بعد مشاركة أولئك الفقهاء الأربعة طلبوا الاستعفاء متعللين بأن مناصبهم الشرعية وما عليهم من مهمات يجب القيام بها لا يمكن الجمع بينها وبين علمهم في المجلس المذكور.
وآخذهم صاحب الإتحاف في قصرهم أنفسهم على وظائفهم الشرعية.
وكان الظن بهم تقديم هذه الطاعة المتعدية على غيرها من الطاعات القاصرة.
وتعللوا بأن منصبهم الشرعي لا يناسبه مباشرة الأمور السياسية إلى غير ذلك من المعاذير التي لو لم نرها ما نقلناها.
وقبل الباي عذرهم، وأرواحهم من تعب الحضور، ولسان حال المسلمين بهذه الإيالة المسكينة يقول: وما يجب اعتقاده أن الله الذي دينه النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم، ومن أوامره الواجبة على عباده تغيير المنكر ولو بالقلب، ومن شريعته المسحة ارتكاب أخف الضررين عند العجز عن السلامة منهما إلى غير ذلك من تيسير هذه الشريعة الصالحة لكل زمان، يسألهم عن ذلك يوم تبلى السرائر، ثم إن ربك من بعدها لغفور رحيم) .