هو الشيخ المحقق عبد الله بن عبد العزيز العنقري التميمي النجدي، ولد - ﵀ - في بلدة ثرمداء من قرى إقليم الوشم بنجد سنة ١٢٩٠هـ وتوفي والده وهو في الثالثة من عمره، وفي السابعة من عمره كف بصره فقرأ القرآن وحفظه عن طهر قلب ثم شرع في تلقي مبادئ العلوم الدينية والعربية في بلدة ثرمداء، ثم سمت همته وتاقت نفسه إلي المزيد من العلوم والتضلع منها فقصد مدينة الرياض وكانت ولا نزال والحمد لله حافلة بالعلماء الأعلام يقصدهم الطلاب من جميع نواحي نجد لانتهال العلم والمعرفة، فشرع المترجم – ﵀ - في أخذ العلوم عنهم وملازمة حلقات دروسهم وهم الشيخ العلامة عبد الله ابن الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب والشيخ الفقيه حسن ابن الشيخ حسين والشيخ إبراهيم ابن الشيخ بن عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن بن حسن والشيخ محمد بن إبراهيم بن محمود والشيخ حمد بن محمد بن فارس والشيخ إسحاق أخذ عنهم في التوحيد والحديث والفقه الحنبلي والنحو والفرائض.
وفي سنة ١٣٣٦هـ عينه الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود قاضيا لإقليم سدير فسكن بلدة المجمعة١ قاعدة هذا الإقليم، وكان - ﵀ - إلي جانب اشتغال بالقضاء يقوم بالتدريس العلم فتخرج على يديه زهاء ستة وثلاثين من طلبة العلم نذكر منهم فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الوهاب
_________________
(١) ١ والخصوم يأتون إليه في بلدة المجمعة من جميع قرى إقليم سدير فيفصل بينهم ويكتب لهم عقود المبايعات والتصديق على أوقافهم ووصاياهم.
[ ٢٤٦ ]
ابن زاحم والشيخ الورع الزاهد محمد الخيال والشيخ عبد العزيز بن صالح رئيس المحكمة الكبرى بالمدينة المنورة والشيخ حمد المزيد والشيخ حمود التويجري والشيخ سليمان بن حمدان والشيخ إبراهيم السويح١ والشيخ محمد بن علي التويجري والشيخ ناصر بن جعوان والشيخ حمد الحقيل والشيخ عبد العزيز بن ربيعة وعثمان الركبان وعبد الرحمن الدهش قاضي قبة وعبد العزيز بن عبد الرحمن الثميري.
وفي سنة ١٣٤٠هـ أثناء توليه قضاء سدير بعثه الملك عبد العزيز - ﵀ - إلي هجرة الأرطاوية ليتولى تعليم الإخوان أمور دينهم وحل مشاكلهم القضائية ونهيهم عن التعصب المخالف لأصل الدين وسماحته بالإضافة إلي قضاء سدير فقام بهذا الواجب المهم متنقلا بين المجمعة والأرطاوية في همة ونشاط فكان موضع تقدير الملك عبد العزيز وعلماء نجد.
ظل - ﵀ - قاضيا ستة وثلاثين عاما وبعدها تقدمت به السن وأرهقته الشيخوخة واستقال من منصب القضاء وتفرغ للتدريس ونشر العلم والتأليف.
مؤلفاته:
فألف - ﵀ - حاشية وضعها على الروض المربع شرح زاد المسقنع في الفقه الحنبلي، وله تعليقات على نونية الإمام ابن القيم لا تزال مخطوطة لم تطبع.
توفي - ﵀ - في الثاني من شهر صفر سنة ١٣٧٣هـ عن عمر يناهز الثلاثة والثمانين عاما قضاه في التحصيل والقضاء ونشر العلم وقد خلف أبناء هم عبد الرحمن وسعد وصالح وخلف مكتبة حافلة بنفائس الكتب الخطية والمطبوعة ولا أدري أين آلت إليه - ﵀ وعفا عنه وغفر له وسامحه إنه سميع مجيب.
_________________
(١) ١ هو الشيخ إبراهيم بن عبد العزيز السويح قاضي المقاطعة الشمالية في حياته ومؤلف "بيان الهدى من الضلال في الرد على صاحب الأغلال" يقع في جزئين "ط" توفي السويح بمكة في شوال عام ١٣٦٩هـ ﵀ _.
[ ٢٤٧ ]