من النسوة الشواعر الفصيحات.
عن سعيد بن حذاقة قال: دخلت أم البراء بنت صفوان بن هلال على معاوية وعليها ثلاث دروع قد كارت على رأسها كورًا، فسلمت وجلست، فقال لها: كيف أنت يا بنت صفوان؟ قالت: بخير يا أمير المؤمنين، قال: كيف حالك؟ قالت: ضعفت بعد قوة، وكسلت بعد نشاط. قال: شتان بين يومك ويوم تقولين: من الكامل
يا زيد دونك صارمًا ذا رونق عضب المهزة ليس بالخوّار
أسرج جوادك مسرعًا ومشمّرًا للحرب لس مولّيًا لفرار
يا ليتني أصبحت ليس بعورةٍ فأذبّ عنه عساكر الفجّار
قالت: يا أمير المؤمنين عفا الله عما سلف، ومن عاد فينتقم الله منه، قال؛ هيهات! أما والله لو عاد لعدت، ولكنه اخترم قبلك، فكيف أبياتك فيه حين قتل؟ قالت: نسيتها. قال: هو والله حين تقولين: من الكامل
يا للرجال لعظم أمر مصيبةٍ جلّت فليس مصابها بالزائل
فالشمس كاسفة لفقد أميرنا خير البرية والإمام العادل
[ ٢٨ / ١٩٩ ]
يا خير من ركب المطي ومن مشى فوق التراب بحافي أو ناعل
حاشا النبي لقد هدمت قواءنا فالحق أصبح خاضعًا للباطل
قاتلك الله! والله ما كان حسان يحسن هذا. ألك حاجة؟ قالت: أما الآن فلا. وقامت، فعثرت بثوبها، فقالت: تعس شانئ علي. فقال لها معاوية: يا أم البراء، زعمت ألا! قالت: هو والله ما تعلم.
وخرجت، فبعث إليها بمال.