نستكثر خير الدولة الفخيمة الجمهورية كثيرًا على ما نتحققه من وثيق صداقتها، وخير جنابكم الذي نتحقق جميل وساطته.
وبجانب هذا الخطاب نجد فقرة أحدهم بهامش نسخة من النزهة الخيرية توضح كيف أن المتولي الأول في عهد الحماية لم يتقدم للإمارة إلا بعد أن توثق منه المقيم العام بأنه ملزم بتوقيع المعاهدة التي تعتزم عقدها فرنسا.
وهذا نص ما كتبه بعضهم في النزهة الخيرية لسنة ١٢٩٩ تعليقًا على اسم الباي: توفي سيدنا محمد الصادق باشا ليلة السبت السادس عشر من ذي الحجة الموافق للسادس من أكتوبر سنة (١٢٩٩) على أن عمره تسعون سنة والصواب أن عمره سبعون سنة كاملين كذا) .
وفي صبيحة السبت توجه كامبون وزير فرنسا المقيم بالحاضرة، والسيد محمد الوزير الأكبر، والشيخ العزيز بوعتور باش كاتب إلى سانية علي باي بالمرسى وعزوه في أخيه، وطلبوا منه القدوم معهم إلى باردو، فقدم مع كامبون وأولاده عوض أخيه على شرطها عليه، وقبلها منه وتركا في السراية منفردين ما يقرب من أربع ساعات منفردين للمفاوضة لقبول البيعة من الحاضرين.
ثم قبل الزوال بنصف خرج مصاحبًا لكامبون عن يمينه وأجلسه على الكرسي وقبل البيعة قرأها إلياس بالنيابة عنه قبل جلوسه.
هذا التعليق لم يذكر كاتبه اسمه والظاهر انه من المتصلين بالحكومة ومن خواص الصادق باي، وتعليقه هذا يشرح لنا كيف جلس علي باي على دست الإمارة وأنه لم يجلس إلا بعد توثق كامبون من انه لا يمانع فيما يملى عليه في المستقبل.
الأمير علي باي
١٢٩٩ ١٣٢٠ افتتح عهده باستقالة الوزير محمد بفتح الميم خزنة دار واستقالته مبنية على ما رآه من مرامي فرنسا لابتلاع الذاتية التونسية.
فبعد أسبوع من جلوس هذا الأمير قدم الوزير المذكور استقالته.
جاء في الرائد التونسي عدد ٤١ سنة ٢٤ بتاريخ يوم الأربعاء ٢٧ من ذي الحجة (١٢٩٩) ونوفيمبر (١٨٨٢) تحت عنوان: استعفاء جناب الوزير الأكبر سيدي محمد وبعد الإشادة بأعمال هذا الوزير جاء خبر تولي خلفه: وفي يوم السبت الفارط دعا مولانا جناب أمير الأمراء الشيخ سيدي محمد العزيز بوعتور فقلده الوزارة الكبرى.
وكانت فاتحة الأعمال معاهدة المرسى في أواخر جمادى الثانية من سنة ١٣٠٠ وفي ٨ ماي من سنة ١٨٨٣.
[ ١٤٢ ]
خولت هذه المعاهدة حق الحماية للدولة الفرنسية بفصلها الأول الناص على أن الغرض هو إتمام الحماية لذلك يتكفل الباي بإدخال الإصلاحات الإدارية والعدلية التي ترى حكومة فرنسا الفائدة في إدخالها.
لذلك كانت الحكومة التونسية بالباي والوزير الأكبر آلة تنفيذ لما تراه الحكومة الفرنسية من تقييد للحكومة التونسية بعنوان الإصلاحات.
ولم تمض إلا مدة وجيزة على معاهدة باردو حتى استصدرت الحكومة الفرنسية أمرًا من الباي في إنشاء الكتابة العامة كما في منتخبات الرائد التونسي المبدوءة من ١٢٩٩ إلى ١٣٠٠ ويوافق التاريخ المذكور لإصدار أمر الكتابة العامة ٤ فيفيري سنة (١٨٨٣) ومن ذلك الحين والسلطة التونسية في ذوبان والسلطة الفرنسية في تركيز وتثبيت إلى أن جاءت الخطوة الحاسمة بالاستقلال.
وهذا الباي من أطول الملوك الحسينيين عمرًا إذ عمره (٨٧) سنة فقد ولد سنة (١٢٣٣) وتوفي سنة (١٣٢٠) .