علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي السعدي ثم الصالحي الشيخ الإِمام العلامة المحقق المفنن أعجوبة الدهر شيخ المذهب وإمامه ومصححه ومنقحه شيخ الإِسلام محرر العلوم علاء الدين أبو الحسن ذو الدين الشامخ والعلم الراسخ صاحب التصانيف الفائقة والتآليف الرائقة مولده سنة سبع عشرة وثمانمائة خرج من بلده مردا في حال الشيبة فأقام بالخليل ثم قدم دمشق ونزل بمدرسة الشيخ أبي عمر واجتمع بالمشايخ وتفقه على ابن قندس شيخ المذهب في وقته فبرع وفضل وانتهت إليه رياسة المذهب وباشر نيابة الحكم دهرًا طويلًا وحسنت سيرته وصنف كتبًا كثيرة
[ ٦٨ ]
أعظمها الإنصاف أربع مجلدات جعله على المقنع وهو من كتب الإسلام لم يسبق إليه وهو دليل على تبحره وسعة عمله
وكثرة اطلاعه فرغ من تصنيفه في سلخ ربيع الآخر سنة ٨٦٧ وصنف التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع وهو مختصر الإنصاف مجلد لطيف فرغ منه في ١٦ شوال سنة ٨٧٢ وصنف التحرير في أصول الفقه فرغ منه في ٢٤ شوال سنة ٨٧٧ وشرحه وله غير ذلك وانتفعت الناس بمصنفاته وتنزه عن مباشرة القضاء في أواخر عمره وصار قوله حجة في المذهب يعمل به ويعول عليه في التقوى والأحكام في جميع مملكة الإِسلام.
"قال المؤلف العليمي" ومن تلامذته شيخنا قاضي القضاة بدر الدين السعدي قاضي الديار المصرية وغالب من في المملكة من الفقهاء والعلماء وقضاة الإِسلام في هذا العصر وكان من أهل العلم والدين لا يتردد إلى أهل الدنيا وكان الأكابر والأعيان يقصدونه لزيارته والاستفادة منه والاستغناء في الأمور المهمة والوقائع المشكلة وحج بيت الله الحرام وزار بيت المقدس مرارًا ومحاسنه أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر وهو أعظم من أن ينبه مثلي على فضله توفي يوم الجمعة سادس جمادي الأولى سنة خمس وثمانين وثمانمائة بمنزله في الصالحية وصلي عليه بالجامع المظفري ودفن بسفح قاسيون بأرض اشتراها من ماله ولم يبق بعده من هو في معناه رحمه الله تعالى ورضي عنه آمين.
إلى هنا انتهى ما اختصرناه من طبقات العلامة العليمي الحنبلي
﵀ وجزاه خيرًا ويليه إن شاء الله مختصر ذيل
الكمال الغزي الشافعي كتبه محمد جميل الشطي الحنبلي
[ ٦٩ ]
قصيدة نبوية
من نظم صاحب هذا المختصر عفي غنه
إلى كم أحاول نيل المنى … ألم يدن وصلك لي أم دنا
فإني إليك لفي حاجة … وإن كنت عن حاجتي في غنى
وروحي غدت منك في شدة … وجسمي بهجرك لي في ضنى
وقلبي تمزق من صبره … وعيني جرت في الهوى أعينا
قطعت حبالي ولم ترتجع … كأنك طلقتني بائنًا
أسير إليك وألوي عليك … وأفشي لديك حليف العنا
مزجنا بحب فصرنا نرى … أنا أنت حقًا وأنت أنا
فلا أنت مني سلوا ترى … ولست لحبي ترى من فنا
سلوك عني غدا نائيًا … وحبك في مهجتي ساكنًا
فأما نظرت أكن أعينا … وأما نطقت أكن ألسنا
ولست كمثلك صعبا أرى … ولست كمثلي ترى هينا
ويا ليت شعري هل ظاهرا … جفاؤك أم ظاهرا باطنا
* * * * *
رسول الرضى هذه حالتي … وهذا البلا من هنا وهنا
وقد ذبت شوقًا إلى أن أرى … حمى للعقيق وللمنحنى
هنيئًا لمن قام في بابه … وطوبى لمن أم ذاك الفنا
وهذا الطريق وهذا الرفيق … فسيروا بنا ثم سيروا بنا
قصدت حماك أروم لقاك … وأخشى جفاك وأبغى الهنا
وها قد وفدت فأين القرى … وها قد غرست فأين الجنى
فانك للعبد مهما تسوء … خلائقه لم تزل محسنا
وحاشاك تحرم من قد رجا … نداك إذا ما أتى مؤمنا
[ ٧٠ ]
رجوت بجاهك كشف الأسى … وعفوا من الله عمن جنى
فهب لي قبولًا به ارتقى … مقامًا وهب لي رضا بينا
وصلى عليك إله الرضى … وأحسن من فضله ختمنا