محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور السعدي المقدسي الصالحي الحافظ الكبير ضياء الدين أبو عبد الله محدث عصره ووحيد دهره وشهرته تغني عن الإطناب في ذكره والإسهاب في أمره ولد في سنة تسع وستين وخمسمائة وسمع بدمشق وبمصر وببغداد من ابن الجوزي وبأصبهان وهمدان ونيسابور وهراء ومرو وكتب بخطه الكثير من الكتب ويقال أنه كتب عن أزيد من خمسمائة شيخ وكان حافظًا متقنًا ثبتًا ثقة صدوقًا نبيلًا حجة عالمًا بالحديث وأحوال الرجال له تخريجات وهو ورع تقي زاهد عابد لم ير مثله في نزاهته وعفته وحسن طريقته شديد التحري في الرواية مجتهدًا في العبادة منقطعًا
[ ٥٥ ]
عن الناس طارحًا للتكلف بنى مدرسته على باب الجامع المظفري بسفح قاسيون ووقف عليها كتبه وكان يبني منها جانبًا ويصبر إلى أن يجتمع معه ما يبني به ولم يقبل من أحد فيها شيئًا تورعًا ومناقبه كثيرة - ومن تصانيفه الأحاديث المختارة وهي الأحاديث التي يصلح أن يحتج بها سوى ما في الصحيحين خرجها من مسموعاته كتب منها تسعين جزءًا ولم تكمل قال بعض الأئمة هي خير من صحيح الحاكم ومنها كتاب فضائل الأعمال أربعة اجزاء. وفضائل الشام ثلاثة أجزاء. وذم المسكر جزء. وسبب هجرة المقادسة إلى دمشق. وتحريم الغيبة جزء. والاستدراك على الحافظ عبد الغني. وأحاديث الحرف والصوت. والأمر باتباع السنن واجتناب البدع جزء وله غير ذلك شيء كثير وقد روى عنه جماعة من الحفاظ وخلق كثير توفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة ودفن بسفح قاسيون رحمه الله تعالى.