هو العلامة الشهير صاحب المؤلفات والردود الذي جرد قلمه وسخر يراعه لنصره الإسلام والنضال عن عقيدة التوحيد الشيخ سليمان سحمان بن مصلح بن حمدان بن مسفر بن محمد بن مالك بن عامر الخثعمي التبالي العسيري النجدي. . أصله - ﵀ - من تبالة قرية من أعمال بيشة كانت مضرب المثل في الرخاء والخصب قال لبيد بن ربيعة العامري:
فالضيف والجار الجنيب كأنما هبطا "تبالة" مخصبا أهضامها
أصل الشيخ من هذه القرية المشهورة فنزح والده منها إلي مدينة أبها عاصمة عسير فولد الشيخ في قرية١ من أعمال أبها السقا وذلك سنة ١٢٦٦هـ
_________________
(١) ١ لما استقر والده بمدينة أبها تزوج امرأة من أهالي القراء محلة من محلات أبها وأنجبت منه ثلاثة أبناء: الشيخ سليمان ومحمدا وعبد الكريم وكاتب قد تزوجت قبل سحمان بزوج ورزقت منه بابن اسمه فايع ولما نزح سحمان من عسير إلي نجد ونزح معه بابنيه الشيخ سليمان ومحمد ترك ابنه عبد الكريم ووالدته بأبها ولما وصل مدينة الرياض فتح مدرسة لتحفيظ القرآن بجوار مسجد الشيخ بحي دخنة وأخذ يعلم أبناء آل الشيخ القرآن وغيرهم من أبناء أهل مدينة الرياض وتزوج امرأة من آل مز يعل سكنة "أبالكباش" من أعمال مدينة الرياض وأنجبت منه ابنا اسمه إسماعيل بن سحمان استشهد في وقعة البكيرية عام ١٣٢٢هـ وهو غاز في جيش الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود وخلف ابنا ناصر بن إسماعيل ابن سحمان طالب علم توفي بمدينة الرياض عام ١٣٥٠هـ أخذ الشيخ سحمان والد المترجم له يعلم القرآن في مدينة الرياض وبعد وفاة الإمام فيصل ابن الإمام تركي بسنتين أي ١٢٨٤هـ رحل بابنيه الشيخ سليمان ومحمد إلي بلدة العمار من بلدان الأفلاج بنجد وأخذ يدرس أبناء بلدة العمار القرآن إلي أن توفي ببلدة العمار عام ١٢٨٩هـ فخلفه في تدريس القرآن ابنه محمد وقد أنجب محمد ابنا اسمه عبد العزيز وعبد العزيز أنجب ابنا اسمه عبد الرحمن وعبد الرحمن الذكور هو قاضي مقاطعة الأفلاج حاليا.
[ ٢٠٠ ]
ألف ومائتين وستة وستين من الهجرة فنشأ بها في أحضان والده الشيخ سحمان وكان والده فاضلا من حفظة القرآن وطلاب العلم فأقرأ ابنه القرآن حتى ختمه ثم أخذ يلقنه مبادئ العلوم وفي سنة ثمانين بعد المائتين والألف من الهجرة في ولاية محمد بن عائض بن مرعي نزح والده سحمان من عسير إلي نجد واصطحب معه ابنيه المترجم له الشيخ سليمان ومحمد فوصل بهما مدينة الرياض وحل فيها ضيفا مهاجرا عند الإمام فيصل ابن الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود فآواه ورتب له مرتبا يقوم بكفايته وعائلته وكان ذلك في زمن الإمامين الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وابنه الشيخ عبد اللطيف فابتدأ الشيخ سليمان في القراءة على الشيخ عبد الرحمن بن حسن وعلي ابنه الشيخ عبد اللطيف ولازمه ملازمة تامة وصار يكتب له الرسائل والردود وبعد وفاة الإمام فيصل ابن الإمام تركي بسنتين أي ١٢٨٤هـ انتقل مع والده الشيخ سحمان إلي بلدة العمار من بلدان الأفلاج بنجد وشرع في القراءة على الشيخ حمد بن عتيق ولازمه سبعة عشر عاما وبعد وفاة الشيخ حمد سنة ١٣٠١هـ رجع إلي مدينة الرياض وقوى صلته بالعلامة الشيخ عبد الله ابن الشيخ عبد اللطيف، وأخذ في حضور دروس الشيخ عبد بالله ومزاولة الردود وكان جيد الخط فطلبه الإمام عبد الله ابن الإمام فيصل كاتبا عنده فلم يسعه إلا أمره وإجابة طلبه فصار يكتب للإمام عبد الله ابن الإمام فيصل الرسائل ورحل معه إلي مدينة حائل سنة ١٣٠٥هـ ولما رجع الإمام عبد الله إلي مدينة الرياض سنة ١٣٠٧هـ تخلف المترجم في مدينة حائل وأكب على نسخ الكتب ليلا ونهارا فتحصل على كتب خطية كثيرة وفي عام ١٣٠٩هـ رجع إلي مدينة الرياض وانبرى للتأليف والردود ثم تلقى تهديدا من عبد العزيز بن متعب بن رشيد بشأن كتابة الردود ففتر عزمه، ولما شاء الله الخير لهذه الجزيرة واستولى نصير العلم وحامي حمى الشريعة الإسلامية الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود على نجد واستقرت له الأمور قوي ساعد المترجم له فأخذ يحامي عن الإسلام ويرد
[ ٢٠١ ]
على المبتدعين ثم طرأ عليه وأصيب بذهاب بصره عام ١٣٣١هـ فبعثه الملك عبد العزيز لعلاج عينيه في البحرين سنة ١٣٣٢هـ فلم يقدر له الشفاء ورجع بدون فائدة فعاد إلي التأليف والردود بحماس ديني وقوة إسلامية فأخذ يدافع عن الشريعة ويكافح رؤساء الضلال ودعاة البدع الذين ناوأوا دعوة التوحيد السلفية فألف - ﵀ - قبل ذهاب بصره بعد ما طرأ عليه العمى هذه المؤلفات الآتية:
١_ الأسنة الحداد في الرد على علوي الحداد "ط" مرتين.
٢_ الصواعق المرسلة الشهابية في الرد على الشبه الشامية "ط" ١
٣_ كشف غياهب الظلام عن أوهام جلاء الأوهام "ط" مرتين ٢
٤_ الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق "ط" عدة مرات ٣
٥_ كشف شبهات عبد الكريم البغدادي في تحليله ذبائح الصليب وكفار البوادي "ط".
٦_ إرشاد الطالب إلي أهم الطالب "ط"
٧_ رسالة الساعة بيان أنها صناعة رد بها على طالب علم أدعى أن الساعة سحر.
٨_ تنبيه ذوي الألباب السليمة عن الوقوع في الألفاظ المبتدعة الوخيمة ملاحظات على الشيخ محمد بن مانع في شرحه لعقيدة السفاريني "ط"
_________________
(١) ١ رد بها على الأقوال المرضية في الرد على الوهابية وهي رسالة صغيرة تبلغ صفحاتها ٢٦ صفحة ألفها رجل من أهل دمشق يدعى أحمد عطاء الكسم وطبعت له بالمطبعة العمومية بمصر عام ١٩٠١ميلادية. ٢ رد به على كتاب جلاء الأوهام عن مذاهب الأئمة العظام وهذا الكتاب ألفه رجل يدعى مختار بن أحمد المؤيد العظم توفي سنة ١٣٤٠هـ ومولده ووفاته بدمشق زار مصر وسكن المدينة المنورة مدة له كتب منها فصل الخطاب أو تفليس إبليس من تحرير المرأة ورفع الحجاب ورد الفضول في المسألة الخمر والكحول. ٣ الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق رد به - ﵀ - على جميل صدقي الزهاوي وعلى أباطيله التي ضمنها كتابه الفجر الصادق في الرد على منكر التوسل والكرامات والخوارق وطبعت له في القاهرة "١٣٣٣" وجميل صدق الزهاوي ملحد زنديق لا يدين بدين ولد ببغداد سنة ١٢٧٩هـ وتوفي بها سنة ١٣٥٤هـ وله ديوان شعر "ط".
[ ٢٠٢ ]
٩_ إقامة الحجة والدليل وإيضاح المحجة والسبيل على ما موه به أهل الكذب والمين من زنادقة.
١٠_ كشف الشبهات عن رسالة يوسف بن شبيب والقصيدتين.
١١_ الجواب المستطاب عما أورده الجاهل المرتاب المسمى متروك "خ"
١٢_ الجواب المنكي في الرد على الكنكي "خ"
١٣_ الجواب الفارق بين العمامة والعصائب "ط"
١٤_ حل الوثاق في أحكام الطلاق "خ".
١٥_ منهاج أهل الحق والإتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع "ط"
١٦_ كشف الأوهام والالتباس عن تشبيه بعض الأغبياء من الناس.
١٧_ التبيان المبدي لشناعة القول المجدي.
١٨_ الرد على كتاب القول المنيف الذي ألفه عبد الله بن عمرو.
١٩_ الهدية ١ السنية والتحفة الوهابية "ط"
٢٠_ تبرئة ٢ الشيخين الإمامين من تزوير أهل الكذب والمين "ط"
_________________
(١) ١ الهدية السنية مجموعة خمس رسائل الأولى للإمام عبد العزيز ابن الإمام محمد بن سعود والثانية للشيخ الإمام عبد الله ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب والثانية رسالة الفواكه العذاب في الرد على من لم يحكم السنة والكتاب للإمام الشيخ حمد بن ناصر بن معمرو والرابعة للشيخ العلامة عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب والخامسة لابنه الشيخ محمد ابن الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن وبآخر هذه الرسائل منظومة طويلة دالية للمترجم على قصائد ديوان المؤلف لأنه أنشأها بعد ما طبع الديوان. ٢ يرد به على قصيدة وشرحها منسوبة للأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني ومطلع العصيدة المزورة على الأمير الصنعاني: رجعت عن النظم الذي قلت في النجدي فقد صح لي عنه خلاف الذي عندي فرد عليه المترجم له الشيخ سليمان بقصيدة تبلغ أبياتها ثلاثمائة واثنين وثمانين بيتا ملطلعها: ألا قل لذي جهل تهور في الرد وأظهر مكنونا من الغيظ لا يجدي =
[ ٢٠٣ ]
٢١_ الجيوش الربانية في كشف الشبه العمروية يرد به على عبد الله بن عمرو "خ"
٢٢_ ورسالة جواب الأسئلة عن التكفير والتفسيق والهجر على المعاصي "ط"
٢٣_ رد على العاملي الإمامي صاحب كشف الارتياب "خ"
٢٤_ نظم اختيارات شيخ الإسلام "خ"
٢٥_الرد على عبد الله بن عمرو "خ"
٢٦_ أشعة الأنوار "ط"
وله أجوبة على مسائل طبعت في مجموع الرسائل والمسائل النجدية.
وكان - ﵀ - شاعرا موهابا له ديوان شعر اسماه "عقود الجواهر المنضدة الحسان" طبع قديما في الهند ١ سنة ١٣٣٣هـ غالبه ردود على شعراء
_________________
(١) == وفاه بتزوير وإفك ومنكر وظلم وعدوان على العالم المهدي وزور نظما للأمير محمد وحاشاه من إفك المزور ذي الجحد لعمري لقد أخطأت رشدك فاتئد فلست على نهج من الحق مستبدي وقد صح أن النظم هذا مقول تقوله هذه الغبي على عمد وما كان هذا النظم منظوم عالم نقي تفي بالهدى للورى يهدي ولكنه جهل صريح مركب ومنشئه عن منهج الرشد في بعد وها أنا ذا أبدي مخازيه جهرة وانقض ما يبديه بالحق والرشد لتعلم أن الفدم هذا مزور وأن الذي أبداه من جهله المردي يخالف ما قال الأمير محمد وقرر في التطهير تقرير ذي نقد وحسبك من هذا ضلالا فرية على البعد فضلا عن الأب والجد فجاء على تزويره بدلائل تعود على ما قال بالرد والهد إذا صح ما قلنا لديك فقوله "رجعت عن النظم الذي قلت في النجدي" رجوع عن الحق الذي هو ذاكر عن السلف الماضين من كل ذي رشد وهي طويلة نجتزي منها بهذا القدر حيث طبعت مع شرحها في كتاب تبرئة الشيخين الإمامين عن تزوير أهل الكذب والمين والكتاب ذكرناه ضمن مؤلفات المترجم له - ﵀ _ ١ بلغني من حفيده عبد الرحمن بن عبد العزيز ابن الشيخ سليمان إن لجده الشيخ سليمان قصائد كثيرة لم تطبع.
[ ٢٠٤ ]
الضلال الذين هاجموا دعوة التوحيد السلفية ورموا بقوافي الشتم وسهام الطعن علماءها وقد بلغ مجموع قصائد هذا الديوان مائة وثماني قصائد وبلغ عدد أبيات هذه القصائد ثمانية آلاف وثمانية وتسعين بيتا. وكان ﵀ - طويل النفس في الشعر حتى أن إحدى قصائده بلغت خمسمائة وثلاثين بيتا ورائيته التي رد بها على رائية النبهاني بلغت أربعمائة بيت وكان لا تأتيه قافية هجاء إلا وانبرى للرد عليها وزنا وقافية وإن كانت من أبشع قوافي الشعر وأصعبها وله مع هذا طريقة في ردود الشعر ممتازة ليست لغيره وذلك أنه يستعرض قصيدة المعارض مجزاة ثم يتعقبها بالمناقشة ثم يعاكسها ويأتي على كل بيت من أبياتها بالرد والنقض في جملة أبيات حتى يأتي على جميعها ويستوعبها نقضا وردا
نورد مثالا لبعض ما ذكرنا هذه القصيدة الرائية التي رد بها على رائية يوسف النبهاني١
وقفت على نظم حوى الكفر والشرا وصاحبه خب لئيم وقد أجرى
ينابيع كفر في تقاسيم غيه فحرر في تقسيمه الإفك والوزرا
_________________
(١) ١ هو يوسف بن إسماعيل النبهاني نسبة إلي بني نبهان من عرب البادية بفلسطين ولد سنة ١٢٦٥هـ ونشأ بقرية "اجزم" التابعة لحيفا من شمال فلسطين، ثم سافر إلي مصر سنة ١٢٨٣هـ وتعلم بالأزهر وسافر إلي الاستانة فعمل في تحرير جريدة "الجوائب" وتصحيح ما يطبع في مطبعتها ورجع إلي بلاد الشام سنة ١٢٩٦هـ فتنقل في أعمال القضاء إلي أن كان رئيسا لمحكمة الحقوق ببيروت سنة ١٣٠٥هـ وأقام بها زيادة على عشرين سنة وسافر إلي المدينة المنورة مجاورا ونشبت الحرب العالمية الأولي فعاد إلي قريته "اجزم" وتوفي بها سنة ١٣٥٠هـ وكان شاعرا طويل النفس وقحا ضالا وثنيا يدعو إلي دعاء الأموات والغائبين له "شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق" وله كتب كثيرة حمل فيها بدون حياء ولا وازع من دين على أعلام الإسلام كشيخ الإسلام أحمد بن تيمية وتلميذه محمد بن قيم الجوزية وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب والإمام الألوسي صاحب روح المعاني وحفيده محمود شكري الألوسي والشيخ محمد عبده المصري وآخرين وله رائية شعر طويلة أطلق لنفسه فيها عنان البذاءة وهجر القول، فسب فيها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وإخوانه الموحدين السلفيين وقد تصدى له المترجم الشيخ سليمان بن سحمان فرد عليه بهذه القصيدة وهي تبلغ في جملتها أربعمائة بيت من وزن قصيدة النبهاني ورويها جزاه الله خيرا.
[ ٢٠٥ ]
ولم يأتنا منها سوى الخامس الذي تهور فيه الفدم بالكفر واستجرا
يذم به أهل التقى وذوي النهى فسحقا له سحقا فقد أظهر الكفرا
فكان علينا واجبا متعينا إجابته لما هذا وأتي هجرا
ولم أك في ردي عليه تعمقا بتعقيد ألفاظ كمنظوم ذي الاطرا
ولكن بلفظ مستقيم نظمته ليفهمه القاري ومن كان لا يقرا
فطورا أرد الهمط من زور غيه وأبدي له خزيا وانشره نشرا
وأعكسه طورا عليه لأنه بأرجاسه أولى وأركانه أحرى
فها أنا ذا أنبيك بعض نظامه لتعلم أن الفدم ما أحكم الأمرا
ويحسب جهلا أنه بمقاله أتي بصواب في مقالته النكرا
فقال الغبي الأحمق الفدم منشدا لينشر من أقاله الكفر والشرا
" أولئك. ضل سعيهم فظنوا الردى خيرا وظنوا الهدى شرا"
فهذا مقال الفدم لا در دره ولا نال إلا الخزي والعار والوزرا
وأعجب من ذا لو يرى الرشد أنه بذلك أبدى من مخازيه ما أزرى
فمن لم يكن في قلبه حب أحمد أعز الورى فخرا وأعظمهم قدرا
فليس لعمري مؤمنا بمحمد وما نال إلا الخزي من ذلك والوزرا
ومن أشرك المعصوم في حق ربه وأسهب في منظومه المد بالاطرا
فذا كافر بالله ﷻ كهذا الذي أبدى منظومه الكفر
نعم نحن وهابية حنفية حنيفية نسقى لمن غاضنا المرا
ومن هاضنا أو غاضنا بمغيضة سنصعقه صعقا ونكسره كسرا
وكم من أخي جهل رمانا بجهله فعاد حسيرا خاسئا نائلا شرا
بمحكم آيات وسنة أحمد نصول على الأعدا ونأطرهم أطرا
وما ضل منا السعي بل كان سعينا على ملة المعصوم والسنة الغرا
فلا ندع إلا الله ﷻ ونرجوه في السرا وفي العسر والضرا
فلا يستغيث المسلمون بغيره تعالى عن الأنداد من ملك الامرا
[ ٢٠٦ ]
نوحده سبحانه بفعاله وأفعالنا لله خالصة طرا
وأهل النهى ساكان نجد جدودهم هم العرب العربا بهم لم تحط خبرا
قد استعربت منهم قبائل جمة سموا بالعلى قدرا وبالمصطفى فخرا
أتم عقول الناس طرا عقولهم وأحسنهم خلقا وخلقا فهم احرا
وقد ورثوا مجدا أصيلا مؤثلا لأهل الهدى منهم فنالوا به الفخرا
مسيلمة الكذاب ليس بجدهم وليس له نسل يقرر أو يدرى
ولا لسجاح ١ويل أمك فاتئد فما الفشر إلا ما هذوت به نشرا
وقد أسلمت والشام كان مقرها فلو كان من لؤم لكنت به أحرا
وإذ كنت من انباط "اجزم" لم تكن من العرب العربا ولا من سموا فخرا
ولم تدر من دين الهدى غير مذهب يضلك في الدنيا وخزيك في الأخرا
فما لك والأنساب دعها لمن له بها خبرة إذ كان منكم بها أدرى
فعلمك بالانساب أعظم آية على جهلك المردي كما قلته جهرا
أتحسب أنا ويل أمك غفلا كأنباط من. .. ما حققوا إلا مرا
وقولك فيما قد تهورت ضلة وحررته رقما وأودعته كفرا
"إلي الله بالمعصوم لم يتوسلوا" نعم هذه حق يعدونها كفرا
على عرف عباد القبور لأنه بمعنى الدعا والاستغاثة قد يجرى
فيدعونه جهلا لدى كل كربة ومعضلة دهياء تعرو لهم جهرا
وهذا هو الإشراك بالله جهرة فتبا لمن يدعو الذي سكن القبرا
وما كان مسنونا فنحن نقره على عرف من منكم بسنته أدرى
أولئك أصحاب النبي محمد وأتباعهم ممن على نهجه يترى
توسلهم بالمصطفى في حياته إذا ما دهاهم فادح أوجب الضرا
_________________
(١) ١ ليست سجاح من بني تميم قال الحافظ إسماعيل بن كثير في ج ٦ج ٣٢٠ من تاريخه المسمى "البداية والنهاية" بالحرف الواحد ما نصه: "هي سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقفان التغلبية من نصارى العرب" وناهيك بالحافظ ابن كثير دراية وحفظا وتدقيقا - ﵀ _.
[ ٢٠٧ ]
فيأتونه مستشفعين لمادها من الكرب أو مستعتب طالب عفرا
فيدعو لهم أن يكشف الله ما بهم من الضر واللأوى ويستنزل النصرا
ومن بعد أن مات النبي محمد فليس سوى الرحمن يدعونه طرا
بل الله مولاهم ولا شيء غيره وبالعمل المرضي يدعونه جهرا طرا
وبالدعوات الصالحات توسلوا وإيمانهم بالمصطفى من سما فخرا
وما كان مكروها وكان محرما ومخترعا في الدين مبتدعا نكرا
فذاك الذي بالجاه أو بذواتهم توسل أو يدعو بهم طالبا أجرا
فما بذوات الأنبياء وجاههم أتى النص أن ندعو بهم واضحا يقرا
نعم قدرهم أعلى لدى كل مسلم على كل مخلوق وكل بني الغبرا
وتعزيرهم أعلى لدى كل مسلم وتوقيرهم إذ كلهم قد علا قدرا
فما ورثوا الكذاب من كان يدعي بأن له شطرا وللمصطفى شطرا
لأنهمو قد أخلصوا الأمر كله ولم يجعلوا للمصطفى ذلك القدرا
ومن أشرك المخلوق في حق ربه فقد جاء بالكفران والقالة النكرا
وانتم ورثتم جهرة كل كافر وحققتم الإرث الذي أوجب الكفرا
بصرفكمو ما للإله لغيره فلم تجعلوا لله شيئا ولا شطرا
ومن قول هذا المفتري في نظامه وقرر هذا في قصيدته جهرا
"أشار رسول الله للشرق ذمه وهم أهله لاغرو أن أطلع الشرا"
أقول لعمري ما أصبت وإنما دهاك اسم نجد حيث لم تعرف الأمرا
فما شرق دار المصطفى قط نجدنا ولكنه نجد. فهم أحرى
ومنه بدت تلك الزلازل كلها وقد قررت أخبارها للورى سبرا
ففي "الفتح"١ ما يشفر ويطلع عالما بتلك المعاني قد أحاط بها خبرا
وما طعنوا في الأشعري أمامكم ولكن بأتباع له كسروا كسرا
وللملاتريدي حيث جاء ببدعة وللأشعري أشياء منكرة أخرى
_________________
(١) ١ يعنى به فتح الباري شرح صحيح البخاري.
[ ٢٠٨ ]
ووافق أهل الحق في جل ما به يقولونه حقا ومن غيرهم نبرا
فبين حقا في الإبانة قوله وفي غيرها من كتبه أوضح الأمرا
فلستم على منهاجه وطريقه ولكنكم من أمة آثروا السكرا
وتزعم جهلا ويل أمك أننا نقول وما حققت أحوالنا سبرا
"بتحقير أحباب الرسول تقربوا إليه فنالوا البعد إذ ربحوا الخسرا
وما هذه إلا مقالة آفك أراد بها التنفير، ما أعظم الأمرا
فما رجل منا بتحقير شأنهم تقرب يا من قال بالزور واستجرا
سوى أن حق الله لله وحده جعلنا ولم نجعل لأحبابه شطرا
وتعظيمهم بالإتباع على الهدى على المنهج الأسنى نقرره جهرا
وأن لهم فضلا على الناس كلهم بما عملوا من صالح هم به أحرى
وأما حقوق الله ﷻ فليس لهم منها ولا ذرة تجري
وما ذاك تحقيرا لهم وتنقصا ولكنه تعظيمهم إذ همو أدري
وأعلم بالله العظيم ودينه فنالوا به فخرا وأعلوا به قدرا
ونلنا بهذا الاعتقاد سلامة ونلتم بذاك الاعتقاد بهم خسرا
ويعتقدون الأنبياء كغيرهم سواء عقيب الموت لا خير لا شرا
فليس لهم بعد الممات تصرف ولا لسواهم من نبي ساكن الغبرا
فمن يدع غير الله أو يستغث به وقد فارق الدنيا وصار إلي الأخرى
فذلك بالرحمن قد كان مشركا وهذا هو الأمر الذي أوجب الكفرا
وقد أجمع الأعلام من كل مذهب على أن ذا كفر وقد حققوا الأمرا
وما شذ منهم غير من كان رأيه على رأي قوم أحدثوا للورى شرا
وساروا على منهاج من ضل سعيه ولم يعرفوا الإسلام حقا ولا الكفرا
ولكنهم ضلوا بوهم شفاعة دعاهم بها الشيطان واجتال من غرا
وأي دليل من كتاب وسنة عن السيد المعصوم معلومة تقرا
وتتلى بإسناد صحيح محقق تقرره أعلام سنتنا الغرا
[ ٢٠٩ ]
وقولك فيما قد نظمت تهورا وأبديته فيما تحرره جهرا
"وقد عذروا من يستغيث بكافر" كذبت وقد أبديت في نظمك الهجرا
فما وجدوا عذرا لمن كان كافرا ولا وجدوا للمستغيث بهم عذرا
ولا رحلوا للشرك في درا رجسه وجابوا إلي أوطانه البر والبحرا
ولا جوزوا للمسلمين رحيلهم لزورة خير الخلق في طيبة الغرا
ولكنهم قد جوزوه لمسجد يصلي به من رام من ربه الأجرا
ومن بعد صلى يزور محمدا ويدعو له لا يدع من سكن القبرا
وفيه حديث في "الصحيح"١ لمسلم يقرره من كان يعرفه جهرا
وهي طويلة نكتفي منها بهذا القدر الذي أوردناه.
ورأيت له هذه القصيدة التي ضمنها حنينه إلي وطنه ومسقط رأسه عسير السراة فأحببت أن امتع القراء بإيرادها في هذا الموضع من ترجمته لاشتمالها على مواضع وأماكن تاريخية وجغرافية
قال ﵀:
فيا أيها الغادي على ظهر جلعد عرندسة وجنا من الضمر الحمر
إذا أنت أزمعت المسير ميمما إلي الطول من أرض السراة إلي الوعر
وخلفت أمدار البلاد وجزتها بلادا بلادا أو قفارا إلي قفر
وجاوزت شهرانا وناهس بعدنا قطعت طريبا من ديار بني صقر
فأشرف على أبها حنانيك قائلا ودمعك سفاح على الخد والنحر
سلام على من حلها من ذوي الهدى بقية أهل الدين في غابر الدهر
وعرض على أهل "القرا" ٢ حيث أنها محلة أخوالي وان كنت لا تدري
فسلم على من كان بالله مؤمنا ودع كل من يأوي إلي أمة الكفر
_________________
(١) ١ إشارة إلي ما رواه مسلم من قوله ﷺ: "لا تشد الرحال إلا إلي ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا ومسجد القدس" ٢ القرا محلة من محلات أبها.
[ ٢١٠ ]
وأرض بها نيطت على تمائمي تسمى "السقا" دار الهداة أولي الأمر
بلاد بني تمام حيث تواطؤوا وآل يزيد من صميم ذوي الفخر
وأبلغ بني الشيخ الأمير محمد عليا وعبد الله عنا بلا حصر
سلاما وبلغ عائضا وذوي الهدى ومن هو منهم لم يزل سائر الدهر
وإخوتنا عبد الكريم ويافعا١ وأبناءهم تسليم مكتئب الصدر
مضى عمره والقلب في عرصاتكم وأشواقه تزداد في السر والجهر
ولم أسل عن تذكاركم وأدكاركم على البعد واللأوى وفي العسر واليسر
وما زلت في أرض نشأت بربعها أحن إليها دائما وامض الذكر
فياليت شعري هل "شدا" بمشيدة٢ كهدي به حال الطفولة من عمري
وهل حصن زهوان الحصين وجيرة حواليه في عز رفيع وفي فخر
وحصن ابن عواض وآل مفرج وجيرانهم أهل القريع على الخبر
وصدرى وحصن لابن لاحق حولنا ويا ليتنى أدري أكانوا كما أدري
أم الحال قد حالت بهم وتغيرت وبدل خير فيهمو كان بالشر
حنانيك خبرني ولا تأل جاهدا فإني لدى الأخبار منشرح الصدر
وأختم نظمي بالصلاة مسلما على السيد المعصوم ذي المجد والفخر
وأصحابه والآل مع كل تابع وتابعهم حقا إلي منتهى الدهر
وقد أقعد في آخر حياته فلزم داره وصار لا يخرج منها ولكنه لم ينقطع عن التأليف والردود عن عقيدة الإسلام إلا قبيل وفاته بسنتين.
تلامذته:
أخذ عنه ابناه صالح وعبد العزيز والشيخ سليمان بن عبد الرحمن بن حمدان والشيخ عبد العزيز بن صالح بن مرشد
_________________
(١) ١ عبد الكريم أخوه لامه وأبيه ويافع أخوه من أمه فقط ٢ شدا: قصر بمدينة أبها
[ ٢١١ ]
والشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن حسين.
وغير هؤلاء ممن لا يحضرني ذكرهم.
وفاته:
توفي - ﵀ - بمدينة الرياض سنة ألف وثلاثمائة وتسع وأربعين من الهجرة وصلى عليه الناس بمسجد جامع الرياض الكبير ودفن في مقبرة العود غفر الله له وعفا عنه وجزاءه عن دفاعه عن الإسلام ونضاله عن الدين خير الجزاء.
وقد أنجب ﵀ - ثلاثة أبناء هم: عبد العزيز وصالح وعبد الله فأما عبد العزيز فمات في حياة والده وخلف ابنا اسمه عبد الرحمن أصبح اليوم من طلبة العلم وأما صالح وعبد الله فهما موجودان ولهما أبناء وذرية وصالح سبق أن طلب العلم ولديه معرفة.
والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما كثيرا إلي يوم الدين.
[ ٢١٢ ]