هو الشيخ العالم المؤرخ الشهير إبراهيم بن صالح بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن حمد بن عبد الله بن عيسى، من قبيلة بني زيد١ سنة القبيلة المعروفة في شقراء وفي غيرها من بلدان الوشم، ولد ببلدة أشيقر٢ سنة ألف ومائتين وسبعين من الهجرة ونشأ بها وتلقى العلم فيها على مشاهير علمائها ثم قام برحلات متعددة إلي الهند والأحساء والبصرة والزبير وجد في طلب العلم فأخذ عن الشيخ العلامة عيسى بن عكاس قاضي الأحساء في زمنه ولازمه مدة عشر سنوات واخذ عن الشيخ صالح بن حمد المبيض أحد علماء الحنابلة ٣ المقيمين ببلدة الزبير. وأخذ عن ابن عمه الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى وكان - ﵀ - ذا قناعة في الدنيا وزهد في المناصب يتباعد عنها ولا يرغبها، فقد طلب منه أعيان مدينة عنيزة أن يتولى القضاء في مدينتهم فأبى
_________________
(١) ١ بنو زيد عشيرة المترجم يرجعون في أصل نسبهم إلي قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير على رواية علي بن محمد بن حزم في الجمهرة ص٤٤٤ ورواية القلقشندي في نهاية الأرب ص٤٠٠ ومن أراد معرفة جميع بطون هذه القبيلة قبيلة بني زيد وأراد معرفة جميع فروعها المنتشرة في بلدان نجد فليراجع كتاب المنتخب في معرفة أنساب العرب لعبد الرحمن بن زيد المغيري اللامي طبعة المدني بمصر. ٢ أشيقر بلدة قريبة من شقراء وأكثر سكانها في الزمن الأول إلي ما قبل أربعين سنة وهبة تميم وقد ذكرها الحفصي بقوله: "الأشيقر باليمامة قرية بني عكل قال مضرس بن ربعي: تحمل من وادي أشيقر حاضره وألوى بريعان الخيام أعاصره ٣ صالح بن حمد الميبض توفي فيشهر شوال سنة ١٣١٥هـ وكان قاضيا لبلدة الزبير - ﵀ _.
[ ١٩٥ ]
وكان يجلس لطلبة العلم في بلدة أشيقر في المسجد الجامع بعد طلوع الشمس وفي المسجد الجنوبي بعد صلاة الظهر، وقد كتب بخطه من الفوائد ما يقارب عشرين مجموعا وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع في تعليقه١ على مجموعة التوحيد النجدية المطبوعة بمنشورات المكتب الإسلامي في بيروت على نفقة الشيخ علي بن عبد الله بن ثاني صفحة ٤٣٦: أن للشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى المترجم خمسين ترجمة لعلماء نجد الذين أهمل ذكرهم صاحب السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة٢.
تلامذته:
وقد أخذ عنه العلم تلاميذ تخرجوا على يديه_ رحمه الله تعالى - منهم الشيخ عبد الله بن زاحم رئيس قضاء المدينة المنورة في حياته - ﵀ - والشيخ عبد الله بن جاسر رئيس هيئة التمييز بالمنطقة الغربية والشيخ محمد بن
_________________
(١) ١ محمد بن عبد العزيز بن مانع توفي بمدينة بيروت سنة ١٣٨٥هـ ونقل إلي قطر ودفن فيه ﵀ - وسنورد له ترجمة في هذا الكتاب – إن شاء الله _. ٢ صاحب "السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة" هو محمد بن عبد الله بن علي بن عثمان بن حميد من أهل مدينة عننيزة المشهورة بالقصيم ولد بها سنة ١٢٣٦هـ وقرأ العلم على قاضيها آنذاك الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن "أبا بطين" ثم رحل إلي مكة المكرمة وقرأ على علمائها في الحرم الشريف ثم قام برحلات إلي اليمن والشام ومصر والعراق وفلسطين ثم عاد إلي مكة وعكف على التدريس بالمسجد الحرام، وألف كتبا منها السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة، ترجم فيها العلماء الحنابلة وبدأ من حيث وقف قلم عبد الرحمن بن رحب إلي أن أتى على العلماء المعاصرين لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وترجم لهم وأهمل ذكر علماء دعوة التوحيد السلفية شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وتلامذته وابنائه وأحفاده وأهمل ذكر معاصريه اللذين عاش في عصرهما وهما الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وابنه العلامة الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن وسبب ذلك خلاف عقائدي حصل بين ابن حميد والعلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن فرد عليه الشيخ عبد الرحمن برد سماه "المحجة في الرد على اللجة" واللجة لقب ابن حميد المذكور.
[ ١٩٦ ]
علي البيز قاضي جدة ثم الطائف وغير هؤلاء ممن لم أقف على أسمائهم وقد تصدى المترجم الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى الخدمة تاريخ نجد وكتابته فكان مما كتبه ذيله على كتاب عنوان المجد في تاريخ للشيخ عثمان بن عبد الله بن بشر النجدي تلبية لأمر جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ﵀ - وقد سماه "عقد الدرر فيما وقع في من الحوادث في أواخر القرن الثالث عشر وأول القرن الرابع عشر" وبدأه من السنة التي وقف عليها الشيخ عثمان بن عبد الله بن بشر وهي سنة ألف ومائتين وثمان وستين من الهجرة وألف كتاب "تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد" وقد لبث - ﵀ - في بلدته أشيقر ينشر العلم تدريسا ويجمع ما يستطيع جمعه من أخبار نجد حتى أرهقته الشيخوخة فانتقل في الحادي عشر من صفر سنة ١٣٤٢هـ إلي مدينة عنيزة بالقصيم فعاش فيها بقية حياته القصيرة إلي أن وافته المنية في الرابع والعشرين من شهر شوال سنة ١٣٤٣هـ في مدينة عنيزة وخلف ابنين هما عبد الرحمن وعبد العزيز - ﵀ ﵀ وغفر له وأسكنه فسيح جنته إنه سميع مجيب وصلي الله على محمد وآل وسلم.
[ ١٩٧ ]