الحمد لله رب السماوات والارض ومن فيهن ورب العرش العظيم نحمده ونستعينه
ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا انه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له والصلاة والسلام على اشرف المرسلين وخاتمهم ومن اتبع هديه إليه يوم الدين.
وبعد: فان لمعرفة اسماء الرجال فوائد كثيرة منها معرفة مناقبهم واحوالهم فيتأدب بآدابهم ويقتبس المحاسن من آثارهم ومنها معرفة مراتبهم واعصارهم فينزلون منازلهم ولا يقصر بالعالى في الجلالة عن درجته ولا يرفع غيره عن مرتبته وقد قال الله تعالى: (وفوق كل ذى علم عليم) وكذلك امرنا رسول الله ﷺ ان ننزل الناس منازلهم ومن فوائد معرفة اسماء الرجال كذلك - وفيهم ائمتنا واسلافنا ويقبح بنا ان نجهلهم - ان يكون العمل والترجيح بقول اعلمهم واورعهم إذا تعارضت اقوالهم ومنها بيان مصنفاتهم ما لها وما عليها والتنبيه على مراتبها وفى ذلك ارشاد وتعريف بما يعتمد منها منها وغير ذلك من الفوائد الكثيرة.
ولقد اهتم ديننا الاسلامي الحنيف بالشنهادة وعدالة الرجال فكان في كل عصر من العصور عدول يحملون هذا الدين ويبلغونه ويقيمون عليه ومن هذا المنطلق الف الحافظ المحدث ابن حبان هذا الكتاب في تاريخ الثقات الذين حفظوا شرع الله وحملوه من خير القرون الى عدول هذه الامة من التابعين وابتاع التابعين فيقول ( فانى لما رايت السنن ملجا المسلمين في الاحوال ومقصد الصالحين في الاعمال وانها وان كان فيها الفضائل الخطيرة فقد شابها الاباطيل الكثيرة وصعب تلخيص الدليل من الصريح مع تمييز السقيم من الصحيح الا بمعرفة تاريخ الثقات بكيفية ما كانوا عليه في الحالات اردت ان املى في مشاهير علماء الامصار واعلام فقهاء الاقطار دون الضعفاء
[ ٥ ]
والمتروكين اضداد العدول من المجروحين كتابا لطيفا للمقتبسين واقصد في ترصيفها للمتعلمين قصد تفصيل المدن في الاصقاع لما يؤمل فيها من الانتفاع لانها ستة اصقاع
تشملها عمارة الاسلام وما وراء المدن يسكنها غير اولى الاحلام.
اولها: الحجاز بحواليها.
والثانى: العراق بنواحيها.
والثالث: الشام باطرافها.
والرابع: مصر بجوانبها.
والخامس: اليمن بما والاها.
والسادس: خراسان بما دار عليها.
هذه المدن المشهورة في الاسلام المعروفة بعلماء الايام نذكر في كل ناحية ذكرناها ومدينة وصفناها مشاهير العلماء والثقات من الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من اتباع التابعين ومن تبعهم من الاخيار والصالحين) وقد دون الحافظ ابن حبان هذا الكتاب على طريقة الطبقات فبداه بنبينا محمد ﷺ ثم مشاهير الصحابة بالمدينة ثم مشاهير الصحابة بمكة والكوفة وهكذا.
فإذا انتهى من ذكر طبقات مشاهير الصحابة في جميع اصقاع الاسلام بدا بذكر مشاهير التابعين بالمدينة ومكة والبصرة والكوفة والشام وهكذا ثم يتلو ذلك مشاهير اتباع التابعين بالمدينة ومكة الخ.
وكان قد طبع هذا الكتاب في بيروت طبعة ناقصة مشوهة دون اذن منى فرايت تصويب ما وقع في هذه الطبعة من تحريفات واخطاء ونقص وقمت بتزويدها بالزيادات النافعة وذيلتها بالفهارس الفنية المتممة للكتاب والتى خلت منها الطبعة السابقة.
والله اسال ان يتقبل هذا العمل وان يكون خالصا لوجهه الكريم.
القاهرة في ٢٩ ربيع الاول ١٤١٠ هـ.
الموافق ٢٩ من اكتوبر ١٩٨٩ م.
مرزوق على ابراهيم
باحث في مركز تحقيق التراث
[ ٦ ]
مشاهير علماء الامصار بين طبعتين صدرت الطبعة الاولى لكتاب (مشاهير علماء الامصار) سنة ١٣٧٩ هـ تحت - رقم (١٢) ضمن سلسلة النشريات الاسلامية وعني بتصحيحه المستشرق فلا يشهمر وطبع في القاهرة في مطبعة لجنة التاليف والترجمة والنشر.
وصف المخطوطة التي اعتمدها فلا يشهمر في النشر: ان المخطوطة التي اعتمدها للنشر هي الوحيدة وقد عثر عليها في مكتبة الجامعة في مدينة ليبسك.
ووصفها كارل فولرز باختصار في (فهرس المخطوطات الشرقية لمكتبة الجامعة بليبسك) تحت رقم ٦٨٨ وقد كتب على الصفحة الاولى لله حبنا (كذا) وحده كتاب مشاهير علماء الامصار رحمهم الله تعالى من تصنيف الامام ابي حاتم محمد بن حبان بن احمد البستي ﵁ الخ.
ملاحظات على النشرة: قال فلا يشهمر:
[ ٧ ]
[١] جرينا في الطبع وفق الرسم الرائج واوردنا اسماء الاعلام المحذوفة الفها كما تكتب اليوم واعتمدنا مختصرات التعابير الدينية.
(ب) ضمنا النص بعض استدراكات الناسخ المدونة على حواشيه وفي تضاعيفه بدون تنبيه كما انه لم نجد داعيا بالاشارة الى الاخطاء التي جرى تصحيحها في صمت.
(ج) رقمنا التراجم بالتتابع بحيث ان نمكن مراجعتها في الفهرس فاسم المحدث يتخذ
شكلا واحدا في النص والفهرس وصدرنا الكتاب بدليل للموضوعات.
(د) ذكرنا في الهامش بعد نقطتين وبين قوسين () الكلمة كما جاءت في الاصل والمصادر المعتمدة عليها وعند الضرورة كذلك اسباب التصحيح واشرنا الى زياداتنا في النص وفي الهامش بمعكوفتين [] ولم ناخذ في الاعتبار ملاحظات المطالعين ومقارناتهم المدونة الا إذا وجدنا اهميتها) أهـ
[ ٨ ]