أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن أحمد المعروف بالشوبكي أبو العباس شهاب الدين الفقيه الجهبذ التحرير وترجمه الأمين المحبي في تاريخه فقال كان من أفاضل الحنابلة بدمشق وكان غزير العلم سريع الفهم حسن المحاضرة فصيح العبارة وفيه تواضع وسخاء ولد بصالحية دمشق وحفظ القرآن العظيم والمقنع في الفقه وغيره عَلَى محرر المذهب الشرف موسى الحجاوي الصالحي وأخذ العربية وغيرها عن العلامة الشمس محمد بن طولون والمنلا محب الله والعلامة الشبشري والعلامة علاء الدين بن عماد الدين والشهاب
[ ٩٢ ]
أحمد الطيبي الكبير ثم رحل إلى مصر وأخذ بها عن الجلة من العلماء كشيخ الإسلام تقي الدين الفتوحي شيخ الحنابلة بمصر ورجع إلى دمشق وأفتى بها ودرس نحو ستين سنة وسلم له فقهاء المذهب غير أنه كان يفتي بقول العلامة تقي الدين بن تيمية من تجويز التزويج بعد الطلقات الثلاث الدفعية وتولى صاحب الترجمة القضاء بالصالحية وقناة العوني والكبرى وكان يحكم ببيع الأوقاف إذا وجدت مسوغاتها وترك الصالحية
في أواخر عمره وقطن بدمشق وخطب مدة طويلة بجامع الأمير منجك باشا بمحلة الميدان وكان صوته حسنًا وتلاوته حسنة وامتحن مرات وسافر إلى قسطنطينية في بعضها وسرقت ثيابه وما كان يملك في منزله بدمشق دخل عليه اللصوص وأمسكوا لحيته وأرادوا قتله ونسب ذلك إلى غلام رومي وكانت ولادته في سابع عشر جمادي الآخرة سنة سبع وثلاثين وتسعمائة كما نقله الطاراني عنه وتوفي يوم عرفة بعد العصر تاسع ذي الحجة سنة سبع بعد الألف وصلي عليه بالجامع الأموي ودفن في سفح جبل قاسيون على أسلافه. الشويكيين وتقدمت ترجمة أبيه وجده رحمهم الله تعالى قال المؤلف الغزي ووقفت للمترجم على هذه الأبيات منسوبة إليه وهي:
سهرت أعين ونامت عيونُ … لأمور تكون أو لا تكون
فادرأ الهم ما استطعت عن النفـ … ـس فحملانك الهموم جنون
أن ربا كفاك ما كان بالأمـ … ـس سيكفيك في غد ما يكون