محمد بن خليل شمس الدين الشهير بابن قيصر القبيباتي الدمشقي الشيخ الزاهد الصوفي العابد المعتقد المربي قدوة العباد ورئيس العباد أحد الأفراد وأوحد الأئمة الأمجاد صحب سيدي علي بن ميمون وتلميذه سيدي محمد بن عراق واجتمع بأكابر ذلك العصر وعلمائه كالتقوي بن قاضي عجلون وتوجه إلى بلاد الروم فاجتمع في حماه بالعارف الشيخ علوان الحموي وغيره وحصل له بالروم غاية الإكرام والتعظيم من إبراهيم باشا الوزير وأعيان الدولة وقضاة العسكر ثم رجع إلى دمشق وانجمع عن الناس وكان يقيم الذكر بعد صلاة الجمعة بالمشهد الشرقي داخل الجامع الأموي تحت المنارة الشرقية بحيث عرف المشهد به ثم يركب حماره ويذهب إلى منزله بالقبيات فلا يخرج منه إلى يوم الجمعة القابلة وكان نائب الشام عيسى باشا يحبه ويتردد إلى زيارته وكذلك الأمراء والقضاة
[ ٩٥ ]
وللناس فيه اعتقاد تام وكان متقللًا من العيش قانعًا باليسير يؤثر لبس القطن الأبيض وكان يعتكف العشر الأواخر من رمضان بالجامع الأموي في المشهد المذكور وكان يحضر ختم الشيخ الطيبي كل سنة قال الشمس بن طولون في تاريخه وفي سنة ٩٣٧ سألني الشيخ محمد بن قيصر القبيباتي الحنبلي في عمل شرح عَلَى أبيات ثلاث نظمها في عقيدته وهي:
في الله اعتقد الذي قد قاله … عن نفسه وكذا الذي قال الرسل
عنه بغير تأول في ذاته … وصفاته أو كل فعل قد فعل
فهو الإله الفرد ليس كمثله … شيء سواه وغير هذا لم أقل
قال النجم الغزي قدس سره قلت ووقفت على شرح ابن طولون على هذه الأبيات في تعاليقه بخطه والإيمان بما جاء في الكتاب والإخبار من الصفات من غير تأويل مذهب السلف وهو أسلم من مذهب التأويل وهو مذهب الخلف وكانت وفاة صاحب الترجمة في سنة خمس وسبعين وتسعمائة بمنزله بالقبيبات وكثر تأسف الناس عليه وازدحموا على حمل تابوته رحمه الله تعالى.