تناولت الإدارة الفرنسية بعد الحماية أشياء متعددة بالنسخ، منها إبطال الكومسيون المالي.
وجاء إبطاله في العدد ٤٩ من جريدة الرائد الرسمي المؤرخ في ١٣ ذي الحجة سنة ١٣٠١.
افتتح هذا الأمر بمخاطبة الوزير الأكبر محمد العزيز بوعتور بأن الأمير أمر بما يأتي: الفصل الأول: أبطلنا بعد اليوم ١٢ من أكتوبر الإفرنجي سنة ١٨٨٤ مسيحية الكومسيون المالي الذي أحدث بالأمر العلي المؤرخ في ٢٦ ربيع الأنور سنة ١٢٨٦ الموافق ليوم ٥ جويلية من يولية الإفرنجي سنة ١٨٦٩.
وكذلك مجلس المداخيل المعطاة للدين الواقع ترتيبه عملًا بالتأويل المنعقد في ٢٣ مارس سنة ١٨٧٠ ما عدا ما يتضمنه الفصل الرابع الآتي: وبموجب ذلك على مجلس الإدارة المذكورة أن يسلم خدمته يوم ١٢ من أكتوبر المذكور مساء لإدارة القمارق ولإدارة الإداءات المختلفة ولقابض الدولة العام بالحاضرة وبالجهات الأخرى التي له فيها نواب.
وبناءً على ذلك فإن الموجود تحت يد المجلس المذكور من المبالغ دون كاغد التانبر، ومن الرهونات التي دفعها نوابه، واللزامة تدفع لقابض الدولة العام محلات بلدان العمالة الأخرى إن كانت المبالغ والرهونات المذكورة من علائق البلدان الأخرى.
وأما الكاغد التانبر الموجود بالحاضرة فإنه يدفع لقابض عموم الأداءات المختلفة وأن كان بغير الحاضرة فإنه يدفع لنواب الكمرك عند تسليم المبالغ والرهونات المتقدم ذكرها لهم.
ويشتمل هذا الإبطال على ثلاثة عشر فصلًا من أهمها الفصل الخامس: إدارة المال تتولى استخلاص جميع مداخيل المملكة كما أن جميع المشارعات التي يقتضيها الحال يباشرها مدير المال بدولتنا أو من ينوبه فيها.
[ ١٢٤ ]
وإنما وقع في هذا الفصل أن إدارة المال تتولى استخلاص جميع مداخيل المملكة لأن الميزانية التونسية كانت منقسمة بين الدولة وبين الكومسيون المالي.
ومن أهم فصوله الفصل الثامن: ولاية مدير المال تصدر منا مباشرة بمقتضى طلب سفير دولة فرنسا المقيم بحاضرتنا.
وتصدر أوامر أيضًا بطلب من مدير المال لدولتنا في ولاية كل من كاهية مدير المال ومدير الداءات المختلفة، والكمارك ورؤساء الأقسام والكتابة بإدارة المال، وكذلك منفقدو الإدارة المذكورة والخدمات المالية وقابض الدولة العام، والمترجم الأول بإدارة المال، وقابض عموم الأداءات المختلفة وقابض عموم الكمارك ووكيل أملاك الدولة والمكلف بالغابة وناظر دار السكة ووكيل الرابطة.
والفصل التاسع: أعطى هذا الفصل الصلاحية لمدير المال في بقية المستخدمين.
والأمر الصادر بإبطال الكومسيون المالي انتزع كل الاختصاصات المالية من أيدي التونسيين وجعلها في يد مدير المال الفرنسي.
وقد أصبحت هذه الإدارة بعد برهة غدارة فرنسية تتصرف في حظوظ البلاد المالية.