هو الشيخ التقي المحقق أبو بكر ابن الشيخ محمد عارف الإمام بالمسجد الحرام ابن العلامة الشيخ عبد القادر بن محمد علي خوقير الكتبي الحنبلي.
ولد - ﵀ - سنة ١٢٨٤هـ بمكة المكرمة وبعد أن قرأ القرآن اشتغل بطلب العلم من صغره وكان شغوفا بكتب الحديث والعكوف على مطالعتها.
كان - ﵀ - يسافر إلي الهند لجلب كتب السلف ونشرها بمكة المكرمة وينتهز الفرصة فيتلقى العلم عن علماء الهند الأعلام، استمع إليه وهو يحدث تلميذه الشيخ عبد الستار الدهلوي فيقول – ﵀ _: رويت عن مشائخ معروفين مشهورين بعلو الإسناد منهم الشيخ حسين بن محسن الأنصاري اليماني والقاضي أحمد بن إبراهيم بن عيسى١ والشيخ محمد الأنصاري والشيخ محمد بن عبد العزيز الهاشمي الجعفري الهندي وأحمد دحلان والشيخ عبد الرحمن سراج مفتي مكة، وكنت أحضر درسه في التفسير وراء المقام الحنفي وكان له فيه طريق عجيب. يقرأ الآية ويتكلم عليها بوجوه في
_________________
(١) ١ هو الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى من قبيلة بني زيد المعروفين بشقراء وغيرها من بلدان الوشم، جاور بمكة عدة سنوات ثم رجع إلي نجد وتولي قضاء المجمعة وتوفي بها سنة ١٣٢٩هـ وهو الذي اتصل بالشريف عون بن محمد بن عبد المعين بن عون وأقنعه بإزالة القباب المشادة على القبور فأمر الشريف بهدمها وفي هذا الكتاب ترجمة للشيخ أحمد بن عيسى المذكور.
[ ٣٠٠ ]
سبب نزولها وفي ارتباطها بما قبلها بأنواع المناسبات وفي إعرابها ومعناها وما اشتملت عليه من أنواع البلاغة، وفيما يؤخذ منها من الأحكام وبلغت فتاواه أربعة مجلدات واسمها "الضوء والسراج" وله مجموعة في الفقه رحل إلي القاهرة في آخر عمره وتوفي بها سنة ١٣١٤هـ ومنهم الشيخ حسين بن محسن الأنصاري الخزرجي السعدي لقيته في سياحتي بالهند سنة ١٣١٣هـ وسمعت منه الأولية وقرأت عليه الكثير من الأوائل السنبلية للعلامة محمد بن سعيد سنبل وأجازني بها كما يروى عن الشريف محمد بن ناصر الحازمي اليماني الحسني عن شيخه محمد طاهر سنبل وكتب لي بخطه إجازة مطولة مخطوطة عندي وهي أجل غنم عندي.
عكف الشيخ أبو بكر خوقير على مؤلفات شيخ الإسلام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب فشغلت ذهنه مسألة التوحيد التي هي عماد الإسلام التي تبلورت في لا إله إلا الله والتي تميز الإسلام بها عما سواه فأدرك أن التوحيد أساس الاعتقاد بأن الله وحده هو خالق العالم المسيطر عليه والمشرع له وليس في الخلق من يشاركه في خلقه ولا في حكمه ولا من يعينه على تصريف أموره لأنه تعالي ليس في حاجة إلي عون أحد مهما كان من المقربين إليه هو الذي بيده الحكم وحده وهو الذي بيده النفع والضر وحده لا شريك له ليس في الوجود ذو سلطة حقيقية غير الله وليس في الوجود من يستحق العبادة والتعظيم غير الله.
شرع أبو بكر خوقير – رحمه لله - يدعو إلي توحيد الربوبية الذي أقر به الكفار وأنه تعالى هو الخالق الرازق المحيي المميت مدبر الأمور ومنزل الغيث، وشرع يبين توحيد الألوهية وبيان عبادة الله التي شرعها كالدعاء والذبح والنذر والاستغاثة وبيان أن هذا هو التوحيد الذي جحده الكفار وشرع في بيان توحيد الصفات وأنه الإيمان بكل ما ورد في القرآن والأحاديث بما وصف الله به نفسه من صفات على حقيقتها دون التعرض لها بشيء من التكييف
[ ٣٠١ ]
والتمثيل أو التشبيه والتأويل أو التحريف والتعطيل وكان – ﵀ – شديد الإنكار والنقمة علي الذين يشدون الرحال للأولياء ويقدمون النذور لهم ويتمسحون بالمقابر ويتذللون لها ويطلبون منها جلب الخير لهم أو دفع الشر عنهم وكان - ﵀ – يوصي بقراءة صحيح البخاري ويقول: إني قرأت البخاري وعرفت شرح الحديث بعضه ببعض كما استفدت من مسند إمامنا أحمد بن حنبل وروايته مع مراجعة الغريب وضبط اللفظ ويقول لطلابه أنه يكفي الطالب المبتدئ بلوغ المرام وعمدة الأحكام وللطالب المنتهي المشكاة والمنتقى فإنهما جمعا ما في الكتب الصحاح مع بيان الصحيح من السقيم.
بلغ ولاة الأمور قبل دخول الملك عبد العزيز - ﵀ - مكة دعوة الشيخ أبي بكر إلي محاربة البدع والخرافات فضيقوا عليه سبل الدعوة ومنعوه من التدريس ولما رأوا تمسكه بعقيدته عقيدة التوحيد الخالص ورأوا ثباته في دعوته أمروا بالقبض عليه وسجنه مع المجرمين في غرفة وحده سنة ١٣٣٩هـ سجن دون تحقيق أو حكم وظل في سجنه إلي أن دخل الملك عبد العزيز - ﵀ – مكة المكرمة فأفرج عنه مع كثير من السجناء المظلومين.
يقول عمر عبد الجبار في ترجمته للشيخ أبي بكر ما نصه: لقد شاهدت الشيخ أبا بكر أثناء دخولي السجن في غرفته بملابس رثة وقد طال شعر رأسه ولحيته إذ لا يسمح لسجين باستعمال مقص أو موس فسلمت عليه فرد السلام وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ ولي أسوة بإمامنا أحمد بن حنبل وظل - ﵀ - في السجن إلي أن أفرج عنه مع بقية المسجونين جلالة الملك عبد العزيز آل سعود ﵀ - وذلك بعد استيلاء جلالته على مكة سنة ١٣٤٢هـ
مؤلفاته:
ألف - ﵀ – مؤلفات قليلة لأن ظروفه القاسية لم تسمح له بأكثر من هذه المؤلفات وهي:
[ ٣٠٢ ]
١_كتاب فصل المقال وإرشاد الضال في توسل الجهال طبع بمطبعة المنار بمصر عام ١٣٤٣يقع في ٧٢صفحة.
٢_ مسامرة الضيف بمفاخرة الشتاء والصيف.
٣_ كتاب ما لا بدمنه في أمور الدين على طريقة السلف الصالح ومذهب الإمام أحمد في العقائد طبع في مطبعة التمدن في القاهرة بمصر سنة ١٣٣٢هـ يقع ١١٨صفحة.
٤- مختصر في فقه الإمام أحمد بن حنبل طبع بالمطبعة المنيرية بدمشق سنة ١٣٤٩هـ يقع في ٤٠ صفحة.
رحم الله الشيخ "أبو بكر خوقير" حيث جاهد في الله بقلمه ولسانه حق جهاده وأوذي في ذات الله فما ضعف وما استكان والله يحب الصابرين وصلى الله على محمد وآله وسلم.
[ ٣٠٣ ]