تتضمن تاريخ تونس (من ١٢٩٧ إلى ١٣٧٦ هـ؟) (من ١٨٧٩ إلى ١٩٥٧ م) أنهى المؤلف كتابة القسم السياسي من تاريخه المسامرات بفاتحة سنة ١٢٩٧ وهي التي قدم فيها وفد من أعيان التونسيين إلى المشير الثالث محمد الصادق ووزيره مصطفة بن إسماعيل مصحفين مرصعين.
وهذا الوفد مدسوس إليه في تقديم ذلك لإظهار رضا الأمة بوزارة مصطفى ابن إسماعيل تلك الوزارة التي عاثت في البلاد فسادًا، خصوصًا بعد الحادثة الشهيرة وهي التي أثارها القاضي المالكي المرحوم محمد الطاهر بن محمد النيفر بسبب تجزؤ علالة بالزي أحد اتباع الوزير المذكور على المحكمة الشرعية.
وهذه القضية طواها المؤلف مع أنها سابقة حدثت في سنة (١٢٩٦) .
وقد بسطنا الكلام على هذا المجلس الذي أطنب المؤلف في مدحه (المتحدث عنه في الملحق الخامس) مع انه لم يرض أهل المجلس الشرعي إذ طالبوا بمجلس يضم نخبة تمثل الأمة.
إن وزارة مصطفى بن إسماعيل كانت من الأسباب المعجلة للحماية الفرنسية لأن الوزير المذكور ليست له الكفاءة المؤهلة للوزارة إذ هو خلو من التعليم حتى من التعليم الجزئي مع ما فيه من تكالب على المال ثم إن بطانته كانت بطانة سوء منهومة على المال بالأوجه غير المشروعة.
وزاد في تعكير الجو أن هناك دولتين كانتا تسعيان لاحتلال تونس أو تقوية النفوذ فيها لإحداهما دون الأخرى التي تزاحمها.
ونتج عن ذلك إعلان الحماية الفرنسية على تونس في (١٤ جمادى الأولى ١٢٩٨) وفي (١٤ ماي ١٨٨١) .
وقد أرخ هذه الفترة الشيخ محمد بيرم الخامس مذيلًا بها كتابه صفوة الاعتبار وهذا لم يطبع بما ننشره كما جاء منقولًا عنه: الحمد لله تعالى: هذا الذيل الذي نبه عليه الشيخ بيرم في الباب الثاني من كتابه صفوة الاعتبار عند الكلام على سياسة تونس الداخلية والخارجية، قال: