هو الشيخ العالم الفاضل عبد الرحمن بن علي عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم علي بن سليمان بن يحي بن غيهب من قبيلة بني زيد القبيلة القضاعية المشهورة بشقراء وغيرها من بلدان الوشم.
مولده:
ولد سنة ألف وثلاثمائة وخمس عشرة من الهجرة بشقراء وأصيب في عينة بمرض الجدري وهو الجدري وهو في الرابعة من عمره وذهب أكثر بصره ثم دخل مدرسة تحفيظ القرآن عند مقرئ يدعى "ابن حنطي" وفي أثناء ذلك توفي والده وهو في السابعة من عمره فكفلته والدته هو وأخوته الثلاثة وقامت على تربيتهم فاستمر في تعلم القرآن حتى حفظه وهو في التاسعة من عمره وعطف عليه عمه إبراهيم وكان من سكان قرية القصب فأخذه وأدخله في مدرسه، عند معلم يدعى "الحربي" وأعاد عليه قراءة القرآن حتى حفظه وأتقنه عن ظهر قلب: ثم رجع إلي مدينة شقراء وقرأ فيها مبادئ العلوم على الشيخ سعود بن ناصر الملقب بشويمي والشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف الباهلي ولما بلغ السادسة عشرة من عمره رحل إلي مدنية الرياض فقرأ على علمائها آنذاك حيث قرأ على الشيخ عبد الله بن الشيخ عبد اللطيف في التوحيد والعقائد والحديث والتفسير وقرأ على الشيخ حمد بن فارس في النحو وقرأ على الشيخ سعد بن حمد بن عتيق في الفقه ولما كان ١٣٣٤هـ طلب الإمام عبد الرحمن ابن الإمام فيصل إماما يصلي به في رمضان فأشار الشيخ عبد الله ابن الشيخ عبد اللطيف
[ ٢٥٢ ]
والشيخ حمد بن فارس بالمتجرم له فصلى بالامام عبد الرحمن شهر رمضان فأنعم عليه الامام عبد الرحمن في عيد الفطر بكسوة ونقود فاشترى جملا وحمله بالبر والتمر والكسوة وسافر إلى والدته واخوته بمدينة شقراء فلما وصل إليهم فرحوا به فرحا شديدا وكانوا في ضنك وفاقة شديدة فيسر الله لهم هذا الرزق وباع الجمل بمكسب، وتحصل عنده نحو ثلاثين فرنسي وهي أول زق له فجلس عند والدته وإخوته جميع فصل الشتاء ثم عاد إلي مدينة الرياض مواصلة دراسته فاستمر في القراءة على مشائخه المذكورين. وأصيب أثناء ذلك بمرض شديد في عينه قضى على جميع بصره فلم يثن عزمه بل استمر في مواصلة الطلب وإكمال الدراسة حتى وفقه الله.
وظائفه:
في ١٣٣٨هـ أرسله جلالة المغفور له الملك عبد العزيز إلي بلدة ساجر إماما لسكانها ومفتيا لهم ثم نقل بعد سنة إلي هجرة عسيلة وصار قاضيا لهم جميع منطقة السر حتى ١٣٥٤هـ حيث صدر أمر الملك عبد العزيز بنقله من عسيلة إلي قضاء مدينة شقراء وذلك اثر وفاة قاضيها الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف الباهلي فاستقر في مدينة شقراء وصار قاضيا لجميع قرى الوشم والسر ومجموع قرى الوشم وقرى السر يربو على أربع وعشرين قرية فأرهقه العمل وأتعبه كثرة الخصوم فطلب الإعفاء من قضاء أحد الإقليمين فأعفي من قضاء الوشم. . وأعيد إلي السر وعين بدله في قضاء الوشم الشيخ محمد بن عثمان الشاوي ثم توفي الشيخ محمد بن عثمان الشاوي عام ١٣٥٥هـ ﵀ فأعيد المترجم له إلي قضاء الوشم والبقاء بمدينة شقراء مرة ثانية في عام ١٣٦٠هـ صدر الأمر السامي من الملك عبد العزيز - ﵀ - بنقله إلي مدينة عنيزة لتولي القضاء فيها فانتقل إليها واستمر في القضاء بين أهلها حتى عام ١٣٦٩هـ حيث حصل بينه وبين بعض المدرسين بثانوية مدرسة عنيزة خلاف علمي فطلب على أثر هذا الخلاف من الملك عبد العزيز - ﵀ - إعفاءه من
[ ٢٥٣ ]
قضاء مدينة فأمره الملك عبد العزيز بالاستمرار في القضاء ووعده النقل فلما فتح المعهد العلمي بمدينة الرياض في ١٥_ ١٠_ ١٣٦٩هـ عينه الملك ﵀ مدرسا في المعهد العلمي بمدينة الرياض وإماما للفروض الخمسة بجامع الرياض الكبير وفي ١٣٧١هـ صدر الأمر السامي بإعادته إلي سلك القضاء فعين قاضيا في محكمة الرياض واستمر في القضاء بمدينه الرياض حتى اشتد به مرض مزمن كان يعاني منه من مدة طويلة فتوفي ١٢_٣_ ١٣٧٤هـ بمدينة شقراء وخلف - ﵀ - ستة أبناء هم علي درس علي والده وتخرج من كلية الشريعة في عام ١٣٧٩هـ وهو الآن محقق شرعي بوزارة الداخلية ومحمد تخرج من كلية الزراعة في القاهرة عام ١٣٨٥هـ وهو الآن مهندس زراعي في وزارة الزراعة وإبراهيم تخرج من كلية في أمريكا عام ١٣٩٠هـ وهو الآن يشتغل في مؤسسة التأمينات الاجتماعية وعبد الله وهو الآن طالب في السنة الثالثة من كلية التجارة وناصر تخرج من الثانوية عام ١٣٩١هـ وسليمان الآن طالب في الثانوية وللمترجم الشيخ عبد الرحمن بن عودان تلاميذ أعرف منهم الشيخ محمد البصيري والشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم الباهلي المدرس الآن بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وعبد الرحمن الزوم والشيخ محمد البواردي وعبد الرحمن بن عبد العزيز الحصين - رحم الله المترجم له الشيخ عبد الرحمن بن عودان وغفر له ولجميع المسلمين إنه سميع مجيب وصلى الله على محمد وآله سلم
[ ٢٥٤ ]