وهو أول من جمع الناس لختم البخاري في مجلس واحد للاستغاثة ودفع الكروب وذلك أواسط جمادى الولى سنة ١٢٩٨ ثمان وتسعين، فحضر بجامع الزيتونة عند باب الشفاء، واحضر نسخة من صحيح البخاري مجزأة عشرين جزءًا في غاية الضبط والصحة، وجمع معه تسعة عشر مدرسًا من علماء جامع الزيتونة ليروي كل واحد جزءًا كاملًا في ذلك المجلس، فحضرنا هنالك قبل الزوال بأربع ساعات، واستمر بنا على رواية الصحيح المذكور إلى مضي ساعة من الزوال فتمت روايته في خمس ساعات من يوم الأحد الثامن عشر من جمادى الأولى سنة ١٢٩٨ ثمان وتسعين، وقد واظب الشيخ مدة على ذلك مع ذكر الاسم اللطيف وأدعية مدة استمرت إلى منتصف جمادى الثانية يحضر معه في كل يوم بعض المدرسين ويتلو بينهم في آخر المجلس استغاثات مناسبة للحال.
وقد تقدم في أثناء تدرجه في مراقي الإمامة إلى خطة الإفتاء بمذهب مالك، فتقدم مفتيًا سادسًا، تاسع شعبان الأكرم سنة ١٢٨٥ خمس وثمانين ومائتين وألف ونقش على ختمه بيتين من نظمه وهما قوله: [الرجز]
أدعوك ربي باسمك اللطيف ومن أتى بالشرع والتكليف
امننْ برشدِ عبدك الضعيف محمدِ بن أحمد الشريف
ولما توفي الشيخ محمود قابادو صار مفتيًا خامسًا، ولما توفي الشيخ صالح النبفر صار مفتيًا رابعًا، ولما توفي الشيخ علي العفيف صار مفتيًا ثالثًا، فهو اليوم إمام جامع الزيتونة والمفتي الثالث بالمجلس الشرعي، معتكف على القيام بوظيفته، ملازم لرواية صحيح البخاري في بيته، مع الاعتناء بتصحيحه وضبطه بشروحه، حتى ختمه مرارًا كثيرة، كما ختم الشفاء كثيرًا، وله مزيد تحر واعتناء بانتقاء بدائع الخطب وضبطها على الوجه الأتقن، وقد تقدم في الطريقة التجانية، ولقنها لكثير من المريدين، وقام بأورادها مع ما له من الأذكار، التي يلازمها بالليل والنهار، والتبتل للعزيز الجبار، على طريق الأخيار، من أصحاب الأسرار، ﵁.
[ ١٠٥ ]
وخليفته اليوم في إمامة الجامع هو ابن عمه الشيخ أبو العباس احمد بن حمدة بن محمد الشريف إمام الجامع، ونائبه الإمام الثالث هو الشيخ أبو محمد حمودة بن محمد محسن إمام الجامع، وعلى عهده زيد في أيمة الجامع نائب ثان وهو الشيخ أبو عبد الله محمد بن الطاهر بن محمود محسن إمام الجامع، وإمام التراويح هو الشاب أبو عبد الله الشيخ محمد بن مصطفى بن محمود الشيخ عبد الرحمن بن محمود محسن، فخطط الجامع ولله الحمد اليوم بين آل الشريف ﵃ أجمعين، ولولا أشتراطي ذكر الأيمة لذكرت تفصيل حال هؤلاء السادات أبقى الله بركتهم أمانًا لأهل الأرض، فبدر الإمام الأكبر اليوم محيطة به هالة من آل بيته، وقد تجمل به، والحالة هاته، صدر الجامع وابتهج، وافتخر المنبر بحسن خطبه التي ينتقيها، وبجمهورية صوته وتأثيره يلقيها، بحيث أنه اليوم أخطب الخطباء بالحاضرة فصاحة وجمهورية صوت وأداء وضبطًا، وهو إمام فاضل، متفنن، نحرير دراكة، سخي النفس، غزير الدموع، سهل الجانب، رضي العيش، قدوة، محبب إلى الناس، كريم الأخلاق مهابًا معظمًا، عالي الهمة، مقبول الجاه، محترم، يكرمه الأمير والمأمور، ويعتقده الخاصة والجمهور، يحضر الجامع في كروسة من كراريس الأمير، أهداها له الوزير.
وقد نفع بجاهة كثيرًا من المستجيرين به ﵁، وفي هذا العهد أتاه الثقة المسن علي عباس يطلب منه الدعاء، وقراءة الفاتحة، وأخبره أنه رأى رسول الله ﷺ في منامه ببيت به جمع عظيم، ولما دخل بيتهم رأى مجلس رسول الله ﷺ مرتفعًا وإلى جانبه الشيخ متكئًا ثم إن المصطفى مسح على جنبه ووعده بالشفاء فكان صدق الرؤيا حيث غن الشيخ يشكو في هاته المدة ذلك لجنب نفسه، وقد أمل الشفاء ببركتها ولا تخفى دلالة الرؤيا على قرب اتصاله بجده ﵊.
وحيث إن مفاخره عظمت بالاشتهار، وغطت على الشمس في رابعة النهار، وكان وجوده بين أظهرنا من بركات هاته الأعصار، التي نتمتع بها آناء الليل وأطراف النهار، تقربت لجده المصطفى ﵊ بقصيدة جليلة، اتخذها تاج المفاخر إكليله، صدرتها بذكر فضائل آل البيت، ووشحتها بذكر بعض مفاخره ومفاخر آبائه الكرام، إلى الوصول إلى خير الأنام وآبائه العظام، وسميتها "الجنة الدانية الاقتطاف، بمفاخر سلسلة السادة الأشراف".
وها أنا اجعلها خاتمة لهذا القسم تيمنًا بفضل من ذكرتهم فيها، وهذا نصها: [البسيط]
إنَّ المودةَ في القربي هي الأملُ يجري بها ويفوق الأجرُ والعملُ
قرابةِ المصطفى آل بهم شرفتْ مفاخر بعلاها تضرب المثل
آل الرسولِ كفاهم وصلتهم به وقوله: آلي إذ هو الأمل
أوصى بهم حيث قال الله أشدكم في أهل بيتي ثلاثًا إذ به اتصلوا
دعا بسترهمُ إذ كان جلَّلهم وفي ملاءته دون الورى اشتملوا
وحائط البيت والأسكفَّة ابتدار مؤمنين كتأمين الألى عقلوا
فمن دروا حقهم في الفضل كان لهم به البراءة من نار بما عملوا
ومن أحبَّهم جاز الصراط به كالبرق لا يعتريه البطء والثَّقلُ
ومن يواليهمُ نالَ الأمان منَ ال عذاب يومَ ذوات الطفل تنذهل
هم الأمان وما داموا على قنن ال تبجيل لم يكتنفنا في الورى ضللُ
همْ عترةٌ طهَّر المولى منازلهم مذ أذهب الرجس عنهم عندما كملوا
همُ الهداة وبيت الوحي بيتهم لا يعتريه بحول الخالق الخللُ
بيتٌ على الدين قد قامت دعائمه ومن مناهله كل الورى نهلوا
بيتٌ قد انتاب جبريلُ منازله عن إذن ربّه والأملاك كم نزلوا
بيتٌ تخيَّره الرب الجليل إلى ال تنزيل والوحي منه ليس ينتقلُ
ما بعد جدهم المختار من رجلٍ يأتي فتتبعه الأملاك والرّسلُ
لهم سمات وآيات لهم تليت في الذَّكر لا يعتريها النسخُ والبدلُ
فمصدر الدين هم والدين حبُّهمُ وهمْ سراة الورى ما مثلهم رجلُ
لا يدخل القلب إيمانٌ وحبهم لله لم يك حتى يولج الجمل
قوم حياتهم في الأرض مرحمةٌ بجاههم لم يخب في الخلق مبتهلُ
[ ١٠٦ ]
بيضُ الوجوه لها بشرٌ تهلله يرى الغزالة ما إن مسها طفلُ
كريمةُ الحسن يستسقى الغمام بها وتشتفي من مرائيها لنا العلل
شم الأنوف ومأوى للضيوف، ومن يوفي بإجلالهم قد جاءه النَّفلُ
كواكبُ السَّعد لاحت في منازلهم إذ أقمروا في العلى والكل مكتمل
الله أكبرُ ما أسنى مقامهمُ فكم بهم فاز عند الله مضطئل
من ذا تمسك من أسبابهم فغدا بين الورى جيده من حليهم عطل
سلاسلٌ وفروع في البسيطة قد مدت فكانت بأصل الفضل تتصل
بيوتهم قد أبت إلاّ مفاخرهم حتى استطالت فلم يبلغ لها جبل
تسمو بفضل اقترابٍ من أعزَّ أبٍ لخير جدَّ وكلٌّ في العلى بزل
لكن أقربهم من جدهم نسبًا لهم مزيةُ قربٍ ليس تنفصل
فالقربُ من سواهم محجوبٌ بقربهمُ والكل نجمهمُ في الفضل منصقل
فكلهمْ برسولُ الله متصلٌ يرتاب في فضلهم من قاده الزلل
وكل بيتٍ لهم يسمو بكل علا على سواه ولا تدنو له طول
تلك البيوت التي قد زاحمت شرفًا كواكب الأفق لما أهلها فضلوا
أشمُّها ما دنا من أفق جده إذ كان السَّوى لم يصل ما ملهم وصلوا
لذا بيوت بني الأشراف قد ظهرت شمَّاءَ من دونها قد كلَّت المقل
ما بين قرمٍ شريف قد سما شرفا يزاحم الشمس حيث الفضل يشتعل
ومن غدا علما لفظ الشريف له حقا له هامة النسرين ينتعل
آل الشريف ومن مثل الألى شرفوا بجدهم وبفضل ليس ينفصل
أل الشريف أسودٌ خيسِ تونسَ قد أمسى بهم في أمان ليس ينقهلُ
آل الشريف عقود قد سمت نسقًا وسطاهمُ الجوهرُ المكنون مكتمل
لهم كراماتُ أهل الفضل قد رويت وفي البسيطة قد سارت بها المثل
واليوم تاجهم القرم الهمامُ (أبو عبدِ الإله) الذي طابت به الحللُ
إمام جامعها المفتي بها وأخو ال ذكر الذي ليس عنه اليوم ينعزل
فكم له من مزايا غير قاصرة على الورى قد غدت في القطر تنهمل
وكم له دعوات قد أجيبَ لها من المهميمن إن ما قام يبتهل
يجاب مهما ابتغى من جده أملا جدَّا وهزلا كأن من لفظه الجزل
وهو الذي اليوم يستسقى الغمامُ به فيغتدي بعد طول الجدب يقتبل
نشاهد السَّحب من دعواه مرسلةٌ إنْ لم يكن وابل تأتي له الطللُ
أما كرامة برد النار من يده فالورد يشهد إن لم تشهد المقل
إذ مسّ ما عدَّ للتقطير منه على نارٍ فكانت كأن قد مسّها بللُ
وحين طال انتظار الطبخ اعلمهم فاستبدلوه فلم يعرض لهم مهلُ
وهكذا الفضل معهودٌ لوالده الصفوة المرتضى من بره العمل
أعني بذاك (أبا العباس أحمد) من له بكل جميل كاهلٌ عبل
أحيا الليالي بالذكر الحميد وبال شكر السديد وما غن رابه عذل
تبتُّلٌ وصلاةٌ عمَّرت بهما أكناف خلوته إذ كان ينعزل
وبالصلاة على الهادي له شغفٌ لا يعتريه على تكرارها مللُ
له "الدلائل" وردٌ كل باكرة خمس المرار وما عن ذاك ينفصل
وقد راى يلثمها وعندها يجد ال عبيق واللين لينا ما له مثل
ومرة يتوضا قد رآه فكا ن ذاك في يده المنديل يحتمل
حتى أتمّ منكرًا عنه عوائده في نفسه وهو لا يدري بما يصل
وافاه في النوم خير الخلق يأمره بأنْ يرضيه كيما يمحق الزلل
وعندما جاءه أعفاه مشترطا كتما إذا لم يواري حين ينتقل
وفي استجابة ما يدعو به علمٌ علة القبول الذي أولى له الأزل
فإنه قد دعا يومًا على رجل عنه افترى فاغتدى بالموت ينتبل
وقد تبدت له في الكشف لائحة درى بها الناس ما قد حازه الرجل
فقبلَ موته من يومين أعلمهم فكان ما قال إذ قد جاءه الأجل
هذا ووالده الشيخ الهمام (أب عبد الإله) غدا بالفضل يكتمل
قد كان شهمًا همامًا عالمًا وله فخر النقابة سيفٌ دام ينصقل
[ ١٠٧ ]
بالجامعِ الأعظمِ المعمور كان يرى هو الخطيب الذي تعنو له القللُ
يرتل الذكر في محرابه، وإذا يعلو بمنبره الألبابُ تنذهل
كان المجابَ الدعا في غير حادثةٍ وأهل عصره من ذا الباب كم نقلوا
لذاك وافاه شيخٌ طالبٌ أملًا بدعوة منه عنها ليس ينعزل
وقال إن رسول الله أرشده لنجله ذاك وهو السيد الجلل
والمصطفى أمر القاضي ببرَّه في فصلِ القضا حيث ما في حكمه جدل
فجاءه يترضَّى وهو سامحه مبادرًا لأداء الحق يمتثل
وذا أخو حسن المفتي الإمام ومن على تآليفه قد أجريَ العمل
أما أبوه وذا (عبد الكبير) فقد كانت له همة ما نالها الأول
نقابة السادة الأشراف قد بلغت به إلى حيث لا يدني له الرمل
قد كان في العلم بحرًا زاخرًا وبه توارث الناسُ علمًا دام ينهمل
في مجلس العلم من بيت الأمير له مظاهرٌ فصلت من كشفها جملُ
له المعارف والآداب قد برعت ففاق منه وراق الغزلُ والغزلُ
وفضل والده المفضال (احمد) قد أضحى على علم كالنار تشتعل
وهو الذي شاقه إصلاح سكة مح راث بمطل الذي في صنعه مهل
فأفتكها وهي محماة وسار بها حتى جميع الورى من خلفه قفلوا
لكنها حين عادت للهيب فلم تمس بالنار إكرامًا له يصل
فضل تملأه من آثار والده (محمد) الأوحد المرضي له العمل
وذا أبوه (أبو العباس أحمد) من له مناقب ما إن فوقها ظللُ
الحجة الحافظ المحيي لسنة خي ر الخلق لما جميع الناس قد ذهلوا
يروي الصَّحاحَ جميعًا عن دراية ذي علم وفهم ولم يعرف له كسلُ
وذا الولي "ابن خود" قال أنه قد نال القطابة وهو الآن مكتمل
ومن كراماته فتحٌ لباب سوي قةٍ بليلٍ وهذا الباب منقفل
إذ حال قفله بين ابنٍ ووالدةٍ كادت بفرقته في الليل تنخزل
وكان حج أمير الركب فاعترضت له اللصوص فحالت دونهم حول
رأوا على قومه سورًا فجاء له كبيرهم خاضعًا مذ حزبه جهلوا
وهو الذي امتحن الباشا كرامته حتى رآها كصبح ليس ينفصل
إذ رام أن يمنع الأشراف راتبهم أو يأخذوه من النيران إن وصلوا
لذاك ألقاه في قدر النحاس به محميُّ زيت على نار لها شعل
فجاء هذا النقيب المرتضى وغدا يعطي رواتب أشراف به دخلوا
يفضي بكفه للزيت الوقود فما يرى له أثر إلا بها بلل
وعندها أيقن الباشا بمفخرة وأنَّه عين أشرافٍ به فضلوا
فأوقف الوقف مختصًا بينهم ودام يكرمهم ما سارت الإبل
فذا النقيب الذي طابت مفاخره وسيب علمه بين الناس ينهمل
هذا الذي منه هذا الفرع طاب وكم طابت به من فروع ما له مثلُ
وهو الذي من بينه محسن فغدا جدَّا إلى المحسنين الشمّ إذ فضلوا
هذا أبو محسن هذا أبو حسن وذا به نسب الأشراف يتصل
لله در كرام كان أصلهمُ هذا الذي به فاق الحليُ والحللُ
هذا التقي ابن ذاك المرتضى (حسن) نجل الذكي (علي) الفاضل الجلل
نجل الرضا (حسن) ابن الفذ (احمد) نجل (القاسم) اللذ على مولاه يتكل
وهو الحكيمُ الذي شاعت فضائله وطَّبه منه كم قد زالت العللُ
نجل الإمام (أبي عبد الإله) وذا نجل (قريش) بن (عيس) ما لهم مثل
بهم سما (عابد الرحمن) والدهم نجل الرضا (خلف) السامي به الأمل
نجل (علي) وذا نجل الرضا (فرجس) وذلك ابن (علي) من به جملوا
نجل (محمد المكتوم) من ظهرت به مفاخر أبناء به اتصلوا
وذاك جد العبيديين مفخر من تملكوا وهو في المجد قد رفلوا
قد كان شيعته فازوا بكتمه مذ كانت ترى وبنو العباس تقتتل
فهو غمام جليل حيث قد مكرمت له أبوة (إسماعيل) مذ كملوا
أيمة كلهم طابت مناقبهم ما فيهم من يرى في بيتهم وغل
[ ١٠٨ ]
عنهم فسل كل تاريخ وسل كتبًا تلق العلا عن ذراعهم ليس ينعزل
فانظر أخيرهم طابت اخوته للكاظم المرتضى من فخره مثل
(وجعفر الصادق) المشهور كان له أبٌ وقد طاب فيه العلم والعمل
ففي الحديث روى عنه الثقاب وقد كانت له منقباتٌ ليس تنفصل
فخرٌ حواه من المفضال والده (محمد الباقر) اللذ أمرهُ جلل
ذا باقر العلم من كانت له رتب في الدين منها جميع الأتقيا انتحلوا
ففي الحديث وفي القرآن كان له فضل تدك به الأهضابُوالقللُ
وهو الذي كان أوصى بالسلام له خير البرية والإسناد متصل
رسالة جابر قد كان حاملها له بخير حياة طولها عثلُ
أما أبوه علي فهو أصبح (زي ن العابدين) بفضل دام يكتمل
له عبادة إخلاص إذا حضرت صلاته عن جميع الكون ينذهل
فمرة كان لم يشعر بفلذته إذ خرّ في البئر لما كان يبتهل
وقال كنت أناجي من له عظمٌ ينسى البنين وغن في البئر قد نزلوا
وهو الذي قد تنحَّى الطائفون في موقف الحج وهو الموقف الجلل
حتى تجاهل من قد كان يعرفه وهو الذي له فخر ليس ينجهل
وهو الذي تعرف البطحاءُ وطأته والبيت يعرفه إذ تترع السبل
أليس ذلك نجل الأوحد العلم ال سبط (الحسين) الذي ما مثله رجل؟
أعزَّ درة أهلِ الأرض قاطبةً وغن يكن قاتلوه عنه قد جهلوا
سماه خير الورى عن إذن خالقه=وقال "إنه مني" أين من عقلوا؟
والله جل يحبُّ المخلصين له حبَّا كما قد أتى عمن له نقلوا
وهو الشهيد الذي في كربلاء له بانت مفاخرُ صبرٍ ليس يحتمل
نجل الإمام علي وابن (فاطمة) ال زهرا البتول التي آياتها مثل
تلك المطهرةُ الغرا التي كرمت أرومة واغتدت بالفخر تكتمل
تلك التي قرن الله رضاه بما ترضاه حيث سما منها له العمل
أحبَّها خيرُ خلقِ الله والدها لزهدها ولفضلِ ليس ينفصل
لها شمائل كمشيته الغرا ونور مح يَّاها وتلك من المختار تنتحل
هاتي التي أخذت مهرًا شفاعتها في المذنبين إذا أرداهمُ الوحل
هاتي التي يوم تأتي الحورُ تكنفها سبعون ألفًا يروا من حولها ظلل
ويأمر الله من في الحشر أجمعهم بخفضِ أرؤسهم أو تغضض المقل
كيما تمر على ذاك الصراط ولا تراه إلا كبرق خطفه عجل
مفاخرٌ ما حواها غيرها فلها أقيم قسطاس فخر دام يعتدل
وهي التي حفظ الله بها عقب ال مختار في الأرض حتى دام ينتسل
بها بدا الحسنان في سماء على كلَّ كواكبه بالفضل تكتمل
بها قد امتد نسل الأشرفين إلى أقصى المشارق حيث الفضل يتصل
بها يباهي رسول الله حيث غدت بنوه منها بهم يبقى له عمل
ومن يكن خيرُ خلق الله والده له مراقي فلاح دونها القللُ
وهاته بنته أكرمْ بها وبمن اضحوا لها خير أبناء با فضلوا
شمس الكمال التي بانت مفاخرها غداة لاحت بنورٍ دام يشتعل
لاحت من المطلعِ الميمون والدها أفق العلا من به قد تمّت الرسل
(محمد) المصطفى المختار من نسب يسمو على الدر فخرًا وهو منصقل
السيد العروة الوثقى الذي كرمت له السجايا بفضل ما له مثل
خيار من خير الله لهم كرمًا بين البرية عنهم ليس ينتقل
الطاهر النسب المرضُّي منذ بدا في الرض آدم وهو الآن متصل
هذا الرسول الذي من نوره خلق الل هـ العوالم، يا فوز الألى عقلوا
هذا الرسول الذي من قبل آدم قد حاز الرسالة حيث الفضل مقتبل
هذا الرسول جميع المرسلين به قد بشَّروا مذ بدت من فوقهم حلل
هذا الرسول الذي بشرت كتب به من الله لما جاءت المللُ
هذا الرسول الذي قد أنذرت أممٌ به وقد أسلفتها الأعصر الأول
هذا الرسول الذي في الجاهلية والإ سلام بانت له الآيات تتَّصلُ
[ ١٠٩ ]
هذا الرسول الذي الإرهاص آذن من قدهًا تقدَّمه أن سوف يحتفل
هذا الرسول الذي أهل الكهانة قد تحققوه وما عن نجمه غفلوا
هذا الرسول الذي من معجزاته ما يتلى فلا يعتري قراءه المللُ
هذا الرسول الذي قد تابعته وحو ش والحجارة والأشجار والظُّللُ
قد عمَّم الله في الأكوان بعثته في الأرض أو في السما والكل ممتثل
فكان رحمةَ كل العالمين سوى قومٍ طغوا فغدا طغيانهم ضللُ
وكان اكرمَ خلق الله قاطبةً والكل من شرعه الجاري لنا نهلوا
وكان فخر بنيه الأشرفين وهم أمان كلَّ الورى في الأرض مذ نزلوا
يا فوز عقدٍ غدت تسمو جواهره بكل قرم شريف ساد من فضلوا
إذ أنَّ سلسة الأشراف فيه غدت لها انتساق بنظمٍ دام يكتمل
أسماؤهم نظمت فيه فكان له بهم أعز فخار ما له مثل
إن كان عدَّهمُ يحيى فإني قد أحييت من ذكرهم نظمًا به اشتملوا
حرَّرتهم أيَّ تحرير سلكت به مشارعا طاب منها الشَّرب والعلل
أحصيتهم من تواريخٍ ومن كتبٍ وعن بني بيتهم لازال يحتفل
أتممت عدّهمُ بالمصطفى وبهِ سادت بنوه وآباء له أول
فإنَّ نوره معروف بأوجههم إذ كان في طاهر الأصلاب ينتقل
نورٌ بدا في محيّاهم، وكلُّهمُ في الجاهلية والإسلام معتدل
حتى أفاده (عبدُ الله) (آمنة) وقد رأته لدى الميلاد يشتعل
فقد رأت به ما قد ناء وانخفضت له النجومُ وعنه ارتدها الكلل
وقد تداعى له الإيوان وانخمدت نارٌ وغاضت جفافا دونه المسلُ
وقد أحاطت به الملاك تبصرهم مشمَّتين الذي في فضله رفلوا
واستبشر الكلُّ من ميلاد احمد إذ فازت به أمه فوز الألى كملوا
فليهنها ما رأت من يمن مولده وليهننا منه فضل دام ينسدل
أكرم بها وبعبد الله والده وما غدا لهما من فضله يصل
فخر لوالده أمسى وذاك نج ل (شيبة الحمد) من لله يبتهل
أجرى بزمزم نفعًا لا نظير له أجراه ماءً به يجري له العمل
لم لا وذاك (ابن عمر وهاشم) العلم ال رضى الذي عم نفعًا ربعه الخضل
نجل (المغيرة) ذا نجل (قصي) وذا نجل
حكيم كلاب) من به اعتدلوا
ذاك ابن (مرة) نجل الشيخ وأعظهم (كعب) ابن فخر (لؤي) الأكرم الجلل
نجل الرضا غالب ذا نجل جدهم قريش فهو الذي سادت به الأول
ذا نجل (مالك) بن (النضر) نجل (كن نة) الذي لقراه الأمة ارتحلوا
وأنه ابن (خزيمة) بن (مدركة) نجل الرضا (الياس) من قد ساد من فضلوا
من صلبه سمعوا صوت النبي وقد صارت إلى حرم تهدى به البزل
نجل الرضا (مضر) نجل (نزار) وذا نجل (معد) بن (عدنان) به كملوا
هم الألى قد غدوا آباء سيَّد منْ في الكون يجري لنا من فضله العسل
قد فاح من عدهم طيب يروق شذا ما فاز من نفحه بالجد منتضل
هم الأسود و(إسماعيل) جدهم ذاك الرسول الذي طابت به الملل
هذا الذبيح ابن (إبراهيم) رافع ما قد شاد بالحرم المحمي به الأمل
شاد القواعد للبيت العتيق وقد كان الخليل الذي ما شابه خلل
نجل النبيئين (شيب) نجل (آدم) من في الأرض قد بدئت من بعثه الرسل
صلّى عليهم جميعًا رّبنا وعلى آل وصحب بحفظ الدين قد وكلوا
فإنهم أصل خير الخلقِ أكرم من أبدى الصلاة عليه الكون والأزل
وذا أعزُّ عقود نظَّمتْ فغدت بأهل بيت رسول الله تكتمل
وسطاه خيرُ الورى المختار تكنفه أصوله وفروعٌ ما لهم مثل
نظمتهمْ مخلصًا لله نظمهمُ كي يغتدي منه شملي الدهر يشتمل
نظمتهم خدمةً للآل محتسبًا فيها فحسبي منها ما اغتدى يصل
نظمتهم أرتجي من حزم غيرتهم ما منه ينشط من قد ريء يعتقل
عناية منهم ان يشملوا عملي بها، فمني يفوز القول والعمل
وإن تكن لي فيهم ذمة فأنا أرجو بها الفوز مهما طاب لي أمل
[ ١١٠ ]
أرجو بها مخلصي يوم العماد إذا ضاق العباد وقد أضناهم الوجل
وإنما ليَ في الدنيا بذكرهمُ تبتُّلُ حيثما تستعظم العلل
نرجو بسردهم ثم الدعاءِ بما أملتهُ أن نرى بالفوز نغتلل
إذ أن إكرامهم منه القبول لما ندعو به عندما لله نبتهل
فجاههم خيرُ جاهٍ يستجار به عند المهيمن لا يرضى له المهل
رب بجاههمُ كن لي وعذني من شر الشرور إذا ما أنفق الدغل
ربّ بجاههمُ خذ بيدي فأنا مستضعف وعليك اليوم نتَّكلُ
بجاههم وبجاه المصطفى وبجا هـ الأولياء نرتجي ما منه نكتمل
نؤمل الدين والدنيا وآخرة بها ننال مفازًا حين ننتقل
نرى السعادة في الدارين لي ولمن نرى مودَّته ما شابها خلل
لا سيما منهمُ من كان لي عضدا في النائبات بنصري الدهر محتفل
فأسبل إلهي عليه الحفظ ما طلعت شمس النهار التي نارت بها السبل
وأنعم علي بما أنت الجواد به نعمى بها الآن يأوي شمسيَ الحمل
وكنْ وليَّي وحسبي في الحوادث لا أخشى لها طارقًا يعرو به كسل
واضرب علي من اللطف الخفي فسا طيط المعاناة حتى يذهب الوجل
لطفًا وحفظًا يعم الأقرباء وأب نائي وأهلَ ودادي حيثما وصلوا
وجاز عنَّي آبائي وشيعتهم وكلَّ أشياخنا خيرًا بما عملوا
وجد لنا بمنى التوفيق حيث نرى مسالك الرشد لا يعرو بها زلل
وامنن علي بفتح العارفين فذا ورد شهي غدا من دونه العسل
وارحم بفضلك ذلي إن ذنبي قد أضحى عظيمًا وما أن قله جبل
فتب علي وجد بالعفو عني إذ أصبحت ذا خطأ منه أنا خجلُ
واغفر لنا ولكل المؤمنين على طول الدوام، فإن الفضل منهمل
واجمع قلوب جميع المسلمين على مصالح الدين والدنيا إذا اعتدلوا
وانصر جيوشهم بالرعب إنهم إن لم يكن لهم رعب قد انخذلوا
وأرشد لنا أمراء المؤمنين إلى خير العباد الذي تبقى به الدول
واقرن بكل صلاح ما يدبره مشيرُ تونس وهو الأحزم البطل
وكن مسدَّد أعمالِ الوزير وشد مفاخر القطر كي تسمو به الحلل
يا رب أنت رجائي في إجابتها بعاجلٍ لم يشبهُ الرد والمهل
وبالصلاة على الهادي وعترته مع السلام دعائي اليوم يكتمل
وقرظ هاته القصيدة العالم الأديب الشيخ محمد علي اليميني الهندي الوافد على تونس في ثاني ربيعي سنة ست وتسعين ومائتين وألف فقال: [البسيط]
طلا كلامك من سقيته ثملُ فقل أخمرك مما مزجه العسل؟
وأنت للحمد أهل يا محمّده فالفضل لولاك جيد شأنه العطلُ
لو كان للشعر ميدان، تجول به فرسان خيل فأنتَ الفارس البطل
فعش محمد واسلم واحي وابق ودم وقد أحاطت بك النعماءُ والجذلُ
ثم الصلاة على طه وعترته فكالسوام الورى لولاهمُ هملُ
وقرظها الشاب الوارد من مشرع النجابة أعذب موارده، المتواصل الفضل بجديه ووالده، الذي اشتهر بيته النبيه، وتجملت اليوم خطتا القضاء والفتيا بعمه وعم أبيه الشيخ محمد ابن العالم الشيخ الطيب النيفر بأبيات هي أول ما رأيت من شعره وعمره نحو العشرين سنة نرجو من الله أن يرينا هلاله مقمرًا، وهي: [البسيط]
بمثل نظمك هذا يضرب المثل ويركب الصعب كي يرواه والذُّللُ
ويرتجى كل مرمى شطَّ مطلبه حتى لقد تركت من عزه الحيلُ
لئن غدا الشعر قد حالت مذاهبه بقصدكم قد تحلى جيده العطلُ
علمت أن امتداحَ الآل غاية أد نى ما يجازى به في طيه الأمل
وبئسما استبدل النحريرُ عارفة تدوم منها بنزر دونه الأجل
فما تريثتَ أن أبرزتَ غانيةً في مدحهم ولها الإبداع مشتمل
يمل كل قريض ما عداها فما يعرو مسامعنا إن أنشدت مللُ
كأنما في قبول نسقت فبها عن كل مثلٍ لها أهل النهى شغلوا
لازلت في همة فوقٍ السَّماك لها من فخركم ومعلى قدركم ظلل
ولا تزال ترينا خردا غليت لمثلها ما اهتدت من قبلكم أول
[ ١١١ ]