سأل بلالًا عن المسح على الخفين بدمشق، فقال بلال: كان رسول الله ﷺ يمسح على الخفين والخمار عن مكحول قال: كان الحارث بن معاوية الكندي، وأبو جندل بن سهيل يتوضآن عند مطهرة باب البريد، فذكرا المسح على الخفين، فمر بهما بلال مؤذن رسول الله ﷺ، فسألاه عن ذلك، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: امسحوا على الخفين والخمار.
وفي رواية أخرى: امسحوا على النصيف والموق قال أبو القاسم: أبو جندل بن سهيل اسمه عبد الله بن سهيل قتل يوم اليمامة، وأبو جندل هذا سأل بلالًا بدمشق في خلافة عمر، وهو غيره.
عن نافع قال: لما قدم على عمر كتاب أبي عبيدة في ضرار وأبي جندل كتب إلى أبي عبيدة في ذلك، وأمره أن يدعوهم على رؤوس الناس، فيسألهم: أحلال الخمر أم حرام؟ فإن قالوا: حرام
[ ٢٨ / ٢٢١ ]
فاجلدوهم ثمانين جلدة، واستتيبوهم، وإن قالوا: حلال فاضرب أعناقهم. فدعاهم، فسألهم، فقالوا: بل حرام، فجلدهم، فاستحيوا، فلزموا البيوت، ووسوس أبو جندل.
وكتب أبو عبيدة إلى عمر: إن أبا جندل قد وسوس إلا أن يأتيه الله ﷿ على يديك بفرج، فاكت إليه، وذكره. فكتب إليه:
من عمر إلى أبي جندل: " إنَّ اللهَ لا يغفِرُ أَنْ يُشْرَكَ به، ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلك لمَنْ يَشاءُ "، فتب، وارفع رأسك، وابرز، ولا تقنط؛ فإنه يقول: " يا عِباديَ الذينَ أَسْرَفُوا على أنفسِهم لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمةِ الله، إنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنوبَ جميعًا إنه هُوَ الغفورُ الرحيمُ ". فلما قرأه عليه أبو عبيدة تطلق، وأسفر عنه. وكتب إلى الآخرين بمثل ذلك. فبرزوا. وكتب إلى الناس: عليكم أنفسكم، من استوجب الغير فغيروا عليه. ولا تعيروا أحدًا فيفشوا فيكم البلاء.
قالوا: وجاشت الروم: دعونا نغزهم، فإن قضى الله تعالى بالشهادة فذاك، وإلا عمدت للذي تريد. فاستشهد ضراب بن الأزور في قوم، وبقي الآخرون فحدوا.