محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفرا إمام الحنابلة كان عالم زمانه وفريد عصره مولده في محرم سنة ثمانين وثلاثمائة وعنه انتشر مذهب الإِمام أحمد وكان له في الأصول والفروع القدم العالي والخطر الرفيع عند الإِمامين القادر بالله والقائم بأمر الله وكان على متن الإِمام أحمد ﵁
[ ٣٢ ]
ولم يزل على طول الزمان يزداد جلالة وعلمًا وأما شيوخه فكثيرة ومنهم من سمع عن البغوي عن الإِمام كأبي القاسم بن جبارة وأبي القاسم موسى بن عيسى السراج وأما أصحابه فكثيرة أيضًا ولما توفي ابن مأكولا قاضي القضاة روسل المترجم ليلي القضاء بدار الخلافة والحريم فامتنع فلما لم يجد بدًا اشترط عليهم شرائط منها أنه لا يحضر المواكب ولا يخرج للاستقبالات ولا يقصد دار السلطان ويستخلف من ينوب عنه في الحريم فأجيب إلى ذلك ثم أضيف إلى الحريم قضاء حران وحلوان فاستتاب فيهما وامتدحه أهل العلم بأبيات منها:
الحنبليون قوم لا شبيه لهم … في الدين والزهد والتقوى إذا ذكروا
أحكامهم بكتاب الله مذ خلقوا … وبالحديث وما جاءت به النذر
إن الإِمام أبا يعلي فقيههم … حبر عروق بما يأتي وما يذر
حضر الناس مجلسه وهو يملي حديث رسول الله ﷺ بعد الجمعة بجامع المنصور على كرسي عبد الله بن الإِمام أحمد وما رأى الناس في زمانهم مجلسًا للحديث اجتمع فيه ذلك الجم الغفير من الأعيان وأماثل الزمان وكان يومًا مشهودًا وأما مصنفاته فكثيرة جدًا منها أحكام القرآن ومسائل الإيمان والمعتمد والمقتبس وعيون المسائل والرد على المجسمة وأربع مقدمات في أحوال الديانات وإثبات إمامة الخلفاء الأربعة وتبرئة معاوية وفضائل أحمد ومقدمة في الأدب وتفضيل الفقر على المعنى وشرح الخرقي وكتاب الروايتين والخلاف الكبير والخصال والأقسام وفيه يقول بعضهم:
قد نظرنا مصنفات الإِمام … فسبرنا شريعة الإسلام
ما رأينا مصنفًا جمع العـ …
_________________
(١) لم مع الاختصار والإفهام مثل ما صنف الإِمام أبو يعـ … ـلى كتاب الخصال والاقسام توفي ليلة الاثنين بعد العشائين تاسع عشر رمضان سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ورثي بقصائد وفي جملتها: عش ما بدا لك في الدنيا فلست ترى … في الناس منه ولا من علمه خلفا أثنى عليه ابن الجوزي ولم تزل العلماء تثني عليه طبقة بعد طبقة إلى يومنا
[ ٣٣ ]
هذا رحمه الله تعالى - يقول المختصر: إن صاحب الترجمة هو أول من وضع طبقات الحنابلة وجميع من ذيلوا وجمعوا وصنفوا من بعدهم عيال عليه وإن اختلفت عباراتهم وفي المكتبة الظاهرية بدمشق الآن نسخة قديمة من الطبقات المذكورة.