هو الإمام العلامة الفقيه الشيخ١ عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سلطان بن خميس، الملقب كأسلافه أبا بطين - بضم الباء وفتح الطاء وسكون الياء - العائذي ٢ نسبا، الحنبلي مذهبا، النجدي بلدا.
ولد هذا العالم في بلدة الروضة من بلدان سدير، لعشر بقين من ذي القعدة سنة أربع وتسعين ومائة وألف من الهجرة، ونشأ بها وقرأ على عالمها محمد بن الحاج عبد الله بن طراد الدوسري الحنبلي، فمهر في الفقه، ثم رحل إلي شقراء عاصمة الوشم بنجد واستوطنها، وقرأ على قاضيها الشيخ العلامة الورع التقي عبد العزيز بن عبد الله الحصين - بضم الحاء الناصري التميمي، تلميذ شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.
قرأ عليه في التفسير والحديث والفقه وأصول الدين، حتى برع في ذلك كله، وأخذ عن العلامة أحمد بن حسن بن رشيد العفالقي الأحسائي ثم المدني الحنبلي، وعن الشيخ العلامة حمد بن ناصر بن عثمان بن معمر التميمي،
_________________
(١) ١ ترجم له صاحب السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة وترجم له خير الدين الزركلي في كتابه الأعلام ج٤ص٢٣٢ الطبعة الأخيرة وذكر أنه رحل إلي الشام ولا أدري ما هو مصدره في ذلك. ٢ من عائد الظفير ذكر ذلك الشيخ محمد بن مانع في ص١٧٩ في تعليقه على مجموعة التوحيد المطبوعة على نفقة علي بن عبد الله آل ثاني. منشورات المكتب الإسلامي بدمشق.
[ ١٧٦ ]
صاحب رسالة "الفواكه العذاب، في الرد على من لم يحكم السنة والكتاب" وجد واجتهد حتى صار إماما من أئمة العلم في زمنه - ﵀ _.
ولما تولي الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود على الحرمين الشريفين سنة ألف ومائتين وعشرين من الهجرة، ولاه قضاء الطائف فباشره بعفة وتثبت، وعدالة تامة، وتأن في الأحكام، وجلس هناك للتدريس والتعليم، وقرأ عليه جماعة كثيرون في الحديث والتفسير، وعقائد السلف. وقرأ هو على السيد حسين الجفري في النحو١ ثم رجع إلي بلدة شقراء، وصار قاضيا عليها، وعلى جميع بلدان الوشم، وجلس مع القضاء في شقراء للتدريس والتعليم، وأخذ عنه العلم جماعة. منهم: الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، الشيخ محمد بن عمر بن سليم. والشيخ علي بن محمد بن علي بن حمد بن راشد. والشيخ إبراهيم بن حمد بن عيسى وابنه الشيخ احمد، والشيخ علي بن عبد الله بن عيسى. والشيخ سليمان بن عبد الرحمن. والشيخ عبد الله بن عبد الكريم بن معيقل. والشيخ محمد بن عبد الله بن مانع وابنه عبد الرحمن، والشيخ صالح بن حمد بن نصر الله وغيرهم. ثم إن الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، أرسله إلي بلدة عنيزة قاضيا عليها وعلي جميع بلدان القصيم، وذلك بعد ولاية الإمام تركي بن عبد الله على نجد، بثمان سنوات أي سنة ١٢٤٨هـ.
وبعد ما قتل الإمام تركي شهيدا، وتولي بعده ابنه الإمام فيصل، أقره على قضاء القصيم، فبقي قاضيا على بلدان القصيم سنين عديدة، وقد قرأ عليه خلق كثير بالقصيم، وتخرجوا عليه وانتفعوا به، وكان - ﵀ - جلدا
_________________
(١) ١ وذكر الشيخ عثمان ابن الشيخ عبد الله بن بشر أن المترجم تولي القضاء في ساحل عمان للإمام عبد الله بن سعود ابن الإمام عبد العزيز وذلك حينما ذكر ترجمة الإمام عبد الله بن سعود وذكر قضاته.
[ ١٧٧ ]
على التعليم والتدريس، لا يمل ولا يضجر، كريما سخيا ساكنا وقورا، دائم الصمت قليل الكلام، كثير التهجد والعبادة، قليل المجيء إلي الناس. وقد كتب بخط يده المتقن الجيد كتبا كثيرة قيمة، وقد اختصر بدائع الفوائد للإمام ابن القيم وكتب حاشية نفيسة على شرح المنتهى. جاءت في مجلد ضخم، وكتب تعليقات على شرح الدرة المضية شرح ١ عقيدة السفاريني وقد رد على طاغية العراق وداعية الكفر والضلال، داود بن سليمان بن جرجيس البغدادي بكتاب سماه "تأسيس٢ التقديس في كشف تلبيس داود بن سليمان جرجيس" وألف ردا ثانيا سماه "الانتصار لحزب الله الموحدين والرد على المجادل عن المشركين" وله فتاوى كثيرة طبعت ضمن رسائل علماء دعوة التوحيد المسماة "بالرسائل والمسائل النجدية" ولما كان في ١٢٧٠هـ رجع من مدينة عنيزة إلي بلدة شقراء، بسبب إلحاح أهل شقراء على الإمام فيصل في طلب إرجاعه إليهم وأقام بشقراء مستمرا على حالته المذكورة يقضي بين الناس وينشر العلم تأليفا وتدريسا حتى توفي في السابع من جمادى الأولي سنة ١٢٨٢هـ ولا أعرف له أبناء إلا ابنه عبد العزيز كان من رجال الإمام عبد الله آل فيصل وقتل عبد العزيز٣ المذكور سنة ١٣٠١هـ في وقعة الحمادة التي حصلت بين الإمام عبد الله ابن الإمام فيصل ومحمد بن عبد الله بن رشيد ولعبد العزيز "أبا بطين" المذكور حفيد هو عبد العزيز مدير مصلحة الأشغال - ﵀ - المترجم الشيخ عبد الله "أبابطين" وغفر له.
_________________
(١) ١ هي المسماة لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية شرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية النظم والشرح للشيخ أحمد ابن الحاج السفاريني المتوفى ١١٨٩هـ ترجم لمحمد بن أحمد السفاريني صاحب مسلك الدرر وصاحب السحب الوابلة. ٢ طبع كتاب تأسيس التقديس سنة ١٣٤٤بمصر بمطبعة عيسى البابي الحلبي. ٣ وطبع كتاب الانتصار بالمطبعة السلفية سنة ١٣٧٨هـ على نفقة الشيخ عبد الملك بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ. ٤ عبد العزيز ابن الشيخ عبد الله "أبا بطين" المذكور هو رسول الإمام عبد الله ابن الإمام فيصل إلي مدحت باشا في القضية التاريخية المعروفة - رحم الله الجميع وغفر لهم _.
[ ١٧٨ ]