وأنهم جند الله الغالبون
عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: " أهل الشام وأزواجهم وذراريهم وعبيدهم وإماؤهم إلى منتهى الجزيرة مرابطون في سبيل الله، فمن احتل منها مدينة فهو في رباط. ومن احتل منها ثغرًا من الثغور فهو في جهاد ".
وعن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: " سيفتح على أمتي من بعدي الشام وشيكًان فإذا فتحها فاحتلها فأهل الشام مرابطون إلى منتهى الجزيرة، رجالهم ونساؤهم وصبيانهم وعبيدهم، فمن احتل سلاحًا من تلك السواحل فهو في جهاد، ومن احتل بيت المقدس وما حوله فهو في رباط ".
وعن أرطاة بن المنذر
أن عمر قال لجلسائه: أي الناس أعظم أجرًا؟ قال: فجعلوا يذكرون له الصوم والصلاة. قال: ويقولون: فلان وفلان بعد أمير المؤمنين. فقال: ألا أخيركم بأعظم الناس أجرًا ممن ذكرتم، ومن أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى. قال: رويجل بالشام آخذ بلجام فرسه، يكلأ من وراء، بيضة المسلمين، لا يدري أسبع يفترسه، أم هامة تلدغه، أو عدو يغشاه؟ فذلك أعظم أجرًا ممن ذكرتم، ومن أمير المؤمنين.
وعن إبراهيم اليماني قال: قدمت من اليمن فأتيت سفيان الثوري فقلت: يا أبا عبد الله، إني جعلت في نفسي أن أنزل جدة فأرابط بها كل سنة، واعتمر في كل شهر عمرة، وأحج في كل سنة
[ ١ / ١١٠ ]
حجة، وأقرب من أهلي، أحب إليك أم آتي الشام؟ فقال لي: يا أخا أهل اليمن. عليك بسواحل الشام، عليك بسواحل الشام. فإن هذا البيت يحجة في كل عام مائة ألف، ومئة ألف وثلاث مئة ألف، وما شاء الله من التضعيف، لك مثل حجهم وعمرهم ومناسكهم.
وعن مالك بن أنس قال: قال لي أبو جعفر المنصور يومًا: ما على ظهرها أحد أعلم منك؟ قلت: بلى. قال: فسمهم لي. قلت: لا أحفظ أسماءهم. قال: قد طلبت هذا الشأن في زمان بني أمية فقد عرفته. أما أهل العراق فأهل إفك وباطل وزور. وأما أهل الشام فأهل جهاد وليس فيهم كثير علم. وأما أهل الحجاز ففيهم بقية العلم، وأنت عالم الحجاز.
وعن خريم بن فاتك الأسدي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: أهل الشام سوط الله ﵎ في أرضه ينتقم بهم ممن يشاء من عباده، حرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم، ولا يموتون إلا غمًا وهمًا.
وعن عطاء بن السائب قال: سمعت عبد الرحمن الحضرمي، أيام ابن الأشعث يخطب، وهو يقول: يا أهل الشام، أبشروا فإن فلانًا أخبرني أن رسول الله ﷺ قال: يكون قوم من آخر أمتي يعطون من الأجر مثل ما يعطى أولهم، ويقاتلون أهل الفتن، ينكرون المنكر، وأنتم هم.
وعن قتادة في قوله تعالى: " وإن جندنا لهم الغالبون " قال: هم أهل الشام.
وعن كعب قال: أهل الشام سيف من سيوف الله، ينتقم الله بهم ممن عصاه في أرضه.
وعن عون بن عبد الله بن عتبة قال: قرأت فيما أنزل الله ﷿ على بعض الأنبياء أن الله يقول: أهل الشام كنانتي، فإذا غضبت على قوم رميتهم منها بسهم.
وعن
[ ١ / ١١١ ]
أبي كبر النهشلي قال: كنت في الجمع يعني جمع الكوفة يوم جاء أهل الشام يقاتلون أهل الكوفة، فإذا شيخ حسن الخضاب، حسن الهيئة، على دابة له، وهو يقول: اللهم لا تنصرنا عليهم، اللهم فرق بيننا وبينهم، اللهم، اللهم. قال: قلت: يا عبد الله، ألا تتقي الله؟ ألا تخرج ترى قومًا قد جاؤوا يريدون يقاتلون مقاتلتنا ويسبون ذرارينا، وأنت تقول: اللهم لا تنصرنا عليهم، اللهم، اللهم. قال: ويحك، إني سمعت عبد الله بن مسعود يقول: لا يغلب أهل الشام إلا شرار الخلق.
وعن زيد بن واقد قال: سمعت مكحولًا يقول: الحمد لله الذي أطعمنا الطعام، وأسقانا الشراب، وجعلنا من أهل الشام، ويا رب لا تبقني بعد هشام.
[ ١ / ١١٢ ]