عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن تيمية ابن أخي الشيخ فخر الدين الفقيه الإِمام المقري المحدث المفسر الأصولي النحوي مجد الدين أبو البركات شيخ الإِسلام فقيه الوقت أحد الأعلام ولد سنة تسعين وخمسمائة تقريبًا بحران وحفظ القرآن وسمع من عمه وغيره ورحل إلى بغداد مع ابن عمه عبد الغني فسمع بها من جماعة واشتغل بالفقه والخلاف والعربية وكانت إقامته بها ست سنوات ثم رجع إلى حران ثم عاد إلى بغداد وقرأ القراءات وتفقه على ابن الحلاوي والفخر إسماعيل وأتقن العربية والحساب والجبر والمقابلة والفرائض على أبي البقاء العكبري وبرع وعرض مصنفه جنة الناظر على شيخه الفخر إسماعيل وهو ابن ستة عشر عامًا فكتب له عليه عبارة مدحه بها وكان الشيخ جمال الدين بن مالك يقول أُلين الفقه للشيخ المجد كما ألين الحديد لداود - وقد حدث بالحجاز والعراق والشام وبلده حران وصنف ودرس وكان من أعيان العلماء وأكابر الفضلاء وبيته مشهور بالعلم والدين والحديث وكان عجبًا في حفظ الأحاديث وسردها وحفظ مذاهب الناس بلا كلفة وحكى البرهان المراغي أنه
[ ٥٦ ]
اجتمع بالشيخ المجد فأورد نكتة عليه فقال المجد الجواب عنها من ستين وجهًا الأول كذا والثاني كذا وسردها إلى آخرها ثم قال للبرهان قد رضينا منك بإعادة الأجوبة فخضع وانبهر وكان المجد معدوم النظير في زمانه رأسًا في الفقه وأصوله بارعًا في الحديث ومعافيه له اليد الطولى في معرفة القراءات والتفسير - ومن تصانيفه أرجوزة في علم القراءات. الأحكام الكبرى في عدة مجلدات. المنتفى من أحاديث الأحكام وهو الكتاب المشهور انتقاه من الأحكام الكبرى. المحرر في الفقه. منتهى الغاية في شرح الهداية بيض منه أربع مجلدات كبار. مسودة في أصول الفقه زاد فيها ولده ثم حفيده قرأ عليه القرآت جماعة وأخذ الفقه عنه ولده عبد الحليم وابن تميم وغيرهما وسمع منه خلق وروى عنه جماعة توفي بعد العصر يوم الجمعة يوم عيد الفطر سنة ثلاث وخمسين وستمائة ودفن بكرة السبت وكان في جنازته خلق كثير جدًا ودفن بمقبرة الحنابلة بحران وتوفيت زوجته ابنة عمه الشيخ فخر الدين قبله بيوم رحمهما الله تعالى.