[١١٧٦ ١٢٣٠]
[ ١٢ ]
هو الأمير أبو النور عثمان بن علي بن حسين بن علي تركي، ولد ليلة الجمعة الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة ست وسبعين ومائة وألف، وتربى في حجر اعتناء أبيه وعز دولة أخيه إلى أن توفي أخوه فاجتمع خاصته ورجال دولته للمشاورة فيمن يقدمونه للولاية حيث إن الملك يستحقه ابن عم أميرهم وهو أكبر الموالي سنًا ونفوسهم منبعثة إلى غير ذلك فاجتمع هنالك صهر الأمير المفتي الشيخ الحاج أحمد البارودي، ووزيره يوسف صاحب الطابع، ورئيس الكتاب الشيخ محمد الأصرم، ومن حضر هنالك لموكب ليلة العيد، وعند اجتماعهم استقدموا الموالي الكرام، فجلسوا على حسب مراتبهم، وكان أبناء صاحب الترجمة وشيعته متقلدين سلاحًا خفيًا وهم متأهبون للحرب، وقدم ابنا عمهم وبنوهما على حالة أمن، ولما انتظم مجلس اجتماعهم بادرهم الوزير يوسف صاحب الطابع بالتعزية والتسلية، ثم استشار جمعهم فيمن يقدمونه للولاية، فأجابه أكبرهم سنًا وأعلاهم مجلسًا وصاحبها استحقاقًا المولى محمود باي بقوله. إن الأمر واضح، وإنما الخيار بأيديكم في المبايعة، فانتهزها منه فرصة وقال. إنما يرث الميت أخوه، وعجل بالبيعة إلى صاحب الترجمة، وتبعه على ذلك شيعته وتمت له البيعة.
وأصبح على كرسي المملكة بذاته والتصرف بيد بعض المسارعين لبيعته حتى آل الأمر إلى استبدادهم عليه، وكاد أمر الدولة أن ينحل غير أن مدة ولايته كانت خصبة وكثر فيها الرخاء والأمن وعندما رأى أبناء عمه أشراف الدولة على خطر الانحلال أجمعوا على خلعه فخرجوا إليه ليلًا مع من قام بنصرتهم، وما الله مريد ظلمًا للعالمين، فدخلوا عليه واستشهد بعد هرج أطار نوم تلك الليلة. ومن الغد قتل ابناه صالح باي وعلي باي. وسجن مولوده تلك الليلة محمد باي. وكانت ليلة قتل الأمير المذكور ليلة عاشوراء من المحرم الحرام سنة ثلاثين ومائتين وألف ودفن هو وابناه بتربة والده عليهم رحمة الله.