أبو بكر البصري نزيل مصر.
روى عن هشام بن عمار بسنده عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي رسول الله ﷺ " يا بن مسعود "، قلت: لبيك، ثلاثًا، قال: " أتدري أي عرى الإيمان أوثق؟ "، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: " الولاية في الله، والحب في الله، والبغض في الله "، ثم قال: " يا بن مسعود "، قلت: لبيك يا رسول الله، ثلاثا "، قال: " أي المؤمنين أعلم؟ "، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: " إذا اختلفوا - وشبك بين أصابعه -
[ ١٥ / ١٠٨ ]
أبصرهم بالحق، وإن كان في عمله تقصير، وإن كان يزحف زحفًا. ثم الق: " يا بن مسعود، هل علمت أن بني إسرائيل افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة لم ينج منها إلا ثلاث فرق؟ فرقة أقامت في الملوك والجبابرة، فدعت إلى دين عيسى بن مريم، فقاتلت حتى قتلت، فلحقت بالله، فنجت، ثم قامت فرقة أخرى لم يكن لها قوة بالقتال، فقامت بالقسطاس في الملوك والجبابرة، فدعت إلى دين الله، ودين عيسى بن مريم، فأخذت، فقطعت بالمناشير، وحرقت بالنيران، فصبرت حتى لحقت بالله، ثم قامت طائفة أخرى لم يكن لها بالقتال قوة، ولم تطق القيام بالقسط، فلحقت بالجبال، فتعبدت، وترهبت، وهم الذين ذكرهم الله - ﷿ - فقال: " ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها " إلى " وكثير منهم فاسقون "، وهم الذين لم يؤمنوا بي، ولم يصدقوني، فلم يرعوها حق رعايتها، وهم الذين فسقهم الله - ﷿ " مات عبد السلام بن أحمد، أبو بكر البصري سنة ثمان وتسعين ومائتين.