عن يمينه، ومصباح عن شماله. قلت: من هذا؟ قالوا: محمد رسول الله. فقال كعب للمحدث: يا عبد الله، عمن تحدث؟ قال: عن رؤيا رأيتها البارحة، فقال كعب: والله، لكأنك نشرت التوراة فقرأت هذا فيها. وعن أبي هريرة ﵁ قال: توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول وقد استكمل عشر سنين من هجرته. قال: فلما كان صبيحة الخميس فإذا نحن بشيخ أبيض الرأس واللحية متلثم بعمامة على قعود له، حتى جاء فنزل فعقل قعوده بباب المسجد وأنشأ يقول وينادي: السلام عليكم ورحمة الله، هل فيكم محمد رسول الله؟ قال علي: أيها السائل عن محمد رسول الله ما تريد من محمد. قال: أنا حبر من أحبار بيت المقدس قد قرأت التوراة ثمانين سنة وتدبرتها أربعين صباحًا، فوجدت فيها ذكر محمد ﷺ وأن الله ﵎ يقول في التوراة: ليس بكذاب ولا قوال للكذب. وقد خرجت أطلب الإسلام على يديه فقال علي: أيها السائل عن أبي القاسم ﷺ قد أصبح القاسم ﷺ
[ ٢ / ٤٢ ]
بين أطباق الثرى. فوضع الجريدة على رأسه ونادى: وا انقطاع ظهراه، بأبي وأمي من لم أشهده ولم أره، يا محمد المصطفى، يا خير من ولدت النسائم. قال: بالله هل فيكم قرابة محمد ﷺ؟ فقال علي: يا بلال انطلق بهذا الرجل إلى منزل فاطمة ﵍، فانطلق به فقال لها الحبر: يا بنة رسول الله ﷺ أنا حبر من أحبار بيت المقدس، جئت أطلب الإسلام على يدي والدك ﷺ. قالت فاطمة: يا حبر بيت المقدس، أن والدي قد مات. فنادى الحبر: وا انقطاع ظهراه بأبي وأمي من لم أره ولم أشاهد، بالله يا بنت رسول الله ﷺ أما عندك ثوب من ثياب رسول الله ﷺ.؟ قالت فاطمة للحسين: هات الثوب الذي نشف فيه رسول الله ﷺ، فجاء به فأخذه الحبر فألقاه على وجهه وجعل ينشق ريحه ويقول: بأبي وأمي من جسد نشف في هذا الثوب ثم رفع رأسه فقال: يا علي، صف لي صفة رسول الله ﷺ كأني أنظر إليه. فبكى عليٌ بكاءً شديدًا، قال: والله، إني كنت مشتاقًا إلى محمد ﷺ، فأنا أشوق إلى حبيبي منك ثم قال: بأبي وأمي، لم يكن بالطويل الذاهب ولا بالقصير، كان ربعة من الرجال، أبيض مشربٌ بحمرة، جعد المفرق، شعره إلى شحمة أذنيه، صلت الجبين، واضح الخدين، مقرون الحاجبين، أدعج العينين، سبط الأشفار، أقنى الأنف، دقيق المسربة، مبلج الثنايا، كث اللحية، كأن عنقه إبريق فضة، كان الذهب يجري في تراقيه، عرقه في وجهه كاللؤلؤ، شثل الكعبين والقدمين، له شعرات ما بين لبته إلى صدره تجري كالقضيب، لم يكن على بطنه ولا على ظهره شعرات غيرها، تفوح منه رائحة المسك، إذا قام غمر الناس، وإذا مشى فكأنما يتقلع من صخرة، إذا التفت التفت جميعًا، وإذا انحدر كأنما ينحدر في صبب، أطهر الناس خلقًا، وأشجع الناس قلبًا، وأسخى الناس كفًا، لم يكن قبله مثله، ولا يكون بعده مثله أبدًا. قال الحبر: يا علي، إني أصبت في التوراة هذه الصفة. أيقنت أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله رسول الله.
[ ٢ / ٤٣ ]
وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قيل يا رسول الله، أخبرنا عن نفسك. قال: " نعم. أنا دعوة أبي إبراهيم، وكان آخر من بشر بي عيسى بن مريم ﵈ ". وعن عبد الله ﵁ قال: صاحبكم ﷺ خامس خمسةٍ مبشر بهم قبل أن يكونوا: إسحاق ويعقوب ﵉ بقول الله تعالى: " فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق
يعقوب ". ويحيى: " إن الله يبشرك بيحيى مصدقًا "، وعيسى بن مريم: " إن الله يبشرك بكلمة منه "، ومحمد ﷺ قول عيسى: " يأتي من بعدي اسمه أحمد " فهؤلاء أخبر بهم من قبل أن يكونوا. وعن وهب بن منبه: أن الله تعالى لما قرب موسى ﵇ نجيًا قال: رب، إني أجد في التوراة أمةً خير أمةٍ أخرجت للناس يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالله. فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: يا رب، إني أجد في التوراة أمة هم الآخرون من الأمم، السابقون يوم القيامة فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: يا رب، إني أجد في التوراة أمة أناجيلهم في صدورهم يقرؤونها، وكان من قبلهم يقرؤون كتبهم نظرًا ولا يحفظونها فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب، إني أجد في التوراة أمة يؤمنون بالكتاب الأول والآخر، ويقاتلون رؤوس الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الكذاب، فاجعلهم أمتي. ب ". ويحيى: " إن الله يبشرك بيحيى مصدقًا "، وعيسى بن مريم: " إن الله يبشرك بكلمة منه "، ومحمد ﷺ قول عيسى: " يأتي من بعدي اسمه أحمد " فهؤلاء أخبر بهم من قبل أن يكونوا. وعن وهب بن منبه: أن الله تعالى لما قرب موسى ﵇ نجيًا قال: رب، إني أجد في التوراة أمةً خير أمةٍ أخرجت للناس يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالله. فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: يا رب، إني أجد في التوراة أمة هم الآخرون من الأمم، السابقون يوم القيامة فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: يا رب، إني أجد في التوراة أمة أناجيلهم في صدورهم يقرؤونها، وكان من قبلهم يقرؤون كتبهم نظرًا ولا يحفظونها فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب، إني أجد في التوراة أمة يؤمنون بالكتاب الأول والآخر، ويقاتلون رؤوس الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الكذاب، فاجعلهم أمتي.
قال: تلك أمة أحمد. قال: رب، إني أجد في التوراة أمةً يأكلون الصدقات في بطونهم، وكان من قبلهم إذا أخرج صدقته بعث الله عليها نارًا فأكلتها، فإن لم تقبل لم تقربها النار، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: رب، أني أجد في التوراة أمة إذا هم أحد بسيئة لم تكتب عليه فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة. وإذا هم بحسنة لم يعملها كتبت له
[ ٢ / ٤٤ ]
حسنة، فإن عملها كتبت له عشرة أمثالها إلى سبع مئة ضعف فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: رب، إني أجد في التوراة أمة هم المستجيبون المستجاب لهم فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: ذكر وهب بن منبه في قصة داود النبي ﷺ وما أوحى إليه في الزبور: يا داود، إنه سيأتي من بعدك نبي اسمه أحمد ومحمد صادقًا سيدًا، لا أغضب عليه أبدًا، ولا يغضبني أبدًا، وقد غفرت له قبل أن يغضبني ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأمته مرحومة أعطيتهم من النوافل مثلما أعطيت الأنبياء، وافترضت عليهم الفرائض التي افترضت على الأنبياء والرسل، حتى يأتون يوم القيامة ونورهم مثل نور الأنبياء، وذلك أني افترضت عليهم أن يتطهروا لكل صلاة، كما افترضت على الأنبياء قبلهم، وأمرتهم بالغسل من الجنابة كما أمرت الأنبياء قبلهم. يا داود، إني فضلت محمدًا وأمته على الأمم كلها، أعطيتهم ست خصال لم أعطها غيرهم من الأمم: لا أؤاخذهم بالخطأ والنسيان، وكل ذنب ركبوه على غير عمد، إن استغفروني منه غفرته لهم، وما قدموا لآخرتهم من شيء طيبةً به أنفسهم عجلته لهم أضعافًا مضاعفة، ولهم في المدخور عندي أضعاف مضاعفة، وأفضل من ذلك. وأعطيتهم على المصائب في البلايا إذا صبروا وقالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون الصلاة والرحمة والهدى، إلى جنات النعيم، فإن دعوني استجب لهم، فإما أن يروه عاجلًا، وإما أن أصرف عنهم سوءًا، وإما أن أدخر لهم في الآخرة. يا داود، من لقيني من أمة محمد ﷺ يشهد أن لا إله إلا الله أنا وحدي لا شريك لي صادقًا بها فهو معي في حبي وكرامتي. ومن لقيني وقد كذب محمدًا وكذب بما جاء به واستهزأ بكتابي صببت عليه في القبر العذاب صبًا، وضربت الملائكة في وجهه ودبره عند منشره من قبره، ثم أدخله في الدرك الأسفل من النار. وعن مقاتل بن حيان قال: أوحى الله تعالى إلى عيسى بن مريم ﵇: جد في أمري ولا تهزل، واسمع وأطع يا بن الطاهرة البكر البتول، إني خلقتك من غير فحل فجعلتك آية للعالمينن فإياي فاعبد وعلي فتوكل، فسر لأخل سوران بالسريانية، بلغ من بين يديك أني أنا الله الحي القيوم الذي لا أزول. صدقوا النبي الأمي صاحب الجمل والمدرعة والعمامة وهي التاج والنعلين والهراوة وهي القضيب، الجعد الرأس، الصلت الجبين، المقرون
[ ٢ / ٤٥ ]
الحاجبين، الأنجل العينين، الأهدب الأشفار، الأدعج العينين، الأقنى الأنف، الواضح الخدين، الكث اللحية، عرقه في وجهه كاللؤلؤة، وريح المسك ينفح منه، كأن عنقه إبريق فضة، وكأن الذهب يجري في تراقيه، له شعرات من لبته إلى صرته، تجري كالقضيب، ليس على صدره ولا على بطنه شعر غيره، شثن الكف والقدم إذا جاء مع الناس غمرهم، وإذا مشى كأنما يتقلع من صخر، وينحدر في صبب، ذو النسل القليل. قال عمر بن الحكم بن رافع بن سنان وهو عم عبد الحميد بن جعفر حدثني بعض عمومتي وآبائي أنهم كانت عندهم ورقة يتوارثونها في الجاهلية حتى جاء الله تعالى بالإسلام وهي عندهم، فلما قدم النبي ﷺ المدينة ذكروا له وأتوه بها. مكتوب فيها اسم الله وقوله الحق وقول الظالمين في تباب، هذا الذكر لأمة تأتي في آخر الزمان يسبلون أطرافهم، ويأتزرون على أوساطهم، ويخوضون البحور إلى أعدائهم، فيهم صلاة لو كانت في قوم نوح ما أهلكوا بالطوفان، وفي عاد ما أهلكوا بالريح، وفي هود ما أهلكوا بالصيحة. بسم الله وقوله الحق وقول الظالمين في تباب. كأنه استقبل قصة أخرى. قال: فعجب رسول الله ﷺ لما قرئت عليه لما فيها.