١٣٢٤ ١٣٤٠ عاش هذا فترة من التاريخ التونسي تعد من فتراته الانتقالية سواء بالنسبة لتونس خاصة أو بالنسبة للعالم.
أما بالنسبة للعالم فقد نشبت الحرب العالمية الأولى في سنة (١٩١٤ ١٩١٨) التي شاركت فيها أكثرية من دول العالم وانقسم المتحاربون فيها إلى قسمين الحلفاء ودول الوسط تتزعمهم ألمانيا.
ونتج عن هذه الحرب وود دول عربية، وبدأ العالم العربي يعتمد على نفسه دون الاتكال على الخلافة التي انتهى أمرها (١٢٢٤ م) .
كما أن مبادئ ولسن الرئيس (٢٧) الربعة عشر التي أعلنها في سنة (١٩١٨) م والتي منها تقرير المصير حركت مشاعر الحرية.
وأما بالنسبة لتونس فإن هناك نهضة نشأت من عوامل مختلفة منها: التحاك بالغرب.
والنهضة العربية التي أيقظتها الأحداث فأرادت مسايرة ركب الحضارة.
وسقوط الخلافة الذي بعث هزة في تونس حيث أدرك التونسيون أنه لا اعتماد للشعوب إلا على نفسها.
والتأثر بالحركات الوطنية في الخارج.
الحركة التونسية في الخارج التي ابتدأها الشيخ إسماعيل الصفائحي (١٣٣٧) والشيخ صالح الشريف (١٣٣٨)، ومحمد باش حانبة (١٣٣٦) .
ومن الأحداث في مدة هذا الأمير بدء الحركة السياسية فقد تأسس الحزب الحر الدستوري اختفاء ثم إعلانًا.
ومن بواكير أعماله وفد الأربعين الذي أعلنت فيه المطالب التونسية وأم هذا الوفد الأمير محمد الناصري باي.
وتلكم عن وفد الربعين الزعيم التونسي الجزائري احمد توفيق المدني في مذكراته حياة كفاح فقال ما ملخصه: لم يكن من المنطق السليم أن يذهب الوفد التونسي إلى باريس لعرض رغائب تونس دون أن يقع عمل مشابه لذلك لعرض القضية على سمو باي تونس وإشراكه في المسؤولية.
وتركب الوفد من مجموعة تمثل كافة طبقات الشعب التونسي.
ثم يقول: وأسندت رئاسته لعالم من أكرم العلماء ومدرس من أفضل المدرسين هو الشيخ الإمام محمد الصادق النيفر الذي أشهد أنه أبلى البلاء الحسن وناضل النضال المجيد.. في سبيل القضية التونسية.
وأعلن وفد الأربعين المطالب التونسية في ٢ شوال سنة ١٣٣٨ وفي ١٩ جوان سنة ١٩٢٩.
وسافر في شهر جوان من السنة المذكورة الوفد الأول الدستوري الممثل للجنة التنفيذية.
فتشكلت الحركة بشكل حركة منظمة منبعثة للعمل في الداخل والخارج، وقد نبهت المستعمر أن الشعب التونسي ليس بالشعب النائم، إذ أخذ ينقض عنه ما تراكم من تلك القرون المظلمة فأصبح يحسب له حسابه.