هو الإِمام البارع المجمع على جلالته وإمامته وورعه وزهادته وحفظه ووفور عقله وعلمه وسيادته إمام المحدثين والناصر للدين عن السنة والصابر في المحنة ومن
[ ٣ ]
لم تر عين مثله علمًا وزهدًا وديانة وأمانة الإمام الذي لا يجارى والفحل الذي لا يبارى ومن أجمع أئمة الدين على تقدمه في شأنه ونبله وعلو مكانه والذي له من المناقب ما لا يعد ولا يحصى وقام الله مقامًا لولاه لضعف الإِسلام واندرس العلم ومشى الناس على أعقابهم القهقري. إمام الأئمة رباني الأمة عالي الهمة ناصر الإِسلام والسنة شجرة نسبه في الأصل خليلية وفي الفرع إسماعيلية وأوراقها ربيعية وعروقها شيبانية استنار ذكره في الأمصار استنارة الشمس في النهار فهو صيرفي الحديث ينتقد الطيب من الخبيث قيس في الزهد والعلم بالحسن البصري وفي الرقائق والدقائق بذي النون المصري وفي التفسير ومعانيه بإبن عباس وفي التشديد على أهل البدع بعمر بن الخطاب الشديد البأس قام بإحياء الدين ونصره دون جميع أهل عصره وذب عن حريم الملة بسيف الكتاب والسنة حين برز الشيطان بجنوده وافتخر بكثرة عديدة حتى أظهر السنة من بعد ما اختفت وأقام قواعد الدين من بعد ما عفت فهو إمام أئمة الإِسلام وحجة الله على الأنام عليه أفضل التحية والسلام.
فهو الإِمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنسى بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أقصى بن عمن بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن الهيسع بن حمل بن البت بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل صلوات الله عليه وعَلَى جميع الأنبياء والمرسلين.
فهذا هو المروي عن عبد الله إبن الإِمام أحمد بن حنبل ﵄ ونقل ابن الجوزي وغير واحد من المؤرخين أن إبراهيم الخليل ﵇ إبن تارح وهو آزر بن ناحور بن سارعوغ بن رعون بن فالغ بن عابر بن شالخ بن قينان بن أرفخشد بن سام بن نوح بن لامخ ويقال لأمل بن متشولخ بن خنوخ وهو إدريس بن يرد بن مهلابيل بن قينان بن انوش بن شيث بن آدم ﵇.
حملت به أمه بمرو وقدمت بغداد وهي حامل به فولدته في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة وكان أبوه محمد والي سرخس وكان من أبناء الدعوة العباسية توفي وله ثلاثون سنة وكانت وفاته سنة تسع وسبعين ومائة فكانت لوائح النجابة تظهر منه
[ ٤ ]
زمن الصبا وكان حفظه للعلم من ذلك الزمان غزيرًا وعلمه به متوفرًا وكان في الكتاب وهو غلام يعرف فضله وسافر في طلب العلم أسفارًا كثيرة إلى البلاد الكوفة والبصرة والحجاز ومكة والمدينة واليمن والشام والثغور والسواحل والمغرب والجزائر والعراقين جميعًا وأرض فارس وبلاد خراسان والجبال والأطراف وغير ذلك طلب الحديث وهو إبن ست عشرة سنة وخرج إلى الكوفة سنة مات هشيم سنة ١٨٣ وهو أول سفره وخرج إلى البصرة سنة ١٨٦ وخرج إلى سفيان بن عيينة إلى مكة سنة ١٨٧ وقد مات الفضل بن عياض وهي أول سنة حج فيها وخرج إلى عبد الرزاق بصنعاء اليمن سنة ١٩٧ ورافق يحيى بن معين وحج خمس حجات ثلاث حجج ماشيًا واثنتين راكبًا وكان من أصحاب الإِمام الشافعي ﵁ وخواصه ولم يزل مصاحبه إلى أن ارتحل الشافعي إلى مصر وكان الإمام الشافعي يجله ويثني عليه ثناء حسنًا قال حرملة سمعت الشافعي ﵁ يقول عند قدومه إلى مصر من العراق ما خلفت بالعراق أحدًا يشبه أحمد بن حنبل وقال الربيع بن سليمان قال لنا الشافعي ﵁ أحمد بن حنبل إمام في ثمان خصال إمام في الحديث إمام في الفقه إمام في اللغة إمام في القرآن إمام في الفقر إمام في الزهد إمام في الورع إمام في السنة.