محمد بن محمد بن أحمد بن عمر ابن قاضي القضاة شمس الدين محمد بن علي بن عمر سبط الرجيحي الدمشقي قاضي القضاة شمس الدين الشيخ الإمام العالم الفاضل المسند الفقيه قاضي الحنابلة بدمشق الشام ومرجعهم عند اختلاف الأئمة الأعلام ترجمه المحبي في الخلاصة فقال أحد نواب الحكم بمحكمة الباب بدمشق وليس هو بابن المحتسب من أعيان صفد فصاهر الرجيحي المذكور ورأس بمصاهرته وولي نيابة القضاء نحو خمسين سنة منها بمحكمة الباب أربعين سنة وكان حسن الأخلاق منعما مثريا ظاهر الوضائة والنباهة وله محاضرة جيدة وكان في مبدأ أمره يخدم قاضي القضاة ولي الدين بن الفرفور ثم طلب العلم وأخذ عن العلامة شيخ الإسلام القاضي رضى الدين الغزي العامري وتفقه بالشرف موسى الحجاوي والشيخ شهاب الدين بن سالم وولي قضاء الحنابلة بالمحكمة الكبرى في سنة ثلاث وستين وتسعمائة ونقل إلى نيابة الباب وسافر إلى مصرفي سنة إحدى وتسعين وتسعمائة واجتمع بالأستاذ محمد البكري وغيره واستمر بها مدة ثم عاد إلى دمشق وولي مكانه إلى أن مات وكان له حجرة بالمدرسة الباذرائية وكان محببا إلى الناس جميل اللقاء كثير التجمل وكان يلبس الثياب الواسعة والعمامة الكبيرة على طريقة أبناء العرب في الأكمام الواسعة
[ ١٠١ ]
والعمامة المدرجة وإذا جلس في مجلس أو كان بين جماعة أخذ يتكلم في أخبار الناس ووقائعهم القديمة التي وقعت في آخر أيام الجراكسة وأوائل أيام العثامنة حتى ينصت له كل من حضر وكان شهود الزور يهابونه فلا يقدمون بحضرته على الشهادة وبالجملة فقد كان من الرؤساء الكبار قرأت بخط الطاراني أن ولادته كانت في سنة سبع عشرة وتسعمائة وتوفي نهار الجمعة سادس عشري شوال سنة اثنين بعد الألف ودفن بمقبرة الباب الصغير بالقرب من سيدنا بلال الحبشي ﵁ وشهد جنازته خلق كثير وكتب وصيته قبل موته بمدة وأبقاها على وسادته بخلوته في الباذرائية ولما احتضر قال قد وضعت وصيتي تحت الوسادة فإذا مت خذوها واعملوا بما تضمنته ثم لما قضى نحبه أخرجت فوجد فيها جميع ما يملك وخلف شيئًا كثيرًا من كتب وأمتعة وغيرها انتهى ما نقله المحبي وترجمه النجم الغزي ثم قال ورأيته في المنام بعد سنين فقلت ما فعل الله بك فضحك إلي وقال يا مولانا الشيخ أما علمت أني مت ليلة الجمعة.