يعبر كلام صاحب الإتحاف في هذه الثورة التونسية العارمة بأن الشيخ الوزير ابن أبي الضياف يحمل على السياسة التونسية في مواقف كثيرة ويحملها وزرًا ثقيلًا، ويظهر المصلح من غيره في مواقف عديدة.
ومع مواقفه لا يرى أن في ثورة علي بن غذاهم إنقاذًا للموقف لذلك شكر وأطنب في مدح الشيخ البركة الصالح المصطفى بن عزوز حيث حقن دماء المسلمين وكفى الله بتداخله المؤمنين القتال.
وحقًا رأى لأن رأس الثورة لم تكن له المؤهلات التي تؤهله لتسلم دولة لأنه كما عرفه صاحب الإتحاف ذو معرفة جزئية.
ومع انه حمد فعل العاملين لحقن دماء المسلمين انتقد الشدة التي عومل بها الكثير بعد إخماد اللهيب.
ودعا غلى الرفق الذي لا يقتضي الحال غيره حتى لا يلتجئ المظلومون إلى الاحتماء برعايا الدولة الوافدين على المملكة.
[ ١٢٣ ]
فالواقع يدعو إلى الرفق لا إلى ضده كما وقع لأكثر أهل المملكة بعد خمود لهيب الفتنة من الشدة والعسف والانتقام، وسلب النعمة غلى غير ذلك مما نفر القلوب المرضى.
ولله در القائل: [الكامل]
أحذر منافرة القلوب فإنها ورجوعها للود أمر يعسر
إن القلوب إذا تنافر ودها مثل الزجاجة كسرها لا يجبر
وقد تنبأ لدولة الأمير الصادق بالاضمحلال واستكانت الإيالة المسكينة ولسان حالها يقول: (للباطل جولة ثم يضمحل) .