في السبت الفارط ١٦ ذي الحجة (١٢٩٩) فجع القطر التونسي وتزعزعت أركانه بفقد غرة جبينه، وصادقه وأمينه، المولى الجميل الذكر المشير محمد الصادق باشا باي هطلت عليه سحائب الرحمة والرضوان، وأسكنه فسيح الجنان، وقد أسفت السكان على اختلافهم من فقده وأفول بدره، برد الله ثراه وأولاده من نعيم الجنة ما أولاه.
وجاء في نفس العدد المذكور: (هذا ولما بلغ نعيه مسامع ضو الشجرة الحسينية الثابتة الأصل المباركة المولى المعظم الأرفع سيدنا علي باشا باي أقبل للجلوس علة الدست الحسيني وقبول المبايعة الخاصة حيث كان ولي عهد المقدس.
[ ١٤١ ]
وعندما وصل جنابه إلى سراية المرحوم انعقد موكب خاص حسب العادة المألوفة فيما بين الآل الحسيني مؤلف من جنابه أيده الله والوزير الأكبر، وبقية الوزراء الفخام، والمجلس الشرعي وبايعه الحاضرون.
وقد حضره الهمام الأفخم مسيو كامبون وزير الدولة للجمهورية الفرنسية المقيم بحاضرة تونس وتلا خطابًا بالنيابة عن دولته المحترمة وتأتي ترجمته) .
ولما لهذا الخطاب من أهمية توضح مرامي فرنسا في ابتلاع النفوذ التونسي بعنوان إجراء الإصلاحات التي خطوتها الأولى معاهدة المرسى ننشره توضيحًا لخطى الحماية الفرنسية التي أرادت ذوبان الذاتية التونسية خطوة خطوة، ولولا لطف الله تعالى بالحصول على الاستقلال لاضمحلت الأمة التونسية.
ونصه: قد جئت أنا (أي كامبون) في حق الجمهورية الفرنسوية الحبيبة الحامية للملكة التونسية نشارك حضرتكم في الحزن الذي أصابكم في أعز أوديكم كذا.
ونغتنم فرصة ولايتكم لنحقق احترام وصادقتي لحضرتكم.
ونعرف حضرتكم باليقين أنها تقدر أن تستند على فرنسا كذلك.
والدولة الفرنساوية تعتمد على العلامة المشهورة التي برهنت بها حضرتكم عند الموافقة بجوار عساكرنا.
وإحساس هذه الثقة التامة الموجودة ما بين الدولتين في بعضهم بعضًا يعجل، وهذا عندي محقق، إجراء الإصلاحات اللازمة للغاية.
وما عطل حضرة محمد الصادق على شروعها إلا حضور أجله.
وبحول الله يعود لهذه البلاد غناها وثروتها السابقة.
هذا هو الدعاء الذي ينفتح به ملك حضرتكم، وهذا هو المرغوب الذي دائمًا نعين حضرتكم لاتصاله فيما يخصني، وأنا جاعل نصب عيني فائدة العامة من دون التفات إلى اختلاف الجناس لهذه الأمة التي منذ اليوم ترأسها حضرتكم والتي فرنسا تحامي عليها.