موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي ثم الدمشقي الصالحي الإِمام العالم العلامة الحبر البحر الفهامة شيخ الإِسلام أبو النجا شرف الدين مفتي الحنابلة بدمشق والمعول عليه في الفقه بالديار الشامية حائز قصب السبق في مضمار الفضائل والفائز بالقدح المعلى لدى تزاحم الأفاضل جامع أشتات العلوم بدرسماء المنطوق والمفهوم صاحب المؤلفات التي سارت بها الركبان وتلقاها الناس بالقبول زمانًا بعد زمان والفتاوي التي اشتهرت شرقًا وغربًا وهم نفعها الناس عجمًا وعربًا الحبر بلا ارتياب والبحر المتلاطم العباب شمس أفق العلوم والمعارف قطب دائرة الفهوم والعوارف ذو التحقيقات الفائقة والتدقيقات الرائقة والتحريرات المقبولة والتقريرات التي هي بالإخلاص مشمولة - أخذ الفقه وغيره عن الإِمام العلامة شهاب الدين أحمد بن أحمد بن أحمد الشويكي الصالحي والإِمام الفقيه أبي حفص نجم الدين عمر بن
[ ٩٣ ]
إبراهيم بن محمد بن مفلح الصالحي أيضًا المتقدم ذكرهما وعن العلامة أبي البركات محب الدين أحمد بن محمد خطيب مكة العقيلي وأجاز له مفتي دار العدل السيد كمال الدين محمد بن حمزة الحسيني بعد قراءته عليه مشيخته التي خرج لنفسه فيها أربعين حديثًا بمنزله في دمشق ما يجوز له وعنه روايته بشرطه وكتب له خطه بذلك - وأخذ عنه جماعة من الأئمة منهم ولده الشيخ يحيى الحجاري والإِمام الشهير شهاب الدين أحمد الوفائي المفلحي والشيخ المسند إبراهيم بن محمد الأحدب الصالحي وأبو النور بن عثمان بن محمد بن إبراهيم الشهير بأبي جده وغيرهم وولي صاحب الترجمة إمامة الجامع المظفري بعد شهاب الدين المرداوي المعروف بابن الديوان - وترجمه الحافظ نجم الدين الغزي في الكواكب وقال انتهت إليه مشيخة السادة الحنابلة والفتوى وكان بيده تدريس الحنابلة بمدرسة الشيخ أبي عمر وتدريس في الجامع الأموي وممن انتفع به القاضي شمس الدين بن طريف والقاضي شمس الدين الرجيحي والقاضي شهاب الدين الشويكي وألف كتاب الإقناع جمع فيه المذهب وهو عمدة الحنابلة الآن وكانت وفاته ليلة الجمعة سابع عشر ربيع الأول سنة ثمان وستين وتسعمائة ودفن بسفح قاسيون وكانت جنازته حافلة وتأسف عليه الناس رحمه الله تعالى.