محمد بن أحمد المقدسي الشهير بالخريشي الشيخ العالم الفاضل الهمام الفقيه أوحد عصره فضلا ونبلا ووحيد دهره في العلوم عقدا وحلا ترجمه الأمين المحبي في تاريخه فقال ترجمه الشمس الداودي رحل إلى القاهرة واشتغل في الجامع الأزهر وغيره وأقام بها مدة طويلة حتى برع وتميز وتأهل للتدريس والفتوى وأجيز بذلك من شيوخه المصريين ثم قدم إلى القدس وأقام بها ملازما على الدروس وكان عالما عاملا خاشعا ناسكا متقللا من الدنيا قانعا باليسير طويل التعبد كثير التهجد ملازما على تلاوة القرآن وتعليم العلم انتفع به أهل القدس انتفاعًا ظاهرًا وكثير من أهل نابلس وخصوصًا في العربية وكان إمام الحنابلة ومفتيهم في عصره وكان يعظ الناس ويذكرهم وحصل بينه وبين صاحبنا الشيخ محمد ابن شيخنا الشمس محمد بن أبي اللطف وحشة أدت إلى ترك ذلك قيل سببها أن الخريشي وقف على حكم العذبة والتلحي واستحباب ذلك فأرخى له
[ ١٠٠ ]
عذبة ثم تلحى وكان له طلبة ومحبون يعتقدونه فأخذوا بالاقتداء به وكثر متعاطو ذلك وصار بعض الناس يضحكون منه ومنهم ويأمرونهم بترك ذلك وهو يحملهم على الملازمة وعدم الالتفات لقول المنكرين فأدى ذلك إلى أن أفتى الشيخ محمد المذكور بأن التلحى بدعة ويعزر متعاطيه فتسلط السفهاء عَلَى المتلحين يؤذونهم ويؤذون الشيخ المذكور ويقولون هو مبتدع وسعوا في منعه من الوعظ فترك ذلك وتحمل الأذى وصبر فلم تمض مدة قليلة حتى مات الشيخ اللطافي مسكونا فصار الناس يقولون هذا من بركة الخريشي وانتصاره للسنة وكانت وفاة الخريشي ليلة الأحد ثالث عشر ربيع الثاني سنة إحدى بعد الألف والخريشي مصغرًا نسبة إلى قرية من قرى نابلس رحمه الله تعالى.